رصد 1% من مجتمع الدببة القطبية في العالم بأكمله تحتفل بوليمة من جيفة حوت

من مسافة بعيدة يبدو وكأن قطيع من الماشية يرعى علي حافة التلة. لكن اقترب قليلا، وستجد أن تلك النقط البيضاء تشبه الدببة أكثر من الغنم، حيث انحدرت مئات من الدببة على جيفة حوت في جزيرة رانجل النائية.

شُهد هذا المشهد المذهل من قبل مجموعة من السائحين المحظوظين في رحلة استكشافية عبر المياه القطبية الشمالية. وقد توقفوا عند محمية ولاية رانجل الطبيعية، قبالة ساحل سيبريا الشمالي. رصدت البعثة جيفة لحوت مقوس الرأس علي الشاطئ تحتشد بالدببة القطبية، التي تتدافع للحصول على قضمة من الشحم واللحم المتعفن. تم تنبيه العلماء لهذا الموقف المذهل، وهم الآن يراقبون التجمع.

كتب قائد البعثة رودني روس في مدونة: “كنا نبحر عبر الساحل وشاهدنا ’قطيع‘ أو ’تجمع‘ من الدببة القطبية قرب الشاطئ. كان هناك حوت مقوس الرأس ميت واستطعنا إحصاء أكثر من 150 دباً قطبي ممن كان إما تغذى أو لا يزال يتغذى عليه بجوار الحوت”.

أوضح منشور من قبل الحكومة الفيدرالية لجزيرة رانجل بأن أعداد الدببة كانت تفوق ذلك، وتقترح أنهم كانوا بالفعل حوالي 230 دب. ولاحظت الحكومة تنوعا في الأعمار والأجناس، حيث كانت الذكور الكبيرة تتغذى جنبا إلى جنب مع الأمهات وصغارهم؛ على الأقل اثنين من الإناث لدى كل منهما أربعة أشبال.

صحبة كبار ذكور الدببة للإناث وأشبالهم ليست عادة صحبة سهلة، حيث أن الذكور تميل لقتل الصغار. ولكن من الموثق جيدا أنه عندما يتوفر فجأة مصدر ضخم للطعام كهذا، خاصة في وقت متأخر جدا من العام، تضع الدببة خلافاتها جانبا وتتشارك الطعام. لكن ما يعد غير مسبوق في هذه الحالة، هو تجمع الدببة على هذا النحو الهائل.

فيعتقد أن الدببة المجتمعة على هذا الحوت الواحد تمثل بشكل لا يصدق 1% من مجتمع الدببة القطبية في العالم بأكمله. وفي حين تصنف هذه الحيوانات وفقا للاتحاد الدولي لحفظ البيئة (IUCN) على أنها “مهددة”، مع الذوبان المبكر للجليد في القطب الشمالي وتقلص مساحة الجليد بشكل عام، لا يبدو مستقبل الدببة جيدا.

هناك أسطورة مترسخة عن أن أعداد الدببة تتزايد، ولكنها مبنية على بيانات غير موثقة من عام 1960. حتى الان، أفضل تقديراتنا للعديد من مجتمعات الدببة تعد ببساطة أفضل ما يمكن تخمينه. وسواء ساعدت عمليات حظر الصيد في زيادة أعداد الدببة في بعض أجزاء القطب الجنوبي أم لا، فالأمر يبدو دون صلة عندما يختفي مسكنها حرفيا هنا والان.

ترجمة: أمنية جمال

المصادر: 1