هل لديك جينات مماثلة لشريك حياتك! تعرف على السبب من خلال هذا المقال

من المحتمل أن تتزوج شخصا يشبهك كثيرا من حيث مستوى الذكاء، طول القامة أو الوزن.

تشير دراسة حديثة تخص عشرات الآلاف من الأزواج، على أن هذا الاختيار ليس بمحض الصدفة. فمثلا نحن لا نتزوج شخص مثقف فقط لأننا نقضي وقتا طويلا رفقة أشخاص مثقفين، ولكن نبحث عن هذا الشخص. فهذه التفضيلات في الاختيار تكمن في جينوم كل واحد منا.

لإجراء هذه الدراسة اعتمد Matthew Robinson – وهو باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر علم الوراثة Peter Visscher في جامعة Queensland بأستراليا- على قاعدة بيانات واسعة والتي تضم معلومات تخص الصفات الجسدية والجينية للإنسان، حيث تم التركيز على صفات وراثية مثل طول القامة ومؤشر كتلة الجسم (BMI) للتنبؤ بطول قامة وموشر كتلة شريك حياتهم. ثم تمت مقارنة النتائج الفعلية مقابل النتائج المتوقعة.

عندما أجرى الباحثون الحسابات لأكثر من 24000 زوج وزوجة من أصول أوروبية، وجدوا تطابقا احصائيا مهما فيما يخص طول قامة الأزواج، كما كان هناك تطابق بنسب أقل بين الجينات الخاصة بمؤشر الكتلة وكتلة الجسم الفعلي لشركائهم.

وأغلب الأزواج اختاروا شركاء ذو جينات مماثلة لجيناتهم. ويعتبر هذا دليلا على توافق التزاوج البشري، وهو نوع من الانتقاء الجنسي، حيث يرتبط الأفراد ذوي الصفات المتماثلة أكثر من الإرتباط عشوائيا.

وتم توثيق نفس الشيء في الطبيعة، فمثلا العصافير الزرقاء الشرقية الزاهية اللون تتزاوج مع بعضها البعض في حين أن العصافير الأقل زرقة تتزاوج على حدة.

واختبر الباحثون صفات أخرى مثل عدد سنوات الدراسة لدى 7780 من الأزواج في المملكة المتحدة، حيث بحثوا عن التوافق بين الشريكين في العلامات الجينية المرتبطة بعدد سنوات التعليم، ووجدوا تطابق كبيرا. وقال Robinson أن هذا لا يعني انه يتم اختيار الشريك اعتمادا على عدد سنوات الدراسة الفعلي ولكن نظرا للاهتمامات أو التخصصات المماثلة والتي ترتبط بالمستوى التعليمي.

تشير نتائج هذه الاكتشافات أن هذا اختيار “يؤثر على التركيب الجيني للصفات البشرية”، فالتزاوج المتناسق يعزز إحتمالات أن سمة مثل طول القامة سيتم تمريرها عبر النسل، مما سينعكس على النماذج الوراثية التي تتنبأ بمدى احتمال أن يرث أفراد الأسرة إحدى السمات، سواء كانت مرض مثل الفصام أو الصفات الجسدية كالطول.

يقول keller أن الخطوة التالية هي استعمال طريقة جديدة لفهم سبب تشابه الأزواج في العديد من الصفات الأخرى مثل معدل الذكاء (IQ) والتوجهات السياسية والاضطرابات النفسية.

أضاف Robert Plomin – وهو عالم الوراثة السلوكية في كلية King’s بلندن- أن الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد، فصام الشخصية أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، غالبا ما يميلون للزواج من بعضهم البعض. وهذه الطريقة الجديدة في البحث ستمكن من اكتشاف ما إذا كانت هذه الخيارات أيضًا متجذرة في الحمض النووي.

كما يأمل Robinsom استعمال هذه الطريقة لاختبار المزيد من أوجه التشابه بين الأزواج بما في ذلك هو و زوجته. ويقول “نعم كلانا لديه شهادة الدكتوراه، و نحن الإثنين طويلا القامة”.

المصادر: 1