هذا الفتى صاحب الـ ١٧ عامًا بقي مستيقظًا لمدة ١١ يوم من أجل العلم

إليك هذه المعلومة التي من الممكن أن تعرفها: كتاب ‘غينيس’ للأرقام القياسية العالمية لا يقبل الاشتراك بأطول مدة دون نوم، وذلك لأن في النهاية البقاء مسيقظاً لأيام وأسابيع أمر خطر جداً. ولكن سبق ل’غينيس’ وقد قبلت الاشتراك، وما حدث للحائز على الرقم القياسي ‘ميت راندي غاردنر’ هو السبب للتوقف عن قبول المشاركات.

في أواخر ديسمبر ١٩٦٣، راندي غاردنر ذو ال١٧ عامًا سرد إسمين من أسماء أصدقائه، ‘بروس ماكاليستر’ و ‘جو مارسيانو’، لكي يساعدوه في عمل مشروع من المؤكد فوزه في معرض العلوم وهو تحطيم الرقم القياسي لأطول مدة بدون نوم.

في ذلك الوقت كانت هنالك الكثير من النقاشات حول المدة الأطول التي يمكن للإنسان أن يعيشها دون نوم. وكان هناك الكثير من الناس يعتقدون أن النقص في النوم قد يؤدي فوراً لكارثة. وأُقيمت تجربة على قطط – نالت على شعبية كبيرة- حيث بقوا مستيقظين ل١٥ يومًا ولم تكن الأمور مفرحة لأي من تلك القطط. ولكن ‘ماكليستر’ أخبر الـ ‘BBC’ بعد عدة سنوات أن تلك الدراسة الوحشية فشلت لأنها لم تأخذ في الحسبان أن تلك القطط كانت تحت تأثير المنبهات والتي من الممكن أن تكون قد أدت إلى اضطراب في الأجهزة الداخلية.

على أي حال، الثلاث أصدقاء كان قد حُسِم أمر فوزهم بشارة معرض العلوم وقد عزموا على أن يخاطروا بحياتهم. التجربة حازت على ضجة وطنية. والدليل أنها كانت ثالث أكثر قصة كُتِب عنها في الصحافة الأمريكية-لفترة قصيرة- بعد خبر اغتيال الرئيس ‘كينيدي’ ورحلة الفرقة الموسيقية ‘beatles’ التاريخية للولايات المتحدة. شيء غير مدهش أن يسمع دكتور ‘ويليام ديمنت’، الباحث في مجال النوم الطبيعي، عن التجربة ويأتي ليعيرهم بعض خبراته.

في النهاية، بقي ‘غاردنر’ مستيقظاً ل٢٦٤،٤ ساعة، أو حوالي ١١ يوم و ٢٥ دقيقة. وطول الوقت، كان ديمنت ومساعديه يسجلون كيف حال عقله باستخدام سلسلة من الاختبارات الحسية. بعد يومين بدون نوم بدأ يواجه مشاكل في تكرار الجمل التي تحتوي على كلمات متشابهة -مثل: لم أجد حل يحل محل الحال الحالي لحالتي- و توقف عن معرفة الأشياء باللمس. حواسه زادت قوة وزادت حساسيته بالروائح القوية حتى وصل لمرحلة و قال ل’ماكليستر’: “لا تجعلني أشم هذا فأنا لا أستطيع التحمل”، نقلاً عن ال’BBC’.

بحلول اليوم الخامس كان يهلوس وأصبح لا يمكنه تذكر الأحداث على المدى القصير. ولكن طوال المحنة لم يعاني فقط من انخفاضات. كان الأولاد يستخدمون الأنشطة البدنية ليبقى مستيقظاً و مستواه في اللعب تطور أثناء التجربة بعد مرور اسبوع ونصف بدون نوم.

حدثت بعض الأشياء بعد انتهاء التجربة، الخبر الجيد هو أن غاردنر وأصدقاؤه حازوا على المركز الأول في معرض العلوم، وحقق إنجازه غير المعتاد في كتاب ‘غينيس’ للأرقام القياسية، وبالتأكيد أصبح في النهاية قادراً على أن يغلق عينيه والتي استمرت لمدة ١٤ ساعة.

ولكن الخبر السيء: بمرور السنين أصبح ‘غاردنر’ يتندم أكثر وأكثر. في آواخر الألفينيات أصبح يواجه الأرق في لياليه. لا يوجد دليل على السبب الحقيقي لذلك، ولكن هو مقتنع أن السبب هو الإعاقة في مرور الزمن أثناء مراهقته. عانى من عدم القدرة المتكرر على النوم لعدة سنين حتى وصل في النهاية لروتين مستقر ولكن مازال، فهو لا يستمتع إلا بحوالي ٦ ساعات من النوم كل ليلة.

ترجمة: عبدالرحمن لبيب

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1