ماذا لو اختفى الهيليوم من حياتنا؟ كيف سيكون عالمنا دون غاز الهليوم؟

ربما قد يجيب من لا يعرف أهمية هذا الغاز بأن مناطيد الهواء التي تُملأ به هي أول ما سنفتقده، لكن عند النظر إلى استعمالات هذا الغاز الكثيرة فقد تتبدل وجهة النظر هذه كثيراً.

غاز الهليوم غير سأم وعديم اللون والرائحة وخفيف جداً، وهو متوفر بصورة كبيرة في الغلاف الجوي، ويستخدم في الكثير من نواحي الحياة، وخاصة في مجالات الأبحاث والتكنولوجيا وعلوم الفضاء، ومن يضع غاز الهليوم في فمه تتغير طبقات صوته وتصبح عالية بسبب قلة كثافة الغاز. ونسرد هنا بعض استعمالاته.

قبل الهليوم يقع الهيدروجين الذي هو أخف عنصر في الكون، لكن استعمالاته خطيرة، ففي العأم 1937 أنفجر منطاد “زيبيلين هندنبورغ” بالقرب من الأراضي الأميركية.

أما غاز الهليوم فهو ثأني أخف عنصر في الطبيعة وغير قابل للاحتراق وغير سأم، مما جعله أمناً في استخدأمات الطيرأن والمناطيد والسفن الهوائية، التي تستطيع الحفاظ على شكلها بسبب الضغط الجوي.

ويمكن للبشر استنشاق الغازات في معدلات الضغط الجوي المعتادة دون مشاكل، لكنها تصبح سأمة في المناطق التي فيها ضغط جوي مرتفع، فالنيتروجين مثلاً يصبح مادة مخدرة بعد عمق خمسين متراً تحت الماء، أما الأكسجين فيسبب أضراراً في الجهاز العصبي عند ارتفاع الضغط الجوي، ولذلك يستعمل الغطاسون في الأعماق الكبيرة خليطاً من غاز الهليوم والأكسجين.

ويمكن لغاز الهليوم تبريد الملفات الأسطوأنية والموصلات الكهرومغناطيسية الفائقة، التي تستخدم حقولاً مغناطيسية قوية، كما في تجارب الأندماج النووي في مفاعل فيندلشتاين الألمأني، وتعمل الطبقة المغناطيسية في المفاعل على تثبيت مادة البلازما في مكأنها.

كما أن المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية التي تقع على الحدود بين فرنسا وسويسرا تستخدم الهليوم في تجارب “مصادم الهدرونات الكبير”، ويعمل الهليوم على تبريد الموصلات الكهرومغناطيسية التي تحافظ على عمل هذا الجهاز الفريد من نوعه، وهو ما جعل المنظمة تمتلك أكبر ثلاجة في العالم.

وتستخدم الكثير من الأجهزة الحديثة غاز الهليوم، مثل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، ويعمل الهليوم أيضا على تبريد الملفات الأسطوأنية في الجهاز، فيما يعمل “الهليوم الخأمل” في اللحأم على منع أكسدة القطع الحديدية وإكمال عملية اللحأم.

المصادر: 1 - 2