لقد حصلنا على أول دليل مباشر يبين أن الثقوب السوداء الهائلة تتحكم في تكوين النجوم

علماء الثقوب السوداء بالتأكيد كانوا مشغولين في الشهور السابقة. في نهاية العام الماضي، الباحثون أعلنوا أن الرياح العاتية المنبثقة من الثقوب السوداء الهائلة تتدخل في تشكل المجرات بالكامل.

الأن، بحث جديد وجد أول دليل مُراقب يثبت أن الثقوب السوداء الهائلة حتماً تتحكم في العملية الأكثر غموضاً في تكوين النجوم في مجراتها.

تقريباً في منتصف كل مجرة يوجد ثقب أسود هائل جداً حجمه أكبر من حجم الشمس ملايين المرات، ولكن نحن لا نعلم حقاً الكثير عنها. نحن أيضاً لا نستطيع أن نفهم أشد الفهم لماذا تمتلئ المجرات الشابة أو صغيرة العمر بسرعة كبيرة جداً مكونة النجوم، وما السبب الحقيقي الذي يؤدي إلى توقف هذه العملية بينما تتطور المجرات؟

العلماء اشتبهوا في خلال عقود أن الطاقة المنهمرة من الثقوب السوداء الهائلة بطريقة ما ” تخمد ” هذه العملية, ولكن الباحثون الأن من جامعة كاليفورنيا وجدوا الدليل المباشر والأول لسبب حدوث ذلك.

باحثو الفريق رأوا أن كتلة الثقب الأسود تتحدد بكيفية تكوين النجوم في مجرة مغلقة, أو بطريقة أخرى, الثقوب السوداء الهائلة ليست فقط تشكل المجرات, ولكنها أيضاً تتحكم في عدد النجوم المكونة فيها.

” هذا هو الدليل الأول المُراقب الذي من خلاله نستطيع أن نرى تأثير الثقوب السوداء على تاريخ تكون النجوم في المجرات ” هكذا قال جيان برودي, أستاذ الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة كاليفورنيا ومشارك في هذا المقال.

الفريق اكتشف عن طريق دراسة المجرات أن كتل الثقوب السوداء الموجودة في منتصف المجرات قد تم قياسها من قبل في دراسات سابقة, عن طريق دراسة نشاط الأشياء التي تتواجد حولها في الفضاء.

ثم بعد ذلك, قام الفريق بتحليل الاطياف الناتجة من هذه المجرات -كم الضوء الناتج عنها- لتحديد تاريخها النجمي, سواءاً كانت إلى متى كانت نشطة أو منذ متى وهي خامدة.

عندما أتوا ليقارنوا متى توقفت المجرات عن تكوين النجوم وكتلة الثقوب السوداء فيها, وجدوا اختلافات مدهشة.

هذه الإختلافات لم يستطيعوا أن يشرحوها بأية خاصية من خواص المجرات سواءاً كانت شكلها أو حجمها أو حتى القوى الداخلية لها.

“للمجرات ذات الكتل المتساوية لكل النجوم ولكن مختلفة عن كتلة الثقب الأسود في منتصفها, تلك المجرات ذات الثقوب السوداء الكبيرة تم إخمادها مبكراً وأسرع من تلك التي تملك ثقوب سوداء صغيرة” هكذا قال مارتن نافارو عالم فلك في جامعة كاليفورنيا.

“لذلك استنتجوا أن تكوين النجوم يستمر ويدوم أطول في المجرات صاحبة الثقوب السوداء الصغيرة في منتصفها”.

هذا يعني أن كتلة الثقوب السوداء تتأثر مباشرةً بمدى سرعة توقف تكوين النجوم في المجرة. ولكن مازال هناك عمل كثير لم ينتهي بعد. فالألية التي تربط كتلة الثقوب السوداء بالخمود المجري مازال غير معروف.

هناك فكرة واحدة يمكن من خلالها فهم ذلك وهي دراسة نواة المجرة النشطة والتي تتكون حول الثقب الأسود. أنوية المجرة النشطة هي عبارة عن أقراص من الحطام حول الثقب الأسود والتي تشع كميات لا تصدق من الطاقة والتي يستهلكها الثقب الأسود. الأكثر قوة في هذه هي الكوازارات. ( الكوازارات هي أجسام هائلة وكبيرة جداً تشع كميات كبيرة من الطاقة ويُعتقد أنها عبارة عن كميات كبيرة جداً من الثقوب السوداء الهائلة ويُقال أنها تعتبر مرحلة في تطور المجرات).

هذا المقال صدر في ديسيمبر أظهر ذلك, تطور نماذج المجرة, رياح الكوازار, والشكل الجزيئي للغازات التي منها تتكون النجوم.

يُعتقد أن تلك الرياح في النهاية تخمد تكون النجوم عن طريق إزالة الغاز منها. ولكن هذا يعتبر شيء افتراضي.

“هنالك الكثير من الطرق المختلفة التي من خلالها تستطيع الثقوب السوداء أن تخمد بها الطاقة في المجرات, وواضعي النظريات لديهم الكثير من الأفكار والنظريات لكيفية حدوث هذا الإخماد, ولكن هناك الكثير من العمل يجب أن ينتهي لكي تتوافق هذه المراقبات في شكل نماذج,” هكذا قال راوي مقال الدراسة الجديدة آرون رومانوفسكي.

هذا المقال تم نشره في جريدة “الطبيعة”.

ترجمة: أدهم هيثم

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1