الجينات أم البيئة المحيطة أيهما يتحكم في معالجة اللغة بالدماغ؟

اكتشف الباحثون أن كلًا من الجينات والبيئة المحيطة يلعبان دورًا مساويًا للآخر في نشاط الدماغ المرتبط باللغة.

أوساكا، اليابان، التاسع والعشرون من ديسمبر:

وجد الباحثون من جامعة أوساكا أن الجينات والبيئة المحيطة كلاهما يؤثِّران على نشاط الدماغ المرتبط باللغة على نحوٍ متساوٍ.

فحص العلماء النشاط الدماغي لمجموعتين من التوائم في اليابان: إحداها شملت توائم مُتماثلة تحمل تشابُهًا جينيًا بنسبة 100٪ بينما كانت الأخرى من النوع غير المُتماثل بنسبة تشابه جيني ٥٠٪، وذلك لتِبيان الاختلاف في نشاط الدماغ المرتبط باللغة في المنطقة الجَبْهيّة اليسرى.

استخدم ماسايوكي هيراتاح «Masayuki Hirata» وتوشيهيكو أراكي «Toshihiko Araki» بالتعاون مع زملائهم من جامعة أوساكا تقنية تخطيط الدماغ المغناطيسي «magnetoencephalography» لقياس النشاط الدماغي في مجموعتي التوائم أثناء استغراقهم في القراءة الصامتة لسلسلة من الكلمات ومن ثم محاولة إيجاد ما يُصاحبها من أفعال.

عمد فريق البحث إلى تقييم إشارات عدم التزامن المرافقة للحدث «event-related desynchronizations» والناتجة عن عملية معالجة اللغة بالدماغ حيث وجدوا أن تلك الإشارات – والتي يطلق عليها «إشارات عدم التزامن المرافقة للحدث من النوع جاما المنخفض» في حالة ظهورها في الترددات ذات المدى من 25 إلى 50 هرتز – تُصبح أقوى ما يمكن في المنطقة الجَبْهيّة اليسرى من الدماغ التي لا غنى عنها في عملية معالجة اللغة.

كما لجأ الباحثون في تحليلهم الكمي للجينات إلى اعتماد نماذج معادلة هيكلياً لمضاهاة مدى القوة – التي تتمتع بها إشارات عدم التزامن المرافقة للحدث من النوع جاما المنخفض في المنطقة الجَبْهيّة اليسرى – ما بين مجموعة التوائم المتماثلة والأخرى غير المتماثلة، إذ أفضت النتائج إلى تأثُّر قوة تلك الإشارات بالعوامل الجينيّة والأخرى البيئة بالمُناصَفة بينهما.

يشير الباحثون إلى أن أثر الجينات على إشارات عدم التزامن المرافقة للحدث ظل قائمًا حتى بعد أن أقام فردي التوأم الواحد في بيئتيْن مختلفتيْن تمامًا لسنواتٍ عدة.

بذلك تؤكَّد تك الدراسة أن العوامل الجينية تبقى حاضرة وبقوة في تحديد قوة إشارات عدم التزامن المرافقة للحدث الخاصة باللغة وتمنحنا رؤى جديدة حول كيفية تأثير الجينات والبيئة المحطة على تطوُّر القدراتت اللفظية.

تخطيط الدماغ المغناطيسي (magnetoencephalography):

هو تقنية تعمل على قياس نشاط الدماغ بتسجيل المجالات المغناطيسية الناجمة عن الإشارات الكهربية التي تُحدثها الخلايا العصبية بالدماغ باستخدام حسّاسات مغناطيسية، ومن ثم ترسم نشاط المخ على هيئةة موجات.

إشارات عدم التزامن المرافقة للحدث (event-related desynchronizations):

هي نوع من أنواع التغيرات التي تطرأ على الموجات أثناء قياس النشاط الدماغي بواسطة تقية تخطيط الدماغ الكهربي أو المغناطيسي، وكما يشير اسمها فهي تنشأ نتيجة انخفاض في شدة التزامن بين نشاطط الخلايا العصبية المختلفة.