أنتج العلماء عيونًا اصطناعية من خلال دمج عدسة خارقة مع عضلات اصطناعية

قام علماء من قسم جون بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفرد بتطوير عدسة خارقة، فكرتها مستوحاة من العين البشرية، تعمل كعين اصطناعية الكترونية. يكمن الهدف من العدسة الخارقة هو استخدامها مستقبلًا بالتحكم بالعوامل التي تؤثر على قدرة البصر وهي الحول (starbismus) واللابؤرية (astigmatism) والتركيز (focus). تم نشر هذا البحث حديثًا في مجلة ساينس ادفانسز (Science Advances).

قالت ألن شي باحثة الدكتوراه من قسم جون بولسون أن البحث يهدف إلى دمج تقنيات العضلات الاصطناعية مع العدسات الخارقة لصناعة عين يمكننا تغيير تركيزها أنيًا كما هو الأمر مع العين البشرية. كما أضافت الباحثة إلى أنهم يهدفون إلى تطوير العين أكثر ليتمكنوا من السيطرة وتصحيح اللابؤرية والحول، اللذان من الصعب تغييرهما في العين البشرية.

كما أخبرنا الاستاذان فيدريكو كاباسو، وروبرت والاس والدكتور فنتون هايس من ذات الفريق البحثي أن هذا النوع من البحوث يفتح الأبواب باتجاه تطوير عدسات صغيرة يمكنها تكبير الصور والتركيز التلقائي على الصورة لتطبيقات كثيرة مثل العدسات اللاصقة وأجهزة الواقع المعزز (augmented reality) وكامرات الهواتف الذكية. كما يمكن استخدامها مستقبلًا مع المايكروسكوبات الضوئية لإزالة التشويش وتحسين حدة صورها أنيًا الكترونيًا.

تقوم العدسة الخارقة بتركيز الضوء وتصحيح حدته عن طريق استخدام أنماط وأجسام على شكل اسطوانات نانوية الحجم، أصغر من الطول الموجي للضوء. تُرسم هذه الأشكال باستخدام طرق الطباعة الحديثة ذاتها التي تستخدم هذه الأيام في رسم الدوائر الالكترونية على رقائق السلكون. حيثُ اعتاد العلماء على صناعة العدسة الخارقة لتكون أصغر من حبة الرمل (عدة مئات من المايكرو متر) لأستخدامات عديدة مثل الاتصالات الالكترونية.

لبناء العين الاصطناعية، قام العلماء بتكبير حجم العدسة ليُساوي طولها سانتمتر واحد فتقوم بنفس الغرض الذي تقوم به العدسة ذات حجم حبة الرمل، كما أضاف كاباسو أن البحث يهدف إلى توحيد مجالين صناعيين مهمين وهما أشباه الموصلات وصناعة العدسات. وهكذا يمكن للمصانع ذاتها التي تستخدم اليوم في صناعة الرقائق الالكترونية بصناعة عيون اصطناعية وادوات ضوئية أخرى.

تُحاط عدسة العين البشرية بالعضلة الهدبية (Ciliary muscle) التي تقوم بتغيير تركيز العدسة عن طريق شَد أو ضغط العدسة وبذلك يُمكن التركيز على أجسام تتواجد على مسافات مختلفة من العين. في هذا البحث تعاون العالم كاباسو وفريقه أصحاب العدسة الاصطناعية مع أستاذ المواد وخبير المواد المطاطية والعضلات الاصطناعية ديفد كلارك، لربط العدسة مع مواد رقيقة مطاطية شفافة تعرف بالمطاط الصناعي، وتعمل كعمل العضلات في العين البشرية. شاهد الفديو في رابط المصدر.

أخبرنا الأستاذ كلارك أن المادة الأساسية للمطاط الصناعي تَختلف فيزيائيًا عن مواد أشباه الموصلات، حيث كَمُنَ التحدي في دمج هاتين المادتين لصناعة تقنية جديدة تهدف إلى تحقيق أهداف وفوائد مثل تلك التي يأمل من العين الاصطناعية تحقيقها، كما يعتبر كلارك أنه من الصعب اقتراح طريقة سهلة لإنتاج أجهزة كهذه بسهولة. كما أخبرنا العالم أنه يشعر بالسعادة كونه عمل على صناعة عين اصطناعية لها القدرة على التحكم في تشويش الصورة كما هو الأمر مع المايكروسكوبات الالكترونية الماسحة، خصوصًا أنه من أوائل من استخدم المايكروسكوبات الالكترونية في ستينات القرن الماضي.

يمكن التحكم بقوة شد المطاط الصناعي عن طريق تمرير تيار كهربائي من خلاله. ما إن يقوم العلماء بتمرير التيار فتقوم المادة المطاطية بشد العدسة وبذلك تتغير مواقع الإسطوانات النانوية ومسافات الفراغ بين بعضها ليتسنى للعلماء تغيير التركيز والتحكم بحدة الصور الذي يحدث نتيجة لابؤرية العدسة وانحرافها.

قالت العالمة شي:” أن جميع الأجهزة البصرية المعقدة كالكامرات والمايكروسكوبات والتيليسكوبات تعاني من اختلالات في ضبط نظامها البصري والذي عادًة ما تكون تسببت بها تمدد أو انكماش ميكانيكي للعدسات نتيجة الحرارة والبرودة مثلًا. وبهذا تعاني الصور من تشويش وحدة ضئيلة تنتج عن سوء التركيز أو اللابؤرية. لذلك تأمل العالمة شي من استخدام عدساتها مع تلك الأدوات مستقبلًا، خصوصا كونها مسطحة، ذو سمك 30 مايكرومتر فقط، ويمكن لصقها على أي عدسة لتصحيح صورها.

يأمل العلماء في المستقبل أن يتم تحسين دقة العدسة وقدرتها على التحكم بالعوامل المؤثرة على الضوء وتقليل الجهد الكهربائي المطلوب لإحداث أي تغيير لتحسين أداء العدسة عمليًا واتاحتها لتطبيقات جديدة.

ترجمة: ياسر نوري

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1