المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء أصبحت منتشرة في أغذيتنا

نعيش في عصر دخول الكيمياء في كل مجالات حياتنا، واستعمالنا لمئات، بل ولآلاف المركبات الكيميائية الداخلة في العديد من المنتجات، التي نستخدمها في كثير من مجالات عملنا، وفي كثير من القطاعات والممارسات.

نعرف الكثير عن سمية المركبات الكيميائية، ولكن هذه المعرفة المعمقة محصورة في عدد محدود من المواد من بين آلاف المواد واسعة الإستعمال في الصناعة والزراعة ومجالات الحياة المختلفة، بما فيها حياتنا المنزلية اليومية. هناك أعدد كبيرة من المواد الكيميائية واسعة الإستعمال، لا تزال معلوماتنا عن سميتها وتأثيراتها العميقة والبعيدة غير معروفة تماما، أو هي في مرحلة الأبحاث المعمقة لهذه التأثيرات. ونحن نشهد اكتشاف تأثيرات جديدة لمواد كيميائية تستعمل منذ عقود طويلة لم نكن نعرفها قبل عشرة أو عشرين سنة.

وفي هذا السياق تأتي مجموعة المواد المُخِلَّة بالغدد الصماء، أي ذات التأثير السمِّي الهرموني Endocrine Disrupting Compounds EDCs، وهي مواد ملوِّثة للبيئة وبعض المنتجات أو المواد الغذائية، مثل الإستروجين المخلَّق DES، والبيسفينول أ BPA، والديوكسين والمركبات الشبيهة بالديوكسين، ومركَّبات متعددة الكلور ثنائية الفنيل PCBs، وأثيلين غليكول Ethylene Glycol، وثنائي هكزيل فتالاتDiethyl Hexyl Phthalate DEHP، تتفاعل مع منظومة الغدد الصماء أو مع الهرمونات في جسم الإنسان، وبنتيجة هذا التفاعل تسبب خللا في النظام الهرموني، ما يرتب نتائج على الوظائف المرتبطة بهذا النظام، ولا سيما منها الوظائف الجنسية، وكذلك تسبب السرطان والسمنة المفرطة.

أصدرت مجموعة العمل البيئي «EWG» -وهي أحد المنظمات المعنية بالبيئة والمحاربة لاستخدام المواد السامة- لائحة بأسماء أسوأ 12 مادة كيميائية مسببة لاضطراب عمل الهرمونات مع الطريقة التي تؤثر فيها على الجسم والمواد التي قد تحتويها.

1- ثنائي الفينولA» BPA»:

يتواجد هذا المركب الكيميائي في العديد من المنتجات التي قد نستخدمها بشكل يومي كالأغذية المعلبة والمواد البلاستيكية والواقيات السنية (Dental Sealants)، وهو مشابه في البنية للهرمون الجنسي الأنثوي الأستروجين (Estrogen)، وقد ربطت الدراسات والأبحاث التعرّض له بالكثير من المشاكل الصحية كالسمنة والبلوغ المبكر والإسقاطات (الإجهاض العفوي) وغيرها، ولكن أظهرت هذه الدراسات فقط وجود صلة ورابط بينهما أي لم تقم بإثبات فيما إذا كان التعرض لثنائي الفينولA هو المسبب الفعلي والحقيقي لهذه المشاكل الصحية أم لا، ومع ذلك فإن الدراسات التي تهدف لمعرفة المستويات الضارة منه في البيئة للإنسان لا تزال جارية.

2- الديوكسين «Dioxin»:

تعتبر الديوكسينات طبقًا لمنظمة الصحة العالمية«WHO»من المواد الكيميائية طويلة الأجل ومن الملوثات الثابتة والمستمرة في البيئة الناتجة عن العمليات الصناعية بشكلٍ رئيسي، وتتواجد هذه المركبات في الكثير من الأغذية بحيث تتراكم بشكل رئيسي ضمن الأنسجة الشحمية للحيوانات والتعرض الإنساني لها يكون بشكل رئيسي عن طريق اللحوم والألبان والسمك والمحار.

وقد وجدت الدراسات أنّ التعرض لمستويات عالية خلال فترة قصيرة مرتبط بآفات جلدية مثل ظهور بقع داكنة على الجلد والعد الكلوري(Chloracne) وكذلك باضطراب في وظائف الكبد، أمّا التعرض المزمن فمرتبط باضطرابات في الجهاز المناعي وتطور الجهاز العصبي عند الأجنة واضطرابات في الجهازي الغدي الصماوي والوظائف الإنجابية وكذلك السرطان، ومع ذلك وبسبب الانتشار الواسع لهذه المركبات نستطيع القول بأنّ جميع البشر قد تعرضوا لمستويات مختلفة منها (Background Exposure).

ولهذا فالتعرض الاعتيادي الطبيعي الحالي لا يُتوَّقع بأنّه يحمل تأثير على صحة الإنسان وسطيًا، ولكن عندما تصل السمية إلى درجةٍ معينةٍ ما ستُلاحَظ التأثيرات الصحية السابقة الذكر، ولهذا فالجهود المبذولة لحماية البيئة يجب أن تقوم بالتشديد على السيطرة على إنتاج مثل هذه المواد عالية السمية وتخفيف التعرض الحالي لها.

3- الأترازين «Atrazine»:

وهو من المبيدات شائعة الاستخدام والملوثة لمياه الشرب وفي الدراسات على الحيوان وجِدَت بأنها مرتبطة بالأورام والبلوغ المتأخر والتهاب البروستات كما عُرِفَت بتأثيرها الذي يقلب الضفادع الذكور إلى إناث، وفي عام 2000 قررت وكالة حماية البيئة الأمريكية «the Environmental Protection Agency» بأنّه من غير المرجح أن يسبب الأترازين السرطان للإنسان.

4- الفثالات «Phthalates»:

تستخدم هذه المواد الكيميائية في صناعة المواد البلاستيكية بهدف جعلها أكثر مرونة كما تستخدم في الكثير من المنتجات كالمواد المذابة وذلك بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وعلى ذلك تتواجد هذه المركبات في المنظفات والملابس الحاوية على مواد بلاستيكية (كالمعاطف المطرية على سبيل المثال) وكذلك ضمن منتجات العناية الشخصية كالصابون ومستحضرات تنظيف الشعر(الشامبو) وطلاء الأظافر، وفي الدراسات على الحيوانات وجد الباحثون أنّها يمكن أن تؤثر على الجهاز التناسلي ولكن تأثير المستويات المنخفضة من هذه المواد على الإنسان غير معروف، ولتقليل التعرض لمثل هذه المواد يمكن تجنب استخدام الأواني البلاستيكية والأغلفة المصنوعة من متعدد كلوريد الفينيل (PVC)وكذلك منتجات العناية الشخصية التي تدرج العطر(fragrance) ضمن مكوناتها فهي غالبًا ما تحتوي على الفثالات أيضًا.

5- البيركلورات «Perchlorate»:

تستخدم هذه المواد الكيميائية لإنتاج وقود الصواريخ وغيرها من المتفجرات ويمكن العثور عليها في العديد من المنتجات ومنتجات الحليب، والكثير من البيركلورات يمكن أن تؤثر على قدرة الغدة الدرقية على صنع الهرمونات، وعلى الرغم من صعوبة تجنبها في الغذاء إلا أنّ تأثيرها يمكن تخفيفه باستهلاك كمية كافية من اليود ضمن النظام الغذائي وكذلك قد يخفف استخدام جهاز تصفية الماء (RO filter) من مستوياتها.

6- مثبطات اللهب «Fire retardants»:

وهي عبارة عن مواد كيميائية تضاف إلى المواد المصنعة مثل اللدائن أو المواد البلاستيكية والأنسجة المختلفة، وذلك من أجل تثبيط أو منع أو تأخير تشكل اللهب في حال حدوث حريق، وأحد أصنافها هو إتيرات ثنائي الفينيل متعدد البروم (polybrominated diphenyl ethers) وهي مواد طويلة الأجل وثابتة في الطبيعة وبحسب مجموعة العمل البيئي فهذه المواد مرتبطة باضطراب نشاط الغدة الدرقية ومشاكل صحية أخرى، وعلى الرغم من السحب التدريجي لمعظم هذه المركبات إلا أنها قد تبقى في الحياة البرية لعقود لكونها مواد طويلة الأجل.

7- الرصاص «Lead»:

وهو من المواد السمية المدروسة بشكل جيد، وله صلة بتضرر الدماغ وانخفاض مستوى الذكاء وفقدان السمع ومشاكل أخرى في الجهاز العصبي، وكذلك يؤثر على الهرمونات إذ يسبب لدى الحيوانات انخفاض في مستويات الهرمونات الجنسية.

8- المواد الكيميائية المشبعة بالفلور «Perfluorinated chemicals»:

تتواجد هذه المواد ضمن معدات الطبخ غير اللاصقة (التي تمنع الطعام من الالتصاق بها) وهي أيضًا من المواد طويلة الأمد والمستمرة في الطبيعة، وبعض هذه المركبات مرتبط بانخفاض جودة النطاف وانخفاض وزن الوليد وأمراض الغدة الدرقية من بين أمراض واضطرابات أخرى، ولكن أي من هذه الدراسات لم تثبت تمامًا أنّ هذه المركبات هي السبب في إحداث تلك المشاكل ولهذا الدراسات لا تزال مستمرة حولها.

9- الزئبق «Mercury»:

هذا المعدن معروف بتداخله مع تطور دماغ الجنين، ويمكنه أيضًا الارتباط بهرمون مسؤول عن تنظيم الإباضة لدى الإناث كما يمكن أن يدمر الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، وتنصح المنظمة بتناول السلمون البري والمرقط لتقليل تأثير التعرض الزئبق، كما تنصح وكالة حماية البيئة الأمريكية النساء الحوامل والمقبلات على ذلك بألّا يستهلكوا أكثر من نحو 340 غرام (12 أونصة أو بمقدار وجبتين متوسطة الحجم في الأسبوع) من السمك منخفض الزئبق (مثل سمك التونا الخفيفة المعلبة والسلمون والبولوك والسلور).

10- الزرنيخ «Arsenic»:

يوجد هذا العنصر بشكل طبيعي في البيئة وكذلك في المبيدات وبهذا يجد طريقه إلى تلويث الماء والغذاء، والزرنيخ غير العضوي هو المعروف بتأثيره المسبب للسرطان إذ وجدت الدراسات أن التعرض المزمن لمستويات قليلة منه مرتبطة بسرطان المثانة والرئة والجلد، وكذلك قد يتداخل مع الطريقة التي يتعامل فيها الجسم مع السكر والكربوهيدرات، وقد أقرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بأنّ الزرنيخ المتواجد في الأرز لا يبدو أنه يحمل أي تهديد صحي على المدى القصير ولكن البحث لا يزال مستمر في التأثيرات طويلة الأمد.

11- مبيدات الفوسفات العضوية «Organophosphate pesticides»:

التعرض للمركبات الكيميائية في هذه المبيدات مرتبط بتأثيرات تطال تطور الدماغ والسلوك والخصوبة بحيث يمكنها التأثير على مستويات التستوستيرون.

12- إيترات الغليكول «Glycol ethers»:

تستخدم هذه المركبات الكيميائية كمذيبات أو محلات في منتجات الطلاء والتنظيف، وهي مرتبطة بانخفاض تعداد النطاف لدى الرسامين من بين مشاكل صحية أخرى ولها صلة بالربو والحساسية لدى الأطفال، ويمكن تقليل التعرض لمثل هذه المركبات بتجنب استخدام المواد الحاوية على 2-بوتوكسيثانول (EGBE) وميثوكسيديغليكول(DEGME).

هناك أنواع كثيرة من المبيدات الحشرية تلوث الطعام، وتعطل الوظائف الهرمونية الضرورية لنمو الدماغ. ومِن المتوقع أنه فور تحديد معايير المواد الكيميائية المعطِّلة للغدد الصماء بشكل رسمي، قد تساعد إزالة هذه المبيدات في تفادي نشوء اضطراب التوحُّد وفقدان الإدراك، اللذين تم ربطهما بمسألة التعرض لمواد معينة في الرحم. كما أنّ تحديد معايير هذه المواد سيساعد في وضع سوابق علمية تمهِّد لسياسات أخرى – محلية وعالمية – لتنظيم المواد الكيميائية.

إنّ وضْع النقاشات العلمية، والسياسية التي تتناول المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء حاليًّا يشبه الوضع الذي كانت عليه النقاشات الخاصة بالتغير المناخي قبل عقد مضى. وتشير الأبحاث إلى أنّ احتمال أن تسهم هذه المواد في الإصابة بالأمراض والإعاقات يفوق 99%. كما تَعْتَبِر الهيئات الدولية – ومِن بينها منظمة الصحة العالمية “WHO”، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمجلس الدولي لإدارة المواد الكيميائية – هذه المسألة من المخاوف الناشئة المتعلقة بالصحة العامة، إذ تمتد تأثيرات هذه المواد مدى الحياة، وتكبِّد المرضي حوالي 217 مليار دولار أمريكي سنويًّا في أوروبا، و340 مليار دولار في الولايات المتحدة؛ حتى إنّ شركات إعادة التأمين نصحت عملاءها بتقليل استثماراتهم المالية المرتبطة بإنتاج واستخدام تلك المواد.

وكَرَدِّ فعل على ظهور هذه الأدلة، بدأ المدافعون، والمعنيون بشؤون البيئة في إلقاء الخطابات، وإطلاق التحذيرات. ومثلما كان الحال بالنسبة إلى الجدل حول التغير المناخي، سعت مجموعة صغيرة من العلماء – كثير ممن لديهم علاقات موثّقة بالمجال الصناعي – إلى إثارة الشكوك بقَدْر لا يتناسب مع مستوى الاختلاف العلمي.

إنّ العلماء الذين ينكرون مسألة تعطيل الغدد الصماء، ويُنَحُّون جانبًا التقارير الصادرة عن المتخصصين في المواد الكيميائية المعطِّلة للغدد الصماء، اتّسمت أعمالهم بعدم الدقة العلمية، وعدم التمثيل الصحيح للواقع. يرفض النقد العلاقات المحددة غير الخطية والمتقلبة التي تربط التعرض لتلك المواد بالاستجابة لها، والمستنبطة من دراسات استخدمت فيها جرعات قليلة، وذلك رغم كونها موثقة بشكل جيد، فهم يختارون دراسات كثيرًا ما تكون مجموعات الضبط فيها “ملوّثة”، أو بها مشكلات منهجية أخرى، لادعاء أنّ تأثيرات هذه المواد محدودة. كما جادلوا في مسألة أنّ دراسات كثيرة أُجريت على المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء تستند إلى علاقات متبادلة، وليست سببية.

إن النتائج الضارة التي تظهر بسبب الغدد الصماء معقدة، وكثيرًا ما تضيع في النقاشات مسألة أن الاكتشافات المتعلقة بتأثيرات المواد المعطلة لها تُضبط بحرص؛ لاستبعاد العوامل المشوشة. كما تتسق النتائج في البشر مع تلك الخاصة بالمختبرات، وبالتالي فهي تدعم الدليل على وجود علاقة سببية.

فما الذي تجب مناقشته عند مراجعة المعايير؟ تُعرِّف منظمة الصحة العالمية المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء بأنها “مركّبات أو خلطات خارجية تغيِّر من وظائف جهاز الغدد الصماء، وبالتالي تترك تأثيرات ضارة في الكائن الحي السليم، أو ذريته، أو مجموعاته الفرعية”، لكنْ بتعديل يبدو حميدًا، تستبدل مسودة المعايير التي وضعتها المفوضية الأوروبية عبارة “نتيجة لذلك” إلى “معلوم أنّها”، واضِعِين بذلك عبئًا إضافيًّا يزيد من صعوبة العثور على الدليل المطلوب لتصنيف مادة كيميائية على أنها مادة معطلة للغدد الصماء.

وخلافًا للمواد المسرطنة، والمواد المُسَبِّبة للطفرات الجينية، والمواد السامة للصحة الإنجابية، التي يمكن التعرف عليها من خلال الدراسات التي تتم على الحيوانات الخاضعة لقوانين الاتحاد الأوروبي، تَشترِط مسودةُ معايير المواد الكيميائية المعطِّلة للغدد الصماء توافُر بيانات بشرية حول تأثيراتها الصحية، ونظرًا إلى أنّ تلك التأثيرات قد تظهر بعد مرور سنوات – إنْ لم تكن عقودًا – من التعرّض للمواد، قد يعاني جيل كامل من عواقب صحية، بسبب التأخر في ضبط المسألة. ومن المفترض أن تكون الدراسات المجراة على الحيوانات، أو في المختبر، مقبولة؛ كما يمكن الجزم بأنّ هذه هي أهم التغييرات المطلوبة.

وإضافةً إلى ذلك.. هناك خطأ آخر كبير، ارتكبته المفوضية، هو إغفال التمييز المهم بين عامل الخطر، والخطورة، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي. ويعني التمييز بينهما أنّ اعتبارات مدى قدرة الاستجابة – وهو التأثير التقليدي للعلاقة بين التعرُّض، والاستجابة – لا يجب أن تدخل في مسألة تحديد القرار، فيما إذا كان التعرض لمبيد حشري مثلًا يشكل خطرًا، أم لا. ومن الضروري أخْذ هذا المبدأ المهم في الحسبان عند اكتتاب ضوابط معطِّلات الغدد الصماء، علمًا بأنه قد حُسِم كاتفاق علمي في اجتماع أقيم ببرلين في شهر إبريل الماضي. وقد وَحَّد هذا الاجتماع بين أصوات الأقلية من العلماء والباحثين الرئيسين، الذين عملوا على إصدار تصريح علمي من قِبَل جمعية الغدد الصماء (A. C. Gore et al. Endocr. Rev. http://doi.org/bs69; 2015). وقد وافق المشاركون في الاجتماع على أنّ تعريف منظمة الصحة العالمية كان مناسبًا، وأن القدرة على الاستجابة أمر غير مناسب للتعرف على عوامل الخطر من قبيل المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء.

وينبغي على البرلمان الأوروبي استخدام المعايير القائمة على أسس علمية لحماية صحة الإنسان. كما يجب أن يتم الاعتراف في معايير المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء تلك بالثقل المتزايد للأدلة الخاصة، وما تحدثه المواد الكيميائية من اضطراب في الهرمونات، وإسهامها في إحداث النتائج الضارة. من شأن هذا النهج أن يتيح وصف المواد الكيميائية بأنها مواد معطِّلة للغدد الصماء، أو مواد يُشتَبَه في أنّها معطلة للغدد الصماء، أو مواد ذات فعالية على الغدد الصماء، أو مواد غير فعالة تجاه الغدد الصماء. ومِثل النهج الذي استُخدم لإعادة تقييم المواد المحتمل أن تكون مسرطنة، والمواد السامة للصحة الإنجابية، يمكن إعادة النظر في تصنيف المواد مع ظهور أدلة جديدة.

يواصل بعض الباحثين الذين شاركوا في وضع بيان اتفاق برلين الجدلَ، معترِضين على وجود حاجة إلى حماية الصحة العامة، لاجئين إلى الهجوم الشخصي؛ إذ ادعوا أن أبحاثًا أكاديمية كانت قد مرت بمرحلة مراجعة الأقران هي بمثابة علم كاذب. وعلى النقيض من الإعلام الأمريكي، الذي واجه انتقادات، بسبب عدم قدرته على إدراك الحقيقة من الخيال فيما يخص الحملة الانتخابية، علينا أن نصمد في الدفاع عن المبادئ العلمية، وإلّا فإنّ انعدام ثقة الجماهير سيجعل من البدائل المناهِضة للعلم أمورًا مقبولة.

إعداد: جمال علي

المصادر: 12