كشفت أكبر شجرة عائلة في التأريخ التي تحوي 13 مليون شخصاً عن بعض أسرارها

بدأ الأمر حين قرر باحثون أميركيون التعرف على تاريخ عائلاتهم وشجرة العائلة رسم بياني يستخدمه عادة العلماء في مجال علم الأنساب لشرح تسلسل الأجيال.

وفحص العلماء في جامعة كولومبيا يانات 86 مليون إنسان في موقع متخصص في علم الأنساب، وفحصوا بيانات 5.3 مليون شجرة عائلة واعتمد الباحثون على بيانات موقع “Geni.com”، المعني بعلم الأنساب وفحص الحمض النووي.

ويقدم الموقع معلومات بشأن مدة الحياة والزواج، والهجرة عبر الأجيال المتعاقبة وفي النهاية رسم الباحثون شجرة عائلة تضم تفاصيل حياة 13 مليون إنسان مقسمين على 11 جيلا تغطي 5 قرون.

وقال البروفيسور، يانيف إيرليخ، كبير مؤلفي الدراسة وعالم الكمبيوتر في جامعة كولومبيا: “من خلال العمل الجاد الذي قام به العديد من علماء الأنساب، المهتمين بتاريخ عوائلهم، قمنا بتصميم شجرة أسرية ضخمة، وخرجنا بشيء فريد من نوعه”.

وقام الباحثون بتحليل سجلات تحتوي على 86 مليون ملف شخصي، وذلك بالتعاون مع شركة اختبار الأنساب والحمض النووي، MyHeritage، التي تمتلك موقع Geni.

واستخدم الباحثون نظرية الرسم البياني الرياضي لتنظيم هذه البيانات، ووضعها ضمن شجرة واحدة أو “نسب” لـ 13 مليون شخص، على مدى 11 جيلا في المتوسط.

وتعكس البيانات الواردة في هذا النسب، الديموغرافيات الأوسع نطاقا للأشخاص، الذين يستخدمون موقع Geni، حيث أن 85% من الملفات الشخصية مصدرها أوروبا وأمريكا الشمالية.

توضّح الخارطة تفاصيل حياة مع يقارب من 13 مليون شخص جمعتهم رابطة الزواج والدم في أوربا وهجرة ذرياتهم بعد ذلك الى استراليا بعد احتلالها وأميركا الشمالية، حيث ترجع انسابهم لأحد عشر جيلاً منذ خمسة قرون مضت. وقد كشفت الشجرة عن أبعاد نظر مثيرة للاهتمام مثل العلاقة مابين الجينات وطول التعمير في السن، ولماذا كان أسلافنا وأجدادنا يتزوجون من محيط أبناء العشيرة نفسها. ويقول باحثون إنها مجرد البداية فقط.

اخصائي الوراثة، بيتر فيشر، من جامعة كوينسلاند في استراليا قال “هذه الدراسة تعكس الاستخدام الذكي والرائع لمصدر هائل من المعلومات للبحث في عدد من الأسئلة العلمية المثيرة للاهتمام، منها على سبيل المثال ما تكشفه هذه الشجرة من معلومات صحيّة عن علاقة الجينات الوراثية بالأمراض.”

ويقول عالم الوراثة الحاسوبية، يافين ايرلتج، من جامعة كولومبيا في اميركا، إنه عمل في المشروع منذ 7 أعوام وذلك بعد أن تلقّى رسالة إيميل من شخص بعيد القرابة له خلال موقع يدعى، جيني كوم، المعني بالتناسل والأنساب، حيث يتشارك فيه الناس شجرات عوائلهم. وإنه قام بدوره بإرسال رسالة للمسؤول التقني للشركة الذي زوّده بقاعدة معلومات عن انساب عشرات الملايين من الأشخاص مثبّتة فيها اسم كل شخص مع جنسه وتأريخ ومكان ميلاده مع تاريخ وفاته وأفراد العائلة التي ينتمي إليها مباشرة. وقد استغرق وقتاً طويلاً لفرز المعلومات وتجميعها مع إضافة معلومات أخرى للشجرة من بين مايقارب من 86 مليون معلومة نسب.

ويضيف، ايرلتج، بأن الحصيلة النهائية من البحث، كانت بإخراج شجرة نسب واحدة تضم 13 مليون قريب، أغلبهم من أصول أوروبية يرجع تاريخهم لما يقارب من 11 جيلاً. وتضمّنت الشجرة، من بين أشياء أخرى، عالم الوراثة الشهير، سيوال رايت، والممثل الأميركي كيفن باكون.

وعند النظر عبر معلومات الوفاة في الشجرة، وجد الفريق تذبذباً متوقعاً بتمدد الحياة، وتمثل ذلك بسقوط شباب اثناء الحرب الأهلية والحربين العالميتين الأولى والثانية، مع ارتفاع معدل حياة الطفولة مع بدايات القرن التاسع عشر. ومع تدقيق معلومات المواليد وفقاً للخريطة العالمية عبر الزمن، توضحت هناك أحداث هجرة كبرى كالتي حدثت في منطقة، مايفلاور، في العام 1620 والتي تعرف الآن بولاية ماستشيوست الأميركية، وتبع ذلك حدوث موجة من المواليد في المنطقة. وكذلك فترة الاستعمار البريطاني لأستراليا خلال العام 1788.

ووفّرت الشجرة أيضاً تخميناً جديداً عن مدى تعلق حالة زيادة طول العمر بالأمور الجينية الوراثية. وذكر فريق الباحثين في تقريرهم “بأن الأرقام الوراثية تشير الى أن العمر الطويل له علاقة اكثر أيضاً بالعامل البيئي والسلوك الحياتي بالإضافة الى الوراثة.”

واظهرت الشجرة أيضاً حالة التزاوج بين الأقارب، مبينةً بأن 1700 شخص تزوّجوا أقارب من الدرجة الرابعة ضمن مساحة جغرافية لا تتجاوز الـ 10 كيلومترات، فيما بينهم بالمقارنة مع 1850 شخصاً آخر تزوّجوا من أقارب بعيدين وراثياً، وهي ماتثير تساؤلات الآن عن مكان ولادة آباء بعض الأشخاص في الشجرة. وقال الباحث ايرلتج، إن جميع هذه المعلومات ساعدتنا في فهم كيفية انتشار الجينات الوراثية عبر المناطق الجغرافية.

تجميع معلومات صحيّة عن عشرات أو مئات الآلاف من افراد شجرة العائلة من الأموات والأحياء، قد يفسح المجال للباحثين أيضاً تأكيد دور العوامل الوراثية في الأمراض والسمات الوراثية الأخرى مثل الطول. وفي هذه الحالة يقول اخصائي الوراثة، فيشر، إن شجرة العائلة التي تضم 13 مليون شخص، قد تكون بمثابة “مصدر معلومات هائل للبحث عن اسئلة نشوء وتطور الطبيعة.”

ترجمة: أنمار رؤوف

المصادر: 1