يستطيع العلماء الآن قراءة كامل الجينوم البشري لطفل وهو مايزال في الرحم

باستخدام دم الأم فقط

إن اختبار ماقبل الولادة هو بالكاد مفهوم جديد وفي الحقيقة إنه يجب أن يكون بالنسبة للوالدين تطبيق معياري خلال فترة الحمل الطبيعية.

وتتراوح سلسلة الاختبارات المتاحة من الفحوص الروتينية إلى جداول محددة للغاية والتي يمكن أن تحدد الصحة العامة للجنين النامي، وكذلك تقييم مخاطرها لعدد متزايد من الحالات الوراثية.

في الواقع، وباستخدام جينومات الوالدين، تمكن الباحثون من بناء صورة وراثية كاملة للجنين النامي منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

وبما أن العملية جراحية ومعقدة ومكلفة فإنه لم يصبح من الشائع بعد للآباء المُنتظرين أن يكون جينوم طفلهم المستقبلي مُسلسل ومُحلل وذلك كجزء من روتين العناية ماقبل الولادة ولكن يمكن لهذا الأمر أن يتغير.

إن التحليل الوراثي الجيني الجديد المعتمد على الدم والمُطور من قبل فريق في معهد Beijing Genomics Institute في الصين هو أكثر بساطة من الطرق المتوافرة ويمكن أن يُنفذ مبكراً في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

عندما تكون المرأة حامل فإنه بالإمكان الكشف عن خلايا الجنين في دمها. وتبحث الطريقة الجديدة عن عينة من دم المرأة الحامل لخلايا الجنين الأكثر سلامة ومن ثم تسلسل الحمض النووي DNA.

نشر الفريق بحثهم في مجلة journal Prenatal Diagnosis في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقد قاموا بنجاح بتحديد التسلسل للجينوم لجنينين في الرحم مستخدمين التقنية الجديدة.

وقد وجد في أحدهما متغيرات جينية ترتبط بسرطان الأمعاء واضطرابات الأمعاء والأمراض الكبدية. أما الآخر فكان له نوع من المتغيرات الجينية لها علاقة باضطراب خلل الملح.

بينما أن التقنية تتحسن بالتأكيد على سابقتها، فإن هناك قلق بأن التقنية يمكن أن تتطور بشكل أسرع من فهم الشعب العام للخطر الجيني.

ويختلف تأثير المتغير الجيني على خطر الفرد في تطوير مرض في حياته باختلاف العوامل الأخرى كالبيئة ونمط الحياة.

ويحمل اكتشاف وجود بعض المتغيرات الجينية في الجنين الذي لم ير النور بعد أو لم يجرب بعد أي نمط من أنماط الحياة قد يحمل ذلك في نهاية المطاف خطراً صغيراً جداً، ولكن في حالات أخرى قد يكون خطر وجود بعض التباينات الوراثية مثل تلك المرتبطة بسرطانات الطفولة كبيراً بما فيه الكفاية ليقرر الوالدان إنهاء الحمل.

إن الاضطرابات المتأخرة بالظهور والتي ليست بالضرورة أن تكون مهددة للحياة يمكن العثور عليها في مكان ما بين هذين النقيضين على طيف المخاطر وبالتالي يمكن لهذا الاضطلاع أن يؤثر على قرار الزوجين فيما إذا كان عليهما الاستمرار بالحمل.

وكانت لهذه الأماكن المُعرفة بشكل أقل على الطيف المركزية في النقاش حول اختبار ماقبل الولادة منذ بدايته. وحتى لو نجحت هذه التقنية الجديدة في جعل اختبار جينوم الأجنة بأكمله متاحاً على نطاق واسع فمن المرجح ألا يفعل الكثير لقمع ذاك النقاش.

وبالنسبة للكثيرين فإن القيمة الحقيقية لاختبار قبل الولادة هي قدرة الاختبار على الكشف عن حالة يمكن علاجها أو تخفيفها سواء قبل الولادة أو بعد فترة وجيزة من ذلك.

وقد توازى التقدم في العلاج التجريبي في الرحم مع الاختبار قبل الولادة وذلك لعدة سنوات وواصلت تقنية كريسبر بتوسيع خياراتنا في سبيل معالجة الأمراض التي كان يًتقد لفترة طويلة أنها غير قابلة للعلاج.

وفي حين لا يزال هناك العديد من الجوانب التي لا تزال غامضة يبقى شيء واحد واضح تماماً لقد ولدت حقبة جديدة من الاختبارات قبل الولادة.

ترجمة: عدي بكسراوي

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1