59% منكم سيقوم بمشاركة هذا المقال من دون قراءته

تهانينا لكونك واحد من الـ 41% الباقين، كلنا نعلم أن أحد سمات العصر الحديث هي النظرة السطحية، حيث شاركنا جميعاً في ذنب مشترك وهو مشاركة محتوى دون الإطلاع عليه معتمدين فقط على المظهر الخارجي(العنوان)، قلة منا حاولوا الحد أو الأخذ بعين الاعتبار تداعيات هذا التأثير.

كشفت أخر الدراسات أن مايقارب 59% من المقالات يتم مشاركتها دون الإطلاع على محتواها في وسائل التواصل الاجتماعي، أليس الأهم من العنوان هو محتوى المقال؟ ماذا يعني هذا التأثير بالنسبة لمسوقي المحتوى؟ وماذا يعني هذا بالنسبة للمجتمع؟

مدى الإنتباه والجهد:

في البداية دعونا نختبر الدوافع خلف هذه الظاهرة، مشاركة مقال من المفترض أن تكون بعد قراءته والإطلاع على محتواه والتأكد من كونه ممتع ومن الضروري على الأشخاص المحيطين بك الإطلاع عليه، لكن في الحقيقة هناك بعدين متعلقين بالأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي.

العامل الأول وهو مدى الانتباه حيث دوماً مايكون منخفضاً طوال الوقت، ومعظم المستخدمين يقوم بمشاراكات على أساس ارتجالي متأثرين بالانطباع الأول والذي هو في الغالب يمثل العنوان.

العامل الثاني هو الجهد، غالبا مايكون مشاركة المقال أقل جهداً ووقتاً من قراءته، وأيضاً يكون متبوعاً بمكافئة أكبر والتي هي لفت إنتباه اصدقائك ومتابعيك، أو قد تعطي انطباع بأنك قد قرأت المقال، في حين مجرد قراءة المقال لا تكون متبوعة بربح خارجي الذي يتمثل بانتباه اصدقائك.

قوة العنوان:

في أبريل الماضي الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية شاركت على صفحتها في الفيسبوك مقالأ بعنوان ”لماذا لم تعد أميريكا تقرأ؟” وانتظروا رؤية كيفية تفاعل الجمهور مع المقال؟ قام العديد بالاعجاب ومشاركة المقال لكن في الحقيقة لم يكن هناك أي محتوى داخل المقال!

هذا توضيح كافي لقوة العنوان في العصر الحديث، حيث أننا في عصر لا يعير فيه القراء الانتباه لمحتوى المقال، عليه فإن شعبية شيءٍ ما تأتي من قوة العنوان الخاص به، العنوان الأن هو أقوى عامل من عوامل نجاح المقال في النتيجة.

لماذا يعد هذا الأمر شيئاً سيئاً وهل يعني هذا أننا أمام نوع جديد من التطور في التواصل؟

The Echo Chamber Effect تأثير الصدى في الغرفة:

طرح العناوين بهذه الطريقة سيؤدي إلى هذا النوع من التأثير حيث يشارك الناس العناوين التي ترتبط بمفاهيم راسخة لديهم مسبقاً، وليست تلك التي تتحدى أفكارهم وبالنتيجة يحاول الناشرون طرح المزيد من هذه المقالات.

طرح المزيد من هذه العناوين بصورة متكررة سيؤدي إلى ركود في المعلومات وهذا أحد السلبيات لعملية المشاركة العمياء للمقالات.

Reduced Information معلومات أقل:

الجمهور سيحصل على معلومات أقل، إذا قرأت هذا العنوان دون قراءة المقال بالكامل، ستقوم بافتراض خاطئ حول ما نعنيه بهذه النسبة، أو ربما ستفترض أني أتخذت زاوية معينة بطريقة عشوائية، على كل حال قيام الجمهور بالمشاركة دون القراءة سيؤدي إلى كون الجمهور متعلم بصورة أقل وهذا يشكل كارثة عالمية.

User Manipulation التلاعب بالجمهور:

هذه النزعة ستجعل من السهولة على الصحفيين والناشرين التلاعب بالجمهور سواءاً كانوا يقصدون ذلك أم لا، في العنوان كلمة واحدة صغيرة ستحدث فارقاً كبيراً، وحتى إن نشرت جميع المعلومات بصورة دقيقة في المحتوى فأنت قد تكون شكلت الإنطباع الأول للقارئ من خلال الكلمات الموجودة في العنوان، لذلك فالعنوان أدات مهمة جداً ومن الممكن التلاعب بها.

في النهاية لايزال هنالك 41% من الأشخاص يقوم بقراءة المحتوى وهو رقم لا يستهان به ومن الممكن أن يرتفع لاحقأ بعد قراءة هذا المقال على سبيل المثال.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1