عندما تشعر الأم بالإكتئاب، خلايا طفلها تشعر به أيضاً

في عمر الـ 18 شهراً فقط، يظهر الأطفال أثراً بايولوجيا للتوتر

حوالي 1 من 9 نساء تختبر أعراض إكتئاب ما بعد الحمل، هذه الأعراض والتي تتضمن- تأرجح في المزاج، إعياء وقلة الاهتمام بالنشاطات المحيطة- تجعل من الصعوبة بمكان على الأم التواصل مع وليدها.

العلاقة الأولية بين الأم وطفلها يمكن أن تؤثر على صحة الطفل خلال مرحلة حياته، بشكلٍ جيد أو سيئ. مثلاً ، الذين يعانون في طفولتهم من مشاكل عائلية أو عنف يكونون أكثر عرضةً للأمراض في الكبر. أما هؤلاء الذين عاشوا تجربةً طفولةً صحية وعلاقة جيدة مع الأهل يكونون أكثر مقدرةً على تحمل التوتر والتحكم بمشاعرهم.

مع ذلك، لم يتوصل العلماء إلى فهم السبب الكاملاً وراء كيفية تأثير هذه العوامل على ما تحت الجلد (أعضائنا الداخلية) وتشكل الصحة.

بحثنا الأخير نشر في نوفمبر يوضح الرابط المحتمل بين زيادة أعراض الإكتئاب في الأمهات والضرر في خلايا أطفالهم الرضع.

التيلوميرات و الصحة telomeres and health

كيف يؤثر التوتر على خلايانا؟ أحد جوانب بحثنا المزدهر يركز على التيلوميرات والتي هي أغلفة على نهايات الDNA خاصتنا وظيفتها حماية الكروموسومات، تشبه القطع البلاستيكية التي تغلف نهايات أربطة الأحذية وتحميها من التفكك. خلاصةً، هذه الأغلفة تبقي الرباط فعالاً، والشيء ذاته ينطبق على التيلوميرات.

بما أن طول التيلوميرات يتأثر بجيناتنا والعمر، الإعتقاد الذي كان سائداً هو أنها جزء من الساعة الحيوية التي تعكس عمر خلايانا، بينما التيلوميرات تقصر في الطول بمرور الوقت، يتعرض الناس بشكلٍ أكبر لأحد النكسات السلبية للصحة مثل أمراض القلب، الجنون، السكر، السرطان، البدانة و حتى الموت.

بشكلٍ يثير الإهتمام، التيلوميرات يمكن أن تتأثر سلبياً بشكلٍ أكثر عندما يعاني الفرد من (اضطرابٍ نفسي). عندما نتعرض للتوتر تطلق أجسادنا هرموناً يدعى الكورتيسولcortisol والذي يؤثر على ردود أفعالنا العاطفية وكذلك على صرف الطاقة، التعلم والتذكر.

هذه قد تكون الميكانيكية التي تربط بين الإضطراب النفسي والتيلوميرات وبالتالي الصحة الجسدية.

الخلايا التي تتعرض للكورتيسول لديها تيلوميرات أقصر ونسبة أقل من التيلوميريز telomerase والذي هو الإنزيم المسؤول عن المحافظة على نهايات التيلوميرات.

هذه العملية قد تشرح كيف أن الاضطراب النفسي يتحول إلى حزن ودموع. المراهقين ذوي الأمهات المكتئبات لديهم نسبة كورتيسول عالية وإستجابة أعلى للتوتر والتيلوميرات أقصر لديهم مقارنةً بأقرانهم، حتى لو كان المراهقون أنفسهم غير مصابون بالإكتئاب.

دراستنا our study

قمنا بفحص تأثير زيادة أعراض توتر الأمومة على توتر المواليد الجدد وصحة خلاياهم، مرحلة الرضاعة هي مرحلة حرجة، يكون فيها الأفراد أكثر عرضة للتأثر بالبيئة المحيطة بهم.

هناك طريقة وحيدة لدراسة تأثير التوتر في المراحل الأولى من الطفولة على الصحة، وهي عبر معرفة كيف يتجاوب الرضع مع توتر أماتهم.

تقترح الدراسات أن تعرض الرضع لإكتئاب الأمومة يجعلهم أقل قابلية للتواصل الإجتماعي وبالتالي يختبرون مشاعر سلبية أكثر من أقرانهم.

لدراستنا هذه قمنا بتطويع 48 أماً ذات طفل ذو 12 أسبوعاً من العمر وقمنا بمتابعة هذه العائلات حتى وصل الرضع لعمر ال18 شهراً . في عمر الـ 6 وال12 شهراً تم جلب الأطفال إلى المختبر وإجراء إختباراتٍ خفيفة التوتر عليهم، مثلاً في اختبار تجربة (الوجه غير المعبر) تم تخيير الأمهات بين اللعب مع أطفالهن أو عدم التفاعل معهم في محاولاتهم لجذب إهتمام الأم، هذا بإمكانه تحفيز التوتر لدى الأطفال فهم يعتمدون على أمهاتهم لمراعاة مشاعرهم وليس للتغذية فقط.

خلال كل فحص قمنا بقياس توتر الرضع عبر جمع عينات من اللعاب لقياس نسبة التغيير في الكورتيسول وكما قمنا بجمع معلومات عن مدى معاناة الأمهات من اعراض التوتر. أخيراً ، عندما وصل الرضع لعمر الـ 18 شهراً تم جلب العائلات إلى المختبر لجمع عينات لعاب لقياس طول التيلوميرات لدى الأطفال.

زيادة التوتر لدى الأم ارتبط مع زيادة كورتيسول الأطفال بين عمريّ 6-12 شهراً. كما أن الأطفال ذوي النسبة العالية من الكورتيسول كانوا أكثر عرضةً لقصر التيلوميرات في عمر ال 18 شهراً . دلالةً على تلف الخلايا بشكلٍ أكبر.

صحة عقلية أفضل Bette mental health

على الرغم من كون هذه النتائج تمهيدية ويجب تعزيزها بمجموعة أكبر من الأطفال، إلا أنها تسلط ضوءاً على أن أنماط الصحة خلال دورة الحياة قد تكون متأثرة بأول 18 شهراً من حياتنا. هذا التوتر البدائي قد يضع أطفالنا على بداية الطريق لنتائج صحية سيئة.
ملخص الكلام أن مرحلة الرضاعة هي مرحلة تطورية حرجة، يكون فيها البشر متأثرين كلياً بالبيئة المحيطة بهم.

تجربة النشوء الأيجابية بين الرضع وأمهاتهم – كما أن توفير رعاية ذات مسند علمي وبكلفة معقولة للأمهات اللاتي يعانين من الإكتئاب- يدفع الرضع لمسيرة حياةٍ أفضل.

من منظورنا، هذه النتائج تبين أهمية رصد اعتماد مالي لعلاج الصحة النفسية للأمهات المرضعات وبوليصات العناية بالطفولة الأولية.

ترجمة: داليا نزار

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1