توقف عن مطاردة السعادة والا فأنك على موعد مع الخيبة الكبيرة

لقد تعلمت البحث عن سعادتي بالحد من رغباتي لا بمحاولة إرضائها.

الفيلسوف الإنكليزي جون ستيوارت ميل اعتبر أن السعادة لا تأتي من الإغداق على النفس بالملذات بل بالعيش وفق مبدأ المنفعة. السعادة هي استخدام الأمور من أجل هدف محدد وفي حال لم تكن هذه الأمور تخدم أي هدف على الإطلاق على الشخص التخلص منها.

ما الأمر الذي أنت على استعداد للتضحية بهِ من أجل أن تكون سعيدًا؟

كل يوم من السنة ونحن نبتاع السعادة. لا يهم ما إذا كان ذلك على شكل أدوية أو كتاب أو عطلة، والفكرة الأساسية هي نفسها: ما نبيعك اياه سوف يجعلك سعيدًا.

إن هوس الحصول على السعادة يتطابق تمامًا مع متطلبات الرأسمالية الاستهلاكية الحديثة. لقد أصبحت السعادة مشروعًا شخصيًا، وهو أمر لا ينشأ عن ظروفنا الاجتماعية بل من جهودنا الخاصة. المشكلة مع السعادة هي أن لا أحد يعرف ماهيتها بالضبط. أنها غير ملموسة وغامضة، ومازلنا جميعنا نريد أن نكون سعداء. ولكن محاولة أن تكون سعيدًا مثل محاولة الحصول على النوم كلما حاولت أكثر، كلما قل احتمال حدوثها.

قبل عام في ليلة رأس السنة الجديدة، وأنا تعهدت لنفسي بالتوقف عن مطاردة السعادة. لا تفهمني خطأ، لم أكن بائس. كنت فقط اقضي الكثير من الوقت في التفكير في ما إذا كنت سعيدًا أم لا- على الرغم من أنني ولا أي شخص آخر كنت أعرفه – يمكن أن يعطي إجابة واضحة حول ما يعنيهِ هذا.

لذلك بدلًا من أن أقول لنفسي هذا العام سأكون سعيدًا، قلت هذا العام سأقوم بتجربة أشياء جديدة، سألتقي بأشخاص جدد، سأذهب إلى أماكن جديدة، سأقوم بإخراج نفسي من منطقة الراحة خاصتي. وإذا لم أكن سعيدًا، حسنًا، أنا لست سعيدًا، ولكن على الأقل كان لي بعض التجارب المثيرة للاهتمام.

وكانت نتيجة ذلك أفضل سنة في حياتي. وأدركت شيئًا واضحًا في وقت متأخر: السعادة هي الشيء الذي يأتي بسهولة أكبر عندما نتوقف عن التفكير فيه أو ملاحقته. ملاحقة السعادة ليست السبيل للحصول عليها، بل المضي قدمًا وتجاهلها وحينها ستجد طريقها إليك.

هذه المقال سوف يوضح لك بعض الممارسات التي يمكن أن تساعدك في التوقف عن التركيز بجدية على فكرة السعادة وبدلًا من ذلك تبني الخبرات والأفكار التي من شأنها أن تجعلك في الواقع مرتاحًا ومطمئنًا:

1. احذف كلمة “سعادة” من قاموس مفرداتك:

نحن نعلم جميعًا أن الكلمات يتم استخدامها في التواصل الفكري. لسوء الحظ، أحيانًا الافراط في استخدام كلمة ما يمكن أن يكون خطرًا. هنا بعض الكلمات الأخرى التي يجب أن تبدأ في استخدامها اثناء المحادثات مع نفسك والآخرين حول شعورك. إذا وجدت نفسك تسأل، هل أنا سعيد؟ استبدل السؤال: هل “أنا مطمئن، أملك راحة البال، مستمتع” في حياتي؟

2. مارس العيش في الحاضر:

التخلي عن ندم الماضي وقلق المستقبل ليس سهلًا، ولكنها أسرع طريقة لعيش حياة كاملة وممتعة. فكر في الاستمتاع بكل لحظة لدورها الفريد في السرد المستمر لحياتك، ادرك قوة “الأن” وكُن هنا الأن. تواجدك في اللحظة هو تمرين لا يحتاج إلى وقت !

3.ادرك ما تريدهُ حقًا:

هناك الكثير من الناس الذين يبحثون عن السعادة ينتهي بهم المطاف مع “متلازمة الشيء اللامع”. وهذا ما يحدث عندما تقفز من هدف إلى هدف آخر لأنك تبحث عن شيء (أو شخص ما) يقوم بتخليصك من معاناتك حسب اعتقادك. أن لم تكن واعٍ بالنوايا والرغبات المتصارعة، لن تحصل على ما تريد وستكون الغلبة للنوايا والدوافع غير الواعية.

معرفة نفسك وما تريده حقًا يمكن أن يساعدك في تطوير الغرض والتركيز، ولن يكون لديك الوقت الكافي لإضاعتهُ في تأمل السعادة. قد تدرك حتى أن السعادة ليست ما تريدهُ حقًا، وأنك على استعداد لمعايشة شعور عدم السعادة إذا كان ذلك يعني بأنه سيكون لديك شعور بالإنجاز.

4. اترك توقعاتك غير الواقعية عن مدى السعادة الذي من المفترض أن تشعر بهِ:

بالنسبة لمعظم التاريخ البشري عاش الناس حياة خشنة وصعبة نسبيًا. فكرة أنك من المفترض أن تكون سعيدًا في كل وقت فكرة ساذجة نوعًا ما. على الرغم من أنك يجب أن تعيش حياتك على أكمل وجه لكنه من الطبيعي أن تعيش متوسط حياة تتخللها لحظات فرح قليلة.

5. افصل سعادتك عن إنجازاتك:

نحن جميعا بحاجة إلى تعلم فصل سعادتنا عن إنجازاتنا. أن تحقيق أهدافنا من شأنهِ أن يعزز الشعور بقيمة الذات ويعطينا إحساسًا عميقا بالإنجاز، ولكن عدم تحقيق الإنجاز لا يعني غياب السعادة.

6. اخرج من منطقة الراحة الخاصة بك:

الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك جيد ليس فقط لشعورك بقيمة الذات، ولكنه يعطي أيضًا دماغك دفعة ضخمة من الأدرينالين وفورة من الاندورفين.

تعرف أنك على وشك الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك عندما تشعر بالقلق قبل القيام بشيء ما، ولكن عليك أن تفعل ذلك على أي حال، لأنك تعلم أنها خطوة مفيدة لك على المدى الطويل. بعد ذلك، سوف تشعر في كثير من الأحيان براحة كبيرة ويزداد الشعور بقيمة الذات بعد القيام بشيء كنت خائفًا من القيام به.

اعتمادًا على الوضع الخاص بك قد تجد هذا في السفر إلى أماكن جديدة، والاجتماع مع أشخاص جدد، في تجربة أنشطة جديدة أو حتى مجرد التأمل خلال المشاعر السلبية.

7. تخلص من الأشياء السامة في حياتك:

هل أنت في علاقة عاطفية تسمم حياتك؟ هل أنت محاط بأشخاص يمنعوك من التقدم ؟ هذهِ الأمور تحتاج إلى ازالة قبل البدأ في السعي نحو المثالية والراحة وهذا في الواقع أكثر أهمية من العثور على أشياء لتجعلك سعيدًا.

8. كُن صادقًا مع نفسك قبل الآخرين:

الاستياء غالبا ما يأتي من ما يسميه علماء النفس – التنافر المعرفي- أي التناقض بين اثنين من الأفكار أو المشاعر المتضاربة في عقلك. يمكنك تقليل ذلك إلى حد كبير من خلال القبول، الاعتراف، وتجربة العواطف التي تمر عبرك.

إذا كنت غاضبًا عبر عن ذلك، إذا كنت حزينًا خُذ وقتك في الشعور بهِ، إذا كنت في حالة بهجة ابتهج. عندما نحاول تغيير أو إنكار المشاعر الحالية بشكل فعال، فإنها تصبح مشاعر عنيفة, مضاعفة ومغايرة – كالشعور بالذنب حول الحزن والغضب من الخوف والخوف من التعاسة – ثم تُصبح سامة.

وأخيرًا

السعادة ليست بهدف، السعادة هي رفيقة الدرب الذي تسير فيهِ مشغولًا عن ادراكها.

المصادر: 1