نظرة عن كثب على تاريخ النسوية وتحولاتها عبر الزمن

ظهرت بعض النساء في ما يقارب سنة 1700 للمناداة بالحرية والمساواة بين الرجل والمرأة لكن الحركة النسوية بدأت حقاً تقريبا مع الثورة الفرنسية:

  • 1789 قامت الثورة الفرنسية، استلهم منها النساء أفكار عن الحرية والعدالة والمساواة
  • 1792 كتب ماري وولستون كرافت ” حقوق النساء”، تحدثت فيه عن الطغيان المنزلي، إنكار الحقوق السياسية للمراة، فرص متساوية للتعليم والعمل.
  • طالبت النساء بعد الثورة الفرنسية بحق المرأة في التصويت وشغل المناصب العسكرية والمدنية العليا في الجمهورية الجديدة.

حركات المرأة في القرن التاسع عشر على مستوى العالم:

  • نالت المرأة في بعض الدول الغربية حق التصويت (بريطانيا، كندا، الولايات المتحدة، المانيا، السويد).

صخب عشرينات القرن العشرين:

حصلت معظم البنات في أمريكا الشمالية وأوربا على الشهادة الابتدائية ودخلن بنات الطبقة البرجوازية في مختلف الجامعات والمهن، وأمدت النساء الشابات بملايين فرص العمل والعيش حياة مستقلة جديدة.

جوع ثلاثينات القرن العشرين:

انتهت العشرينات بانهيار اقتصادي عالمي، واستلمت الأحزاب الفاشية الحكم في عدد من دول أوربا واليابان “لاستعادة النظام”، وكلما ازدادت حدة الكساد قلت الوظائف وزاد اتهام النساء بأهن “يسرقن” وظائف الرجال.

الحرب العالمية الثانية:

بتأثير الحرب ذهبت 7 ملايين امرأة في الولايات المتحدة الأمريكية للعمل، نتيجة لذهاب الرجال للحرب، وشغلت النساء وظائفاً اعتبرن في السابق أنهن ” لايستطعن القيام بها”.

خمسينات القرن العشرين:

في نهاية الحرب رغبت أربع من كل خمس نساء في الولايات المتحدة الاحتفاظ بأعمالهن، لكن الرجال كان لهم رأي مختلف، وكان لابد من إعادة النساء إلى بيوتهن، فعاد عزل النساء من الوظائف أضعافاً مضاعفة، وتم غسيل مخ للنساء عن طريق الإعلانات والأفلام والتحليل النفسي المبتذل حتى يبقين في المنزل ويكن ربات بيوت سعيدات، وتم لوم الأمهات العاملات على كل مشاكل المجتمع.

بعد ذلك:

  • في الولايات المتحدة تجرأت سيدة سوداء شجاعة، هي روزا باركس وجلست في مقاعد الأوتوبيس المخصصة للبيض فقط في ألاباما، وقاد ذلك إلى إنتفاضة اجتماعية ضد سلطة البيض إنضمت إليها النساء السود والبيضاوات على السواء، وواجهن المتطرفين البيض الذين قاموا بقتل السود تحت حماية الأمن والشرطة.
  • اندلعت حركة نسائية جديدة في ستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة.
    بعد جدال طويل وفي عام 1972 أقر مجلس الشيوخ تعديل الحقوق المتساوية للدستور الأمريكي الذي يحرم التمييز الجنسي ( بطل عام 1982). عام 1973 أعطي القرار التاريخي للمحكمة العليا المرأة الحق بالإجهاض.
    لكن ظهرت الموجة الأخرى بعد ذلك وهو تحرير النساء السود من التفرقة وكذلك تحرير السحاقيات:
  • واجهت السحاقيات تحديًا كبيرًا ومقاومة كبيرة من المجتمع، وصنفن كمريضات نفسيًا.

الجدير بالذكر أن الحركة النسوية انتشرت في أوربا أيضاً كبريطانيا وغيرها مما أدى إلى تقوية هذه الحراك.

التاريخ العربي عام 1982 أنشأت نوال السعداوي ونسويات أخريات لجنة حقوق المرأة الداعية للوحدة العربية، ومقرها القاهرة وتشكلت عدة جمعيات وشبكات للدفاع عن حقوق المرأة.

وفي نهاية التسعينات بدأ التطرف الحقيقي للحركة النسوية هو تحول المبدأ من مساواة إلى رد فعل وطغيان للحصول على أفضلية من الرجل حتى أحياناً ترى بعضهن يكرهون الرجال كره حقيقي بسبب ما تم زرعه في عقولهن من خلال المنظمة.

لكن حتى يكون الإنسان موضوعي فبلا شك ليست كل الفيمنيست متطرفات وبعضهن فعلاً يريد فقط المساواة لكن هذه مشكلة بلا شك.

ما هو المقصود بالمساواة؟ وما فرق المساواة عن العدل؟

من الصعب أن تقنع فيمنيست أن الاختلاف البيولوجي بين الذكر والأنثى له تأثيره في المجتمع الرجل عنده هرمون التيستيسترون أعلى وبالتالي بنية جسمه وقوته البدنية تكون أكبر, وبالتالي قوة التحمل أعلى, بالإضافة أن التستوستيرون يزيد من عدد كريات الدم الحمر بالجسم وبالتالي نقل أفضل للأوكسجين إلى مختلف عضلات وأنسجة الجسم.

هذه حقائق علمية وحتى تساوى المراة بالرجل من هذه الناحية هنالك طريقتين الأولى هي:

حقن الرجل بمثبطات للهرمون حتى يتساوى مع المرأة وهذا أمر مرفوض تماماً من منطلق مبدأ النسوية التي ترفض الإجبار تماماً بغض النظر عن تدهور الحالة النفسية والجسدية للمتلقي.

الطريقة الثانية هي:

حقن النساء بهرمون التيستسترون وهذا أمر فيه نوع من الإجبار أو التأكيد أن الرجل أقوى وبالتالي هو أفضل من المرأة فيما يتعلق بالأمر الجسدي.

هذا مثال من مئات الأمثلة التي تتحدث عن الفروقات البيولوجية بين الرجل والمرأة، الأمر الآخر الذي يذكر كثيراً في الحركة النسوية هو أن دخل الرجال أعلى من دخل النساء وهذا ظلم؟

لو كان الأمر كذلك فهذا بلا شك ظلم صريح طالما الإثنين يقدمان نفس الإنتاج والعمل, لكن كثيراً ما يتم التلاعب بالإحصائيات في محاولة لتكبير الأمر وتضخيمه. لتوضيح الأمر ساعطي مثالين.

الأول: رجل وامراة يعملان في نقل البضائع بايديهم ويعملون نفس عدد الساعات, منطقياً الراتب الشهري يجب أن يكون متساوي بينهم, لكن الجميع يغفل عن أمر مهم جداً, طاقة الرجل في النقل أكبر من المرأة وبالتالي البضائع التي ينقلها الرجل أكثر بكثير من المرأة, السؤال الآن؟

هل من المساواة أن يتم دفع راتب متساوي رغم أن الأمر واضح, الرجل يقوم بعمل أكثر وينجز أكثر في هذا المجال؟

لو قال أحدهم نعم مساواة فهذا ظلم صريح فالتاجر الذي يبيع ١٠٠ صندوق يربح أكثر من بيع ٧٥ صدندوقاً، ولو قال أحدهم أن الأمر فيه ظلم, فعلى الرجل الحصول على راتب أعلى وبالتالي عندما يتم عمل الإحصائيات سيظهر راتب الرجل أعلى ويعلوا صراخ الكثير عن الظلم والفروقات في الراتب.

المثال الثاني: إن النساء بشكلٍ عام يعملون أقل من الرجال, إحصائية في السويد أن النساء يأخذن إجازة من العمل ضعف الرجال وبالتالي الدخل السنوي للنساء بلا شك يكون أقل وعليه ستظهر الإحصائيات أن الرجل راتبه السنوي أعلى من المرأة متجاهلين عامل الإجازات المضاعف للمرأة.

لا أنكر وجود فروقات في بعض الأماكن لكن ليس بالطريقة التي يحاولون ان يوضحوها أصحاب الحركة النسوية، كل إنسان سوي يجب أن يكون مع العدالة والمساواة لكن ضد العنصرية والحكم بشكلٍ سطحي على الأمور.

وأخيراً التطرف غالباً يكون له ردة فعل نفسية أما في الصغر أو اثناء المراهقة, واي قارئ لعلم النفس ولو لكتاب أو إثنين سيعلم تأثير ما يتعرض له الشخص أثناء الصغر وكيف يؤثر عليه بعد مدة. الإنسان ميال إلى الإنتقام فلو ظلمك أحدهم ربما ستحلم بأنك تقتله أو تهينه في حلمك في محاولة لمعادلة الكفة وبالتالي لو توفرت الفرصة المناسبة للانتقام في الواقع ستأخذه بلا شك. لكن المغالطة التي يقع فيها المتطرفون في الحركة النسوية أن من أهانها أو ظلمها أو إعتدى عليها في الحقيقة شخص واحد يمثل نفسه ولا يمثل الملايين من الجنس المغاير وعليه إحدى أهم العلاجات لهذا التعميم هو معرفة أصل المشكلة وبدايتها, هل كانت بسبب حبيبٍ أهانها؟ أبٌ ظالم؟ أخٌ معتدي؟

ولا يخفى عليكم محاولة تقليدهم الغرب لكن كما تعلمون العرب غالباً يغالون في الأمور التي يتمسكون فيها, فلا شك أن الحركة النسوية كانت لها الدور الأكبر في تحرير المرأة من كثير من الظلم لكن في الأونة الأخيرة أصبح تطرفاً أقرب منه إلى التحرر.

إعداد: إبراهيم وصفي

المصادر: 123