اكتشف العلماء السبب وراء عدم تسريب الجلد للسوائل

أحيانًا من الممكن أن تحزننا بشرتنا، ولكن الشىء الوحيد الذي نعتمد عليها به هو أنها لا تسرب الدم والعرق عشوائيًا في كل مكان- بالرغم من حقيقة أننا نفقد حوالي500 مليون خلية من خلايا البشرة كل 24ساعة.

نعم، على نحو ما نحن نستبدل الطبقة الخارجية من بشرتنا بالكامل كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ولكن لم يحدث وأن حدث تسريب من قبل. ويعتقد العلماء أنهم اكتشفوا السبب في 2016 وهو أن جلدنا مصنوع من ترتييب فريد من أشكال تُدعى tetrakaidecahedrons والتي لاتترك فجوة فيما بينها بالإضافة إلى التخلص من الخلايا الفردية.

تقول واحدة من الفريق تُدعى (ريكو تاناكا) من الكلية الملكية بلندن في ديسمبر 2016:«إن دراستنا تساعدنا أيضًا أن نرى كيف يمكن للخلايا التى تشكل بشرتنا أن تُفعِل آلية لصنع نوع من أنواع الغراء لكي تربط الخلايا ببعضها البعض للحفاظ على سلامة الجلد».

قررت تاناكا وفريقها التحقيق في الطبقات المختلفة التي تشكل الطبقة الخارجية من جلد الثدييات-حاجزنا الواقي من الجلد.

وجدت الدراسات السابقة أن الطبقة الخارجية لجلد الثدييات تتكون من حاجزين ماديين في الطبقتين العليتين من البشرة.

بالقرب من السطح يوجد حاجز مواجة للهواء من جهة وللسائل من جهة أخرى والذي تشكل بواسطة الطبقة الخارجية من الجلدوالتي تُدعى الطبقة القرنية، وأسفلها يوجد حاجز مواجه للسائل من كلا الجهتين والذي تشكل بتقاطعات ضيقة- وهى مناطق ضيقة جدًا بين خلايا الجلد والتي لاتسمح فعليًا بنفاذ السائل.

في حين أن العلماء منذ فترة طويلة يدرسون الطبقة الخارجية للبشرة، والتي تتخلص باستمرار من خلايا الجلد الميتة وتقوم باستبدالها بأخرى جديدة وصحية أكثر، ولكن لا يُعرف سوى القليل عن الحاجز الرقيق الثانوي والذي يوجد أسفله والذي يُدعى (الطبقة الحبيبية_stratum granulosum).

وجود الطبقة الحبيبية هو أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تسريب جلدنا لأنها الطبقة حيث تتشكل التقاطعات الضيقة، ولايمكن للطبقة الخارجية من البشرة أن تتشكل بدونها.

كذلك تلعب الطبقة الحبيبية دورًا كبيرًا في عملية التخلص من الخلايا الميتة.

بالنسبة للثدييات لكي يتم التخلص من الطبقة الخارجية للجلد يجب أن يتم إنتاج خلايا جديدة بشكل مستمر في الطبقات الأدنى من الجلد قبل أن ينتقلوا إلى الطبقة الحبيبية. وهنا تحل محل الخلايا القديمة حيث يتم دفعها لأعلى للطبقة الخارجية من الجلد وبذلك يتم التخلص من الجلد الميت.

قبل عام 2016 لم يستطع أحد أن يكتشف كيف يمكن لخلايا الطبقة الحبيبية أن تُستبدل بدون تدمير حاجز التقاطعات الضيقة والذي يضمن عدم تسريب سوائل الجسم في كل مكان.

استخدمت تاناكا وفريقها تقنية تصوير تسمى المجهر متحد البؤر لفحص خلايا الطبقة الحبيبية في آذان الفئران، ووجدوا أن شكل هذه الخلايا أمر حاسم لنوع الحاجز الذي يشكلونه.

الشكل في الأساس عبارة عن نسخة مسطحة من شيء يُدعى Kelvin’s tetrakaidecahedron (وهو عبارة عن مجسم متعدد الجوانب يتكون من 14 جانب (ستة جوانب مستطيلة وثمانية جوانب تتكون من مجسمات سداسية).

وقد تم اقتراح هذا الهيكل البنائي أول مرة في عام 1887من قِبل عالم الفيزياء الرياضية والمهندس النصف اسكتدلني ونصف ايرلندي ويليام طومسون(اللورد كلفن) والذي أوضح أنه أفضل شكل لملئ الفراغات.

في صور الطبقات الخارجية لجلد الفأر ظهرت نسخة مسطحة من هذا التركيب لتشكل تقاطعات ضيقة في كلا الحافتين لضمان الحفاظ على حاجز مستمر على الرغم من الإتيان والذهاب المستمر للخلايا الفردية.

يقول تاناكا:«إنه لأمر مدهش أن تفكر أن المفهوم المجرد للشكل الذي وضعه عالم الرياضيات لورد كلفن منذ أكثر من قرن قد يكون شكلًا مهما في الطبيعة يساعد بشرتنا على الحفاظ على فعاليتها كحاجز».

وخلص الفريق إلى أن هذا الشكل يسمح لخلايا الجلد الجديدة بأن تحل محل الخلايا القديمة عن طريق إنتاج بروتين يعمل كغراء مؤقت، والذي يحمل كلاً من خلايا الجلد القديمة في الأعلى وخلايا الجلد الجديدة في الاسفل في تقاطعات ضيقة مع تلك الموجودة حولهم، حتى أنه حتى لو فقدت الخلية العليا، الحاجز يبقى سليماً.

في حين أنه تم إجراء التجارب على الفئران فقط، إلا أن الطبقة الخارجية للجلد في الثدييات متشابهة بين مختلف الأنواع وبخاصةً في الطبقات العميقة.

يقول الباحثون أن الخلايا القرنية (هي نوع من خلايا الجلد في الطبقة الخارجية للبشرة) في البشر أكثر تنوعًا منها في الفئران، ولا يزال نموذجها تيتراكيدكاهدرون ينطبق، وهذا يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في البحث في حالة الجلد البشري.

يقول الفريق أن فهم أفضل لكيفية حفاظ بشرة الثدييات على تقاطعاتها الضيقة يمكن أن يفسر الأسباب الجذرية للأمراض الجلدية المزمنة مثل الأكزيما والصدفية – الأمراض الشائعة التي من الصعب منعها او علاجها.

يوضح الباحثون:«إن الخلل في إنتاج التقاطعات أو الوصلات الضيقة قد يكون عاملًا مساهمًا يفسر السبب في أن بعض الناس لديهم حالات مثل الأكزيما، حيث يضعف حاجز الجلد، الأمر الذي يؤدي إلى تسلل بكتيري، التهاب، خدش ومزيد من العدوى».

«في حالات أخرى الخلل في الحاجز المتشابك بين الخلايا – التقاطعات الضيقة – قد يفسر جزئيًا السبب وراء أنه في حالة الصدفية هناك إفراط في إنتاج خلايا البشرة، مما يسبب بقع سميكة من الجلد على السطح».

ويخطط الفريق الآن لمعرفة كيفية تحديد سماكة الجلد في طبقات البشرة، وكيفية الحفاظ على التوازن بين نمو الخلايا وتساقط الخلايا لتحديد أين يمكن أن تنشأ الاخطاء أو الأعطال والخلل.

تم نشر هذا البحث في مجلة eLife.

المصادر: 1