ما هي أصول شجرة الحياة بدءًا من الحالة الجنينية، وصولًا إلى مرحلة البلوغ، خلية بخلية

قبل أكثر من قرن من الزمن، عبَّر داروين عن قناعته بأن الأنواع الحالية كلها تباعد بعضها عن بعض، بدءا من مجموعات سليفة محدودة العدد تحدرت هي نفسها من زمر ذات عدد أقل، وهكذا حتى بداية الحياة. وبناء على ذلك، يمكن من حيث المبدأ تمثيل العلاقة بين الكائنات الحية جميعها ـ سواء ما انقرض منها أو ما كتبت له البُقْيا ـ بشجرة نَسَبية genealogical tree واحدة.

إن معظم الباحثين المعاصرين يتفق على ذلك، حتى إن كثرة منهم ترى أن السمات العامة لهذه الشجرة صارت معروفة فعلا، بدءا من قمم أغصانها حتى جذورها، أي إلى الخلية الأولى التي تعرف بالسلف المشترك الشامل الأخير last universal common ancestor للحياة والتي كانت تعيش قبل نحو 3.5 إلى 3.8 بليون عام. ومع أن الإجماع على هذه النظرة لم يتحقق بسهولة، فقد كانت مقبولة على نطاق واسع لأكثر من عقد من الزمن.

ومع هذا، ثمة رياح غير مواتية تهب. فقد فوجئ الجميع بأن الاكتشافات التي تمت في السنوات القليلة الماضية بدأت تُلقي بظلال كثيفة من الشك والريبة على بعض ملامح هذه الشجرة، وعلى صورة العلاقات قرب جذورها على وجه التخصيص.

المخططات الأولى:

إن العلماء لم يتمكنوا حتى من البدء بالتفكير ببناء شجرة شاملة إلا قبل نحو 35 عاما. ومنذ أيام أرسطو وحتى ستينات هذا القرن، استنتج الباحثون درجات القربى بين الكائنات الحية التي يدرسونها بمقارنة خصائصها التشريحية أو الفزيولوجية أو كليهما معا. وفي ما يتعلق بالكائنات الحية ذات البنى المعقدة، غالبا ما كان بوسع الباحثين أن يتوصلوا ـ باستعمالهم لهذه الطرائق ـ إلى استدلالات نَسَبٍ معقولة.

فمثلا، توحي التحليلات المفصلة لعدد كبير من الصفات الموروثة بأن أفراد فصيلة البشريات homonids تشاركت سَلَفًا شاملا واحدًا مع مجموعة القردة العليا apes، وأن هذا السلف الشامل تشارك مع قردة monkeys أخرى سلفا آخر أكثر قدما، وأن هذا السلف الطليعي الأخير تشارك بدوره جَدًّا أكثر قدما مع سليفات الرئيسيات البدائية prosimians، وهكذا.

ومع ذلك، فإن الكائنات المجهرية الوحيدة الخلية غالبا ما تفصح عن القليل جدا من المعلومات التي تحدد علاقات القربى فيما بينها. وهذه الندرة مربكة بحد ذاتها، لأن المكروبات قطنت وحدها الأرض مدة النصف الأول من تاريخ هذا الكوكب، وربما ثلثي هذا التاريخ؛ كما أن غياب معرفة واضحة لتطور السلالات (للتاريخ السلفي) phylogeny (شجرة الفصيلة family tree) للكائنات المكروية microorganisms جعل العلماء غير واثقين بشأن تسلسل الأحداث الذي تم فيه نشوء أكثر الابتكارات جذرية في ما يتعلق ببنية الخلية ووظيفتها.

فمثلا، صارت الخلايا (ما بين ولادة الخلية الأولى وظهور أول الفُطْريات والنباتات والحيوانات العديدة الخلايا) أكبر حجما وأكثر تعقيدا، وامتلكت نواة وهيكلا خلويا (دعامات أو سِقالات داخلية)، ووجدت طريقة تلتهم بها خلايا أخرى.

وفي أواسط الستينات فكر زوكركاندل و پولينگ [من معهد كاليفورنيا للتقانة] في استراتيجية ثورية بوسعها تقديم المعلومات الناقصة. فعوضا عن مجرد تفحص البنى التشريحية أو الوظيفية، تساءلا لماذا لا تُقام أشجار الفصائل على أساس الفروق في ترتيب لبنات البناء الخاصة بجيناتٍ أو ببروتيناتٍ منتقاة؟

إن مقاربتهما ـ التي عرفت بتطور السُّلالات الجزيئي molecular phylogeny تتميز بوضوح منطقها. ونمطيا، تقوم كل جينة من الجينات (التي تتألف من تسلسلات فريدة من النكليوتيدات) بدور المخطط النوعي لإنتاج بروتينات محددة، وهذه تتألف بدورها من خيوط من الحموض الأمينية. بيد أن الجينات كلها تطفر (تتعرض لتغيرات تصيب التسلسل)، مما يؤدي أحيانا إلى تبدل البروتين المشفر.

والطفرات الوراثية ـ التي لا تأثير لها في وظيفة البروتين أو تلك التي تحسن من تلك الوظيفة ـ تتراكم حتما مع الزمن. وهكذا، ففيما يتباعد نوعان من الكائنات عن سلفهما، تتباعد أيضا تسلسلات الجينات التي يتشارك فيها هذان النوعان. ومع مرور الزمن، يتزايد التباعد الجيني. وبناء على ذلك، يصبح بوسع الباحثين إعادة بناء الماضي التطوري للأنواع الحية (أي يغدو باستطاعتهم بناء أشجار تطور السلالات الجزيئي لتلك الأنواع) من خلال تقييم تباعد تسلسل الجينات أو البروتينات التي تم عزلها من تلك الكائنات الحية.

منذ خمسة وثلاثين عاما برع العلماء في تحديد ترتيب الحموض الأمينية للبروتينات، ولكنهم لم يتمكنوا من تتبع تسلسل الجينات. وأوضحت دراسات البروتينات التي أُنجزت في الستينات والسبعينات الفائدة العامة لتطور السلالات الجزيئي بتأكيدها صحة أشجار الفصائل للمجموعات التي سبق أن دُرست دراسة معمقة كالفقاريات، ومن ثم بتوسيعها مجالات تلك الأشجار.

كما دعمت هذه الدراسات بعض الفرضيات التي تتعلق بالروابط بين مجموعات معينة من البكتيريا، ومنها ـ على سبيل المثال ـ الفرضية التي تقول بأن البكتيريا القادرة على إنتاج الأكسجين من خلال البناء (التركيب) الضوئي تشكل مجموعة مستقلة بذاتها (البكتيريا الزرق).

ومع استمرار تقدم دراسة البروتينات، كان ووز [من جامعة إيلينوي] يركز اهتمامه على أداة قياس جبارة جديدة للمسافات التطورية، ونعني بذلك الوُحَيْدة الصغيرة للرنا الريبوزومي small subunit ribosomal RNA SSU rRNA. إن هذا الجزيء ذو الخصائص المحددة يُعد أحد مكونات البنية الأساسية للريبوزومات (وهي «مصانع» بناء البروتينات في الخلايا)، وأن الخلايا احتاجت إلى هذا الجزيء على الدوام كي تبقى حية.

وأوحت هاتان الحقيقتان لِ ووز في أواخر الستينات أن الاختلافات في الوُحَيْدة SSU rRNA (وفي الجينات المُكودة لها بالذات) ستشير على نحو موثوق إلى درجة القربى بين أي شكلين من أشكال الحياة كافة، بدءا من أبسط أنواع البكتيريا وانتهاء بأكثر الحيوانات تعقيدا. وبناء على ذلك، فبمقدور الوُحَيْدة SSUrRNA ـ كما يقول ووز ـ أن تقوم بعمل مقياس جزيئي شامل للزمن.»

في البداية، كانت الطرائق المتاحة لتنفيذ المشروع مجهدة وغير مباشرة. ومع هذا، توافرت لدى ووز في أواخر السبعينات بيانات تكفي لاستنباط بعض الاستدلالات المهمة. ومنذ ذلك الوقت، أخذ المختصون بتطور السلالات ـ الذين يدرسون تطور الأحياء الدقيقة، وكذلك الباحثون المهتمون بالأغصان العليا من الشجرة الشاملة ـ يبنون العديد من أنماط التفرع التي اقترحوها اعتمادا على تحليل تسلسلات جينات الوُحَيْدة SSUrRNA.

وساعد كثيرا تراكم البيانات المتأتية من دراسة الرنا الريبوزومي rRNA على تعزيز الإجماع على الشجرة الشاملة في نهاية الثمانينات. وتتوافر حاليا لدى الباحثين تسلسلات من الرنا الريبوزومي لآلاف كثيرة من الأنواع.

تقترح فرضية المعايِش الداخلي أن الميتوكوندريا تشكلت بعد أن تطورت إحدى بدائيات النواة إلى كائن أولي حقيقي النواة ثم ابتلَع (a) خلية واحدة أو أكثر من البكتيريا الألفاپروتينية واحتفظ بها (b). وانتهى الأمر بالبكتيرة بتخليها عن استقلاليتها في الحياة، وبنقل بعض جيناتها إلى نواة العائل (الثوي) (c)، متحولة إلى ميتوكوندرة. وعمدت فيما بعد بعض حقيقيات النوى التي تحتوي على الميتوكوندريا إلى ابتلاع بكتيرة زرقاء أصبحت فيما بعد پلاستيدة خضراء (d).

واتضح منذ البداية أن نتائج الرنا الريبوزومي أيدت بعض الأفكار التي كانت مقبولة بالفعل، ولكن هذه النتائج تمخضت أيضا عن مفاجأة مدهشة. فمنذ الستينات قرر العلماء أنه يمكن تقسيم عالم الأحياء إلى زمرتين مستقلتين: حقيقيات النوى وبدائيات النوى، وذلك وفقا لبنية الخلايا التي تتألف منها هذه الكائنات. وعُرّفت حقيقيات النوى (الحيوانات والنباتات والفطريات وعدد من أشكال الحياة الوحيدة الخلية) بأنها كل ما يتألف من خلايا، يحتوي كل منها على نواة حقيقية (عُضَيَّة محددة بغشاء تؤوي في داخلها الصبغيات).

وتتصف الخلية الحقيقية النواة أيضا بسمات مهمة أخرى، منها الهيكل الخلوي ونظام متشابك من الأغشية الداخلية وعادةً الميتوكوندريا mitochondria (عضيات تقوم بعملية التنفس، مستعملة الأكسجين لاستخلاص الطاقة من المغذيات). أما في حالة الطحالب والنباتات الراقية، فإن الخلية تحوي أيضا الپلاستيدات الخضر (عُضيات البناء الضوئي).

وتتميز بدائيات النوى ـ التي اعتُقد فترة من الزمن أنها مرادفة للبكتيريا ـ بأنها تتكون من خلايا عديمة النواة، أصغر حجما وأبسط بنيةً، وهي عادة محاطة بغشاء وبجدار خلوي قاس.

لقد دعمت بيانات <ووز> المبكرةُ التمييزَ بين بدائيات النوى وحقيقيات النوى، إذ أوضحت أن الوُحَيْدة SSU rRNA في البكتيريا النمطية كانت أكثر تماثلا في تسلسلاتها فيما بينها، مقارنة بتلك العائدة لحقيقيات النوى. كما أن البيانات للرنا الريبوزومي أضفت مصداقية على واحد من أكثر المفاهيم أهمية في البيولوجيا الخلوية التطورية وهي فرضية المُعايِش الداخلي endosymbiont. ويهدف هذا المفهوم إلى تفسير الكيفية التي تمكنت وفقا لها حقيقيات النوى، أول مرة من امتلاك الميتوكوندريا والپلاستيدات الخضر.

وتقترح الفرضية أن إحدى بدائيات النوى القديمة اللاهوائية فقدت ـ بسبب عدم تمكنها من استعمال الأكسجين لاشتقاق الطاقة ـ جدارها الخلوي في أثناء تحولها إلى كائن حقيقي النواة، وأخذ عندئذ الغشاء المرن الموجود تحت الجدار بالتنامي وبالانثناء على نفسه. وأدى هذا التغير بدوره إلى تشكل نواة وأغشية داخلية أخرى؛ كما مكن الخلية من ابتلاع بدائيات النوى الموجودة في الجوار وهضمها، وذلك عوضا عن التغذي كليا بامتصاص الجزيئات الصغيرة من البيئة المحيطة.

وفي مرحلة ما من مراحل التطور، عمدت إحدى سليلات هذه الخلية الحقيقية النواة البدائية إلى أسر خلايا بكتيرية من النمط المعروف بالبكتيريا الألفاپروتينية alpha-proteobacteria ـ البارعة بالتنفس. ولكن عوضا عن هضم هذا «الطعام»، فإن الخلية الحقيقية النواة استقرت في علاقة «تعايش» مفيدة للطرفين. لذا، فإن الخلية الحقيقية النواة آوت الخلية المبتَلَعة، وهكذا زودت المعايِشات الداخلية العائلَ (الثوي) بطاقةٍ إضافية عبر عملية التنفس. وفي النهاية فقدت المعايِشات الداخلية جيناتها التي كانت تستعملها سابقا للنماء المستقل، ونقلت جينات أخرى إلى نواة العائل، وتحولت في نهاية هذه السيرورة إلى ما يعرف الآن بالميتوكوندريا. وبالمثل، فإن الپلاستيدات الخضر اشتُقت من بكتيريا زرق، ابتلعتها واحتفظت بها خلية بدائية حقيقية النواة كانت تحمل ميتوكوندريا.

ولاتزال الميتوكوندريا والپلاستيدات الخضر في حقيقيات النوى الحديثة محتفظة بعدد قليل من الجينات، بما في ذلك الجينات التي تكود الوُحيدة SSU rRNA. ولذا، فما إن أضحت الأدوات الملائمة متاحة في أواسط السبعينات حتى قرر الباحثون أن يتفحصوا جينات الرنا تلك، لمعرفة ما إذا كانت قد ورِّثت ـ على التوالي ـ من البكتيريا الألفاپروتينية ومن البكتيريا الزرق، وذلك كما تتنبأ فرضية المعايِش الداخلي. فتبين أنها وُرِّثت فعلا.

بيد أن استنتاجا واحدا تعارض مع كل هذا التناسق. فلقد أكد <ووز> في أواخر السبعينات أنه أضحى من المتعذر الاستمرار في القبول بفكرة الحياة ذات المجالين two-domain view التي تقسم العالم الحي إلى بكتيريا وإلى حقيقيات نوى، ولا بد من القبول بفكرة عالم حي ذي ثلاثة مجالات كي يحل مكان العالم الحي ذي المجالين.

وهناك أنماط معينة من بدائيات النوى، سبق أن صُنفت كبكتيريا، قد تبدو وكأنها فعلا بكتيريا، ولكنها (كما أصر <ووز> على ذلك) تختلف عنها كثيرا من الناحية الوراثية. وفي الحقيقة، إن الرنا الريبوزومي الخاص بها دعم مبكرا فكرة فصلها عن البكتيريا. ومع أن كثرة من هذه الأنواع لوحظ بالفعل أنها تسلك سلوكا غير عادي (كنزوعها للعيش في بيئات متطرفة)، فإن أحدا لم يشك في تصنيفها كبكتيريا. إن <ووز> يدَّعي الآن أن هذه الكائنات تشكل زمرة أولية ثالثة، هي البدئيات archaea، وهي تختلف عن البكتيريا بمقدار اختلاف البكتيريا عن حقيقيات النوى.

رفض ثم إجماع:

لقد جابه الادعاء في البداية مقاومة هائلة، ولكن معظم العلماء اقتنعوا بالفكرة في نهاية الأمر. ويرجع ذلك جزئيا إلى أن البنى الإجمالية لبعض جزيئات معينة موجودة في أنواع البدئيات تؤيد نظام المجموعات الثلاث. فمثلا، يتألف الغشاء الخلوي للبدئيات كلها من ليپيدات (دهون) فريدة تختلف كليا في خصائصها الفيزيائية ومكوناتها الكيميائية وروابطها عن ليپيدات البكتيريا.

وبالمثل، فإن لپروتينات البدئيات المسؤولة عن عدد كبير من السيرورات الخلوية الحاسمة، بنيً متميزة عن بنى البروتينات التي تنجز نفس الوظائف في البكتيريا. ومن بين هذه السيرورات سيرورات تَنسُّخ الجينات وترجمة مراسيلها. فلصنع پروتين ما، تنسخ الخلية أولا الجينة المعنية إلى شريطة من الرنا المرسال mRNA. وتقوم الريبوزومات بعد ذلك بترجمة الرنا المرسال المكوِّد إلى خيط نوعي من الحموض الأمينية. لقد وجد الكيميائيون الحيويون أن پوليميراز رنا البدئيات (الإنزيم الذي يقوم بانتساخ الجينة) يماثل، في تعقيد بنيته وفي طبيعة تآثراته مع الدنا DNA، پوليميراز حقيقيات النوى أكثر من مثيله في البكتيريا. كما أن المكونات الپروتينية للريبوزومات التي تترجم الرنا المرسال للبدئيات هي أقرب إلى مثيلاتها في حقيقيات النوى منها في البكتيريا.

يصور الشكل العلاقات بين أنواع الرنا الريبوزومي rRNA لنحو 600 نوع. يمثل الخط الواحد تسلسل الرنا الريبوزومي في نوع بعينه أو في زمرة معينة. وتعكس كثرة من الخطوط أنواع الرنا الريبوزومي المكوَّد بوساطة جينات النواة، بيد أن خطوطا أخرى تعكس أنواع هذا الرنا المكود بوساطة جينات الپلاستيدات الخضر أو جينات الميتوكوندريا. لقد رُسمت الخطوط الممثِّلة للميتوكوندريا طويلة نسبيا لأن جينات الميتوكوندريا تنشأ بسرعة. إن الأشجار المشتقة من بيانات الرنا الريبوزومي هي أشجار من دون جذور. وتضع بيانات أخرى الجذر عند النقطة الملونة، ويقابل هذا الجذر القسم الأكثر تدنيا في الشجرة الموجودة في الصفحتين 52 و 53.

وما إن قبل العلماء مفهوم المجالات الثلاثة للحياة عوضا عن المجالين، حتى رغبوا بطبيعة الحال في معرفة أي من المجموعتين ذواتي البنية البدائيتين ـ البدئيات archaea أو البكتيريا ـ أعطت أول خلية حقيقية النواة. إن الدراسات التي أظهرت وجود قرابة بين آلية الانتساخ والترجمة في البدئيات وحقيقيات النوى تشير إلى أن هذه الأخيرة انشعبت من البدئيات.

واكتسب هذا الاستدلال مصداقية إضافية عام 1989، عندما استعمل فريقا بحث يرأسهما

[من جامعة كونكتيكت] و [الذي كان حينذاك في جامعة كيوشو اليابانية] المعلومات التي توافرت من تسلسلات جينية لمكوناتٍ خلوية أخرى لِ «تجذير» الشجرة الشاملة. ويمكن للدراسة المقارنة للوُحَيْدة SSU rRNA أن تبين أي الكائنات بعضها أقرب إلى بعض، ولكن ـ لأسباب تقنية ـ لا توضح هذه الدراسة وحدها أيا من المجموعتين أكثر قدما، ومن ثم أكثر قربا من جذر الشجرة. وبما أن تسلسلين من تسلسلات الدنا المكوِّدة لپروتينين خلويين أساسيين يتفقان على أن السلف الأخير المشترك أعطى كلا من البكتيريا والبدئيات، فهذا يعني أن حقيقيات النوى تفرعت من البدئيات.

ومنذ عام 1989، دعمت مجموعة كبيرة من الاكتشافات هذا التصور. فلقد توافرت في السنوات الخمس الماضية التسلسلات الكاملة لجينوم(1) لِسِت من البدئيات ولأكثر من 15 نوعا من البكتيريا. وأكدت مقارنة هذه الجينومات الاقتراحات الأولى بأن كثرة من الجينات التي تقوم بالانتساخ والترجمة تتشابه بشدة في حقيقيات النوى وفي البدئيات، وأن سيرورات هاتين الفاعليتين الخلويتين تنجَز على نحو متماثل في مجالي الحياة كليهما. وعلاوة على ذلك، ومع أن البدئيات لا تمتلك نواة، فإن صبغياتها تماثل ـ في ظل ظروف تجريبية معينة ـ صبغيات حقيقيات النوى؛ إذ يبدو أن الدنا يترافق فيها مع پروتينات من النوع الذي يميز حقيقيات النوى وتعرف بالهستونات، وبإمكان هذه الصبغيات أن تتخذ البنية المعروفة بـ «حبيباتٍ في خيط» (عقد اللؤلؤ) التي تميز صبغيات حقيقيات النوى. وتتنسّخ هذه الصبغيات بمساعدة طاقم من البروتينات، يوجد معظمها أيضا بصورة ما في حقيقيات النوى، ولكن ليس في البكتيريا.

ومع ذلك تحوم الشكوك:

لقد أثار تراكم جميع هذه البيانات الشديدة التماسك الشعور بالرضا، وتمخض عن النظام المقبول حاليا لشجرة النسب الشاملة universal genealogical tree. إن تطور السلالات الجزيئي يشير إلى أن الحياة انشعبت أولا لتعطي البكتيريا والبدئيات. ثم نشأت حقيقيات النوى من طليعة شبيهة بالبدئيات، والتقطت حقيقيات النوى فيما بعد جينات من البكتيريا على دفعتين، فحصلت على الميتوكوندريا من البكتيريا الألفاپروتينية وعلى الپلاستيدات الخضر من البكتيريا الزرق.

ومع ذلك، وبالنظر إلى تزايد توافر السَّلْسَلَة الدناوية لكامل جينومات عدد كبير من الأحياء، فإن مجموعة البحث الخاصة بي ـ وكذلك مجموعات أخرى ـ لاحظت طُرُزًا مقلقة في ما يتعلق بشذوذها عما هو سائد من اعتقاد. فإذا كانت الشجرة المجمع عليها صحيحة، فإن على الباحثين أن يتوقعوا أن تقتصر الجينات البكتيرية الموجودة في حقيقيات النوى على دنا الميتوكوندريا، أو دنا الپلاستيدات الخضر، أو تلك الجينات التي نُقلت إلى النواة من طلائع البكتيريا الألفاپروتينية أو أسلاف البكتيريا الزرق التي تحولت إلى الميتوكوندريا والپلاستيدات الخضر على التوالي. زد على ذلك، أن على الجينات المنقولة أن تكون ذات علاقة بالتنفس أو بالبناء الضوئي، وليس بسيرورات خلوية تقوم بها فعلا جينات وُرثت من البدئيات السليفة.

إن نتائج الدراسات لم تؤيد تماما هذه التوقعات. فجينات نوى حقيقيات النوى غالبا ما تشتق من البكتيريا، وليس حصرا من البدئيات؛ كما أن عددا كبيرا من هذه الجينات البكتيرية يخدم سيرورات لاتنفسية، أو سيرورات لا علاقة لها بالبناء الضوئي، وإن كانت تحمل أهمية حاسمة لبُقيا الخلية قد تساوي أهمية الانتساخ والترجمة.

كما أن الشجرة الكلاسيكية تشير إلى أن الجينات البكتيرية هاجرت إلى حقيقيات النوى فقط، وليس إلى أي من البدئيات. ومع هذا، فإننا نشهد إشارات تدل على أن كثرة من البدئيات تمتلك مخزونا كبيرا من الجينات البكتيرية. ويتجسد أحد الأمثلة العديدة بالبدئي Archaeoglobus fulgidus. إن هذا الكائن الحي، بالمعايير كلها، هو من البدئيات (يحوي في غشاء الخلية الليپيدات المناسبة كلها، وكذلك الآلية الملائمة للانتساخ والترجمة)، ولكنه يستعمل شكلا خاصا من أشكال إنزيم الريدكتاز HMGCoA لبناء ليپيدات الغشاء الخلوي. كما أنه يحتوي على جينات بكتيرية عدة تساعده على اكتساب الطاقة والمغذيات (الغُذَيّات) من واحد من مواطنه المفضلة: آبار البترول الموجودة في قيعان البحار.

تجمع شجرة تطور السلالات المصغرة الأنواعَ وفقا للتباين الموجود في الجينة المكودة لإنزيم الريدكتاز HMGCoA. وتبين هذه الشجرة أن جينة الريدكتاز في Archaeoglobus fulgidus (وهو كائن حي بدئي لا لبس فيه) أتت من بكتيرة، وليس من سلف بدئي. إن هذه البيانات تمثل جزءا من دليل يتنامى باستمرار، ويشير إلى أن تطور حياة وحيدات الخلية تأثر طويلا وعلى نحو عميق جدا بالانتقال الجيني الجانبي (الذي يحدث بين الكائنات الحية المتعاصرة). إن الشجرة العامة المجمع عليها لا تأخذ هذا التأثير بالحسبان.

إن أكثر التفسيرات منطقية لهذه النتائج المتنوعة والمتناقضة هو أن طراز التطور ليس خطيا ولا يشبه الشجرة كما تصوره دارون. وعلى الرغم من أن الجينات انتقلت عموديا من جيل إلى آخر، فإن هذا التوريث العمودي لم يكن وحده السيرورة المهمة التي أثرت في تطور الخلايا. إن التفعيل الجامح لسيرورة مختلفة ـ كالانتقال الجيني الجانبي (أو الأفقي) ـ أثر أيضا تأثيرا عميقا في مسار التطور. ويتضمن هذا الانتقال وصول جينات مفردة أو طواقم كاملة من الجينات، ليس من الخلية الأم إلى أنسالها، بل عبر الحواجز التي تفصل الأنواع.

فالانتقال الجيني الجانبي قد يفسر كيف أن حقيقيات النوى (التي يفترض أنها نشأت عن إحدى خلايا البدئيات) حصلت على هذا العدد الكبير من الجينات البكتيرية الضرورية للاستقلاب (الأيض): إن حقيقيات النوى التقطت الجينات من البكتيريا، واحتفظت بما تأكدت فائدته منها. وقد يفسر هذا الانتقال الجانبي على نحو مماثل كيف تسنى لبدئيات متنوعة أن تمتلك جينات توجد عادة في البكتيريا.

تحافظ «الشجرة» المعدَّلة للحياة على بنيتها الشجرية في قمة مجال حقيقيات النوى، وتسلِّم بصحة أن حقيقيات النوى حصلت على الميتوكوندريا والپلاستيدات الخضر من البكتيريا. بيد أنها تشتمل أيضا على شبكة واسعة من الوصلات اللاشجرية، تربط بين الفروع. لقد أُولجت هذه الوصلات بصورة عشوائية تقريبا ليرمز هذا الإيلاج إلى النقل الجيني الجانبي الجامح لجينة واحدة أو لعدد من الجينات، وهو ما حدث باستمرار بين الكائنات الوحيدة الخلية. وتفتقر هذه «الشجرة» أيضا عند جذرها إلى خلية مفردة. ويحتمل أن تكون المجالات الرئيسية الثلاثة للحياة نشأت عن جماعة من الخلايا البدائية، تباينت في جيناتها.

ولقد أثار بعضُ منظِّري علم تطور السلالات الجزيئي ـ ومنهم [من المختبر البيولوجي البحري في ماساتشوستس] و [من جامعة كاليفورنيا في سان دييگو، (وهو قريبي من بعيد جدا)] ـ موضوعَ الانتقال الجيني الجانبي لتفسير اللغز الذي ظل غامضا فترة طويلة. لقد اتضح أن عددا كبيرا من جينات حقيقيات النوى لا يشبه أيا من جينات البدئيات أو البكتيريا المعروفة، ويبدو أنها مجهولة الأصل. ومن الجدير ذكره في هذا الصدد أن من بين هذه الجينات جينات لمكوِّناتِ سمتين أساسيتين من سمات حقيقيات النوى، ونعني بذلك الهيكل الخلوي ومنظومة الأغشية الداخلية. ويفترض كل من <سوگِنْ> و<دوليتل> أن مجالا رابعا (منقرضا حاليا) من مجالات الحياة انزلقت منه هذه الجينات المذهلة انزلاقا أفقيا إلى جينومات نوى حقيقيات النوى.

وفي الحقيقة، إن علماء الأحياء الدقيقة microbiologists أدركوا قبل زمن بعيد أن البكتيريا تتقايض الجينات أفقيا(2). ومقايضة الجينات تفسر بوضوح كيف أن بعض البكتيريا المسببة للأمراض تَهَبُ أنواعا أخرى من البكتيريا المُعْدية القدرة على مقاومة المضادات الحيوية. ولكن قلة من الباحثين ارتابت في حقيقة أن جينات أساسية لبُقْيا الخلية تم تقايضها كثيرا، أو أن الانتقال الجانبي أحدث تأثيرا كبيرا في التاريخ المبكر للحياة المكروبية. لقد كنا ـ كما يبدو ـ على خطأ.

هل بوسع الشجرة أن تبقى؟

ماذا تقول الاكتشافات الحديثة بشأن بنية الشجرة الشاملة للحياة؟ إن أحد الدروس يتمثل في أن التقدم المتقن من البدئيات إلى حقيقيات النوى الذي توضحه الشجرة المجمع عليها إما مفرط التبسيط أو ليس صوابا. ذلك أنه من الجدير تصديقه أن حقيقيات النوى لم تنبثق من أحد البدئيات، بل من إحدى الخلايا الطليعية التي كانت نتاج عدد من الانتقالات الجينية الأفقية. إن هذه الأحداث تركت تلك الخلية الطليعية بكتيريةً في جزء ما وبدئيةً في جزء آخر، وربما أشياء أخرى في جزء ثالث.

ولايزال مجمل الأدلة يرجح احتمال اشتقاق ميتوكوندريا حقيقيات النوى من البكتيريا الألفاپروتينية، وأن الپلاستيدات الخضر جاءت من بكتيريا زرق سبق التهامها، ولكن ليس من المأمون أو السليم بعد الآن افتراض أن هاتين العُضَيَّتين هما النتاج الوحيد للانتقالات الجينية الجانبية التي حدثت بعد نشوء حقيقيات النوى الأولى. وفقط عندما أصبحت هنالك حقيقيات نوى عديدات الخلايا غدونا واثقين من وجود قيود محدِّدة على التبادل الجيني الأفقي، مثل ظهور خلايا تناسلية منفصلة (ومحمية).

ويبدو أن الصورة المعيارية للعلاقات بين بدائيات النوى باهتة أكثر مما يجب. إن حشدا من الجينات، إلى جانب سمات كيميائية حيوية أخرى، هي التي توحِّد فعلا بين مجموعات بدائيات النوى التي يطلق عليها البيولوجيون حاليا اسم البدئيات، وتميِّز هذه الكائنات الحية عن الشق لآخر البدائيات النوى الذي يعرف بالبكتيريا. ولكن من الواضح أن البكتيريا والبدئيات (بما في ذلك الأنواع ضمن هاتين المجموعتين) اشتركتا في تقايض جيني واسع.

وقد يفضل الباحثون تحديد العلاقات التطورية بين بدائيات النوى على أساس الجينات التي يبدو أنها الأقل احتمالا في الانتقال. وبالفعل، فإن كثرة من الباحثين لاتزال تفترض أن جينات الوُحَيْدة SSU rRNA، وكذلك جينات البروتينات ذات العلاقة بالانتساخ والترجمة، لا يحتمل أن تمارس الانتقال الجيني الأفقي، وأن شجرة تطور السلالات الجزيئي التي بُنيت على أساس هذه الجينات لاتزال صحيحة. ولكن عدم القابلية للانتقال هذا يبقى بصورة رئيسية افتراضا لم يخضع للاختبار، وعلينا الآن أن نعترف بأن أي شجرة نسب هي، في أفضل الأحوال، مجرد وصف للتاريخ التطوري لجزء فقط من جينوم الكائن الحي، وأن الشجرة التي نالت الإجماع ليست سوى تصور مفرط التبسيط.

ولكن كيف يبدو النموذج الأكثر صدقا؟ إن التفرع الشجري يبقى في القمة صحيحا في ما يتعلق بالحيوانات العديدات الخلايا والنباتات والفطريات [انظر الشكل في الصفحة 57]. كما أن الانتقال الجيني ذا العلاقة بتشكل الميتوكوندريا والپلاستيدات الخضر (المشتقة من البكتيريا) في حقيقيات النوى، قد يبدو على أنه اندماج للأغصان الرئيسية. ولكننا سنجد تحت نقاط الانتقال هذه (وإذا ما استمررنا في الصعود لنصل إلى مجالي البكتيريا والبدئيات الحالية) اندماجات إضافية عديدة جدا لأغصان الشجرة. أما في أعماق عالم بدائيات النوى، وربما في قاعدة مجال حقيقيات النوى، فإن تعيين أي من الجذوع على أنه الجذع الرئيسي سيكون مسألة اعتباطية.

وعلى الرغم من تعقيدها، فقد تكون هذه الصورة المعدَّلة مضللة أيضا في بساطتها؛ إنها نوع من الصور الكاريكاتورية المختزلة، ذلك أن اندماج الأغصان قد لا يمثل عادة انضمام جينومات بأكملها، بل عمليات نقل لجينة واحدة أو لجينات عدة. وعلى الصورة الكاملة أن تُبرز بالتزامن الطرز النَّسَبية المتراكبة لآلاف الفصائل المختلفة من الجينات (إن جينات الرنا الريبوزومي تشكل مجرد فصيلة واحدة من هذه الفصائل).

ولو لم يحدث أي انتقال جيني جانبي، لكان لكل شجرة من أشجار هذه الجينات الطوبولوجيا نفسها (أي إن لكل منها درجة التفرع نفسها)، وكان على الجينات السليفة التي توجد عند جذر كل شجرة من هذه الأشجار أن توجد جميعها في جينوم السلف الشامل المشترك الأخير، أي في خلية قديمة مفردة. بيد أن الانتقال الواسع يعني أن أيا من الحالتين لا تمثل الواقع: إن أشجار الجينات سيختلف بعضها عن بعض (مع أن لكثرة منها نواحي ذات طوبولوجيا متشابهة)، ولم يكن من المتوقع أن نتعرف خلية واحدة مفردة يمكن أن نقول عنها إنها السلف المشترك الشامل.

وكما كتب ووز: «لم يكن بإمكان السلف أن يكون كائنا حيا بعينه، أو سلالة حية مفردة. كانت خلايا أولية في مشاعية، تتشابك تشابكا رخوا في تجمع شديد التنوع، انبثقت كلها وحدة واحدة، ثم تطورت إلى مرحلة تشظت بعدها إلى مجتمعات عديدة متباينة، وهذه تحولت بدورها لتشكل الخطوط الأولية الثلاثة للنسب (البكتيريا والبدئيات وحقيقيات النوى)». وبمعنى آخر، إن الخلايا الأولى (التي تحوي كل منها قلة من الجينات) تباين بعضها عن بعض من نواحٍ كثيرة. وبفضل التقايض الجيني بحرية، فإن هذه الخلايا تشاركت مهاراتها المتنوعة مع الخلايا المعاصرة لها. وفي النهاية قامت هذه المجموعة من الخلايا بالاندماج مُشكِّلةً المجالات الثلاثة الأساسية التي نعرفها اليوم. لقد بقيت هذه المجالات متميزة بعضها عن بعض، لأن معظم النقل الجيني الذي يحدث في أيامنا (وليس كله) متواصل في داخل المجالات نفسها.

ويجد بعض البيولوجيين أن هذه الأفكار مربكة ومثبطة. ويبدو وكأننا أخفقنا في المهمة التي كلَّفنا بها داروين: رسم البنية الفريدة لشجرة الحياة رسما دقيقا. ولكن في حقيقة الأمر فإن علومنا تعمل كما يجب؛ إذ توحي فرضية جذابة أو نموذج مثير للاهتمام (الشجرة المفردة) بإجراء تجارب، وهي في هذه الحالة مجموعة من تسلسلات الجينات، وتحليل هذه التسلسلات باستخدام طرائق علم تطور السلالات الجزيئي. وتُظهر هذه البيانات أن النموذج مفرط في بساطته. ويستدعي الأمر إذًا طرح فرضيات جديدة لا يمكن لنا حاليا أن نخمن صيغها النهائية.

إعادة كتابة التاريخ:

إنّ تاريخ الخلية مكتوب في جينومها، فكل طفرة مكتسبة تُمَرَّر إلى الخلايا الابنة تُعتبَر بمثابة تسجيل للأحداث. ففي عام 2005، قَدَّر عالِم الكمبيوتر إيهود شابيرو في “معهد وايزمان للعلوم” في مدينة رحوفوت في إسرائيل أن الباحثين يمكنهم استخدام الطفرات الطبيعية في الخلايا البشرية المفردة؛ لتكوين صورة كاملة عن كيفية ارتباطها ببعضها البعض. لقد تصوَّر نتيجة بديهية (من حيث الدلالة على الأقل)، تنبثق من خريطة خلايا دودة الربداء الرشيقة، وأطلق على ذلك التصور اسم “مشروع نسب الخلايا البشرية”، غير أن المجال لم يكن جاهزًا لمثل هذا التصور وقتها، كما يقول شابيرو، الذي أردف قائلًا: “عندما طرحنا هذه الرؤية، لم يكن هناك وجود لهذا المجال، ولا حتى لمُسَمَّى علم جينوم الخلية المفردة”.

وبعد مرور عقد من الزمن، نجد أن الباحثين قد طوروا مجموعة من الأدوات الفعالة لفحص بيولوجيا الخلايا المفردة، ابتداءً بجزيئات الحمض النووي الريبي والبروتينات، وانتهاءً بجينوماتها الفردية والمتفردة. واليوم، يتصور شابيرو وسيلة لرصد مسار نمو الإنسان، صورة وراء صورة، بدايةً من البويضة المخصبة، وانتهاءً بمرحلة البلوغ.
يقول: “نريد الفيلم بأكمله بصور ثلاثية الأبعاد، من بدايته، حتى نهايته”. ولصنع مثل هذا الفيلم، ليس من الضروري حتى دراسة الجينوم بالكامل؛ إذ يركز فريق شابيرو على مساحات متكررة من الحمض النووي DNA، منتشرة في جميع أنحاء الجينوم، تُسمَّى السواتل الصغيرة microsatellites. تميل تلك التسلسلات إلى التحور بوتيرة أكبر من باقي أجزاء الجينوم، ويعمل فريقه على تحديد تسلسل عشرات الآلاف منها في جينومات المئات من الخلايا البشرية المنفردة؛ لتعيين كيفية ارتباطها ببعضها.

“لقد بدأنا نرى قواعد النمو لدى البشر الطبيعيين”.

ولا يَعتقِد كريستوفر وولش – عالِم الأعصاب والأحياء النمائية في مستشفى أطفال بوسطن، وكلية الطب بجامعة هارفارد – أن الباحثين سيتمكنون يومًا من إعادة بناء خريطة نَسَب كاملة للخلايا البشرية تضاهي خريطة الربداء الرشيقة. ويستطرد قائلًا: “إن أي شجرة نسب، حتى لو كانت غير مكتملة، ستكون مفيدة للغاية”. ويضيف قائلًا: “لقد كنت أدرس نَسَب الخلايا في القشرة الدماغية طوال 25 عامًا، وكانت فكرة دراستها في الدماغ البشري نفسه حلمًا بعيد المنال؛ وها قد أصبح الآن واقعًا”.

في تجارب شُرحت في عام 2015، قام فريق وولش بتحديد تسلسل الجينومات الكاملة لـ36 خلية عصبية قشرية مأخوذة من ثلاثة أشخاص أصحاء، وافتهم المنية، وتبرعوا بأدمغتهم للبحث العلمي. وقد كشفت إعادة بناء العلاقة بين خلايا الدماغ في الفرد أن الخلايا وثيقة الصلة ببعضها البعض يمكن أن تكون متناثرة عبر قشرة الدماغ، في حين أن المناطق الموضعية يمكن أن تحتوي على سلالات عديدة متباينة من الخلايا. وهكذا، فإن الأجيال المتعاقبة من الخلايا يبدو أنها تتجول بعيدًا عن مواطن أسلافها. فمثلًا، كانت إحدى الخلايا العصبية القشرية أكثر ارتباطًا بإحدى خلايا القلب في الشخص نفسه من ارتباطها بثلاثة أرباع الخلايا العصبية المحيطة بها. يقول وولش: “لم نكن نتوقع أمرًا كهذا”.

يسعى فريق وولش إلى فَهْم كيف تؤثر الفسيفساء الجينية في الدماغ – حيث تؤوي بعض الخلايا أشكالًا مختلفة من الجينات – على الصحة. فقد تعرَّف الفريق – على سبيل المثال – على بعض أشكال مرض الصَّرْع، التي تحدث عندما تحمل نسبة ضئيلة من الخلايا في منطقة صغيرة من الدماغ طفرة مسبِّبة للمرض. كما وجدوا أن الخلايا العصبية الفردية لدى أفراد أصحاء يمكن أن تحمل طفرات، من شأنها أن تتسبب في نوبات الصرع، وفي الفصام، لو أنها وُجدت على نطاق أوسع. يتبيَّن من هذا العمل أن تحديد أي الخلايا هي التي تتعرض للطفرات أمرٌ مهم. يقول وولش: “إن سلسلة نسب الخلية تحدِّد – بشكل أساسي – الأمراض المحتملة”.

ويَكشِف علماء آخرون عن سجلات الأحداث الأولى في الحياة في جينومات الخلايا البالغة. ففي تجارب نُشرت هذا العام، قام مايكل ستراتون – عالِم وراثة في “معهد وِيلْكَم تراست سينجر” في هينكستون بالمملكة المتحدة – وفريقه بوضع تسلسل خلايا دم بيضاء، مأخوذة من 241 امرأة مصابة بسرطان الثدي، والبحث عن طفرات وُجدت فقط في مجموعة فرعية من خلايا دمائهن. كشفت الدراسة عن وجود طفرات حدثت في وقت مبكر للغاية من النمو؛ ربما ترجع إلى المرحلة الجنينية، حين كان الجنين مكوَّنًا من خليتين اثنتين فحسب. وقد لاحظوا أن سلالة تلك الخلايا لا تسهم على نحو متساوٍ في الجهاز الدوري للبالغين. ويمكن أن يكون السبب في ذلك هو تكاثر إحدى الخليتين بكفاءة أكبر من الأخرى؛ أو أن إحدى الخلايا — وهو ما يظنه ستراتون — يؤول بها الحال بالصدفة إلى الإسهام في نمو الجنين، أكثر من إسهامها في نمو المشيمة، أو غيرها من الأنسجة الداعمة.

يقول ستراتون إن الدراسات المستقبلية ستبحث عن معوقات النمو، التي تحدُّ من إسهام بعض السلالات الخلوية. ويضيف قائلًا: “لقد بدأنا نرى قواعد النمو لدى البشر الطبيعيين”.

من القطرات الصغيرة إلى شفرات التعرف:

لا يزال جاي شندور – عالِم الوراثة بجامعة واشنطن في سياتل – يتذكر اليوم الذي أصبح فيه مفتونًا بالتواريخ الخلوية. فعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، وذا اهتمام بعلم الأحياء وأجهزة الكمبيوتر، كَتَبَ برنامج كمبيوتر يرسم نموذجًا لكتلة من الخلايا المتكاثرة؛ لإثارة إعجاب عمه، الذي كان جَرّاح ترميم، جاء لزيارته من الهند. يقول شندور متذكرًا: “قال لي: ‘هذا مدهش. ذات يوم سوف تفعل الشيء نفسه، لكن بدلًا من أن يكون مجرد قطرة صغيرة، سيكون طفلًا كاملًا'”.

بعد انقضاء حوالي عقد من الزمن، كان شندور – وهو طالب دراسات عليا في السنة الأولى – يعمل مع عالِم الوراثة بجامعة هارفارد جورج تشرش. طرح تشرش قائمة ببعض الأفكار (يقول شندور إن “جميعها بدت سخيفة تمامًا في ذلك الوقت”)؛ وكانت إحدى هذه الأفكار تدور حول إعادة صياغة أنساب العديد من الخلايا في وقت واحد، وفي تجربة واحدة. اجتهد شندور في العمل على مدار ستة أشهر، في محاولة لاستخدام إنزيمات، وظيفتها أن تقلب الحمض النووي، تُسمَّى إنزيمات إعادة التركيب الجيني؛ لإنشاء سجل واضح في جينومات البكتيريا أثناء انقسامها. فبدلًا من الاعتماد على الطفرات المكتسبة على نحو طبيعي في الجينوم، فإن النظام سيعمل في الأساس على خلق أشكال مختلفة، وتتبُّعها.

تَحَوَّل شندور في النهاية إلى مشروع آخر، لكنه أعاد إحياء الفكرة منذ بضع سنوات، عندما انضم طالبا الدراسات العليا آرون ماكينا، وجريج فيندلاي إلى مختبره في سياتل. لقد أدرك ثلاثتهم أن أداة تحرير الجينوم الشهيرة كريسبر-كاس 9 ستكون مثالية لإدخال طفرات يمكن تتبُّعها إلى أي جزء يريدونه من الجينوم (انظر: “سلالات التعاقب”). وبالتعاون مع مختبر شير، استخدموا كريسبر-كاس مع جنينين وحيدي الخلية من أجنة أسماك الدانيو المخططة، ووجهوا الأداة لتعديل تسلسلات شفرات تعرف الحمض النووي، التي كان قد جرى تعديلها هندسيًّا مسبقًا في جينومات الجنينين. وبعد ذلك.. حددوا تسلسل تلك الشفرات في خلايا سمكة بالغة، واستخدموا الطفرات فيها لاكتشاف سلالاتها.

تُظْهِر أشجار النسب التي أنشأوها أن عددًا ضئيلًا من السلالات الجنينية التي تشكلت مبكرًا أنتجت غالبية الخلايا في عضو معين. وعلى سبيل المثال.. أكثر من 98% من خلايا دم إحدى السمكتين جاءت من 5 سلالات فحسب من السلالات الخلوية التي تَتَبَّعها الفريق، والتي تزيد على 1000 سلالة. وعلى الرغم من أن هذه السلالات الخمس أسهمت في أنسجة أخرى، فقد كانت نِسَب إسهاماتها أقل بكثير في تلك الأنسجة، وكانت غائبة تمامًا تقريبًا عن الخلايا العضلية في القلب، مثلًا، الذي كان مكوَّنًا في أغلبه من عدد صغير من الخلايا الأرومية الخاصة به. يقول شندور: “كانت تلك النتائج مدهشة للغاية بالنسبة لي”. ويقول زميله شير إنه ما زال يحاول فهم تلك البيانات.

يقول جان فيليب يونكر – عالِم الأحياء النمائية الكمية في “مركز ماكس ديلبروك للطب الجزيئي” في برلين – إن أشجار نسب الخلايا في الأجنة المبكرة تتفاوت تفاوتًا كبيرًا على الأرجح بين الأفراد، وإنّ الهيمنة التي لاحظها فريق شندور وشير لسلالات معينة قد تكون نتيجة أحداث وقعت بالصدفة. فمثلًا، خلايا الجنين في المراحل المبكرة تتحرك، ونسبة ضئيلة جدًّا منها هي التي تسهم في تشكيل الكائن الحي في النهاية. ويضيف قائلًا إن تتبُّع أحداث النمو اللاحقة – مثل تَشَكُّل طبقات التبرعم الثلاث، التي تؤدي إلى تكون الأعضاء المختلفة – ستكون أكثر نفعًا، لأن هذه الأحداث يكاد الحظ لا يلعب دورًا فيها.

طَوَّرَ يونكر وآخرون مجموعة من التقنيات الأخرى المعتمِدة على تقنية كريسبر لتجميع تواريخ نمو الخلايا، وطَبَّقَ هو وألكسندر فان أودناردن – عالِم أنظمة الأحياء في “جامعة أوترخت” في هولندا – هذا النهج لتتبُّع تجدُّد زعنفة مصابة في إحدى أسماك الدانيو المخططة. وقد اكتشفا أن عملية التجدد حدثت بالطريقة نفسها التي تحدث بها عملية النمو، حيث فُقِد بعض السلالات الخلوية التي أنتجت الزعنفة الأصلية عندما تجددت الزعنفة من الخلايا الجذعية. وأكدت هذه النتيجة نتائج دراسات سابقة، غير أن الطرق المعتمِدة على تقنية كريسبر أتاحت للفريق تتبُّع سلالات آلاف الخلايا في تجربة واحدة.

يقول تشرش إن فريقه استخدم كريسبر لدراسة نمو الفئران، وتمكَّن من تسجيل الانقسامات الخلوية الجنينية التي تؤدي إلى نشأة طبقات التبرعم الثلاث الرئيسة، التي تشكل جميع أعضاء الجسم. يقول تشرش: “لا أظن أننا بعيدون للغاية عن التوصل إلى سلسلة نسب مكتملة”.

يسعى بعض الباحثين جاهدين، ليس فقط إلى معرفة كيفية ارتباط خلايا الكائن الحي ببعضها البعض، ولكن معرفة ما حدث لها عبر تاريخها أيضًا. طوَّر مايكل إلويتز، ولونج كاي – وكلاهما في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا – أداة تتبُّع للسلالات، تُطْلِق مسابر فلورسنت؛ لمساعدتهم في رَصْد تاريخ الخلايا أثناء نموها. ويمكن لهذه الطريقة أن تتتبَّع ما إذا كانت جينات معينة من جينات النمو قد استُخدِمت في الماضي لسلالة خلايا معينة، أم لا.

وفي الخامس من يوليو الماضي، حصل إلويتز – بالاشتراك مع شندور وشير – على منحة بقيمة 10 ملايين دولار على مدار أربع سنوات من مجموعة “بول جي. آلين فرونتيرز جروب”؛ للعمل على دمج تقنياتهم معًا. ويخطط ثلاثتهم لتطوير كروموسومات تخليقية تعمل كأشرطة تسجيل لتاريخ السلالات الخلوية، والأحداث الجزيئية.

يقول تيم ليو – عالِم البيولوجيا التخليقية في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” في كامبريدج، الذي يعمل أيضًا على تطوير تقنية لتسجيل تاريخ الخلية – إن مثل هذه التسجيلات قد تتيح للعلماء التعامل مع نمو الخلية بطرق أكثر عناية مما تسمح به تقنيات إعادة برمجة الخلايا المتوفرة حاليًّا9. ويقول محذِّرًا: “قد ترى بعض نسخ هذه المسجلات تضاف إلى علاجات الخلايا في المستقبل”، على الرغم من أن ذلك لن يحدث قريبًا. ويضيف قائلًا: “لن أذهب لأحقن أحد المرضى بمسجل كريسبر الخاص بي”.

سلالات الخلايا من أجل الحياة:

يُرَجَّح أن تُحْدِث الأساليب الجديدة في تتبُّع السلالات أولى موجات التغيير الجذري في مرض السرطان. يقول وولش: “السرطان مرض من أمراض النسب. إنه مرض من أمراض الخلايا الجذعية”. وإحدى القضايا التي بدأ الباحثون في التعامل معها هو أصل الخلايا المتنقلة، التي تنبثق من الورم الأولي، وتغزو في بعض الأحيان أعضاءً بعيدة. وعادة ما تكون هذه الخلايا هي الخلايا الأكثر صعوبة في قهرها، التي يرجح أنها المسؤولة عن موت المرضى.

قام فريق بقيادة عالِم وراثة السرطان نِك نافين في “مركز الدكتور أندرسون للسرطان” بجامعة تكساس في هيوستن بنشر خرائط النسب لاثنين من الأورام السرطانية في القولون في العاشر من مايو الماضي. وأظهرت النتائج أن الخلايا المتنقلة التي غزت الكبد اشتركت في العديد من طفرات الحمض النووي مع الأورام الأولية التي جاءت منها، مما يشير إلى أن النقائل الورمية ظهرت في مرحلة متأخرة، وأنها لم تكن بحاجة إلى مجموعة من الطفرات الجديدة لكي تنتشر.

ويمكن لرسم خرائط السلالات أن يبيِّن أيضًا ما إذا كانت الأورام تتطور حقًّا من خلايا مفردة، كما يزعم علماء الوراثة، أم أنها تنشأ من خلايا عديدة، مثلما أشار بعض دراسات التصوير. ويظن نافين أنه يمكن استخدام عمل من هذا القبيل في توجيه طرق العلاج. ويقوم فريقه وغيرهم بتتبع سلالات الخلايا السرطانية لدى المرضى عند بدء تعاطي الأدوية، ويأملون أن تستطيع هذه الدراسات تحديد السلالات العنيدة المقاوِمة للعلاج، على نحو يتيح للأطباء اختيار علاجات أفضل، وتغيير الأدوية في الوقت المناسب لإحداث فَرْق.

“السرطان مرض من أمراض النسب. إنه مرض من أمراض الخلايا الجذعية”.

تتجاوز بشائر هذا المجال – في الوقت الراهن – ما هو قائم على أرض الواقع بكثير. ولا تزال خرائط نسب سولستون لدودة الربداء الرشيقة تخيم بظلالها على الجهود الحالية. ابتكر ستيفن كويك – وهو متخصص في الهندسة الحيوية في “جامعة ستانفورد” بكاليفورنيا – طريقته الخاصة لتتبُّع النسب الخلوي باستخدام تقنية كريسبر، وقرر اختبارها على الديدان.

ويقول كويك: “من الجميل أن يكون لديك معيار نموذجي، تقيس الأمور في ضوئه”. قام هو وفريقه بوضع تسلسل خلايا دودة بالغة، بعد تحوير جينومها أثناء النمو باستخدام كريسبر. استغرقت جهود الفريق وقتًا أقل بكثير من الثمانية عشر شهرًا التي قضاها سولستون برفقة مجهره، لكن كويك يقول إن الصورة التي رسموها كانت غير مكتملة أيضًا. صحيح أنها سجلت تحولًا أساسيًّا في نمو الديدان المستديرة، وهو انفصال الخلايا المسؤولة عن تكوين الأمعاء، وتلك التي تشكل بقية الجسم، لكنها افتقرت إلى التفاصيل الدقيقة الرائعة التي لاحظها سولستون بالفحص المجهري.

يقول كويك، الذي لم يكن يخطط حتى لنشر بحثه، إلى أنْ رأى إقبالًا كبيرًا على نشر أبحاث أخرى استخدَمت أساليب مشابهة: “سأكون صريحًا تمامًا؛ فأنا لست معجبًا على الإطلاق بالنتائج التي توصلت إليها”. ويضيف قائلًا: “لم يتغلب أحد على المشكلة حقًّا بعد”.

هناك زَعْم يقول إن سولستون وضع معيارًا شديد الصعوبة بخرائط نسب الربداء الرشيقة. ويقول يونكر: “مفهوم شجرة النسب بأكمله متأثر بشدة بذلك العمل الكلاسيكي”. وقد يستحق الأمر إعادة تفكير.

في الأسماك والفئران والبشر، ليس من المحتمل أن تبدو أشجار نسب الخلايا متشابهة تمامًا لدى أي فردين مختلفين، بل إن كل شجرة نسب تتغير على الأرجح على مدار فترة حياة الفرد مع قيام الأنسجة بإصلاح وتجديد نفسها. ويأمل يونكر وآخرون أن تتيح التقنيات الجديدة لعلماء الأحياء طرح أسئلة حول التباين في أشجار النسب؛ بين الأفراد وبعضهم، وبين أعضاء أجسامهم، وأثناء تَقَدُّمهم في العمر. ويقول شير: “إننا لا نعلم كم عدد الطرق المحتملة لتكوين قلب”.

يقول إلويتز إن هذا القَدْر الهائل من الأمور المجهولة هو ما يمكن أن يجعل من عمل كهذا عملًا ثوريًّا. ويضيف: “إن من شأنه أن يغير أنواع الأسئلة التي يمكن أن نسألها”. ويقول شير إن خريطة سولستون قادت علماء الأحياء إلى مناطق جديدة لم يُسمع بها من قبل، ويمكن لهذا الأمر أن يفعل الشيء نفسه. ويردف قائلًا: “لا يمكننا أن نعرف بالضبط ما سنجده، لكنْ ثمَّة شعور بأننا سنجد مساحات جديدة هائلة لم تُستَكشَف بعد”.

THE UNIVERSAL ANCESTOR. Carl Woese in the Proceedings of the National Academy of Sciences, Vol. 95, No. 12, pages 6854-6859; June 9, 1998.
 YOU ARE WHAT YOU EAT: A GENE TRANSFER RACHET COULD ACCOUNT FOR BACTERIAL GENES IN EUKARYOTIC NUCLEAR GENOMES. W Ford Doolittle in Trends in Genetics, Vol. 14, No. 8, pages 307-311; August 1998.
 PHYLOGENETIC CLASSIFICATION AND THE UNIVERSAL TREE. W Ford Doolittle in Science, Vol. 284, pages 2124-2128; June 25, 1999.
 Scientific American, February 2000

إعداد: جمال علي

المصادر: 12

المزيد