فيزيائيون: الزمن يتباطئ وسيتوقف في النهاية!

يعتقد غالبية العلماء أنَّ الكون يتوسع بوتيرة متسارعة، لكن فريقاً من العلماء الأسبان يقول أنه ربما ليس الكون من يزيد معدل تسارعه بل أنَّ الزمن نفسه هو الذي يتباطئ، ما يعني أنه سيتوقف مستقبلاً!

لتوضيح فكرة العالم خوسي سينوفيلا وفريقه، تصور معي ما يحدث عندما تمرُ بجانبك سيارة إسعاف وهي تشغل صوت صفارتها المزعج، فبينما تبتعد منك الاسعاف ستنخفض شدة صوت صفارتها. ويحدث انخفاض التردد هذا لأن موجات الصوت تتمدد بشكلٍ بسيطٍ عندما يبتعد مصدر الصوت عن الراصد، أي أنها تصلك بمعدل ابطئ (تردد أقل) ويعرف هذا بتأثير دوبلر.

فكر معي الأن، ماذا لو أنَّ متغيرات الفيزياء تغيرت عندما مرت سيارة الإسعاف؟ بمعنى ماذا لو كان سبب انخفاض التردد ليس ظاهرة دوبلر المتعلقة بالسرعة، لكن بسبب تباطئ الزمن نفسه! الزمن الذي جعل موجات الصوت تصل بفترات متباعدة (بمعنى انخفاض في التردد لأنه يساوي عدد الموجات في الثانية الواحدة).

هذه ببساطة هي فكرة هذا الفريق الإسباني إذ يقول أننا أعتقدنا أنَّ الكون يتمدد بمعدل متسارع لأننا لاحظنا أنَّ المجرات الأبعد عنا تشعُ ضوءًا مُزاحًا نحو الأحمر أكبر من المجرات الأقرب منها ونحن نعلم أنَّ الازاحة كلما كانت أكبر نحو الأحمر كلما كانت سرعة الجسم أكبر -وهذا هو نفسه تأثير دوبلر لكن بالنسبة لموجات الضوء إذ أنَّ الإزاحة نحو الأحمر تعني أنَّ التردد منخفض-.

لكن لو كان الزمن نفسه يتباطئ عندها سيصلنا هذا الضوء من المجرات البعيدة بنفس قيمة الإزاحة نحو الأحمر التي تصلنا الآن. ما يعني أنهُ ليسَ بالضرورةِ أن تكون المجرات هي التي تتسارع، بل ربما الوقت هو الذي يتباطئ! فلماذا نرجح فرضية على حساب أخرى؟

رغم أن هذه الفرضية غير مألوفة لكنها تعالج بعض المشاكل التي تعانيها نظرية التمدد الكوني المتسارع، إذ لو كانت المجرات تتسارع حقًا فما هو هذا الذي يشدها؟ ألا يفترض أن تكون هناك قوة تسحبها؟ وهنا افترض الفيزيائيون وجود قوة أسموها الطاقة المظلمة التي تسحب المجرات، والغريب فيه الأمر أنه من المفترض أن تشكل هذه القوة 68% من الكون، إلا أننا لم نرصدها بشكلٍ مباشر حتى الآن! أما لو افترضنا أن الزمن هو من يتباطئ عوضًا عن تسارع المجرات سنكون حينها قد تخلصنا من فرضية الطاقة المظلمة الغريبة.

تمهل قليلاً!

رغم هذا فإن هذه النظرية تصبح أغرب وأغرب، إذ أنها مبنية اساسًا على مبدأ في نظرية الوتر يقول أن الكون موجود على سطح غشاء يسمى “بران” وهذه البرانات نفسها موجودة داخل فضاء متعدد الأبعاد يسمى (Bulk) ويعرف بالفضاء الفوقي.

وكل بران يمكن أن يملك عدة ابعاد (قد تصل إلى تسعة أو تزيد)، خاصتنا -لحسن الحظ أو سوئه- يملك ثلاث أبعاد مكانية وبعد زماني واحد لكن برانات أخرى يمكن أن تملك عدة أبعاد مكانية بدون بعد زمني وأخرى يمكن أن تملك بعدين زمانيين! وقد تتغير الأبعاد الداخلية في هذه البرانات لتتحول من بعد مكاني الى زماني والعكس ممكن. وهذا ما يعتقد الفيزيائيون انه يحدث! إذ أن البعد الزماني الخاص بكوننا يتحول بالتدريج الى بعد مكاني رابع وإذا حصل هذا سيصبح الكون رباعي الأبعاد المكانية لكن بدون زمن! أي يتوقف فيه الزمن.

وتقول النظرية أن هذا ما يحدث فعلًا لكن بمعدل بطيء جدًا لدرجة أنه استغرق مليارات السنين لنتمكن من رصده على مقياس عملاق بحجم المجرات. هذا يعني أنه إذا ثبت أن لا وجود لشيء مثل الطاقة المظلمة فهذا يعني أن البعد الزماني يتحول بالتدريج إلى بعد مكاني رابع وأن الزمن سينتهي – يعتقد أن الكون كان بلا بعد زماني يومًا، وما يحدث الآن سيعيدهُ الى أصله فحسب- لكن لا تقلق، أرجح الظن أننا سننقرض قبل وقت طويل من اكتمال هذا التحول.

للتعرف أكثر حول مفهوم البران قم بزيارة هذا الرابط

المصادر: 1