هل فشلت في إنقاص وزنك؟ هذا المقال هو موسوعتك لتقليل الوزن وفق الستراتيجيات العلمية

العلم الحديث يدحض المعتقدات السائدة في إنقاص الوزن:

أكدت أبحاث استمرت عقدين من الزمن أن إنقاص الوزن مرتبط بحرق سعرات حرارية أكثر من تلك التي يتناولها الإنسان، غير أن الطعام الذي يتناوله الإنسان أكثر أهمية من كم التمرينات الرياضية التي يمارسها.

على مدار سنوات، افترض المتخصصون في علم التغذية أن جميع السعرات الحرارية متماثلة في الأساس عندما يتعلق الأمر بزيادة الوزن أو إنقاصه، وأن الحمية الغذائية وممارسة التمرينات على الدرجة نفسها من الفاعلية في منع السمنة.

أكدت أدلة جديدة، جمعها الباحثون بحرص شديد على مدار العقدين الماضيين، أن ثمة بعض الاستثناءات المهمة لهذه القاعدة العامة.

اتضح أن تكوين الطعام –كمية ما يحتوي عليه من بروتين وألياف– على القدر نفسه من أهمية الكمية التي تتناولها، كما أن ممارسة التمرينات الرياضية لها فاعلية عملية أقل مما يتوقع الكثيرون.

هذا الفهم العلمي الأكثر تفصيلًا للأسباب التي يزداد على أساسها وزن الجسم والوسيلة المُثلى لإنقاص الوزن يمكن أن يمثل فارقًا كبيرًا في المعركة ضد تراكمات الدهون.

يُعَد وباء السمنة العالمي أحد أكبر التحديات الصحية التي تواجه البشرية. ففي عام 2014، كان ما يقرب من 600 مليون شخص، أو 13% من سكان العالم، يعانون من السمنة، وهو رقم ازداد بأكثر من الضعف حول العالم منذ عام 1980. واليوم، 37% من الأشخاص البالغين في أمريكا يعانون من السمنة، هذا بالإضافة إلى 34% يعانون من زيادة في الوزن. وإذا استمر الوضع على هذا المنوال، فإن خبراء الصحة يتوقعون أنه بحلول عام 2030 سيصبح نصف الأمريكيين يعانون من السمنة.

ولو كانت الحميات الغذائية الرائجة وبرامج التليفزيون وقوة الإرادة يمكن أن تُسهم في حل هذه المشكلة، لكُنَّا رأينا بعض التغيير الآن. إن مشكلة السمنة (التي تتسم بزيادة مفرطة في دهون الجسم، وتقاس بما يعادل نسبة 120% أو أكثر من الوزن المثالي) أكثر تعقيدًا من أن يتم حلها باستخدام وصفات ثابتة سريعة. إن التوصل إلى لماذا نأكل ما نأكل، وكيف يتحكم الجسم في الوزن، والوسيلة المُثلى لجعل الأشخاص يغيرون العادات غير الصحية ليس بالأمر السهل، لقد قضى الفريق البحثي في المختبر الذي نعمل به العقدين الماضيين في محاولة -وفقًا للمقاييس العلمية الصارمة- لتطوير وسائل أكثر فاعلية لعلاج السمنة والحفاظ على الوزن الصحي.

وقد تحدى الجزء الأكبر من عملنا المعتقدات الشائعة، وأتاح المجال لاستخدام أساليب جديدة. لقد أثبتنا، على سبيل المثال، أن ممارسة التمرينات الرياضية ليست أهم ما نركز عليه عندما نرغب في إنقاص الوزن، على الرغم من أن لها العديد من الفوائد الصحية الأخرى، من بينها الحفاظ على وزن صحي. وكما شك الكثير من الخبراء، وكما أثبتنا نحن وغيرنا، فإن ما يأكله المرء وكميات الطعام التي يتناولها تؤدي دورًا أكبر بكثير في تحديد ما إذا كان الجسم سيفقد بعض الكيلوجرامات. غير أن أبحاثنا تعمقت أكثر من هذا، إذ أثبتت أن الأشخاص المختلفين يفقدون الوزن بفاعلية أكثر مع أطعمة مختلفة، وهذا من شأنه أن يتيح لنا وضع برامج لإنقاص الوزن مصممة بحيث تناسب كل شخص وفق طبيعة جسمه وتأتي بنتائج أفضل من قوالب النصائح الجاهزة.

نرى أن هذا الفهم الجديد بإمكانه أن يؤدي إلى تحسين صحة ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء العالم؛ فالسمنة تزيد من مخاطر الإصابة بجميع الأمراض الكبرى غير المعدية، من بينها داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسكتة الدماغية والعديد من أنواع السرطان، بما يكفي لتقليل العمر المحتمل للإنسان بما يقرب من 14 سنة. وتوضح الأبحاث أن الزيادة المفرطة في الوزن أيضًا تتدخل في قدرة الجسم على محاربة العدوى والنوم بعمق والتمتع بشيخوخة صحية، هذا من بين العديد من المشكلات الأخرى. وقد كان حريًّا بنا أن نعرف قبل وقت طويل كيف يمكننا محاربة هذا الوباء.

الإستخدام الفعال للطاقة:

من الممكن أن نختزل عملية إنقاص الوزن في صورة صيغة رياضية بسيطة: حرق سعرات حرارية أكثر من تلك التي تتناولها. على مدار عقود، أدرك خبراء الصحة أنه لا يهم كثيرًا كيف تقوم بخلق هذا العجز: طالما أنك تحصل على العناصر الغذائية الصحيحة، يمكنك أن تُنقص وزنك بأمان باستخدام أي مزيج من زيادة التمرينات الرياضية وتقليل كميات الطعام. غير أن هذا الافتراض لا يضع في الحسبان تعقيدات العوامل الفسيولوجية والسيكولوجية للجسم البشري، وينهار بسرعة تحت وطأة الاختبار في التجارب الواقعية. وفي الواقع، فإن دراسة التفاصيل ومعالجتها ووضع إدارة الوزن على أساس علمي أكثر استغرقت وقتًا أطول بكثير، وتطلبت نطاقًا من الخبرة أكبر بكثير مما توقع أي شخص.

كانت الخطوة الأولى لنا، والتي اتخذناها في تسعينيات القرن العشرين، هي تحديد مطلب رئيسي: كم من الطاقة يحتاج الجسم البشري في المتوسط؟ لكن هذا السؤال المباشر ليس سهل الإجابة على الإطلاق. بالطبع يستمد الناس طاقتهم من الطعام، ولكن كي يستخدم الأفراد تلك الطاقة يجب أن يتحلل ذلك الطعام أو يجب أن تحدث عملية الأيض حتى يصبح الطعام بمنزلة الوَقود للسيارة. يساعد الأكسجين الذي نتنفسه على حرق ذلك الوقود، وأي جزء لا يُستخدم على الفور يتم تخزينه في الكبد في صورة جلايكوجين (صورة من الكربوهيدرات) أو الدهون. وعندما لا يصبح هناك متسع في الكبد، فإن الدهون الزائدة تُخزن في مكان آخر في صورة خلايا دهنية. بالإضافة إلى هذا، تخلق عملية الأيض ثاني أكسيد الكربون، والذي نخرجه في عملية الزفير، وكذلك الفضلات التي يخرجها جسم الإنسان في البول والبراز. وتتم هذه العملية بمستويات مختلفة من الكفاءة في أجسام الأشخاص المختلفين، وكذلك في ظل ظروف مختلفة في جسم الفرد نفسه.

على مدار فترة طويلة كانت الوسيلة المُثلى لقياس إنفاق الأشخاص من الطاقة هي أن تطلب منهم العيش مدةَ أسبوعين في مختبر متخصص، مثل مختبرنا، حيث يمكن للباحثين قياس كل شيء يأكله ذلك الشخص ومتابعة وزنه. وثمة طريقة أخرى أيضًا هي وضع المتطوع في غرفة مغلقة (تُعرف باسم مقياس السعرات الحرارية) وقياس الأكسجين الذي يستنشقه وثاني أكسيد الكربون الذي يزفره، ومن هذه القياسات يمكننا تحديد متطلبات الطاقة الأساسية للجسم. غير أن كلا الطريقتين غير مناسبة تمامًا، كما أنها لا تنجح في محاكاة ظروف الحياة اليومية المعتادة.

ثمة أسلوب آخر أكثر سهولة يعتمد على ما يُعرف باسم الماء المُدعَّم باثنين من النظائر غير المضرة وغير المشعة، وهما الديوتيريوم والأكسجين 18، بكميات ضئيلة. وعلى مدار أسبوع إلى أسبوعين، بعد أن يشرب الشخص ذلك الماء، يبدأ الجسم في إفراز الديوتيريوم وبعض من الأكسجين 18 في البول (وباقي الأكسجين 18 يخرج في عملية الزفير في صورة ثاني أكسيد الكربون)، فيأخذ الباحثون عينات البول ويقارنون مدى سرعة اختفاء النظيرين من الجسم في أثناء تلك المدة. وباستخدام هذه البيانات، يمكنهم حساب عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الشخص من دون التأثير على روتين حياته اليومي.

وقد تطورت تلك الطريقة في خمسينيات القرن العشرين، ولكن على مدار عقود كان ذلك الماء باهظ التكلفة مما يحول دون استخدامه مع الأشخاص. وبحلول ثمانينيات القرن العشرين، انخفضت الأسعار وأصبح ذلك الأسلوب أكثر فاعلية، على الرغم من أنه في بعض الأحيان كان معملنا ينفق ما يقرب من ألفي دولار لتنفيذ عملية قياس واحدة. ونتيجة لذلك، استغرق الأمر أكثر من 20 عامًا لجمع بيانات كافية للتوصل إلى مقدار الطاقة التي يحتاج إليها الجسم لتجنُّب زيادة الوزن أو نقصانه.

وقد ساعدتنا التجارب التي أجراها فريقنا وغيره من الفرق البحثية على تحديد أن الإنسان لا يحتاج إلى الكثير من السعرات الحرارية كي يظل نشيطًا وفي صحة جيدة، وأي استهلاك زائد للسعرات الحرارية يؤدي إلى زيادة الوزن سريعًا. وفي هذا الشأن، يشبه الإنسان الكثير من الرئيسيات الأخرى، من بنيها الشمبانزي وإنسان الغاب (أورانج أوتان). فيحتاج الذكر البالغ من سكان الولايات المتحدة الذي يتمتع بوزن صحي وطول طبيعي إلى حوالي 2500 سعر حراري في اليوم للحفاظ على وزنه، في حين أن الأنثى البالغة المتوسطة غير السمينة تحتاج إلى حوالي 2000 سعر حراري، (يحتاج الرجال إلى سعرات حرارية أكثر لأنهم في المتوسط لديهم أجسام أضخم وكتلة عضلية أكبر).

على النقيض من هذا، أوضحت الدراسات أن أنواعًا مختلفة من الكائنات مثل الأيل الأحمر (في إحدى التجارب، كان متوسط وزن الإناث التي تبلغ من العمر 6 سنوات 100 كجم) والفقمة الرمادية (كان متوسط وزن ثلاث إناث بالغات 120 كجم) تحتاج إلى سعرات أكثر بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات لكل كيلوجرام مقارنة بالرئيسيات للحفاظ على حجمها.

من المغري افتراض أن الأمريكيين يحتاجون إلى سعرات حرارية أقل لأنهم يقضون الجزء الأكبر من حياتهم جالسين، غير أن الباحثين سجلوا احتياجات مشابهة من السعرات الحرارية في السكان الأصليين الذين يعيشون حياةً ملأى بالنشاط. فقد قاس هيرمان بونتزر -من كلية هانتر- وزملاؤه احتياجات السعرات الحرارية في قبائل الهادزا في شمال تنزانيا، والتي تعيش على الجمع والالتقاط، وتوصل إلى أن الرجال يحتاجون إلى 2649 سعرًا حراريًّا في المتوسط يوميًّا. أما النساء، واللاتي كن على غرار الرجال أصغر حجمًا من أقرانهن في مناطق أخرى، فكن يحتجن إلى 1877 سعرًا حراريًّا. وتوصلت دراسة أخرى لقبيلة ياكوت في سيبيريا إلى أن الرجال يحتاجون إلى 3103 سعرات حرارية، في حين أن النساء يحتجن إلى 2299 سعرًا حراريًّا، أما أفراد قبيلة أيمارا التي تعيش في سهول جبال الأنديز المرتفعة، فيحتاج الرجال فيها إلى 2653 سعرًا حراريًّا، والنساء إلى 2324 سعرًا حراريًّا.

على الرغم من أن احتياجاتنا من السعرات الحرارية لم تتغير، فإن البيانات الحكومية توضح أنه في المتوسط يستهلك الأمريكيون 500 سعر حراري إضافي (أي تقريبًا شطيرة دجاج مشوي أو اثنين من تاكو اللحم في مطعم للوجبات السريعة) كل يوم مقارنة بالاستهلاك في سبعينيات القرن العشرين. والاستهلاك الإضافي البسيط من 50 إلى 100 سعر حراري يوميًّا -أو ما يعادل واحدة او اثنتين من الكوكيز صغيرة الحجم- يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن بمقدار 1 إلى 3 كجم سنويًّا، وهذا يصبح بسهولة 10 إلى 30 كجم بعد عقد. فهل من الغريب إذًا أن الكثيرين منا ازداد وزنهم أو أصبحوا يعانون من السمنة؟

سعرات حرارية معقدة:

إن الوصفة المعتادة للحفاظ على وزن ثابت –وهي عدم استهلاك سعرات حرارية أكثر من تلك التي يحتاج إليها الجسم للدفء والوظائف والأنشطة الرئيسية– ليست إلا طريقة أخرى لتأكيد أن القانون الأول من قوانين الديناميكا الحرارية لا يزال منطبقًا على الأنظمة البيولوجية: إجمالي كمية الطاقة التي يمتصها النظام المغلق (في هذه الحالة، هذا النظام هو الجسم) يجب أن يتساوى مع إجمالي كمية الطاقة التي يتم إنفاقها أو تخزينها. ولكن ليس في هذا القانون ما يدفع الجسم لاستخدام جميع مصادر الطعام بالكفاءة نفسها، وهو ما يضعنا أمام التساؤل عما إذا كانت جميع السعرات الحرارية تُسهِم بالقدر نفسه في زيادة الوزن.

تشهد الأبحاث التي تُجرى في هذا الصدد تطورًا، أما فهم لماذا استغرقت وقتًا طويلًا للوصول إلى إجابات حاسمة فيتطلب العودة بالزمن إلى أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، إلى المجتمع الصغير في قرية ستورز بولاية كونيتيكت الأمريكية، حيث قام كيميائي يُدعى ويلبور أو. أتواتر ببناء أول محطة بحثية في الولايات المتحدة الأمريكية مصممة لدراسة إنتاج الطعام واستهلاكه. في الواقع، كان أتواتر أول شخص يثبت أن القانون الأول للديناميكا الحرارية ينطبق على البشر كما ينطبق على الحيوانات (إذ كان بعض العلماء في ذلك الوقت يعتقدون أن البشر ربما يمثلون استثناءً للقاعدة)

تغير التصميم التجريبي لمعامل الأيض تغيُّرًا بسيطًا منذ عهد أتواتر. لتحديد كمية الطاقة التي يمكن للجسم أن يستخلصها من المكونات الثلاثة الرئيسية للطعام -البروتينات والدهون والكربوهيدرات- طلب أتواتر من مجموعة من المتطوعين الذكور -كل منهم بمفرده- العيش داخل مقياس للسعرات الحرارية لعدة أيام، ثم قام أتواتر وزملاؤه بقياس كل شيء يأكله ذلك الشخص، وكذلك ما يحدث لذلك الطعام، بدءًا من ثاني أكسيد الكربون الذي يخرجه المتطوع في عملية الزفير إلى كميات النيتروجين والكربون والمكونات الأخرى التي تخرج في البول والبراز. وفي نهاية المطاف، حدد الباحثون أن الجسم يمكنه استخراج أربعة سعرات حرارية من الطاقة لكل جرام من البروتين والكربوهيدرات، وتسعة سعرات حرارية من كل جرام من الدهون (وتُعرف هذه الأرقام الآن باسم عوامل أتواتر).
بطبيعة الحال لا يصل الطعام إلى الجسم في هيئة بروتينات أو كربوهيدرات أو دهون خالصة، فالسلمون على سبيل المثال يتكون من بروتين ودهون، والتفاح يتكون من كربوهيدرات وألياف، واللبن يحتوي على دهون وبروتين وكربوهيدرات والكثير من الماء. وقد اتضح أن الخصائص الفيزيائية للطعام وتكوينه تؤدي دورًا أكبر مما توقع العلماء في تحديد مدى نجاح الجسم في هضم الطعام تمامًا وامتصاص السعرات الحرارية.

على سبيل المثال، في عام 2012 أثبت ديفيد بير -من مركز بيلتسفيل لأبحاث التغذية البشرية في ولاية ماريلاند- أن الجسم لا يستطيع استخراج جميع السعرات الحرارية التي تكون موضحة على الملصق الغذائي لبعض المكسرات، وفق طريقة معالجتها. فاللوز الخام الكامل، على سبيل المثال، اتضح أنه أكثر صعوبة في الهضم مما قد يتوقع أتواتر، ومن ثم يحصل الإنسان منه على سعرات حرارية أقل بمقدر الثلث، في حين أنه يحصل على جميع السعرات الحرارية في زبدة اللوز من خلال عملية الأيض.

كما أن الحبوب الكاملة والشوفان وحبوب الطعام التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف أيضًا يهضمها الجسم بكفاءة أقل مما توقعنا. فحصت دراسة حديثة أجراها فريقنا ماذا يحدث عندما يأكل المتطوعون طعامًا من الحبوب الكاملة يحتوي على 30 جرامًا من الأنسجة الغذائية في مقابل الطعام الأمريكي المعتاد الذي يحتوي على نصف مقدار الألياف. وقد لاحظنا ارتفاعًا في عدد السعرات الحرارية التي تُهدر في البراز، وكذلك ارتفاعًا في الأيض. وقد وصل إجمالي هذه التغيرات إلى زيادة صافية تبلغ 100 سعر حراري في اليوم، وهي نسبة يمكن أن يكون لها تأثير واضح على الوزن على مدار فترة من الزمن.

وهكذا أثبت فريقنا البحثي وغيره أنه ليست جميع السعرات الحرارية متساوية، على الأقل فيما يتعلق بالمكسرات والحبوب التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف. وعندما يتعرف العلماء المزيد من المعلومات حول كفاءة هضم الأطعمة المختلفة وكيف تؤثر على معدل أيض الجسم، فإننا على الأرجح سنرى بعض الأمثلة الأخرى لهذا التباين تكون بارزة بما يكفي للتأثير على مدى سهولة –أو صعوبة– إدارة المرء لوزنه.

إنفاق الطاقة:

لقد حظي ما نأكله بالكثير والكثير من الاهتمام، ولكن دراسة ما يفعله جسم الإنسان بالطعام تنقلنا إلى الجانب الآخر من معادلة توازن الطاقة: إنفاق الإنسان من الطاقة. وفي هذا الصدد، يكتشف الباحثون مجموعة من الاختلافات المثيرة للدهشة أيضًا.

من أشهر النصائح التي يتلقاها مَن يحاول إنقاص وزنه أن عليه ممارسة المزيد من التمرينات الرياضية. ولا شك أن الأنشطة البدنية تساعد على الحفاظ على صحة القلب والدماغ والعظام وكفاءة أعضاء الجسم الأخرى في أداء عملها. غير أن القياسات التفصيلية التي أجريت في معملنا وغيره توضح أن النشاط البدني مسؤول فقط عن ثلث إجمالي إنفاق الطاقة (على افتراض استقرار وزن الجسم)، ويمثل الأيض الأساسي للجسم –أي الطاقة التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على نفسه في أثناء الراحة– الثلثين الآخرين. ومن المثير للاهتمام أن مناطق الجسم التي تتطلب القسط الأكبر من الطاقة هي الدماغ وبعض الأعضاء الداخلية، مثل القلب والكليتين، وليس العضلات المرتبطة بهيكل الجسم، على الرغم من أن تدريبات القوة يمكن أن تزيد من معدل الأيض الأساسي بنسبة محدودة.

بالإضافة إلى هذا، وكما يعرف جيدًا أي شخص وصل إلى منتصف العمر، فإن الأيض يتغير بمرور الوقت. فالأشخاص الأكبر سنًّا يحتاجون للحفاظ على وظائف جسدهم إلى سعرات حرارية أقل مما كانوا يحتاجون إليه وهم أصغر سنًّا. كما يختلف معدل الأيض أيضًا بين الأفراد؛ فقد عملت دراسة نُشرت في عام 1986 على قياس معدل الأيض لدى 130 شخصًا من 54 عائلة. وبعد وضع الاختلافات في العمر والنوع وتركيب الجسم في الاعتبار، توصل الباحثون إلى أن القابلية للتغيُّر بين العائلات تصل إلى حوالي 500 سعر حراري في اليوم. ومن ثَم توصلوا إلى هذه النتيجة التي لا مفر منها، وهي أنه عندما يتعلق الأمر بمعدل الأيض، والقدرة على إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه، فإن العائلة تشكل فارقًا.

ولكن دعنا نفترض أنك بدأت تفقد بعض الوزن، فمن الطبيعي أن ينخفض معدل الأيض واحتياج الجسم من الطاقة مع انخفاض وزن الجسم، مما يعني أن معدل إنقاص الوزن سيصبح أبطأ. وهذا وفقًا لمبادئ الفيزياء، فلا يزال القانون الأول للديناميكا الحرارية يُحكِم قبضته.

غير أن الجسم البشري يخضع أيضًا لضغوط عملية التطور، والتي ستفضل أولئك الذين يحافظون على مخازن الطاقة في أجسامهم من خلال الاقتصاد في حرق الطاقة، وبالفعل، أوضحت الدراسات أن معدل الأيض ينخفض أكثر من المتوقع إلى حد ما في أثناء الإنقاص النشط للوزن. وبمجرد أن يستقر وزن الشخص على مستوى جديد منخفض، يمكن أن تساعد التمرينات الرياضية في إدارة الوزن من خلال التعويض عن انخفاض الاحتياج إلى الطاقة في الجسم الأقل حجمًا.

الدماغ الجائع:

على أية حال، الأمر ليس رهنًا بالكامل بالتغيرات في عوامل أتواتر ومعدلات الأيض فحسب. فقد أثبتت أبحاث متزايدة أن دماغ الإنسان يؤدي دورًا محوريًّا، إذ يعمل على تنسيق الإشارات القادمة من مجموعة كبيرة من أجهزة الاستشعار الفسيولوجية في الجسم بينما ينبهنا إلى وجود الطعام. ثم يقوم الدماغ بعد ذلك بخلق الإحساس بالجوع وإغرائنا حتى يتأكد من أننا سنأكل.

بعبارة أخرى، كان دور الجوع لفترة طويلة يقتصر على إبقائنا على قيد الحياة، ومن ثَم لا مغزى من محاربته بصورة مباشرة. بدلًا من ذلك، من بين المفاتيح الأساسية لإدارة الوزن بنجاح منع الجسم من الشعور بالجوع والإغراء بتناول الطعام من الأساس.

أثبتت اختبارات وجبة الطعام الواحدة التي أجرتها العديد من المختبرات، من بينها المختبر الخاص بنا، أن الوجبات التي ترتفع فيها نسبة البروتين أو الألياف، أو تلك التي لا تتسبب في ارتفاع مفاجئ في مستويات سكر الدم (الجلوكوز) تُعَد بصفة عامة أفضل وأكثر إشباعًا في القضاء على الجوع (الكربوهيدرات أكثر مصادر الجلوكوز في الدم انتشارًا، ولكن البروتينات تولده هي الأخرى). ويشير ملخص نشره أحد أعضاء فريقنا البحثي (روبرتس) في عام 2000 إلى أن استهلاك السعرات الحرارية في الساعات التي تلي الإفطار الذي يحتوي على أطعمة ذات مؤشر جلايسيمي مرتفع (حبوب الإفطار المُعالَجة مثلًا) كان أعلى بنسبة 29% مقارنةً بما يلي تناوُل وجبة صباحية ذات مؤشر جلايسيمي منخفض (على سبيل المثال، حبوب الشوفان الصلبة أو البيض المقلي).

في الواقع، حصل فريقنا مؤخرًا على أول بيانات مبدئية توضح أنه من الممكن أن نقلل الإحساس بالجوع في أثناء إنقاص الوزن من خلال اختيار الأطعمة المناسبة. قبل توزيع 133 متطوعًا على مجموعتين، طلبنا منهم الإجابة عن استبانة تفصيلية حول عدد المرات التي يشعرون فيها بالجوع، ومتى، وما قوة ذلك الإحساس. ثم قسمناهم بصورة عشوائية إلى مجموعة تطبق برنامجًا لإنقاص الوزن يركز على الأطعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين والألياف ومنخفضة في المؤشر الجلايسيمي (على سبيل المثال، السمك والبقوليات والتفاح والخضراوات والدجاج المشوي وتوت القمح) أو مجموعة “قائمة انتظار” والتي كانت بمنزلة المجموعة الضابطة.

وجدير بالملاحظة أنه على مدار 6 شهور كان أفراد المجموعة التجريبية يقولون إن مستويات الشعور بالجوع انخفضت إلى أقل من القيم المَقيسة قبل بدء البرنامج، وقد لاحظنا اختلافًا في المقدار أيضًا. وبنهاية الدراسة كانوا قد فقدوا متوسط 8 كجم، في حين أن المجموعة الضابطة ازداد وزنها بمعدل 0.9 كجم.

ومن المثير للاهتمام أيضًا أن المجموعة التي تخضع للاختبار أصبح توقها للطعام أقل أيضًا، مما يشير إلى أن ما يعتبره الدماغ لذيذًا قد تغير أيضًا. ثم أجرينا بعد ذلك مسحًا دماغيًّا لخمسة عشر متطوعًا وهم يرون صورًا لمجموعة متنوعة من الأطعمة، وأوضحت النتائج أن مركز المكافأة في الدماغ أصبح أكثر نشاطًا بمرور الوقت في المجموعة التي تخضع للاختبار استجابةً لصور الدجاج المشوي وشطائر الحبوب الكاملة والحبوب التي تحتوي على ألياف، وفي الوقت نفسه أصبحت أدمغتهم أقل استجابة لصور البطاطس المقلية والدجاج المقلي وحلوى الشيكولاتة وغيرها من الأطعمة التي تؤدي إلى زيادة الوزن.

نظام غذائي شخصي:

إن الاختلافات في قدرة الأطعمة على تقليل الإحساس بالجوع، والاختلاف في كفاءة امتصاص الجسم لكلٍّ منها، والقدرة الحقيقية -والمحدودة رغم ذلك- لعملية الأيض بجسم الإنسان على التكيُّف مع التغيُّرات في امتصاص الطاقة تجعل إدارة الوزن نظامًا معقدًا. فلا نتوقف عن التوصل إلى ظروف خاصة تؤثر على الأشخاص المختلفين بصورة مختلفة. على سبيل المثال، كان من الحقائق الثابتة أن الغالبية العظمى من الأفراد الذين يعانون من السمنة تفرز أجسامهم مستويات أعلى نسبيًّا من الإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على أيض الجلوكوز، وهذه المقاومة للإنسولين، كما يُطلق عليها، تؤدي إلى مجموعة من المشكلات الأيضية الأخرى، مثل زيادة مخاطر التعرُّض للأزمات القلبية أو الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وعندما انضم هؤلاء الأشخاص إلى برنامج لإنقاص الوزن مدته ستة أشهر يحتوي على المزيد من البروتين والألياف ونسبة أقل من الكربوهيدرات والأطعمة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض، وجدنا أن وزنهم قد انخفض أكثر مما قد ينخفض إذا ما اتبعوا حمية غذائية تعتمد على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات والأطعمة ذات مؤشر جلايسيمي مرتفع. وعلى النقيض، كانت النتيجة جيدة بصورة متساوية بالنسبة للأشخاص الذين تنخفض لديهم معدلات الإنسولين عند اتباع حمية غذائية تحتوي على نسب مرتفعة أو منخفضة من البروتينات والكربوهيدرات، وكذلك مؤشر جلايسيمي.

واليوم نساعد المتطوعين في الدراسة بصورة منتظمة على إنقاص وزنهم والحفاظ عليه. وعلى الرغم من أن تلك الدراسة التي ضمت 133 متطوعًا كانت مدتها ستة أشهر وتطلبت أن يحضر المشاركون اجتماعات أسبوعية ويردوا على رسائل البريد الإلكتروني في أوقات كثيرة، فإن 11% فقط منهم خرج من الدراسة. بل إن بعضهم بكى في الزيارة الأخيرة للفريق البحثي لأنه لم يكن يريد أن يخرج من البرنامج؛ إذ إنهم لم ينجحوا في إنقاص وزنهم فحسب، بل إنهم حققوا نجاحًا أكثر مما توقعوا حتى إنهم شعروا بأن البرنامج يساعدهم على التغيُّر النفسي والجسدي أيضًا، أو كما قال أحد المشاركين: “لقد نجح العلم”.

هل تريد خسارة وزنك؟ تجنب هذه الاستراتيجيات!

إليك خمس استراتيجيات لتتجنّبها وفقًا لنصيحة (د. آرون ميشلفيلدر- Aaron Michelfelder) الأستاذ في قسم طب الأسرة من جامعة لويولا كلية شيكاغو ستريتش للطب..

1- سأخسر وزني عند ذهابي إلى النادي الرياضي.

لا شكّ أنّ ممارسة الرياضة شيء مهم للغاية لصحتك بشكل عام وللمحافظة على وزنك ثابتًا، لكن التمارين الرياضيّة وحدها ليست شديدة الفعالية في تخفيض الكيلوغرامات من وزنك. في الواقع، ستحتاج لتناول كميات أقل من الطعام حتى تتمكن من خسارة الوزن الزائد.

2- سأقوم بتغيير نظامي الغذائي جذريًّا. إن التغييرات الجذرية ليست ضرورية.

وعوضًا عنها يتوجب عليك تخفيف كمية السعرات الحرارية التي تتناولها يوميًّا. يمكنك على سبيل المثال، تناول تفاحة قبل ذهابك لتناول العشاء في المطعم بهدف تخفيف شهيّتك على الطعام ومن ثم تجنّب تناول الخبز مع الوجبة، تناول كمية طعام أصغر من المعتاد واطلب أن تأخذ بقية الوجبة معك إلى المنزل لتناولها في اليوم التالي.

3- المتممات الغذائية الخاصة بتخفيض الوزن ستساعد في تسهيل رحلتي نحو الوزن المثالي!

والحقيقة أن المتممات تحرق العضلات أكثر من حرقها للدهون، وأنّك عندما تتوقّف عن أخذها سوف تستعيد الكيلوغرامات ولكن هذه المرة ستستعيدها دهونًا وليس عضلات مما يجعل وضعك أفضل لو لم تكن أخذت هذه المتمّمات من الأساس.

4- أريد أن أكون مثل الخاسر الأكبر، أخسر وزني الزائد بسرعة!

بينما الاستراتيجية الأكثر منطقية وواقعية من تلك هي أن تخسر نصف إلى كيلو غرام واحد من وزنك أسبوعيًّا. فمثلًا سيكون بمقدورك خسارة قرابة النصف كيلو غرامًا في أسبوع فقط عندما تستهلك سعرات حرارية أقل بـ 500 سعرة من المعتاد يوميًّا، كأن تتوقف عن تناول الخبز والجبن كامل الدسم. في حين أنك ستخسر كيلو غرام شهريًّا في حال خففت مدخولك بمقدار 250 سعرة حرارية، أي ما يعادل قطعة حلوى أو شوكولا. يقول الدكتور ميشيلفلدر: «ستوفر هذه الآليّة انخفاض وزن بطيء وثابت و ستكون نتائجه طويلة الأمد»

5- إنّني أستسلم! لن يكون بمقدوري أبدًا الحصول على وزن مثاليّ، لذا لن أتكبّد عناء المحاولة!

لا تيأس من عدم وصولك إلى ذلك الرقم القياسي المثاليّ أي أن تمتلك مؤشر لكتلة الجسم بين 18.5 و24.9 فلو كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإنّ فقدان 10 في المئة من وزن جسمك سيحسن من مظهرك ويعود عليك بفوائد صحيةٍ جمة، مثل انخفاض ضغط الدم وتخفيض خطر الإصابة بمرض السكري حتى فقدان مقدار صغير لا يتعدّى الخمسة في المئة ستكون له آثار جيدة على صحة مفاصلك.

كطبيب أسرة يتلقى د. ميشيلفلدر في بداية كل عام عدد هائل من الأسئلة من المرضى الذين يخطّطون لخسارة الوزن، وهو دومًا ينصحهم بعدم البدء برحلة تخفيض الوزن وحيدين.

يقول د. ميشلفيلدر: «عندما تخبر أشخاصًا آخرين بأنّك تحاول أن تتبع نظامًا معينًا لخسارة بعضًا من وزنك، فإنهم سيعطونك الدعم اللازم، وسيتوقفون عن دعوتك لتناول ما لذّ وطاب من الطعام معهم على الأقل.»

كما ذكر الدكتور ميشلفيلدر أن الاستعانة بالبرامج المدروسة والمنظّمة مثل برنامج (مراقبي الوزن- Weight (Watchers وبرنامج (جيني كريغ- Jenny Craig ) من الممكن أن يكون نافعًا خاصة إن كانت الاستعانة بهم وجه«ًا لوجه وليس فقط افتراضية عبر شبكة الانترنت.
أنهى الدكتور ميشلفيلدر حديثه قائلًا: «ينبغي أن يضيف معظمنا بند فقدان بعض الوزن الزائد إلى قائمة قراراتنا المتعلقة بالسنة الجديدة».

تصنّف البدانة الآن على أنّها مرض شائع جدًا في الولايات المتحدة وهي تؤدي إلى الإصابة بأمراض أخرى وانخفاض بمعدل الحياة بنسب أعلى مما يسبّبه التدخين.

الجري لا ينقص الوزن:

كثير من الناس يمارسون رياضة الركض البطيء لإنقاص الوزن، لكن أحدث دراسة تبين إمكانية أن يكون تأثير هذه الرياضة هو العكس.

وتقول إحدى الرياضيات التي تمارس سباقات المسافات الطويلة إن فكرة أن التمارين، والجري بصفة خاصة، تؤدي إلى إنقاص الوزن هي سوء فهم شائع.

وأوضحت “ركضت لسنوات ولم أخسر أي وزن. والسبب في ذلك برأيي لأن العضلات أكثف من الدهون. لكن هناك أيضا صلة موهمة أكثر. فالاستيقاظ في الصباح الباكر من أجل جري طويل يتطلب زيادة في مدخول السعرات الحرارية واستجابتي للأمر كانت تناول إفطارين على الأقل ثم مشهيات بروتينية قبل وبعد الجري”.

وتقول خبيرة في التغذية باحتمال إنقاص الوزن من خلال تغيرات غذائية فقط. لكن أي شخص يمارس رياضة لإنقاص الوزن من غير المرجح أن ينجح. والناس تنجذب نحو مكافأة أنفسهم بعد التمرين بالحلويات وهذا بمثابة العودة خطوتين للوراء.

وأشارت الدراسة التي أجرتها جامعة لوبورو البريطانية ونشرتها إندبندنت إلى أن التمارين تكبح وتحفز الجوع معا والرياضة الشاقة تكبت الشهية فقط. والرياضة النشطة تزيد مستويات بروتين الببتيد واي واي -الهرمون الكابت للشهية- وتقلل بروتين غرلين -الهرمون الحافز للشهية- لكن بعد ساعة ستثور الشهية مرة أخرى.

ووجدت دراسة أخرى من جامعة ماساتشوستس الأميركية أن الرياضة لا تزيد الجوع فقط، بزيادة مستويات الإنسولين والليبتين -كلاهما هرمونات حافزة للشهية- لكن النساء يتأثرن أكثر من الرجال.

وتقول خبيرة أخرى إن الجري أمر رائع لكن كثيرا من الناس يبالغون في فعله ويصير الأمر نهجا مفرطا. والإفراط في هذا الأمر يزيد مستويات الكورتيزول -هرمون الإرهاق- الذي يسبب دهون البطن. وتضيف أن الجري لمدة نصف ساعة كل عدة أيام كاف.

وتشير الدراسة إلى أنه من المهم عدم التقليل من فوائد ممارسة الرياضة. ومع أن الدور الذي تلعبه في إنقاص الوزن كان مبالغا فيه إلا أن لها دورا حاسما في معظم جوانب صحتنا الجسدية وفي مقاومة الأمراض وفي الاعتدال في الصحة النفسية. وأفضل من ذلك أن الهرولة الصباحية تضع بسمة على وجهك.

ومن الأوامر والنواهي في الجري وإنقاص الوزن:

الأكل قبل الجري بساعة ونصف الساعة وتناول وجبة خفيفة صحية بعد ذلك.

التنوع في طريقة الجري، فالجري لمدة ثلاثين دقيقة مع دفعات عدو سريع أفضل لحرق الدهون وبناء العضلات اللينة واللياقة من المشي بتثاقل لمدة 45 دقيقة.

وممارسة الرياضة يعقبها تناول قطعة حلوى أفضل للصحة عموما من عدم ممارسة الرياضة، لكن يجب مراعاة السعرات المحروقة.

تجنب المشروبات المزيلة للتوتر إذا كنت تمارس الرياضة لأقل من ستين دقيقة، فلست بحاجة إليها لأن احتياطي الكربوهيدرات في العضلات والكبد يكفي الجسم لمدة ساعة، وشرب الماء أفضل لتعويض العرق المفقود.

أكثر الخرافات شيوعًا حول الحميات الغذائية عليك تجنبها:

خرافة: لا تغش أبدًا في حميتك الغذائية.

حقيقة: يقول نيكولا وايتهيد اختصاصي التغذية المسجل رسميًا في المملكة المتحدة لمجلة، ((Business Insider «أنه من الطبيعي جدًا أن تحيد عن نظامك الغذائي الذي تتبعه مرة أو عدّة مرات في مدة لا بأس فيها من الزمن».

ويضيف أيضًا «أنه من الجيد أحيانًا أن نفرط في الأكل لوهلة، إن الإفراط الدائم في الأكل يومًا بعد يوم هو من يجعلنا نكسب الوزن الزائد».

ويقول وايتهيد «إذا قررت أن تنتقل من نظام غذائي مليء باللحوم الحمراء والكربوهيدرات المعالجة إلى نظام يعتمد على الخضراوات، الحبوب الكاملة والبروتينات الخفيفة، فقد تكون أنجزت الجزيء الأصعب من المهمة.

خرافة: عدّ السعرات الحرارية هو الطريق الأمثل لخسارة الوزن.

حقيقة: قد تكون طريقة حساب السعرات الحرارية مفيدة لفقدان الوزن, ولكنها ليست بالطريقة المثالية خصوصًا إذا ما تمّ استخدامها لوحدها.

وذلك لأن طريقة حساب السعرات الحرارية لا تأخذ في الحسبان جميع المواد الغذائية والتي تكون مطلوبة لتغذية جسمك وتزويده بالمواد الضرورية من المعادن والأملاح والفيتامينات.

وايتهيد يلخص الموضوع قائلًا «في حين أن السعرات الحرارية مهمة حينما يكون الحساب متعلقًا بفقدان، كسب أو الحفاظ على الوزن، ولكنّه ليس الأداة الوحيدة التي يجب أن نركز عليها حينما يتعلق الأمر بتحسين صحتنا والحفاظ عليها.

خرافة: تناولك للطعام قليل الدسم سوف يجعلك تخسر الدهون.

حقيقة: نظام غذائي منخفض الدهون لا يعني بالضرورة فقدان الوزن.

في تجربة استمرت حوالي 8 سنوات شملت ما يقارب ال50000 امرأة, نصف المشاركين اعتمدوا فيها على خطة غذائية منخفضة الدهون, والنصف الثاني لم يضع خطة معينة.

أظهرت النتائج أن النساء اللواتي اعتمدن على الخطة الغذائية منخفضة الدهون لم يقل لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي، سرطان القولون أو أمراض القلب. بالإضافة إلى أنهم لم يخسروا الكثير من أوزانهم.

في الحقيقة، إن هناك توصيات جديدة تظهر أن الدهون الصحية، تلك التي توجد في المكسرات، الأسماك، أو حتى الأفوكادو مفيدة للصحة إن استُخدمت باعتدال، لذا عليك أن تسارع بإضافتها إلى نظامك الغذائي إن لم يكن يحتويها بالفعل.

خرافة: تطهير جسمك واتباع الحمية التي تخلصك من السموم طريقة جيدة للبدء بحمية مثالية.

حقيقة: لا أحد يحتاج لأن يتخلص من السموم.

ما عدا إذا كانت لديك حالة تسمم، فإن جسمك يمتلك نظامًا متكاملًا فعالًا للتخلص من السموم, إنه يصفي دمك ويطرح السموم والمواد غير المرغوب فيها البتة، إن هذا النظام المعقد يتكون من عضوين رئيسين: الكبد والكلى.

إن كليتك تقوم بمهمة تصفية الدم عبر وحدات خاصة بداخلها، إنها تصفي دمك بالكامل وتنقيه ويقوم كبدك بمعالجة السموم والمواد الكيميائية الغير مرغوب فيها وطرحها، إن هذين العضوين يعملان معًا بشكل متكامل ليكوّنا نظام تطهير قوي وفعّال وطبيعي.

خرافة: إدراج المكملات الغذائية في خطة حميتك الصحية فكرة رائعة.

حقيقة: فشلت عقود من البحث العلمي في معرفة وتأكيد حجم المساعدة التي تقدمها المكملات الغذائية، بل إن بعض هذه الأبحاث خلصت إلى أن ضرر هذه المكملات قد يكون كبيرًا.

وفقًا لأستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد الاستاذ س. برين أوستن فإن أخطر أنواع هذه المكملات تلك التي تتعلق بحرق الدهون وبناء العضلات وتحسين الأداء الجنسي.

وقال الأستاذ أوستن «إن هذه المكملات هي من أكثر الفئات الغير قانونية وهي تجلب المشاكل دومًا».

خرافة: حمية غذائية تعمل على شخص واحد يعني أنها متاحة للجميع.

حقيقة: ليست كل الأجسام متشابهة وبالتالي لا وجود للحمية الغذائية الأنسب.

في الواقع إن كل شيء بدءًا من جينات الشخص نفسه إلى مزاجه في الأطعمة توثر على قابلية الشخص في التجاوب للحمية الغذائية المتبعة.

إن أفضل حل لاتباع خطة أكل صحي مناسب لك تجعله نمطًا لحياتك هو أن تجرب الخيارات المتاحة وتختار الأنسب والذي تحبّذه وتفضله وتشعر بالارتياح معه.

خرافة: بياض البيض صحي أكثر من البيضة بأكملها.

حقيقة: إن الناس يميلون لعدم أكل البيضة بأكملها نظرًا لمستوى الكولسترول المرتفع فيها، ولكن الكثير من الأبحاث الجديدة أثبتت أن الكولسترول الموجود في وجباتنا الصحية لا يملك ذلك التأثير الكبير على مستوى الكولسترول في دمنا.

خرافة: تجنب الغلوتين طريقة جيدة للحفاظ على جهازنا الهضمي صحي قدر الإمكان.

حقيقة: ما لم تكن من القلائل المصابين بأمراض الاضطرابات الهضمية فإن الغلوتين لن يؤثر سلبًا على جهازك الهضمي، إن معظم الناس يعانون من انتفاخات وغازات في البطن والمعدة أثناء الأكل سواء كانوا يستهلكون الغلوتين أو لا.

خرافة: حليب اللوز صحي أكثر من الحليب الاعتيادي.

حقيقة: بدائل الألبان ليست دائما متفوقة غذائيًا.

مقارنة مع كوب الحليب العادي الذي يحوي 8 غرامات من البروتين فإن حليب اللوز يحوي على لا شيء.

بالإضافة إلى أن معظم الفيتامينات في حليب اللوز تتم إضافتها له في مرحلة الإنتاج، وتشير الدراسات إلى أن الجسم يجد صعوبة في امتصاص كل الفيتامينات والمواد المغذية التي فيه.

حليب الصويا من ناحية أخرى أفضل صحيًا لأنه مشابه للحليب قليل الدسم ولأنه يحتوي على نفس كمية البروتين بالإضافة إلى أنه يحتوي على فيتامينات من أصل حبوب الصويا التي فيه.

خرافة: العصائر بديل جيد للوجبات.

حقيقة: في حين أن العصير يحتوي على بعض الفيتامينات وحتى أحيانًا على القليل من البروتينات إلا أنه وكما تبين البحوث فإنه من الأفضل أن يتم أخذ هذه الفيتامينات والبروتينات من الوجبات الصحية والتي تحتوي على كميات متكاملة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

والأهم من ذلك أن العصير الطبيعي بطبيعة الحال لا يحتوي على الألياف والتي هي العنصر الاساسي التي تشعرك بالشبع حتى الوجبة المقبلة.

هذا من أحد الأسباب التي تجعل السعرات الحرارية الموجودة في المشروبات المحلاة تسمى ب (السعرات الفارغة) وهذا لأنها تتسبب بالجوع وتتركك في مستوى متدني من الطاقة.

خرافة: يجب أن تبقى مبتعدًا أشد البعد عن الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG).

حقيقة: إن الغلوتامات أحادية الصوديوم هي عنصر مضاف إلى الأطعمة لتعزيز النكهة وهي آمنة للاستعمال البشري، غالبًا ما يرتبط ال(MSG) مع أعراض مثل خدر في قاعدة الرقبة وتعب عام وعادةً ما يكونان مجتمعان مع بعض وتسمى هذه الحالة بمتلازمة المطعم الصيني.

إن تناول الطعام بكثرة هو الذي يكسب الوزن بغض النظر عن كمية ال(MSG).

خرافة: إن تعريض طعامك لموجات المايكروويف يفقد الطعام مواده الغذائية.

حقيقة: إن تسخين الطعام باستخدام المايكروويف لا يفقده عناصره الغذائية.

إن طريقة عمل المايكروويف هي ببث موجات دقيقة نحو الطعام لتحريض جزيئات الطعام على الاهتزاز وبالتالي بناء طاقته على شكل حرارة، إن بعض العناصر الغذائية تفكك بالتسخين سواء إذا ما سخنته بالمايكروويف أو بالفرن.

ولكن بما أن أوقات الطهي بالمايكروويف تكون عادة أقصر من الفرن فإن المايكروويف قد يحافظ على عناصر الطعام الغذائية بشكل أفضل.

خرافة: بذور الشيا، خل التفاح والفطر هي أطعمة خارقة.

حقيقة: في حين أن بعض الأطعمة أكثر فائدة من أخرى فإنه لا يوجد اصطلاح علمي أو طبي لشيء اسمه (الأطعمة الخارقة).

ونادرًا ما يستخدم خبراء الصحة وخبراء التغذية هذه الكلمة، لذا فإنه من لحظة سماعك لشخص يقذف بهذه الكلمة بكل الاتجاهات فلتعلم عزيزي القارئ أنه لا يفقه شيئًا مما يدعيه.

خرافة: تناول الطعام ليلًا يزيد من وزنك

حقيقة: ضع هذه الخرافة في السرير.

فلا يوجد دليل قاطع على أن الوجبات في الأوقات المتأخرة من الليل ستسبب زيادة في الوزن.

وما نعلمه أن الكثير من السعرات تسبب زيادة الوزن، والكثير من الذين يتناولن الطعام ليلًا يميلون إلى الإفراط في الأكل ويختارون الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية.

هدأ من روعك، فالأكل ليلًا قبل الخلود إلى الفراش يمكن أن يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة وعسر الهضم.

لذلك حاول أن تكون وجباتك منتظمة، باكرة وبأوقاتها.

خرافة: القليل من السكر أسوء من غيره من المُحلِّيات

حقيقة: إن كل من قطع السكر، الصبار، العسل وشراب الذرة عالي الفركتوز يحتوي على السعرات «بين 48 و64 ملعقة طعام»، وحتى الآن، أظهرت الأبحاث بأن أجسامنا تمتص السكر الزائد الموجود في شراب الذرة عالي الفركتوز وقطع السكر بنفس الطريقة، وبدلًا عن تجنب نوع واحد من المُحلِّيات، جرِّب الحد من السكر الزائد من أي نوع مثل الصودا، الحلوى والمحليات الأخرى.

خرافة: القهوة ليست مفيدة لك

حقيقة: كُشِفت حقيقة هذه الخرافة مؤخرًا.

عند استهلاكك للقهوة بشكل معتدل «كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا»، فأنت لا تزال ضمن الحد الآمن للنظام الغذائي الصحي، فالقهوة تعمل كمضاد تأكسد كيميائي نباتي، وفي الحقيقة يشير البحث إلى أن القهوة يمكن أن تساعد على تقليل خطر السكري من النمط الثاني، وتشكُّل الحصى في المرارة، مرض باركنسون وحتى بعض أنواع السرطان.

وبرغم ذلك، تحقَّق دائمًا من السعرات الموجودة في القهوة، وتجنب الإضافات كالكريما والسكر والعصائر المُنكِّهة.

خرافة: الاعتماد على الملح البحري لتقليل الصوديوم

حقيقة: هل اعتقدت أنه باعتمادك على الملح البحري ستُقلِّل من نسبة الصوديوم الداخلة لجسدك؟ اعتذر لكنها خرافة أيضًا، بالوزن، ملح البحر وملح الطعام العادي يحتويان نفس الكمية من الصوديوم.

كما يوجد الصوديوم أيضًا في التوابل- الفلفل- والتوابل البديلة، وعدا عن ذلك، فـ 75% من مدخولنا للملح يأتي من الطعام المُحضَّر والمُصنَّع «ليس من رجاجة¹ الملح» مثل الحساء والتوابل والجبن والطعام المُعلَّب.

¹رجاجة و ليست زجاجة فالرجاجة هي أداة للمزج كالغربال

خرافة: شرب الكثير من الماء لحرق الأرطال

حقيقة: لا يوجد أدنى شك حول أهمية المياه الحيوية للجسم، لكن هل تساعد على خسارة الوزن؟ في الواقع لا، إذا شربت المياه فهذا سيجعلك تبتعد عن المشروبات عالية السعرات، وهذا لا شك أنه سيساعدك على خسارة الوزن، لكن إضافة المزيد من المياه لحميتك مع عدم تغيير أي جزء آخر، لن يكون هناك أي اختلاف في انخفاض عداد وزنك.

خرافة: تجنب القمح المقشور²

حقيقة: نعلم بأن حبة القمح الكاملة مفيدة لأنها محشوة بالألياف، الفيتامينات، المعادن والمواد الكيميائية النباتية الجيدة، هذا لا يعني أنه يتوجب عليك الابتعاد عن كل أنواع القمح المقشور.

فأحيانًا عندما يتعافى الجسم من الجراثيم المعوية، فإن تناول القمح المكرر ربما يكون ضروريًا، كما أن بعض أنواع القمح المقشور يكون مقوى بحمض الفوليك، بالإضافة إلى أن كل أنواع القمح هي خيار صحي، لذا يمكنك أيضًا أن تُفسِح المكان لبعض أصناف القمح المقشور المغذي.

²المقشور لأن القمح عند معالجته تزال القشرة عنه

خرافة: يُحدِث السكر فرط نشاط لدى الأطفال

حقيقة: هذه الخرافة شائعة جدًا وتبدو بأنها من المستحيل ألَّا تكون صحيحة، لكن حتى الآن معظم الأبحاث تُظهِر أن السكر لا يُحدِث فرط نشاط عند كل الأطفال، فلماذا إذًا يثب الأطفال عاليًا في حفلات أعياد الميلاد؟ ليس بسبب الكعكة حتمًا، من المحتمل أن البيئة هي السبب المثير.

ومع ذلك، يجب عليك الانتباه لكمية السكر التي يتناولها أطفالك، فتناول الكثير من الحلويات يقلل من الحيز للطعام الصحي.

خرافة: يحتاج الرياضيون إلى طَنٍّ من البروتين

حقيقة: كل شخص يعلم بأن الرياضيين يحتاجون إلى طن من البروتين لبناء عضلات قوية، فهل هذا صحيح؟ حسنًا ليس تمامًا، معظم الحميات الأمريكية تُزوِّد برنامج الرياضيين بكميات وافرة من البروتين.

لكن السر الحقيقي لتعزيز قوة وعضلات الرياضي هو تناول الكمية الكافية من السعرات والتركيز على التمرين المكثف وتناول السكريات والبروتين بوجبات خفيفة «مثل الشوكولا بالحليب خالي الدسم» بعد الانتهاء من تمرين العضلات المكثف.

أما بالنسبة للمساحيق والمشروبات الخاصة والمكملات فابتعد عن استعمالها.

خرافة: الكثير من السكر يُسبِّب مرض السكري!

حقيقة: هل أنت من عشاق الكعك والحلويات، هل سيودي بك ذلك للإصابة بالسكري؟ لا تقلق تجاه هذه الخرافة، إن لم تكن مصابًا بالسكري فإن تناولك للسكر لن يقودك للإصابة بالمرض، فالذي يزيد من خطر إصابتك بالسكري هو السمنة والكسل، لذلك أعطِ جسدك فرصة أخرى وعُد للتسلية والحلويات.

تناول الأطعمة قليلة الدهون قد لا يكون الحل الأنسب للتخلص من الوزن الزائد:

إن تأثير الحمية الغذاية قليلة الدهون على خسارة الوزن كان موضعًا للنقاش على مدى العقود الاخيرة، وقد أجريت الكثير من التجارب العشوائية التي تهدف الى تقييم هذه المسألة وكانت النتائج مختلفة. حيث أجرى الباحثون في جامعة بريغهام، وكلية هارفرد للصحة العامة مراجعة شاملة لاستكشاف فعالية الحمية الغذائية قليلة الدهون، ووجدوا أنها لم تكن أفضل من الحمية الغذائية عالية الدهون في خفض الوزن والحفاظ على الرشاقة لمدة تتجاوز العام الواحد. وقد نشرت هذه النتائج مجلة (The Lancet Diabetes & Endocrinology) بتاريخ 30/10/2015.

ووضح ذلك الدكتور توبايس (Deirdre Tobias) وهو باحث في قسم الطب الوقائي في مستشفى بريغهام: «على الرغم من الاعتقاد السائد بأن الشخص يحتاج إلى تناول الوجبات قليلة الدهون لإنقاص وزنه؛ إلا أن الأدلة العلمية المتوفرة لا تدعم الحميات قليلة الدهون أكثر من الحميات الأخرى لإنقاص الوزن على المدى البعيد. في الحقيقة، لم نجد أدلة تدعم وبشكل خاص أي نسبة محددة من السعرات في الدهون لأجل تقليل الوزن بشكلٍ مجدٍ على المدى البعيد.

نحن نحتاج إلى نظرة أبعد من حساب نسب السعرات في الدهون والكربوهيدرات والبروتينات لنناقش الأنماط الغذائية الصحية والوجبات المتكاملة وحجم الوجبة التي يتناولها الفرد. إن العثور على طرق جديدة لتحسين الأنظمة الغذائية والالتزام بها على المدى البعيد وكذلك تجنب زيادة الوزن في المقام الاول هي استراتيجيتنا المهمة للحصول على الوزن الصحي للاجسام».

إن هذه الدراسة عبارة عن تحاليل إحصائية لتجارب سريرية عشوائية تقارن التأثيرات على المدى البعيد (أكثر من عام واحد) للحميات الغذائية قليلة الدهون والحميات كثيرة الدهون، حيث قام الباحثون بتحليل 53 دراسة أجريت على 68128 مشارك صممت لقياس نسبة فقدان الوزن بين فريقين اتبعوا أنظمة غذائية مختلفة ( قليلة الدهون أو حميات أخرى)، كما قاموا بإقصاء الحميات التي تستخدم المكملات الغذائية أو مشروبات الوجبات البديلة من الدراسة التحليلية. حيث حاول المشاركون في جميع الأنظمة الغذائية المدروسة أن يخسروا 6 أرطال ( 2.7 كيلو غرام )، وأن يحافظوا على وزنهم خلال مدة طولها عام أو أكثر.

مقارنةً بالحمية قليلة الدهون؛ فإن الذين اتبعوا حمية قليلة الكربوهيدرات لعام كامل على الأقل كانوا أخف وزنًا برطلين ونصف (1.13 كيلو غرام). كما أفاد الباحثون أن الأشخاص المتبعين للحمية الغذائية قليلة الدهون بشكل منتظم ساعدتهم على فقدان الوزن بشكل جيد بالمقارنة مع النظام الغذائي المعتاد. وأضاف الدكتور فرانك هو (Frank Hu) رئيس الباحثين في هذه الدراسة والأستاذ في علم التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفرد للصحة العامة: «تشير الأدلة الحالية إلى أن فقدان الوزن المجدي سريريًا يمكن تحقيقة عبر مجموعة متنوعة من الأساليب والأنظمة الغذائية، حيث يكمن الحل في الالتزام بالحمية لوقت طويل والاهتمام بالوضع الصحي للقلب وعمليات الأيض في الجسم. لذلك فإن الحمية الغذائية يجب أن تصمم بما يتناسب مع المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد، وذوقه الغذائي، وحالته الصحية، ويجب أيضًا الأخذ بعين الاعتبار العواقب الصحية على المدى البعيد للحمية المتبعة».

إعداد: جمال علي

المصادر: 12345