انفجارات أشعة جاما

تخيل أنك تمكنت من جمع الطاقة من كل النجوم بعد 100 مليون سنة ضوئية من ألاف المجرات في كل منها مليارات النجوم، تخيل أنه يمكنك أخذ هذا النوع من الطاقة واستخدامها لإطلاق أكبر سلاح فائق في الكون تخيل الضرر الذي يمكن أن تفعله!! وهذا هو تحديداً ما يطلق عليه انفجارات جاما.

أشعة جاما هي موجات للإشعاع الكهرومغناطيسي التي تحمل الطاقة, قوية بشكل لا يُصدق حيث أن فوتون واحد من أشعة جاما يملك طاقة أكثر من مليون فوتون مرئي مجتمعة، طاقتها العالية تجعل أشعة جاما شكل من أشكال الإشعاع المؤين بمعنى أنها نشيطة بما فيه الكفاية لتحطيم الروابط الذرية وهذا ما يجعلها خطرةفهي ذات تأثير ضار جداً على الخلايا الحية وتعطل حساس ألية الكيمياء الحيوية الذي يبقينا على قيد الحياة.

انفجار أشعة جاما هو الحدث الألمع في الكون والأكثر عنفا وحيوية على الإطلاق وقال إليونورا تروجا وهو باحث مساعد في قسم علم الفلك في جامعة أمد ومؤلف رئيسي للورقة البحثية “إن كنت صنفت جميع الانفجارات في الكون بناء على قوتها فإن انفجارات أشعة جاما ستكون خلف الانفجار العظيم. في غضون ثوان معدودة يمكن أن تنبعث هذه العملية من طاقة كبيرة مثل نجمة بحجم الشمس. ونحن مهتمون جدا لمعرفة كيف يمكن تحقيق ذلك”.

والانفجار هو عبارة عن رشقات قصيرة الأمد من أشعة جاما تم اكتشفاها عنها لأول مرة في أواخر الستينيات من قبل الأقمار الصناعية العسكرية الأمريكية التي كانت على اطلاع على التجارب النووية السوفيتية في انتهاك لمعاهدة حظر التجارب النووية في الغلاف الجوي وهذه الأقمار الصناعية تحمل أجهزة الكشف عن أشعة جاما فلم يجدوا أي انتهاكات للمعاهدة النووية ولكنهم اكتشفوا رشقات نارية مشرقة من أشعة جاما تأتي من خارج النظام الشمسي.

حيث كانت جميع الدفقات التي رصدت حتى الأن نشأت خارج مجرة درب التبانة بعيدة جداً لأذيتنا ولكن انفجار جاما قريب يمكن أن يكون كارثياً إذا كان أحد منها يصل إلينا من بضع سنوات ضوئية فقط سيقوم بطهي سطح الأرض تماماً أو على الأقل الجهة المقابلة له.

ولكن في نهاية المطاف اكتشفنا مصدر انفجارات أشعة جاما مجرة تبعد عنا 6مليار سنة ضوئية، هذا يعني أنه إذا كان انفجار جاما يرى من بعيد بالتالي سيكون نشط بشكل لا يصدق وسيطلق المزيد من الطاقة في ثانية أكثر مما تطلقه الشمس في 10مليار عام.

أنواع انفجارات أشعة جاما:

انفجارات الجاما تصاحبها بعض من أكثر الوفيات الكارثية عنفاً في الكون وولادة الثقوب السوداء وهناك نوعان من انفجارات أشعة جاما.

  • الإنفجارات الطويلة: وتستمر لمدة دقيقة تقريباً ويعتقد العلماء أنها تنتج من السوبرنوفا عندما ينهار قلب النجم ليصبح ثقب أسود.
  • الإنفجارات القصيرة: تستمر لثانية ويتم إنتاجها عندما يندمج اثنين من النجوم النيترونية الثنائية وعلى مر ملايين السنين تضمحل مداراتها بإطلاقها موجات الجاذبية وبمجرد أن يكونوا قريبين بما فيه الكفاية للمس فيتحطمون بصخب على بعضهم البعض لتشكيل الثقب الأسود.

وكل من السوبرنوڤا واندماج النجوم النيترونية يعطي نفس الشئ ثقوب سوداء يحيط بها قرص مغناطيسي من الغاز الذي تبّقى من النجم الأم. في هذه البيئات يكون دوران الرياح التي تبعث شعاع من الجسيمات الساخنة بسرعة قريبة من سرعة الضوء يفوق المجال المغناطيسي. ويقوم الغاز في داخل الثقب بخلق نافورتين ضيقتين من أشعة جاما عالية الطاقة مثل بندقية ليزر سماوية.

وهذا ما عرف بالإشعاع السنكروتروني فيقول تورجا عالم أبحاث زائر في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا: “إن الإشعاع السنكروتروني هو آلية الانبعاثات الوحيدة التي يمكن أن تخلق نفس درجة الاستقطاب ونفس الطيف الذي لاحظناه في وقت مبكر من الانفجار” ويضيف قائلا. “توفر دراستنا دليلا مقنعا على أن الانبعاث السريع لأشعة غاما ينبعث من الإشعاع السنكروتروني. وهذا إنجاز هام لأنه على الرغم من عقود من التحقيق فإن الآلية المادية التي تحرك انفجارات أشعة جاما لم يتم تحديدها بعد بشكل دقيق”.

وقال كوتيريف وهو أيضا عالم مشارك في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا: “هناك القليل جدا من البيانات عن الانبعاث المستقطب من أشعة جاما حيث كان هذا الانفجار فريدا لأننا قبضنا على حالة الاستقطاب في مرحلة مبكرة وهذا من الصعب القيام به لأنه يتطلب رد فعل سريع جدا وهناك عدد قليل نسبيا من التلسكوبات تمتلك هذه القدرة”.

هل تسبب انفجار أشعة غاما في انقراض جماعي علي الأرض؟

طبقة الأوزون تحمينا لكنها مجهزة بشكل أفضل للتعامل مع القليل من الأشعة الفوق بنفسجية من الشمس ومن شأن انفجار أشعة جاما أن يطغى عليها وتركنا نتعرض لأشعة الشمس القاتلة. الأوزون يأخذ سنوات لتجديد نفسه عن طريق العمليات الطبيعية وهو ما يزيد على ما يكفي من الوقت لكي تحرق الشمس الأرض أو على الأقل لقتل معظم مظاهر الحياة المعقدة.

في الواقع هذا قد يكون حدث بالفعل حيث يُعتقد أن انفجار أشعة جاما هو أحد الأسباب المحتملة لانقراض الأوردوفيكي قبل 450مليون سنة الذي قضى على ما يقرب 58% من الكائنات البحرية والذي يعتبر واحدة من أكبر خمسة انقراضات جماعية على الأرض. ويمكن أيضاً أن يكون انفجار أشعة جاما السبب وراء عدم رؤيتنا للحياة في مكان أخر في الكون. فقد أضاف العلماء أن هذه الانفجات المميتة والقاتلة يمكن أن تساعد في تفسير ما يسمى ب “مفارقة فيرمي” وهو التناقض الظاهر بين الفرص الكبيرة للحياة الغريبة وعدم وجود أدلة عليها.

والجواب على مفارقة فيرمي قد يكون أن انفجارات أشعة جاما التي جاءت من خارج نظامنا الشمسي ومن خارج مجرتنا قد أصابت العديد من الكواكب التي كانت صالحة للحياة وقد تسببت هذه الانفجارات بسلبها صلاحيتها للحياة.

وفي مجرة مثل مجرتنا قد يكون هناك فقط انفجار جاما واحد في الألف، وبما أن أشعة جاما تسافر بسرعة الضوء لن نعرف أنها موجهة إلينا إلى أن تصل… لذلك يمكن أن يكون هناك بالفعل انفجار جاما في طريقه لقتلنا جميعاً ونحن لن نعرف ذلك حتى يضربنا ونموت.

إعداد: روان نهاد

المصادر: 1234