ما هي العلاقة بين البرد والرشح والانفلونزا، ولماذا نصاب بها دوما في الشتاء؟

الرشح ضد الأنفلونزا:

أولًا، نحن بحاجة إلى التمييز بين الرشح والأنفلونزا، لأن الفيروسات التي تسببهما لا تتصرف بنفس الطريقة بالضرورة.

في معظم الأحيان، يظهر الرشح بثلاثية من الأعراض: التهاب الحلق، انسداد الأنف، والسعال.

هنالك أكثر من 200 فيروس يمكنه التسبّب بالرشح، ولكن الفيروسات الأنفية هن المسببات الأكثر شيوعًا.

ومن المثير للاهتمام أن حوالي ربع المصابين بفيروس الرشح محظوظون بما فيه الكفاية لعدم اختبارهم لأيّ من الأعراض على الإطلاق.

سبب الأنفلونزا هو فيروس الأنفلونزا، وهناك ثلاثة أنواع لهذا الفيروس: فيروس أنفلونزا أ وفيروس أنفلونزا ب وفيروس أنفلونزا ج.

يشترك الرشح والأنفلونزا بالعديد من الأعراض، ولكن عدوى الأنفلونزا غالبًا ما تترافق مع ارتفاع في درجة الحرارة أيضًا وألم، و تعرّق بارد أورعشات.

السبب وراء إصابتنا بالانفلونزا في الشتاء:

الفيروس الأنفيّ (Rhinovirus) هو سبب مرض البرد الشائع بين الناس، ولهذا الفيروس مئة نوعٍ مختلفٍ، معظمها يصيب الجزء العلويّ من الجهاز التنفسيّ، وبعضها يصيب الجزء السفليّ منه. يصاب البالغون بهذا الفيروس بمعدّل ثلاث مرّات سنويًّا، أمّا الأطفال تحت سن السادسة فيصابون به بمعدّل مرتين سنويًّا. سبب إصابة الناس بهذا البرد غير معروفٍ بشكلٍ كافٍ.

قديمًا، كان العلماء يقولون أنّ هذا الفيروس يفضِّل البيئة الباردة ليتكاثر؛ لأنّه من المعروف منذ فترة طويلة أنّ فيروس الأنف يتضاعفُ بشكلٍ أكبر في درجات الحرارة الباردة، في حوالي درجة حرارة 33 مئويّة (91 فهرنهايت) مقارنة مع درجة حرارة الجسم الطبيعيّة والتي هي 37 درجة مئويّة (99 فهرنهايت).

لم يكن السبب العلميّ الذي يكمن وراء تفضيل الفيروس لدرجة الحرارة الباردة ليتضاعف معروفًا، وكان جُلّ التركيز على تركيبة الفيروس نفسه، لأنّ المثير للاستفهام هنا أنّ آلية تضاعف الفيروس نفسها تعمل بشكل جيّد في كلٍّ من درجات الحرارة الباردة والدافئة.

لاستكشاف العلاقة المحتمَلة بين درجات حرارة الجسم الداخليّة والقدرة على درء الفيروس، قام فريقُ بحثٍ باحتضان خلايا فئران في بيئتين بدرجتيّ حرارة مختلفة، إذ قاموا بتعريض المجموعة الأولى من الخلايا لدرجة حرارة 37سْ وذلك لمحاكاة درجة الحرارة الطبيعيّة الموجودة في الرئتين، وتعريض المجموعة الثانية لدرجة حرارة 33سْ لمحاكاة درجة حرارة الأنف، ثم شاهدوا كيفيّة تفاعل الخلايا التي تُثار في كل بيئة بعد التعرُّض للفيروس الأنفيّ.

أظهرت النتائج أنّه لم يكن للتقلُّبات في درجات حرارة الجسم الداخليّة أي تأثير مباشرٍ على الفيروس نفسه. بدلًا من ذلك، استجابة الجسم المناعيّة غيرالمباشرة للفيروس هي التي اختلفت، حيث لوحظت الاستجابة الأقوى عند خلايا الرئة الدافئة والاستجابة الأضعف عند خلايا الأنف الباردة.

عندما يغزو الفيروس الخلايا في درجات حرارةٍ دافئة، تفرز الخلايا الحاضنة للفيروس كميّةً عاليةً من الإنترفيرون (المتدخّل)؛ وهي بروتينات صغيرة تنتجها الخلايا اللمفاوية T المنشّطة والخلايا الأكولة وخلايا الأنسجة المصابة بالفيروس، ممّا يُشعل جرس الإنذار في الجهاز المناعيّ لحصرها ومنعها من التكاثر والانتشار إلى الخلايا الأُخرى، فتقلُّ احتمالية إصابة الشخص بما يعرف ب”نزلة البرد”، أمّا في درجات الحرارة الباردة في خلايا الأنف الحاضنة، فلا تكون هذه الآلية فعّالة كما يجب ممّا يساعد على انتشار الفيروس في الجهاز التنفسيّ.

تؤكد هذه الدراسة أنّ اختلاف الاستجابة للخلايا الحاضنة وما يتبعها من تفاعل ٍمناعيّ هو الذي يساعد أو يمنع هذا الفيروس من الانتشار. كما أنّ هناك عوامل خطورة أخرى واضحة؛ فالأشخاص الذين يعانون من أمراضٍ مناعيّة أو ضعفٍ مناعيّ يواجهون خطورة أعلى من غيرهم للإصابة بنزلات البرد، وقد يرتبط ذلك بتصرُّف الناس في البرد وأوقات تغيّر الطقس.

الهواء البارد يؤثر على خط الدفاع الأول لدينا:

فيروسات الرشح والأنفلونزا تحاول التغلغل في أجسادنا عبر أنوفنا، لحسن الحظ لدينا بطانة أنفية تتمتّع بآليات دفاع متطورة ضد هذه الميكروبات الدخيلة.

مخاط الأنف:

تقع الفيروسات في حصار مع العقدة اللزجة، والتي تنتقل بواسطة الشعيرات التي تسمى بالأهداب والتي تخطط ممرات الأنف لدينا ونبتلع كامل المخاط وتبطل الأحماض المعدية مفعول الميكروبات.

ولكن الهواء البارد يبرّد المجرى الأنفي ويبطئ من إزالة المخاط. ويصبح بإمكان الفيروسات الآن الالتصاق لفترة أطول محاولة التغلغل بالمخاط بهدف التفشي في أجسامنا.

وحالما يخترق فيروس هذه الآلية الدفاعية، يتولّى جهازنا المناعي مهمّة مقاومة الدخيل. تغمر الخلايا البلغمية، وهي خلايا مناعية متخصصة، وتهضم الفيروسات. ولكن الهواء البارد يرتبط أيضًا بانخفاض في هذا النشاط.

وفي الواقع، يفضّل الفيروس الأنفي درجات الحرارة المنخفضة، مما يجعل عدم الاستسلام للرشح مهمةً صعبةً حالما ينخفض مقياس الحرارة.

ووفقًا لدراسة أجريت في عام 2016، فإن هذه الفيروسات تميل لارتكاب ما يسمّى بالانتحار الخلوي أو موت الخلايا المبرمج ، أو تميل لمواجهة الإنزيمات التي تجعل عملها قصيرًا عندما تكون درجات حرارة الجسم طبيعية.

فيتامين د (وقضاء الوقت في الداخل) هم محض خرافات:

خلال فصل الشتاء، تكون مستويات الأشعة فوق البنفسجية أقل بكثير مما هي عليه في الصيف.

ولهذا تأثير مباشر على كمية فيتامين د التي يمكن لأجسادنا إنتاجها.

وقد تبيّن أن فيتامين (د) يشارك في صنع جزيء مضاد للميكروبات، وقد أُثبِت في الدراسات المختبرية أنَّ هذا الجزيء يحدّ من مدى إمكانية تكاثر فيروس الأنفلونزا.

ونتيجة لذلك، يعتقد البعض أن تناول مكملات فيتامين (د) خلال أشهر الشتاء يمكن أن يقي من الإصابة بالأنفلونزا.

وأظهرت نتائج التجارب السريرية التي نُشِرت في عام 2010 أن أطفال المدارس الذين تناولوا فيتامين د 3 يوميًا، انخفض خطر إصابتهم بالأنفلونزا أ.

ومع ذلك، فإن نتائج تجربة سريرية أخرى – نُشرت في وقت سابق من هذا العام – وجدت أن مستويات مرتفعة من مكملات فيتامين (د) ليس لها أي تأثير.

لذلك، لجنة التحكيم لا تزال في حيرة من أمرها حيال آثار فيتامين د.

وهناك سبب آخر يُعزى إليه عادة سبب الإصابة بالرشح والأنفلونزا في أشهر الخريف والشتاء وهو أننا نقضي المزيد من الوقت في الداخل بمجرد أن يكون الطقس قاسيًا.

ويعتقد أن لهذا تأثيرين: تساعد المساحات المزدحمة الفيروسات على الانتشار من شخص إلى آخر، كما أن التدفئة المركزية تسبب انخفاضًا في رطوبة الهواء مرتبطة بتفشي الأنفلونزا.

ومع ذلك، يعيش العديد منا حياته في أماكن مزدحمة على مدار السنة، وفي العزلة، وبالتالي لا يمكن لهذه النظرية أن تفسّر معدلات الأنفلونزا. وبدلًا من ذلك، يعتقد بعض العلماء بأنّ درجة الحرارة والرطوبة والسفر والازدحام كلها تسهم في خطر انتقال الفيروس على العموم.

كيفية درع الفيروسات وعلاج الأعراض:

فرص إصابتك بالرشح في فصل الشتاء مرتفعة جدًا في الواقع، يقدر مراكز (CDC) أنّ البالغين لديهم من 2 إلى 3 نزلات البرد سنويًا.

أفضل طريقة لحماية نفسك هي غسل يديك دوريًا بالماء والصابون، وتجنّب لمس العينين والأنف والفم، والبقاء بعيدًا عن الأشخاص المصابين.

وتنطبق هذه القواعد على الأنفلونزا أيضًا توصي (CDC) باللقاحات السنوية للأنفلونزا باعتبارها أفضل وسيلة للوقاية من العدوى.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 123