لماذا لم نجد علاج للسرطان بعد؟

واحد من كل اثنين سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياتهم. وبوصف هذه الحقيقة ببساطة، فإنها تثير السؤال الواضح عما يجري عمله للمساعدة في منعه. مع كل الوقت والمال الذي ينفق على المرض، لماذا لا يوجد علاج للسرطان بعد؟

واحدة من القضايا الرئيسية هنا هي فهم معظم الناس لماهية السرطان في الواقع. فلا تشير الكلمة إلى مرضٍ واحد، بل هي مصطلح شامل يستخدم للحديث عن مئات الأمراض. ولهذا السبب، فإن الحديث عن إيجاد علاج “للسرطان” هو غامض إلى حدٍ كبير ومفيد فقط عند مناقشة الأمراض بشكلٍ عام.

ليس هذا فقط، ولكن أنواع سرطان مختلفة لها شذوذات(أمراض) مختلفة وبالتالي أعراض مختلفة. فحتى داخل “عائلات” السرطان، يمكن أن يكون هناك العديد من المتغيرات المختلفة للمرض، مع وجود خطوط خلوية مختلفة تؤدي إلى ظهور الأمراض. وهذا يعني أنه من المستحيل فعليًا دراسة أو علاج “السرطان” ككل، وبالتالي يقسم الباحثون وينقسمون فيما بينهم إلى التركيز على المتغيرات الفردية.

هذا لا يعني أننا لم نعثر على أي علاج لبعض أنواع السرطان فعلى سبيل المثال، نحن جيدون جدًا في علاج سرطان الخصية والذي يبلغ معدل النجاة منه حالياً حوالي 98 في المائة وذلك بعد عقدٍ من الزمن، في حين أن سرطان الجلد الخبيث يلحق بمعدل نجاة بنسبة 89 في المائة بعد 10 سنوات.

إن علاج السرطان هو صعب أساساً بسبب ما هو عليه في الواقع. في الحقيقة, ينشأ المرض من خلايا الجسم نفسه, عندما تسبب طفرة في الحمض النووي خاصتنا نمو الخلايا خارج السيطرة. هناك الكثير من النظم الطبيعية لمنع هذا من الحدوث، وإن فرصة نجاح الطفرة في الهروب من هذه النظم نادرة للغاية. ولكن عن طريق لعبة بسيطة من الأرقام، فمع تناسخ خلايانا وانقسامها مليارات ومليارات المرات فإن فرص حدوث هروب واحد سهلة الحصول.

ولأنها مُستمدة من خلايانا الخاصة فإنه يصعب ليس فقط على جهاز المناعة التعرف عليها وإنما أيضاً يصعب على الأطباء استهداف الخلايا السرطانية دون إصابة الخلايا السليمة خلال العملية. واحد من مجالات البحث الرئيسية والتي تتعلق بمعالجة السرطانات الفردية هي محاولة وتحديد علامات معينة توجد فقط على الخلايا السرطانية. حاول بعدها الباحثون إما تطوير علاج لمهاجمتها أو وضع علامة عليها حتى تتمكن الخلايا المناعية للشخص من التعامل معها من تلقاء نفسها.

ولكن مع الأسف لاتبدو الأمور بهذه البساطة. يستجيب أناس مختلفين لنفس طرق العلاج بشكل متباين. فطريقة العلاج التي تعمل لشخص واحد من أجل معالجة نوع محدد من السرطان ليس بالضرورة أن تكون فعالة بالنسبة لشخصٍ آخر والذي لديه نفس النوع من السرطان.

هذا هو السبب لِم يُعالج المرضى المشخصين بالسرطان بأنظمة مختلفة أو مزيج من العلاجات وذلك لمعرفة أي منها الأكثر فعالية بالنسبة لهم. وهذا يمس جانب آخر من جوانب محاربة السرطان حيث تعمل بعض الفرق على التشخيص الوراثي لأنواع السرطان الخاصة بالمرضى وذلك لتكوين معالجة شخصية.

لذلك في حين أننا لانملك علاج واحد للسرطان فإننا بالتأكيد نتجه لمعالجته. بعضها أسهل في التعامل معها من غيرها، وبالتالي اتخاذ خطوات أكبر ولكن بالمزيد من الوقت والبحث سنصل إلى هناك بالتأكيد.

ترجمة: عدي بكسراوي

المصادر: 1