ماهو المستعر الأعظم (Supernova) وما هو أصله وما هي الفائدة من رصده؟

المُسْتَعِرُ الأعظم (Supernova سوبرنوفا) هو حدث فلكي يحدث خلال المراحل التطورية الأخيرة لحياة نجم ضخم، حيث يحدث انفجار نجمي هائل يقذف فيهِ النجم بغلافهِ في الفضاء عند نهاية عمره، ويؤدي ذلك إلى تكون سحابة كروية حول النجم، وبراقة للغاية (شديدة البريق) من البلازما، وسرعان ما تنتشر طاقة الانفجار في الفضاء وتتحول إلى أجسام غير مرئية في غضون أسابيع أو أشهر، أما مركز النجم فينهار على نفسه نحو المركز مكوناً إما قزما أبيضا أو يتحول إلى نجم نيوتروني ويعتمد ذلك على كتلة النجم، وأما إذا زادت كتلة النجم عن نحو 20 كتلة شمسية فإنه قد يتحول إلى ثقب أسود بدون أن ينفجر في صورة مستعر أعظم.

وهناك طريقان محتملان لهذه النهاية: إما أن نجماً ضخماً تفوق كتلته 8 كتل شمسيّة ينتهي عند إنتهاء عملية الإندماج النووي فيه بسبب نفاذ الوقود النووي فجأة، وتتغلب قوى الجاذبية فينهار النجم نحو الداخل تحت تأثير قوة ثقالته وهو المستعر الأعظم من النّمط الثّاني.

والطريق الآخر المحتمل أن يقوم قزم أبيض بإلتقاط مادة إضافية من نجم مجاور إلى ان يصل إلى كتلة حرجة هي حد شاندراسيخار فيخضع لعملية انفجار نووي حراري وهو المستعر الأعظم من النّمط الأوّل، وفي كلتا الحالتين فإن انفجار المستعر الأعظم يقذف بالطبقة الخارجية من مادة النجم بقوة هائلة في الفضاء ويتبقى قزم أبيض أو نجم نيوتروني، والحد الفاصل بين التطورين هو 1.4 كتلة شمسية فإذا كانت كتلة النجم أكبر من 1.4 كتلة شمسية فإن النجم يمر بمرحلة المستعر الأعظم ويتبقى منه نجماً نيوترونياً.

ما الفرق بين المستعر والمستعر الأعظم؟

المُسْتَعِر «Nova» والمُسْتَعِر الأعظم «Supernova» هما نوعان من الأحداث الكونية التي تحدث باستمرار في الكون. والمستعرات هي انفجارات أقلّ قوة بكثير من المستعّرات العظمى، وتحدث على سطح القزم الأبيض «white dwarf» نتيجة التفاعلات النووية لاندماج نوى الهِدروجين إلى هيليوم. أما المستعرات العظمى فهي انفجارات عنيفة مفاجئة إذ تُنتج فيها العناصر الأثقل من الحديد والنيكل.

المستعر:

تحدث المستعرات على سطح القزم الأبيض وتسبب زيادة مفاجئة في وميض القزم الأبيض. ويعتبر القزم الأبيض جزءًا من نظام ثنائي يتكون من قزم أبيض يرافق نجمًا اعتياديًا أو قزمًا أبيض أصغر ويدور أحدهما حول الآخر.

إذا كان للقزم الأبيض كمية كافية من المواد، فإنّ جاذبيته يمكن أن تسحب الهِدروجين من النجم المرافق. يُضغط الهِدروجين المسحوب تحت جاذبية القزم الأبيض الصارمة، فإذا كان الضغط ودرجة الحرارة عالية بما يكفي لدمج الهِدروجين إلى هيليوم فإنه سيحدث انفجار نووي حراري مفاجئ على سطح القزم الأبيض كنتيجة للاندماج السريع ويدعى المستعر.

وتُطلق كمية هائلة من الطاقة خلال الانفجار فتسبب توهج القزم الأبيض بشكل مفاجئ. في انفجار المستعّر الاعتيادي تندمج نسبة قليلة من الهِدروجين إلى هيليوم ويمكن أن ينتج عدة آلاف من التألقات النجمية، ولكن بعد الانفجار ينخفض السطوع مع مرور الوقت.

هنالك نوع آخر من المستعرات يدعى مستعّر الهيليوم «Helium nova»، إذ يعتقد العلماء أن مستعر الهيليوم هو انفجار قشرة الهيليوم في القزم الأبيض، لذلك لا يعتبر مستعر الهيليوم ناجمًا عن تفاعل اندماج الهيدروجين.

المستعّر الأعظم:

المستعّرات العظمى هي مصانع عملاقة للعناصر الثقيلة، ويوجد نوعان من المستعرات العظمى (نوع I ونوع II). المستعر الأعظم (نوع I) يشبه المستعّر الاعتيادي، إذ يسحب القزم الأبيض المادة من النجم المرافق، بالنتيجة فإنها تنهار بسرعة مفاجئة بفعل الجاذبية الهائلة وتنفجر. يصنف المستعّر الأعظم (نوع I) إلى ثلاث أصناف فرعية بالاعتماد على أطيافها نوع Iأ، ونوع Iب، ونوع I ج.

يحدث المستعر الأعظم (نوع II) عندما يستهلك النجم العملاق وقوده. في بداية النجم يندمج الهِدروجين إلى هيليوم، فإذا كانت درجة حرارة النجم وكثافة المواد كافية بعد نفاد وقوده، فإن نوى الهيليوم تبدأ بالاندماج إلى كربون وأكسجين في مركز النجم.

تمتد هذه العمليات النووية الحرارية تدريجيًّا من مركز النجم باتجاه السطح طبقة بعد طبقة بشكل مستمر حتى تتكون النوى الثقيلة كالحديد والنيكل.

حالما تتجاوز كتلة قلب النجم حدّ شاندراسيكار (Chandrasekhar’s limit) -وهو أقصى كتلة يمكن أن يصل لها قزم أبيض مستقر- فجأة ينهار قلب النجم إلى الداخل مما يسبب زيادة درجات الحرارة والكثافة بشكل كبير. في نهاية المطاف، يصل النجم إلى مرحلته النهائية مشكلًا انفجار المستعر الأعظم.

المستعّرات العظمى هي أعنف الانفجارات في الكون. فهي تطلق كمية هائلة من الطاقة في الفضاء، وكذلك تقذف كمية كبيرة من المواد بما فيها النوى الثقيلة. يعتقد الفيزيائيون أن المستعّرات العظمى هي المصدر الرئيسي للنوى الثقيلة كاليورانيوم.

بعد انفجار المستعر الاعتيادي يعود القزم الأبيض إلى حالته الطبيعية تدريجيًّا، ولكن بعد انفجار المستعّر الأعظم فما تبقى يتحول إلى ثقب أسود أو نجم نيوتروني.

أصل المستسعر الأعظم:

تتميز النجوم المنفجرة – التي تُعرف بالمستسعرات العظمى من الفئة Ia – بأنها تسطع باستمرار، حتى إنّ علماء الفلك يعدّونها شموعًا عيارية؛ أي علامات موثوقة، يمكن استخدامها لقياس المسافات الكونية الشاسعة، غير أن هذه العلامات الكونية قد لا تكون منتظمة إلى هذا الحد. ومؤخرًا، وَجَدَت إحدى الدراسات أدلة على أن المستسعر الأعظم يمكنه أن ينشأ عبر عمليتين مختلفتين، مما يزيد من الشكوك القائمة حول كون الشموع العيارية ليست عيارية إلى هذا الحد.

قد تساعد النتائج – التي تم نشرها على خادم مسودات الأبحاث “أركايف” arXiv، والتي تم قبولها للنشر في دورية “ذي أستروفيزيكال جورنال” The Astrophysical Journal – علماء الفلك في معايرة قياسات تَمَدُّد الكون (G. Hosseinzadeh et al. Preprint at http://arxiv.org/abs/1706.08990; 2017). وأظهر تتبُّع المستعرات العظمى من الفئة Ia أن الكون يتمدد بمعدل متزايد، وساعد على إثبات وجود الطاقة المظلمة، وهي اكتشافات ضمنت لأصحابها جائزة “نوبل” في الفيزياء لعام 2011.

إنه لأمر محرج أن العلماء لا يفهمون هذه الأدوات الكونية بشكل كامل، حسب قول الباحث الرئيس للدراسة الأخيرة، جريفين حسين زاده، عالِم الفلك بجامعة كاليفورنيا، سانتا باربارا، الذي يضيف: “أحد أعظم اكتشافات القرن يعتمد على هذه الأدوات، ونحن لا نعلم ماهيتها حقًّا”.

لا يرجع ذلك إلى عدم المحاولة؛ فقد واصل علماء الفلك طرح مجموعة متنوعة من الفرضيات؛ لتفسير كيفية حدوث هذه الانفجارات النجمية. اعتقد العلماء في السابق أن المستعرات العظمى تكونت بصورة منظمة، كأنها ألعاب نارية في خط تجميع كوني، ثم تغيَّر ذلك الاعتقاد في تسعينيات القرن الماضي، عندما لاحظ العلماء أن بعض المستعرات العظمى أكثر خفوتًا من بعضها الآخر.

حاول علماء الفلك تعديل القياسات وفقًا لهذه الفروق، ولكنّ حقيقة أن كل ’شمعة عيارية‘ تبدو مختلفة قليلًا عن التي تليها أثارت مخاوفهم. يقول بيتر جارنافيتش، عالِم الفلك بجامعة نوتردام في إنديانا: “عندما تحاول قياس معدل التمدد الكوني بفارق 1%، قد تثير هذه الفروق الطفيفة قلقك حيال ما إذا كانت المستعرات العظمى من الفئة Ia تضرّ بهذه الدقة، أم لا”.

سطوع شديد:

على الأقل، شيء واحد يبدو واضحًا، بحسب علماء الفلك؛ ألا وهي قناعتهم بأن قزمًا أبيض – بقايا في حجم الأرض لنجم شبيه بالشمس – له دور مركزي في تكوين كل مستسعر أعظم من الفئة Ia. لكنهم ليسوا متأكدين ما الذي يدفع الأقزام البيضاء نحو نهايتها، لأن هذه النجوم مستقرة للغاية، بحيث لا يمكنها أن تنفجر من تلقاء ذاتها. مما يحيل إلى افتراض أن هناك نجما مرافقا – قزما أبيض آخر، أو نجما شبيها بالشمس أو حتى نجما عملاقا – يساعد في إطلاق شرارة البدء لتشكل المستسعر الأعظم.

فإذا كان النجم المُرافق ضخمًا، فالفرضية تقول إن القزم الأبيض حينها سيمتص منه مادته. وفي نهاية المطاف، سيراكم القزم الأبيض الكثير من الكتلة الإضافية حتى إن الضغط سيولد انفجار نووي حراري هائل، أما إذا كان النجم المُرافق صغيرًا – ربما كان قزمًا أبيض آخر – فسيتخذ الجرمان السماويان مسارًا حلزونيًّا نحو بعضهما البعض؛ ويندمجان معًا، قبل أن ينفجرا.

ولطالما بحث الباحثون عن أدلة على هاتين العمليتين، عن طريق تعقُّب المستعرات العظمى حديثة التكون، لأن المستسعر الأعظم الذي يتكون في السيناريو الأول لا بد أن يخلِّف أدلة؛ إذ ستضيء المادة المنتقلة من الانفجار النووي لدى اصطدامها بالنجم المُرافق، الذي ما زال سليمًا، لكن المستسعر الأعظم الذي تَكَوَّن نتيجة لاندماج قزم أبيض، ومُرافق صغير، سيطمس جميع آثار النجوم التي شاركت في تكوينه.

وحتى الآن، وجد علماء الفلك أدلة على السيناريو الثاني فقط. وتُعَدّ الورقة البحثية لجريفين وفريقه هي الأولى التي تعلِن عن مستسعر أعظم، كَوَّنَه قزم أبيض، قام بامتصاص المادة من نجم ضخم مُرافق له. وتعضِّد النتائج فرضية أن المستعرات العظمى من الفئة Ia يمكن أن تتكون من خلال خَطَّي تجميع نجميين مختلفين.

البحث مستمر:

بدت أُولى لمحات الاكتشاف في العاشر من مارس الماضي، عندما ظهر مستسعر أعظم على مشارف المجرة الحلزونية NGC 5643، على مسافة 16.9 مليون فرسخ فلكي (55 مليون سنة ضوئية) من الأرض. اكتشف النجم، ديفيد ساند، عالِم الفلك بجامعة أريزونا في توسان، وأحد باحثي الدراسة، أثناء تفحُّصه بيانات البحث عن المستعر الأعظم DLT40، الذي يتم فيه مسح حوالي 500 مجرة كل ليلة.

سرعان ما التقط ساند صورة أخرى؛ ليتحقق مِن أنّ ما رآه هو انفجار نجمي، وليس كويكبًا غير معروف. وخلال بضع دقائق، أدرك أن الوقت قد حان لتنبيه مرصد لاس كومبريس، وهو شبكة من 18 تليسكوبًا حول العالم، تسمح لعلماء الفلك بمراقبة الأجرام باستمرار في أثناء حركتها عبر السماء.

قام حسين زاده، وساند، وزملاؤهما برصد المستسعر الأعظم كل 5 ساعات لمدة 6 أيام تقريبًا، ثم مرة كل ليلة لمدة 40 يومًا أخرى، مما ساعدهم على رسم خريطة لسطوعه المتغير. وفي خلال هذه الفترة، وجدوا قفزة مؤقتة في سطوعه، تسببت فيها المادة المقذوفة من المستسعر الأعظم، والمصطدِمة بالنجم المُرافق.

يقول جارنافيتش: “إنه خير دليل حتى الآن على الصدمة الناتجة عن وجود نجم مُرافق للمستسعر الأعظم العادي من الفئة Ia”.

إنّ هذا الاكتشاف ليس سوى مجرد بداية عملية لفك اللغز وراء هذه الشموع “غير العيارية تمامًا”. ولتحديد قياساتهم الكونية بشكل أفضل، سوف يواصل علماء الفلك البحث عن المزيد من هذه المستعرات العظمى الشابة الخافتة.

يقول حسين زاده:”الأمر أشبه بامتلاكك لأداةٍ، تَعرِف كيفية استخدامها، ولكنْ لا تعرف كيفية عملها. إنّ فَهْم الطبيعة الفيزيائية للأداة التي تستخدمها يبدو أفضل من استخدامها على غير هدى”.

إعداد: جمال علي

المصادر: 123