تشير أقدم الأحافير إلى أن الحياة على الأرض بدأت قبل 3.5 مليار سنة ماضية

تم وصف وتحليل الحفريات لأول مرة في عام 1993 ولكن دراسة عام 2017 التي نشرتها جامعة كاليفورنيا وعلماء معهد ماديسون فقد تم استخدام التحليل الكيميائي المتطور لتأكيد حيوية أو بيولوجية الهياكل المجهرية الموجودة في الصخور، مما يجعلها بالتالي أقدم الحفريات التي وجدت حتى الآن بعمر يصل إلى 3.5 مليار سنة.

وقد أكد باحثون في جامعة كاليفورنيا وجامعة ويسكونسن ماديسون أن الأحافير المجهرية المكتشفة في قطعة صخرية تبلغ حوالي 3.5 مليار سنة في غرب أستراليا هي أقدم الحفريات التي وجدت من قبل، بل هي أقرب واول دليل مباشر على الحياة على الأرض الدراسة التي نشرت اليوم في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، برئاسة ويليام شوب، أستاذ علم الأحياء في جامعة كاليفورنيا، وجون فالي، أستاذ علوم الأرض في جامعة ويسكونسن ماديسون. واعتمد البحث على التكنولوجيا الجديدة والخبرة العلمية التي طورها الباحثون في مختبر أو ماديسون ويسكيمز.

وتصف الدراسة 11 عينة ميكروبية من خمسة أصناف منفصلة، وربط مورفولوجياتها إلى التوقيعات الكيميائية التي هي سمة من سمات الحياة. بعضها يمثل الآن البكتيريا المنقرضة والميكروبات من مجال الحياة يسمى أركيا (سميت نسبة إلى العصر الاركي أو ما يعرف بقبل الكامبري)، في حين أن البعض الآخر يشبه الأنواع الميكروبية التي لا تزال موجودة اليوم. وتشير النتائج أيضا إلى أن كل منها قد نجا من كوكب خال من الأكسجين.

هذه الميكرومستحاثات، ليست قابلة للرؤية بالعين المجردة، فقد تم وصفها لأول مرة في مجلة ساينس في عام 1993 من قبل الباحث شوب وفريقه، والذي وصف هذه الاشكال على أنها أشكال الأحافير الفريدة والأسطوانية والخيطية. ونشرت سكوب، مديرة مركز دراسات التطور وأصل الحياة التابع لجامعة كاليفورنيا، أدلة إضافية تدعم هوياتها البيولوجية في عام 2002.

وقد جمع شوب الصخور التي تم العثور عليها الحفريات في عام 1982 من مستودعات مركز أبيكس تشيرت الواقع غرب أستراليا، والتي تعتبر واحدة من الأماكن القليلة على هذا الكوكب التي نجد فيها ان هاته الأدلة الجيولوجية محفوظة بشكل طبيعي على الأرض ومنذ أقدم العصور، والفضل الكبير في ذلك يعود إلى أن تلك المنطقة لم تتعرض للكوارث والتغيرات الجيولوجية التي قد تغيرمن تركيبة الأرض والصخور، مثل الدفن والحرارة الشديدة بسبب النشاط التكتوني لصفائح الأرض.

لكن التفسيرات السابقة لشوب لم يتفق عليها بالإجماع. وقال النقاد أن مجرد بعض المعادن النادرة و الغريبة هي التي تبدو مثل العينات البيولوجية. ومع ذلك، صرح العالم فالي قائلا، النتائج الجديدة دحضت هذه الشكوك. والمستحاثات المجهرية هي في الواقع بيولوجية.

باستخدام مطياف الكتلة الأيونية الثانوية (سيمس) في أو ماديسون دعا إمس 1280 واحد من اكثر الأدوات ندرة في العالم فالي وفريقه، بما في ذلك علماء الجيولوجيا في قسم كوكي كيتاجيما ومايكل سبيكوزا، تمكنوا من فصل تركيبة الكربون لكل مستحاثة في نظائرها المكونة وقياس نسبها.

النظائر هي إصدارات مختلفة من نفس العنصر الكيميائي التي تختلف في العدد الكتلي المواد العضوية المختلفة – سواء في الصخور، الميكروبات أو الحيوانات تحتوي على نسب مميزة لنظائرها المستقرة للكربون.

بفضل تكنولوجية الفصل النووي سيمز، تمكن فريق العالم فالي من فصل الكربون -12 من الكربون -13 لكل مستحاثة وقياس نسبة بين الإثنين مقارنة مع معيار النظائر الكربون المعروفة وقطعة من الصخور خالية من المستحاثات في الصخور التي عثر على المستحاثات متواجدة بها. يقول فالي: “إن الاختلافات في نسب نظائر الكربون ترتبط بأشكالها.”

إذا لم تكن بيولوجية ليس هناك سبب لهذا الارتباط. نسبهم من C-13 إلى C-12 هي سمة من سمات البيولوجيا والوظيفة الأيضية.”

واستناداً إلى هذه المعلومات، تمكن الباحثون أيضاً من تعيين الهويات والسلوكيات الفسيولوجية المحتملة إلى الحفريات العالقة داخل الصخرة، ويقول فالي. وتظهر النتائج أن “هذه هي مجموعة بدائية، ولكنها مكونة من مجموعة متنوعة من الكائنات الحية”، كما يقول شوب.

وحدد الفريق مجموعة معقدة من الميكروبات: البكتيريا الضوئية التي كان من شأنها أن تعتمد على الشمس لإنتاج الطاقة، أركيا التي كانت تنتج الميثان، و غامابروتيوباكتيريا التي كانت تستهلك الميثان، وهو غاز اعتقد هؤلاء العلماء أنه قد كان عنصراً هاماً من جو الأرض في ذلك الوقت الضارب في القدم قبل حتى أن يكون الأكسجين متوافراً.

استغرق الأمر فريق فالي ما يقرب من 10 سنين لتطوير العمليات لتحليل دقيق للمستحاثات المجهرية –واللامجهرية هذه المستحاثات القديمة والنادرة لم تتعرض أبداً للتحليل عن طريق تقنية سيمس من قبل. كذلك يحاول العلماء دائماً تحديث تقنية سيمز، ووضع بروتوكولات لتحضير العينات وتحليلها، ومعايرة المعايير اللازمة لتتناسب قدر الإمكان مع محتوى الهيدروكربون للعينات التي نهتم بدراستها.

فالي وشوبهما عضوان من إتحاد أبحاث علم الأحياء الفلكية ويسكونسن، بتمويل من معهد علم الأحياء الفلكية التابع لناسا، والذي يسعى لدراسة وفهم أصول ومستقبل وطبيعة الحياة على الأرض وفي جميع أنحاء الكون.

تشير دراسات مثل هذه الدراسة إلى أن الحياة يمكن أن تكون شائعة في جميع أنحاء الكون. ولكن بشكل أكبر هنا على الأرض، لأن العديد من أنواع الميكروبات قد تبين أنها كانت موجودة بالفعل قبل 3.5 مليار سنة، فإنه يخبرنا أن “الحياة كان لابد أنها قد بدأت بشكلٍ كبير في وقتٍ سابق لا أحد يعرف كم من الوقت، ويؤكد أنه لم يكن من الصعب على الحياة البدائية التشكل والتطور إلى الكائنات الدقيقة الأكثر تقدما.

وقد أظهرت الدراسات السابقة التي أجراها فالي وفريقه، والتي يرجع تاريخها إلى عام 2001، أن محيطات المياه السائلة كانت موجودة على الأرض في وقت مبكر قبل 4.3 مليار سنة، أي أكثر من 800 مليون سنة قبل أن تكون الحفريات التي تتم دراستها حالياً على قيد الحياة، و 250 مليون سنة فقط بعد تشكيل الأرض.

يقول فالي: “ليس لدينا أي دليل مباشر على أن الحياة كانت موجودة قبل 4.3 مليار سنة، ولكن لا يوجد سبب واضح لعدم تمكنها من ذلك”. وأضاف “هذا شيء نود جميعاً أن نكتشفه.

“جامعة ماديسون لديها إرث معتبر من التواريخ المقبولة في علم دراسة الحياة البدائية على الأرض. في عام 1953، كان الراحل ستانلي تايلر، عالم الجيولوجيا في الجامعة الذي توفي في عام 1963 في سن ال 57، أول شخص يكتشف الأحافير الصغيرة في الصخور في عصر ما قبل الكامبري. هذا الاكتشاف دفع أصول الحياة مرة أخرى أكثر من مليار سنة إلى الوراء، من 540 مليون إلى 1.8 مليار سنة مضت.

يقول فالي: “الناس مهتمون حقاً بمعرفة سؤال متى ظهرت الحياة على الأرض أولاً.” كانت هذه الدراسة أكثر صعوبة بعشر مرات مما كنت أتخيل لأول مرة، لكن البحث جاء بثماره بسبب جهود العديد من الناس المتفانين الذين كانوا متحمسين لهذا منذ اليوم الأول، وأعتقد أن الكثير من التحليلات للمستحاثات المجهرية سيتم إجرائها على عينات من الأرض وربما من اجسام كوكبية أخرى.

المصادر: 1