أبرز الاسئلة التي لم يتم حلها بعد في الفيزياء

إن غموض الفيزياء يحيط بنا في كل مكان، هناك الكثير مما لا نعرف وكما الجهل يشكل تجاربنا الإنسانية فإن المعرفة كذلك أيضاً. ولأننا فوضوليين يزعجنا عدم فهمنا للأمور فقد جمعنا لكم أبرز الأسئلة التي ما زلنا عاجزين عن حلها.

كيف يمكننا التوفيق بين نظرية النسبية وميكانيكا الكم؟

إن هذين المبدأين الذين يلخصان البراعة الإنسانية بحد ذاتها في قدرتها على فهم الكون قد ظهرا في أوائل القرن العشرين، ميكانيكا الكم والنسبية العامة. لقد تم التوسعة على هذين المفهومين خلال المئة عام الماضية وقدمت الفائدة العظيمة للعلماء ولكن ما لم يسر بشكل جيد هو عدم القدرة على التوفيق بينهما.

النسبية تصف الأجسام على المقياس الكبير أي أنها تعمل مع قوة الجاذبية بينما الكوانتم تصف الثلاث قوى المتبقية في الطبيعة ألا وهم: القوة النووية الضعيفة والقوة النووية القوية والقوة الكهرومغناطيسية وكل ما ينطوي داخلها من المقاييس الصغيرة. كلا النظريتين نشأتا بشكلٍ مستقل لذا لا يمكننا استعمال واحدة لشرح أخرى فبذلك سيتنهي بنا المطاف لإجابات غير منطقية.

هذا يخبرنا بأننا بحاجة لنظرية أخرى تجمع بينهما، فتم تحضير نظرية الأوتار الفائقة وتكمية الجاذبية في نظرية جديدة معروفة بأسم نظرية كل شيء. لكننا لم نستطع اختبارها لتحديد ملائمتها وتلك المشكلة تعود لضعف التكنولوجيا الموجودة حالياً، على الرغم بأن الأساس قد شيد لتلك النظرية لكننا نفتقر للملاحظات التي ستخطو بنا للأمام.

ما هي الطاقة المظلمة وما هي المادة المظلمة؟

كل شيء تراه من الشمس حتى هاتفك قد صُنع من مادة معروفة وتلك المادة تُشكل 4% فقط مما هو موجود بالكون أما الباقي فهو مصنوع من مكونين غامضين الطاقة المظلمة والمادة المظلمة.

تم اقتراح المادة المظلمة منذ عشرة عقود لتفسير التفاف المجرات حول نفسها فإذا اخذنا كل الكتل للنجوم والغازات فإن الدوران لا يكون منطقياً البتة، وقد تم اقتراح وجود الطاقة المظلمة قبل 20 عام لتفسير تمدد الكون المتسارع.

تحت شروط معينة فإن هاذين العنصريين مفهومان، ولقد تم استخدامهما في المحاكاة وكان الناتج متوافق مع الواقع المرئي، ومع ذلك بعد العديد من السنوات من الدراسة .. نحن لا نملك شيء نعرفه حول ماهية تلك المركبات.

ويُعتقد أن المادة المظلمة مكونة من تفاعل ضعيف بين أجسام ثقيلة التي تكونت بعد ثوانِ قليلة من الإنفجار العظيم، بينما الطاقة المظلمة يُعتقد أنها ثابت كوني أو طاقة الفراغ وهي خاصية من أجزاء الزمكان.

هناك العديد من الأفكار المتتالية التي تحأول شرح الكون دون هذين المركبين بعضها كان تصحيح لمعادلة النسبية العامة والأخر كان اعقد.

إن الفكرة من وقوف العلماء عند الكون المظلم هو أنه عند إعمالها في نموذج الكون فإنها فعالة بشكلٍ استثنائي.

ما الذي يحدث داخل الثقب الأسود؟

لاشيء ولا حتى الضوء يستطيع النفاذ من ثقبٍ أسود. لكن هذا لا يمنعنا من طرح السؤال، ماذا سنرى لو استطعنا التواجد داخله؟ ومن المؤسف أننا لا نملك أدنى فكرة عما سيحدث، فكل ما نملكه من رياضيات وفيزياء لا يمكنها وصف العالم الموجود داخل حدث الأفق المحيط بالثقب الأسود – النقطة التي لا يمكن للضوء الخروج منها.

من المذهل أنه قبل اكتشاف الثقوب السوداء قد تنبأت النسبية العامة بوجودها فالرياضيات بأمكانها أخذنا لأعمق مما نتصور، إلى حالة “التفرد” في مركز الثقب الأسود حيث الكثافة لا نهائية مما يسبب لنا مشكلة وهي وجود مادة هائلة بحجم صغير مما يجبرنا على استخدام كلتا النظريتين التي سبق ذكرهما النسبية والكمية معاً.

وحتى لو حأولنا بعيداً فهم “التفرد” فإنه ما زال الشذوذ موجوداً اعتماداً على الرياضيات، فالزمن يتصرف كالمكان والمكان يتصرف كالزمن، كما أن هناك حركة دورانية للثقب الأسود مما يجعل التفرد عبارة عن حلقة بدلاُ عن نقطة.

ومما يزيد الأمور غرابة فإن المرور عبر تلك الحلقة يعيد الزمان والمكان لطبيعته وكأنك عبرت إلى عالم أخر، إنه لمن الممتع التوصل لتلك الوجهات من النظر لكن فيزيائياُ نحن لا نعلم إن كان الثققب الأسود عبارة عن حلقة أو نقطة أو إن كان يمرر إلى عالم اخر أو أنه يلتهم الأشياء إلى مركزه.

إن الثقب الأسود يدفع النظريتين النسبية والكمية عرض الحائط فإن فهمه قد يساعدنا على الربط بينهما.

ما نوع الفيزياء التي تحكم النموذج القياسي؟

معظم اكتشافات الكم المنصوص عليها في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات أتاحت للعلماء على مدار الـ50 عاماً الماضية تنظيم الجسيمات والقوى الأساسية في الكون مثال ذلك “هيجز بوزون” جسيم تم اكتشافه في 2012 وقد كان متوقعاً وجوده.

النموذج القياسي هو إنجاز ظاهري ومعرفتنا به محدودة فهو لا يتضمن الجاذبية كما أنه لم يشر للمادة والظاقة المظلمة، كما أنه توقع النيترينو جسم بلا كتلة وتضمن أن المادة ومضادها هما متماثلين تحت نفس القوانين الفيزيائية ونحن نعلم أن هذا ليس صحيح فلو كان كذلك لتفاعلت المواد مع مضاداتها وفنت.

هناك العديد من التفاعلات المعروفة بتفاعلات الاضمحلال المشار إليها بالفيزياء الحديثة لكنها لم تُشاهد في الواقع حتى الآن يتوقع الباحثون أنهم سيتوصلون إلى اكتشافات قد تكسر النموذج القياسي ولكنهم غير متأكدين متى ستظهر تلك الإكتشافات، فالمختبرات حول العالم تعمل على ذلك على أمل أن تزيل الغطاء عن تلك الإكتشافات وسيعمل ذلك على ثورة علمية جديدة ويقربنا لنظريات أفضل.

هل للزمن إتجاه؟

يمكننا أن نعتبر الزمن كمية محورية في حياتنا فإما أن نستغله أو أن نهدره، نتمنى في بعض الأوقات أن يمضي سريعاً ونتمنى تارة أخرى أن يبقى للأبد. لكن بالفيزياء، الزمن ما هو إلا بعد رابع للأبعاد الثلاث المعروفة، لكنه ما زال مميزاً فهو لا يسير إلا باتجاهٍ واحد.
المسألة معروفة باسم السهم الزمني.

في تجاربنا الحياتية الزمن ليس متماثل لكن معظم قوانين الفيزياء لا تآبه لاتجاه الزمن نفسه، فالفيزيائيين ركزو على كل شيء يتصرف بطريقة متباينة مع مرور الزمن ليتمكنو من العثور على تفسيرات للاتجاه الذي سيتخذه.

تم استخدام عملية الاضمحلال لتحديد اتجاه السهم الزمني، كما أن تمدد الكون تم استخدامه لفهم السهم الزمني كذلك وناهيك عن القانون الثاني للديناميكا الحرارية – الانتروبي تزداد مع الوقت.

كل تلك التفسيرات وضعت خطوط عريضة بين الزمن وباقي الكميات الفيزيائية أو التطور الحاصل من عمليات طبيعة متتابعة لعالم في زمن يمتلك اتجاه.

لحل هذا اللغز نحن بحاجة لتجأوز الفيزياء الحالية والمضي قدما في فيزياء جديدة تقودنا لفهم اعمق للزمن.

ترجمة: منال القرنة

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1

المزيد