الورم الدماغي يتسبب في سلوك “فرط التدين” المفاجئ عند المرأة

تبيّن أنَّ امرأة في إسبانيا والتي أصبحت فجأة متدينة جدًا وكانت مُصدّقة أنَّها تتحدث مع مريم العذراء، لديها ورم في الدماغ والذي يبدو أنَّه تسبب لها في أعراض، وذلك وفقا لتقرير جديد للقضية.

وقيل أنَّ المرأة البالغة من العمر 60 عامًا كانت سعيدة، وذات شخصية إيجابية ولم تكن متدينة بشكل خاص. ولكن علىٰ مدىٰ فترة شهرين، لاحظ أصدقاؤها وعائلتها تغييرات في شخصيتها وسلوكها. وأنها أصبحت حزينة ومنعزلة، وأظهرت أيضـًا اهتمام متزايد بالكتاب المقدس وبكتب مقدسة أخرىٰ، يقول التقرير.

وبدأت المرأة في قضاء ساعات من يومها في قراءة الكتب الدينية. وكانت لديها أيضـًا تجارب صوفية، والتي أفادت أنَّها رأت فيها وشعرت وتحدثت مع مريم العذراء، يقول التقرير.

أولئك المـُقربين منها ظنوا أنَّها قد تكون تعاني من الاكتئاب، لأنَّها كانت تعتني بقريب لها مصاب بالسرطان في ذلك الوقت.

ومع ذلك، عندما أجرىٰ لها الأطباء التصوير بالرنين المغناطيسي، رأوا عدة آفات في دماغها. وبعد فحص جزء من نسيج واحدة من تلك الآفات، شخّص الأطباء أنَّ المرأة تعاني من الورم الأرومي الدبقي متعدد الأشكال، وهو شكل عدواني من سرطان الدماغ.

الأورام كانت كبيرة جدا من أن تعالج بالجراحة، لذا تلقت السيدة العلاج الكيميائي والإشعاعي للسرطان. و وصف لها الأطباء أيضـًا أدوية مضادة للذهان، لأن بعض الدراسات قد اقترحت أن هذه الفئة من الأدوية قد يكون لها تأثير مضاد للسرطان علىٰ الورم الأرومي الدبقي.

خلال فترة علاج المراة و لمدة خمسة اسابيع، رؤاها الدينية اختفت تدريجيًا، يقول التقرير.

في حالة هذه المريضة، “من الواضح أنَّ التجربة الدينية تمثل شقًا” من سلوكها السابق الذي كان “لم يسبقه تغيير تدريجي في تفكيرها وأفعالها”، كما كتب الباحثون، من المستشفىٰ العام الجامعي موراليس ميسغير في مورسيا، بإسبانيا، في ورقتهم التي نُشرت علىٰ الانترنت في 12 سبتمبر 2016، في مجلة Neurocase “لم يكن هناك أيّ نوع من دافع أو سبب [لتغير السلوك] إلّا هذا المرض وبالتالي، فإنَّه يُمكن اعتبارها تجربة مرضية بشكل واضح” يقول نفس الباحثون.

و أضاف الباحثون أنَّه ليس من الواضح كيف وكم عدد المرات التي يواجه فيها الناس “فرط التدين” أو غيرها من التغيرات السلوكية الأخرىٰ كأول أعراض ورم في الدماغ لديهم. و وجدت إحدىٰ الدراسات أنَّ ما يصل إلىٰ 22% من جميع أورام الدماغ قد تظهر لأول مرة جنبًا إلىٰ جنب مع أعراض ذهانية.

وقال الباحثون أنَّه انطلاقا من هذه الحالة الواحد، لا يمكن تحديد الجزء من الدماغ المسؤول عن التجربة الدينية لدىٰ النساء. ولكنهم أشاروا إلىٰ أنَّ الفص الصدغي الأيمن، وهو منطقة من الدماغ التي سبق و أن تم ربطها بتطوير التجارب الصوفية، بدا أنَّها تشارك أيضا في حالة هذه المرأة.

و أشار الباحثون أيضـًا أنَّه قبل السلوك الديني المتطرف لدى هذه المرأة، فهي كانت بالفعل تؤمن بالله، وبالتالي فهذه “ليست قضية تحول ديني”.

ويقول التقرير أنَّ حالة المرأة تراجعت بسرعة- حيت أنَّها عايشت سكتة دماغية شهرين بعد أن ابتدأت العلاج. و بعد ثمانية أشهر من تشخيص السرطان لديها، توفيت نتيجة لتطور ورمها.

ويشك الباحثون أيضـًا أنَّه قبل تشخيص السرطان لديها، قد تكون المريضة تعرضت لنوبات غير متشنجة، ربما نتيجة للورم في دماغها. واشتبهوا في هذا الأمر بسبب تغييرات معينة لاحظوها عند إجرائهم لمسح لدماغها. كما تم الإبلاغ عن بعض حالات سلوك فرط التدين عند أشخاص يعانون من الصرع، وفقا للتقرير. ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون من إجراء اختبارات للتأكد من تشخيص الصرع.

ترجمة: نوال إدامغار

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1