العلماء يغيرون رأيهم حول كيفية وصول المياه إلىٰ كوكب الأرض

الأرض كانت كوكبًا أزرقًا لمدة 3.7 بليون عامٍ تقريبًا.

طبقات الرواسب والحمم التي بردت مع الوقت وتراكمت علىٰ بعضها تأكد أنَّ الماء كان موجودًا علىٰ الأرض لوقت طويل جدًا من عمرها، إنَّه لأمر عجيب أن تتواجد مياه علىٰ كوكب واحد وتمليء المحيطات، في حين أنَّ هنالك الكثير من الصخور الجافة بداخل المجرة ذاتها، إذًا السؤال كان دائمًا “من أين أتت كل هذه المياه؟”

الجيولوجيون استمروا في مناقشة نظريتين حول كيفية وصول الماء إلىٰ الأرض:

الأولىٰ إقترحت إنَّ الماء قد تمَّ جمعه من مذنبات صدمت الأرض خلال نشأتها المعروفة بعنفها، حسنا كيف نعرف أنَّ نشأتها كانت عنيفة ؟ بإمكاننا رؤية سطح القمر وفوهاته، فهي آثار للتصادمات من بداية نشأته وتواجده قرب الأرض، حسنا تبدو منطقية، لكن أبحاث جديدة أيدت نظرية أخرىٰ تفيد بأنَّ الماء كان دائمًا موجودًا في الصخور الموجودة بقشرة الأرض وبأنَّه خرج بعد الانفجارات البركانية التي حدثت علىٰ الأرض، حسنًا معرفة هذه المعلومة لن تساعدنا علىٰ معرفة تاريخ أرضنا معرفة دقيقة فحسب، لكنها ستساعدنا لنعرف أي كوكب من الممكن أن تحتوي صخوره علىٰ الماء أيضـًا، وبالتالي أي كوكب سيتمكن من احتواء شكل من أشكال الحياة.

في عام 1974، اكتشف العلماء أنَّ قشرة الأرض تحتوي علىٰ مواد ثمينة مثل البلاتينيوم أكثر مما نتوقع، وهذه المعادن تنجذب طبيعيًا للحديد وبالتالي أغلبها قد جُذبت للب المصهور بباطن الأرض بوقت قصير بعد نشأتها.

هذا الاكتشاف أدىٰ إلىٰ فكرة إنَّ التصادمات مع المذنبات أتت بمواد ثمينة معها ومن هذه المواد الكربون والماء إلىٰ هذه القشرة “قشرة الأرض”.

وهذه المواد كعلوم بأنَّها موجودة علىٰ نوع معين من المذنبات تُسمىٰ الكونديرت الكربوني “carbonaceous chondrite”.

لكن بعد أبحاث أكثر أكدت أنَّ احتمالية حدوث هذا الأمر قليلة وبالتالي بدىٰ احتمال حدوث هذه النظرية قليلًا.

في شهر يناير من عام 2017، بينت دراسة إنَّ نوع الروثينيوم “معدن ينجذب للحديد” بقشرة الأرض إنَّه امتلك بنية ذرية مختلفة عن تلك التي يمتلكها بعد أن كان علىٰ متن أحد المذنبات الموجودة بالنظام الشمسي الخارجي، وهذا اقترح إنَّ القشرة الأرضية أتت من النظام الشمسي الداخلي، والماء شحيح علىٰ هذه المذنبات الداخلية، بالتالي هذه المذنبات لم تكن المصدر الرئيسي للماء علىٰ الأرض.

أدى هذا الأمر إلىٰ بحث آخر إنَّ الماء كان وفيرًا علىٰ الأرض قبل تكوين قشرته الأولية حتىٰ.

حيث إنَّ كريستالات الزركون المتكونة قبل 4.1 إلىٰ 4.33 بليون عام كانت قد تفاعلت مع الماء السائل، وقشرة الأرض كانت قد تكونت قبل 3.9 بليون عام، بالتالي تواجد الماء أقدم من قشرة الأرض.

حتى وإن كانت النيازك قد احتوت علىٰ المياه هذا لا يعني أنَّها تستطيع إيصاله إلىٰ الكوكب، فالابحاث تؤكد أنَّ الأرض قد خسرت من كتلتها خلال التصادمات، تُسمىٰ هذه العملية ب“تأثير التعرية impact erosion” أي إنَّ الأرض خسرت المواد ولم تكتسبها.

حسنًا هذه المعلومة ليست مؤكدة لكن آخر الأبحاث في كندا بينت إنَّ الأرض خلال تصادماتها خسرت مواد ثمينه “منها الماء”.

كذلك تواجد الكلوراين علىٰ الأرض بشكل كثيف أكثر من المتوقع يتحتم علىٰ أنَّ الماء كان موجودًا علىٰ الأرض، مما يدل علىٰ أنَّه كان هنالك شيء قد ذاب بالمحيطات منتجًا لهذا الكلوراين مما منع تشتت الماء وضياعه بالفضاء.

كذلك ولوقت طويل ناقش علماء الفلك والكيميائيون استحالة تواجد ماء المحيطات بسبب المذنبات لأنَّ الماء الموجود علىٰ المذنبات يحتوي علىٰ نسبة مختلفة من الهيدروجين الثقيل.

إزالة الغاز من الداخل:

كل هذه الأدلة اقترحت أنَّ ماء سطح الأرض كان قد نتج من إزالة الغاز من داخل الكوكب نفسه، إذًا الماء مخزون بداخل قشرة الكوكب بشكل مجموعة هيدروكسيل “هيدروجين واحد وأوكسجين واحد” محجوزًا داخل معادن مثل الرانجودايت.

عندما تنصهر القشرة الماء يتحلل داخل الصهارة، وبارتفاع الصهارة وبردها، الماء يطلق بشكل بخار مع الانفجارات البركانية.

مع هذه الميكانيكية ممكن للماء أن يصعد من داخل أعماق الأرض إلىٰ القشرة الخارجية عن طريق إزالة الغاز من الداخل.

الأبحاث والتجارب أكدت إنَّ المعادن علىٰ عمق 150km إلىٰ 200kmm قد تحتوي علىٰ الماء، لكن ومؤخرًا تبيّن أنَّ الماء ممكن أن يتواجد حتىٰ علىٰ عمق أكثر من تواجد الألماس.!

مما يؤكد علىٰ أنَّ الماء قد أتىٰ من داخل كوكب الأرض نفسه وليس خارجه عن طريق أي مذنب أو أي كويكب، لكن يجب علينا أن نفهم أنَّ الماء ممكن أن يعاد تدويره الىٰ داخل القشرة، مما يعني أنَّ هذه دورة للمياه وهي متوازنة، كل ما يمكننا فعله هو معرفة معدل تواجد الماء بالمحيطات من نسبة ارتفاعها نسبيًا علىٰ مدار بلايين السنين من عمر الكوكب.

مما يعني أنَّ هذه الدورة ساعدت كوكب الأرض علىٰ احتواء الحياة علىٰ مر تاريخ الأرض.

المصادر: 1