السكري أكثر تعقيداً مما نعتقد فهو مكون من 5 أنواع حسب دراسة جديدة

يقول العلماء من جامعة لوند السويدية، إن جميع الأنواع الفرعية للسكري المصنفة حديثا، متميزة وراثيا، ولها اختلافات عديدة، بما في ذلك العمر الذي قد يساعد على تحديد أولئك المعرضين لخطر المضاعفات، مثل أمراض الكلى.

ويقول فريق البحث إن النتائج التي توصلوا إليها تسلط الضوء على سبب استجابة بعض مرضى السكري بشكل مختلف جدا للعلاج عن غيرهم، مضيفا أن ما توصلوا إليه يمكن أن يساعد في تحديد أولئك الذين يواجهون خطرا كبيرا من المضاعفات التي تدفعهم لاتباع علاج مخصص لهذا المرض.

ويقول أستاذ السكري وأمراض الغدد الصماء في جامعة لوند (ليف غروب) والذي قاد البحث، إن النتائج “بالنسبة للمريض، أعتقد أنها ستعني معالجة أكثر فردية، ونوعية حياة أفضل”.

وقال خبراء إن الاكتشاف الذي توصل إليه الباحثون يبشر بمستقبل أفضل لعلاج مرض السكري، لكن التحول إلى طرق العلاج الجديدة لن يكون في وقت قريب.

وتصل نسبة الإصابة بهذا المرض إلى واحد من 11 شخص على مستوى العالم، كما تزيد الإصابة به من خطر الأزمات والسكتات القلبية، والعمى، والفشل الكلوي، وبتر الأطراف.

وتعرف الفئة الأولى من داء السكري بأنها مرض يستهدف الجهاز المناعي ويصيب 10 في المئة من مرضى السكري في بريطانيا. وتضر هذه الفئة بالغدد المسؤولة عن إفراز مركب الإنسولين في الجسم، ما يضعف قدرتها على التحكم في مستويات السكر في الدم.

أما الفئة الثانية من مرض السكري فترجع الإصابة بها إلى أسلوب الحياة كأن تؤثر الدهون سلبا على الطريقة التي يعمل بها إفراز الإنسولين.

خمسة أنواع

واعتمد الباحثون المعدون للدراسة، من مركز أبحاث السكري التابع لجامعة لوند السويدية ومعهد دراسة الطب الجزيئي في فنلندا، على بيانات استمدوها من تحليل دم تفصيلي لعينة بحثية تتكون من 14755 مريضا.

ونشرت نتائج البحث في مجلة لانسيت المتخصصة في دراسات مرض السكري والغدد الصماء، وهي النتائج التي قسمت مرضى السكري إلى خمس أنواع هي:

الأول هو مرض السكري الحاد الذي يؤثر على المناعة الذاتية للمريض، ويصيب الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة ويجعلهم عاجزين عن إفراز الإنسولين.

النوع الثاني يصيب الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة يعكسها المظهر الخارجي بينما يواجهون صعوبة بالغة في إفراز الإنسولين، لكن دون أي ضرر يقع على جهاز المناعة.

النوع الثالث يأتي في شكل مقاومة شديدة لإفراز الإنسولين، وغالبا ما يكون المصابون بها يعانون من زيادة في الوزن وتفرز لديهم كميات من الإنسولين، لكن الجسم لا يستجيب لها.

النوع الرابع، وهو مرض السكري الناتج عن السمنة المحدودة، وغالبا ما تصيب مرضى كانوا يعانون من زيادة في الوزن.

النوع الخامس، وهي مرض السكري الناتج عن عوامل ذات صلة بالشيخوخة الذي تظهر أعراضه مع التقدم السن، وهو أخف أنواع الإصابة بمرض السكري.

وأشار العلماء إلى أن المجموعات الفرعية الخمسة جميعها متميزة وراثيا، وليست مجرد مراحل مختلفة لمرض السكري، لكنهم أكدوا أن الدراسة ما تزال بحاجة إلى مزيد من العمل كي تساعد بشكل أكبر في تقديم العلاج الناجع والفعال لمرضى السكري.

وذكر الباحثون أنهم اكتشفوا هذه النتائج من خلال تحليل بيانات حوالي 15 ألف مريض سكري من البالغين، وقد تمكنوا من تصنيف الفئات الخمس عن طريق النظر في ستة مقاييس مختلفة، تشمل قياس مستوى السكر في الدم، والعمر عند التشخيص، ومؤشر كتلة الجسم، ووجود أجسام مضادة معينة مرتبطة بمرض السكري المناعي الذاتي، وقياسا بالحساسية للأنسولين.

وقال الباحث لايف غروب، أحد المشاركين في إعداد البحث الجديد لبي بي سي إنه “من الأهمية بمكان أن نتخذ خطوة حقيقية في الطريق إلى توفير قدر أكبر من الدقة في طرق العلاج.”

وأضاف أن “وفقا للسيناريو المثالي، ينطبق ما سبق على التشخيص ونستهدف تحسين طريقة العلاج”، مرجحا أن المجموعات الثلاث الأكثر خطرا ينبغي أن تخضع لعلاج أكثر تركيزا مقارنة بعلاج المجموعتين الأخف ضررا.

ويمكن تصنيف من يعانون من مرض السكري من النوع الأولى على أنهم مرضى الفئة الثانية من هذا الداء لعدم المعاناة من مشكلات صحية تضر بالمناعة الذاتية. وترجح الدراسة إصابة مرضى هذه الفئة بالسكري نتيجة لعيوب في خلايا إفراز الإنسولين، لا بسبب السمنة المفرطة. ولذلك ينبغي علاجهم بالطرق المستخدمة في علاج الفئة الأولى من مرض السكري.

وتنطوي النوع الثانية على خطر أكبر للإصابة بالعمى بينما تشكل النوع الثالثة خطرا على وظائف الكُلى بينما يفيد الفحص المعزز في علاج أفضل لباقي المجموعات من مرض السكري.

تصنيف أفضل

قالت فيكتوريا سالم، الاستشارية والباحثة في الطب السريري لدى إمبريال كوليدج، لبي بي سي إن أغلب المتخصصين كانوا “على علم بأن تقسيم مرض السكري إلى الفئة الأولى والثانية لا يمكن اعتباره نظاما دقيقا بالمرة.”

وأضافت أن “هذا (البحث) يجسد مستقبل كيفية النظر إلى داء السكري كمرض”، لكنها حذرت من أن هذه الدراسة لن تغير الواقع العملي علاج هذا المرض اليوم.

وفي ضوء إجراء الدراسة في الدول الإسكندنافية، قالت فيكتوريا سالم إنه “ربما يصل عدد أنواع الإصابة بداء السكري إلى 500 نوعا فرعيا اعتمادا على العوامل الوراثية ومؤثرات البيئة المحلية.”، مرشحة عدد المجموعات الخمس التي توصلت إليها الدراسة الحديثة للزيادة في المستقبل.

وقال سودويش كومار، أستاذ الطب في كلية ورويك: “من الواضح أن هذه مجرد الخطوة الأولى، لكننا نريد أن نعرف إذا ما كان العلاج المختلف لكل نوع من أنواع داء السكري التي توصل إليها البحث سوف يؤدي إلى نتائج أفضل.”

ورجحت إيميلي بيرنز، من جمعية السكري البريطانية، أن فهم الأمراض قد يساعد على “تهيئة شخصية للعلاج، وهو ما من شأنه أن يقلل من خطر المشكلات الصحية التي قد تنتج عن الإصابة بداء السكري في المستقبل.”

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 1