مركزية الشمس بين الثورة الكوبرنيكية وابن الشاطر

ظلت الصورة البطلمية للكون على قيد الحياة ما يقارب الـ 14 قرن والقائلة بأن الأرض مركز الكون، حتى أتى البولندي نيكولاس كوبرنيكوس في القرن السادس عشر وأحيا نموذج مركزية الشمس موضحاً انسيابية وتنظيم هذا التصور في تفسير الظواهر التي عجز عن تفسيرها تصور بطليموس. أشار كوبرنيكوس إلى أن الأرض تدور في مدارها حول الشمس كما كل الكواكب، وقال بأن القمر هو الوحيد الذي يدور حولها.

وسنرى بأن النموذج استطاع تفسير الحركة التذبذبية للكواكب والتغيرات في سطوعها، إن الإدراك الحاسم بأن الأرض ليست مركز الكون يُعرف الأن بالثورة الكوبرنيكية وتتلخص الأساسيات الحاسمة لتلك النظرية بالأساسيات السبعة التالية:

  1. الكرة السماوية ليس لها مركز واحد مشترك، على وجه التحديد الأرض ليست مركز الكون.
  2. الأرض هي مركز المدار القمري فقط.
  3. كل الكرة السماوية تدور حول الشمس.(الكرة السماوية تعني في مفهوم كوبرنيكوس الكواكب والاجرام في نظامنا الشمسي)
  4. نسبة المسافة بين الشمس والأرض إلى أبعد نقطة في الكرة السماوية صغيرة جداً مقارنة بالنسبة بين نصف قطر الأرض إلى المسافة بينها وبين الشمس مما يعني بأن المسافة إلى الشمس غير محسوسة. (وكان يقصد بذلك البعد عن النجوم الأخرى).
  5. الحركة الظاهرة في السماء ليست ناشئة عن تحرك الكرة السماوية بل ناشئة عن حركة الأرض حول قطبيها.
  6. إن حركة الشمس الظاهرة ليست حركتها بالفعل، وبالمثل فإن حركة الشمس اليومية والسنوية الظاهرة هي في الواقع بسبب اختلاف حركة الأرض.
  7. إن الحركة التذبذبية للكواكب ليست حركة فعلية بل هي بسبب حركة الأرض مرة اخرى، وتوفر الصورة المركزية الشمسية تفسيراً طبيعياً لتلك الحركة.

يفسر النموذج الكوبرنيكي للنظام الشمسي كلاً من السطوع المتغير لحركة الكواكب وظاهرة الحركة المتذبذبة للكواكب التي فشل النموذج البطليمي في تفسيرها. إن نتائج أطروحات كوبرنيكوس قد تخطت حدود الفلك لتؤثر في الدين والسياسة والفلسفة والثقافة الإنسانية كلها وقد بقيت كتابات كوبرنيكوس حول مركزية الشمس محظورة عام 1616، وتم أول نشر بعد 73 عام.

بين كوبرنيكوس وابن الشاطر:

كان علماء المسلمين يشككون في صحة النموذج البطليمي، لكنهم لم يقدموا تعديلاً عليه، حتى جاء الفلكي الشامي ابن الشاطر وأجرى تجاربه وسجل مشاهداته واستنتج خطأ هذه النظرية، فقام بتعديلها، ثم وضع هو نظرية حركة الكواكب وتمكن من تحديد مداري عطارد والقمر ووضع لحركتيهما نموذجين.

لاحظ العديد من العلماء أن التفاصيل الرياضية والحسابية لنموذج كوبرنيكوس الفلكي مطابقة لنموذج ابن الشاطر. وقد علق نويل سويردلو على أن نموذج كوبرنيكوس الخاص بكوكب عطارد خاطئ. وبما أنه هو نفسه نموذج ابن الشاطر فهذا يشكل أفضل دليل على أن كوبرنيكوس كان ينسخ أعماله من مصادر أخرى من دون فهم كامل. وهذا يثبت على الأقل أن الشاطر كان لهُ الأثر الكبير على أعمال كوبرنيكوس.

المراجع: 
Astronomy Today by EricChaisson.SteveMcMillan
The Planetary Theory of Ibn al-Shāṭir by E.S.Kennedy.VictorRoberts

إعداد: منال القرنة