10 أسباب تجعل الناس مستمرين على إدمان المخدرات وغير قادرين على تركها؟

من السمات المفتاحية لإدمان المخدرات أن الفرد الذي يعاني من الإدمان يواصل استخدامها على الرغم من عواقبها الضارة. من وجهة نظر الجانب السلوكي الإقتصادي فإن الإدمان يكون نتيجة اتخاذ الضحية لقرارات خاطئة تقود به إلى الإدمان. فيما يلي 10 طرق يمكن من خلالها إضعاف قرارات استهلاك المواد المسببة للإدمان باثولوجيا.

بالإضافة إلى أن عملية إتخاذ القرارات الخاطئة قد تكون مؤشراً حول امتلاك الفرد القدرة لتحسين قراراته أم لا.

1. الحساسية الجينية.

لماذا يصبح بعض الأفراد مدمنون ويستمرون على هذا الحال دون غيرهم؟ أظهرت بعض الأدلة الجوهرية على وجود ميل جيني وراثي لإكتساب الإدمان. على سبيل المثال، تشير الدراسات على التوائم و الأطفال المتبنين إلى أن ما يقارب نصف مشاكل إدمان الكحوليات متوارثة. كما أنه من المحتمل أن شرب الكحوليات بكثرة يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الدماغ.

2. المداواة الذاتية:

عندما تؤدي ظروف الحياة المأساوية إلى معاناة الفرد عاطفيا فإن جرعة “إصلاح” سريعة توفر الرضا وتشكل مهربا من البؤس. على سبيل المثال فإن الكحوليات تساعدنا على الإسترخاء و نسيان همومنا. لكن لسوء الحظ، مع مرور الوقت، يقوم الدماغ بضبط نفسه للتأقلم على استهلاكها المستمر. و بتالي بدلا من الشرب للشعور بالرضا، ينتهي المطاف بالفرد بالشرب حتى يشعر بأنه طبيعي.

3. عدم وجود مكافآت بديلة.

عدم توفر مكافآت، لا علاقة لها بالمخدرات تفسر جزءا من الرغبة باستهلاكها. يشيرالبروفسور هارت (2013) إلى أنه إذا كنت تعيش في حي فقير محروم من الخيارات، فهناك نوع من العقلانية المعينة في الإستمرار بتناول المخدرات لتمنحك بعض المتعة المؤقتة. تبين الدراسات الموسعة حاليا بأن توفير مكافات بديلة للأشخاص الذين كانوا يفتقرونها في الماضي تحسن من عملية علاج الإدمان. و بالتالي، البيئة المحيطة تلعب دورا مهما في علاج الإدمان ومنع الانتكاسات والعودة إليه.

4. ضعف البصيرة.

ويرتبط تعاطي المخدرات المزمن بانعدام الوعي الذاتي (اختلال وظيفي في القشرة العازلة insular cortex)، وهو ما يظهر كإنكار لشدة الإدمان والحاجة إلى العالج. على سبيل المثال، نسبة قليلة من مدمنين الكحوليات يعترفون بأنهم يعانون من كثرة الشرب. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يستمرون بالشرب حتى بعد أن يدركون أنه يدمر حياتهم. وبالتالي فإن الإدراك نهج مهم لتحسين الوعي والتحكم المثبط.

5. علاقة الحب والكره مع المخدرات

يمكن أن يؤدي تعاطي المخدرات المزمن إلى فصل بين القيمة المتوقعة للمكافأة من المخدرات وممارستها الفعلية. بالنسبة للمدمنين، لاتقترن الرغبة الشديدة إلى المواد التي تسبب الإدمان بالتمتع بتعاطيها. و بالتالي، حتى بعد توقف المخدرات عن جلب المتعة، فإن المدمن لا يزال يشعر برغبة قوية لاستخدامها انهم يرغبون بتعاطي المخدرات حتى و إن لم يعد يجلب لهم المتعة.

6. الجاذبية القاتلة.

الميل المتعمد للمحفزات ذات الصلة بالمخدرات هو ميل الشخص إلى ملاحظتها بسهولة و الإهتمام بها في البيئة التي ترتبط بالشخص الذي يتعاطاها. تبين الدراسات الحديثة أن هذا الميل مرتبط بإنتكاسة ما بعد العلاج. ومع ذلك، هناك طرق للحد من آثاره، أبسطها هو تجنب المواقف و المحفزات التي تتعلق باستخدام المخدرات.

7. السقوط عن المسار.

صاغ عالم النفس المختص بالإدمان المتأخر مارلات مصطلح “الإمتناع عن انتهاك المؤثرات abstinence violation effect ” للإشارة إلى الحالات التي يستجيب فيها المدمنون لفترات المهلة باستهلاك المزيد من المادة الممنوعة. مما يؤدي إلى شعورهم بالهزيمة التامة. على سبيل المثال، “سيجارة واحدة فقط” تتحول بسرعة إلى نصف حزمة؛ اشرب “مشروب واحد فقط”، وقبل أن تعرف ذلك، ذهبت زجاجة كاملة. تحدث هذه الإخطاءعندما يرى الفرد انتكاسة له كانحراف عن التزامه بالامتناع الكلي عن هذه المواد.

8. المبالغة في تقدير المكافأة الفورية.

إن الاندفاع هو الميل إلى التماس الإشباع الفوري على حساب المكاسب طويلة المدى. بالنسبة للمدمن، فإن قرار الاستمرار في تعاطي هذه المواد قد يعكس على النظام المتدفق الذي يسيطر على العملية التداولية. وبالتالي فإن الأحداث الأكثر حميمية (مثل وجود الدواء الآن الأمر الذي قد يعكس العواقب المأخرة) لديها قدرة أقوى للتأثير على صنع القرار. بالإضافة إلى ذلك، تشير البحوث إلى أن تعاطي الكحول وغيرها من المخدرات قد يضعف العقل العاكس، المسؤول عن نطاق واسع من السيطرة، بما في ذلك تثبيط الاهتمام المناسب والتخطيط.

9. التوتر

هناك أدلة قوية على الصلة بين الضغط المزمن والدافع إلى إساءة استخدام المواد المسببة للإدمان. على سبيل المثال، تبين البحوث في الدراسات البشرية أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل الإيذاء البدني والجنسي والإهمال والعنف العائلي والخلل الوظيفي في الأسرة، ترتبط بزيادة خطر الإدمان. كما يرتبط التوتر العاطفي مع فقدان السيطرة على نبضات القلب وعدم القدرة على تأخير المتعة والرضا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفقر أو ندرة الموارد في البيئة ويمكن أن يؤدي إلى ضائقة عاطفية وما يتبعه من تعاطي المخدرات.

10. انحراف الإسقاط

يصف هذا الخطأ أو الإنحراف أخذ حالة الأفراد عندما يمرون بفترات “البرود(عدم الحنين للمخدرات) ” للتوقع بشكل خاطيء كيف سيتصرفون في فترات “السخونة (فترات الحنين) “. ويرجع هذا السلوك جزئيا لأن الناس لا يمكن أن يتذكروا شدة الرغبة التي كانوا يشعروها في الماضي. الفشل في التذكر بشكل واضح أو توقع عدم الراحة التي تأتي مع إشتهاء المخدارات يمكن أن يفسر لماذا يبالغ الناس في تقدير قدراتهم الخاصة لمقاومة حنين. التحدي الذي يواجه المدمن السابق هو الحفاظ على ذكريات “حية” من عدم السعادة وقوة اشتهاء المخدرات.

باختصار: يرتبط إدمان المخدرات مع اتخاذ القرار الذي يفرط في تقدير المتعة الناتجة عن المخدرات، والنقص في تقدير أخطارها، والفشل في التعلم من الأخطاء المتكررة. وبالتالي، قد ينظر إلى الإدمان على أنه مرض مزمن، مثل أمراض القلب أو السكري، وليس كفشل أخلاقي، إذ أن معظم المدمنين يحتاجون علاج على المدى الطويل، ويمكن توقع حدوث انتكاس في بعض الأحيان أثناء العلاج. لذلك، الانتكاس في بعض الأحيان هو فقط عقبة يمكن التنبؤ بها، وليس فشل العلاج.

ترجمة: تسنيم القضاة

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1