ماهي الطفرات الجينية التي تصيب الإنسان وما أنواعها وتأثيراتها؟

الطفرات:

ويقصد بالطفرة في علم الأحياء أي تغير يصيب المعلومات الجينية، ويقصد بالأخيرة المعلومات الوراثية المشفرة في تسلسلات الحمض النووي والكروموسومات. وبالتالي يصيب الحمض النووي تغيرات معينة تؤدي إلى إضافة شفرات وراثية جديدة أو حذف شفرات أو تغير في شفرات، وهو ما يعني اختفاء أو ظهور صفات جديدة.

وتأتي الطفرات في شكلين، تلك الطفرات الوراثية التي نحصل عليها من والدينا، والتي يمكن العثور عليها في كل خلية تقريبًا من الجسم. والطفرات المكتسبة (أو الجسدية) التي يمكن أن تحدث في أي مرحلة من مراحل حياة الشخص، بما في ذلك تلك الأيام الأولى عندما يبدأ الجنين في الانقسام إلى خلايا متعددة.

الطفرات الجسدية لا تسبب بالضرورة حدوث مشاكل، ولكنها يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى السرطان وأمراض أخرى. كما أنها لا تتواجد بالضرورة في كل خلية (وهذا ما يسمى الفسيفساء). وحتى الآن، لدينا فهم غامض إلى حد ما بخصوص الطفرات الجسدية التي تحدث خلال المراحل الأولى من الحياة، لأننا لا يمكن أن نشاهد وقوعها بينما تحدث في الوقت الحقيقي.

ولكن الآن اكتشف الباحثون طريقة لتعقب هذه الطفرات مرة أخرى إلى أول ظهور سابق حدث لها. يقول يونج سيوك جو، عالم الوراثة من معهد ويلكوم ترست سانجر في المملكة المتحدة والمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، إن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها أي شخص المكان الذي ظهرت فيه الطفرات في الفترة المبكرة جدًا من التطور البشري، كما هو الحال في العثور على إبرة في كومة قش.

وأضاف «هناك مجرد حفنة صغيرة من هذه الأنواع من الطفرات، مقارنة مع الملايين من الاختلافات الجينية الوراثية، وإيجاد هذه الأنواع يسمح لنا بتتبع ما حدث أثناء عملية التطور الجنيني للجنس البشري».

خليتان في اتجاهين مختلفين:

ولإيجاد هذه الطفرات، قام الفريق بتحليل عينات الدم والأنسجة من 279 شخصًا مصابين بسرطان الثدي. وسمح استخدام عينات من مرضى السرطان للفريق البحثي باختبار ما إذا كانت الطفرات موجودة في كل من الدم الطبيعي والأنسجة وفي عينات الورم الذي جرت إزالته جراحيًا.

للعلم، فإن تطور سرطان الثدي يبدأ من خلية واحدة فقط تتكاثر بسرعة كبيرة، وبالتالي فإن الطفرة الجسدية التي أدت لحدوث هذا السرطان إما أن تكون موجودة في كل خلية من خلايا الورم، أو أنها لا توجد على الإطلاق، مما يعطي فكرة لأصولها المحتملة. ومن خلال تتبع ومقارنة انتشار الطفرات المختلفة في هذه العينات من الأنسجة المختلفة، تحقق العلماء من عدد ضخم من الطفرات التي يصل عددها إلى 163 طفرة، التي كان يجب أن تحدث داخل الخلايا الأولى خلال عملية الانقسام من التطور الجنيني للأشخاص.

هذا الأمر أعطاهم فكرة فريدة عن كيفية تفاعل الخلايا الجنينية المبكرة. لكن هذا ليس كل شيء، فقد كشف تحليل إحصائي أنه عندما تنقسم البويضة المخصبة لأول مرة، تساهم هاتان الخليتان في الواقع في بناء مواد لبقية الجسم بنسب مختلفة. ويبدو أن واحدة من أول اثنتين من الخلايا التي نتكون منها نحن البشر تمنحنا حوالي 70% من أنسجة الجسم الخاصة بنا، في حين أن الخلية الأخرى تعطينا الـ30% المتبقية.

يقول إنيغو مارتينكورينا، عالم الأحياء الجزيئي من معهد سانجر «لقد حددنا الإسهام النسبي للخلايا الجنينية الأولى في تجمع خلايا الدم في البالغين ووجدنا أن هناك خلية واحدة مهيمنة – أدت إلى 70% من خلايا الدم – وخلية أخرى أقل في التأثير والمساهمة».

وأضاف أن هذا الاكتشاف يفتح نافذة غير مسبوقة في اتجاه المراحل الأولى للتطور البشري والتنمية البشرية.

هذا أمر مثير، لأن وجود هذه النافذة سوف يتيح لنا اكتشاف المزيد عن كيفية تطور البشر واكتساب الطفرات المختلفة التي تأتينا في مراحل عمرية مختلفة. وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من الطفرات تكون عشوائية وغير ضارة، فإنه أحيانًا يمكن أن تؤثر على الجينات الهامة، مما يتسبب في اضطراب النمو أو الإصابة بالأمراض.

يقول الباحث الرئيسي مايك ستراتون، مدير معهد ويلكوم ترست سانجر «في الأساس، فإن الطفرات هي نتائج أثرية للتطور الجنيني تركت في أنسجة البالغين، لذلك إذا تمكنا من العثور عليها وتفسيرها، يمكننا فهم علم الأجنة البشري بشكل أفضل». ويأمل الباحثون أن اكتشافهم هو مجرد الخطوة الأولى من العديد من الخطوات التي من شأنها أن تساعدنا على فهم أفضل لما يحدث للبشر في الأيام الأولى، عندما نكون نحن جميعًا لسنا أكثر من مجرد مجموعة من الخلايا.

أسباب الطفرات:

تحدث الطفرات لأسبابٍ مختلفةٍ:

  • فشل استنساخ الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين بدقةٍ: تحدث معظم الطفرات التي نعتقد بأهميتها للتطور “بشكلٍ طبيعيٍ”. فعلى سبيل المثال، تنسخ الخلية حمضها النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين عندما تنقسم، وفي بعض الأحيان لا تكون النسخة مثاليةً تماماً. ذلك الاختلاف الصغير عن تسلسل الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين الأصلي هو طفرةٌ.
  • يمكن للتأثيرات الخارجية أن تخلق طفراتٍ: يمكن للطفرات أيضاً أن تَنتُج بسبب التعرض لموادٍ كيميائيةٍ أو إشعاعيةٍ محددةٍ. حيث تتسبب هذه العوامل في تكسّر الحمض النووي منقوص الأوكسجين. ولا يكون ذلك غير طبيعيٍ بالضرورة، فالحمض النووي منقوص الأوكسجين يتكسر حتى في أكثر البيئات عزلةً وتحفّظاً. وبالرغم من ذلك، قد لا تقوم الخلية بعملٍ متقنٍ في إصلاح الحمض النوويّ عندما تقوم به. لذلك سينتهي الحال بخليةٍ بحمضٍ نوويٍ مختلفٍ قليلاً عن الحمض النووي الأصلي، وبالتالي طفرةٌ.

أهم الطفرات التي تصيب الحمض النووي للإنسان:

الطفرة هي حدوث تغيير دائم في تركيب أو تسلسل النيوكليوتيدات في الحمض النووي DNA، مما يؤدي إلى تغير في التعبير الجيني وبالتالي تغير وظائف الخلية وما يتبعها من صفات وظيفية أو جسمية تنتقل آثارها بصفات معينة إلى الأبناء.

أغلب الطفرات تؤدي إلى اختلاف في عدد الصبغيات أو تركيب الصبغي الواحد، وهذه التغيرات يمكن أن تحدث بصورة تلقائية أو مستحدثة من خلال محرضات الطفرة (المطفرات) mutagens.

تنقسم الطفرات إلى نوعين أساسيين وهما:

  • طفرات جينية – Genetic mutations
  • طفرات صبغية – Chromosomal mutation

الطفرات الجينية:

هي تغير في زوج نيوكلوتيدي واحد يؤدي إلى بعض التغييرات في الصبغي الواحد. يطلق عليها أيضاً التغيرات الصغيرة microlesions أو الطفرات النقطية point mutations.

أنواع الطفرات الجينية:

  1. الطفرات الوراثية المتوازنة والمتعادلة: هي الطفرات التي تؤثر على زوج قاعدي base pair وتسبب استبداله بزوج آخر base pair substitution.
  2. الطفرات الوراثية غير المتوازنة: وهي الطفرات المعروفة بطفرات الإزاحة frame shift والتي تشمل:
  3. الحذف deletion: حيث تزال قطعة جينية كاملة من خيط الحمض النووي تماماً، الحمض النووي المحذوف قد يغير وظيفة البروتين الناتج عن ترجمة ال DNA.
  4. الإدخال insertion: وهو عكس الحذف حيث تضاف قطعة جينية جديدة بإدخالها على الخيط النووي واندماجها مع مكوناته الأصلية. ثم يتم استبدال القواعد النتيروجينية بالتحول أو الانتقال.

العوامل المسببة للطفرات الجينية (العوامل الخارجية):

  • الأشعة فوق البنفسجية: حيث تعمل الأشعة فوق البنفسجية والحرارة على إنتاج دايمرات Dimers وهي عبارة عن ارتباط بين جزيئات التايمين لنفس شريط الحمض النووي DNA وبالتالي لا تستطيع قواعد الثايمين تكوين روابط هيدروجينية مع الأدونين وبالتالي يختل ترتيب وتنظيم الخيط الحلزوني.
  • الإشعاع الذري: وجد أيضاً أن معدل الطفرات المستحدثة تتناسب طردياً مع الإشعاع، ومن هذه الإشعاعات: ألفا وبيتا وغاما.
  • الكثير من المواد الكيمياوية كالبتروكيمياويات ومثال عليها: الأكريلين، دخان السجائر، غاز الخردل وحمض الآزوتي HNO2.

الطفرات الصبغية:

يطلق عليها التغيرات الكبيرة Macrolsions أو التغيرات في عدد الصبغيات.

أنواع الطفرات الصبغية:

  1. الطفرات التركيبية structural aberration: هي التغيرات التي تطرأ على الصبغيات وتؤثر على مواقع الجينات وترتيبها على الصبغي.
  2. الطفرات العددية numerical aberration: هي التغيرات التي تطرأ على جزء من مجموعة صبغية أو جزء من صبغي واحد أي أنها تؤثر من الناحية الكمية وليس على الموقع أو الترتيب الجيني على الصبغي.

أنواع الانتقالات الصبغية:

  1. الانتقال المتبادل يكون على نوعين: كروموسومات متماثلة ففي الكروموسومات المتماثلة يحدث بين زوجين متماثلين حيث يصعب تشخيصه خلويا عن الكروموسومات الاعتيادية , وكروموسومات غير متماثلة ففي حالة الانتقال بين كروموسومات غير متماثلة فانها تعطي أشكال مختلفة في مرحلة الانقسام الخيطي او الاختزالي.
  2. الانتقال المتبادل المتماثل Homozygous translocation: يحدث بين زوجين من الصبغيات غير المتماثلة وعلى مستوى واحد بحيث يتكون نتيجة ذلك زوجان متقاربان من الصبغيات بحيث لا يميز فرد كل زوج من هذه الأزواج عن بعضها.
  3. الانتقال المتبادل الخلطي Heterozygous translocation: يحدث بين فردين لزوجين من الصبغيات ويؤدي إلى الانتقال إلى تغير موقع القطعة المركزية عند حدوث قطع قريب منها.

بعض الأمثلة على التغيرات الصبغية (الطفرات) في جسم الإنسان

1. متلازمة ادوارد Edward syndrome:

تنتج هذه الحالة عن وجود الصبغي 18 بثلاث نسخ بدل الحالة الثنائية مما يؤدي إلى حصول زيادة في عدد الصبغيات ليصبح 47، يتسم أفراد هذه الحالة بتخلف عقلي وتشوهات في الهيكل العظمي.

2. متلازمة داون Down’s syndrome:

تنتج عن زيادة صبغي واحد في الزوج الحادي والعشرين، والذي يصبح بثلاثة صبغات بدلاً من الحالة الثنائية، والزيادة هذه ناتجة عن عدم انفصال زوج الصبغيات الجسمية رقم 21 انفصالاً طبيعياً في أحد الابوين أثناء الانقسام الاختزالي، يتصف المصاب بهذا المرض بالتخلف العقلي وقصر القامة وذو وجه متسع دائري وجبهة بارزة وأنف مضغوط وتكون جفونه مثل جفون المنغوليين.

3. متلازمة باتو Patau syndrome

تنتج هذه الحالة عن وجود الصبغي رقم 13 بثلاث نسخ مما يؤدي إلى حصول زيادة في عدد الصبغيات إلى 47، يؤدي وجود هذه الزيادة إلى حصول تشوهات جسمية للأعضاء الداخلية والخارجية.

4. متلازمة صراخ القطط Cri du chat syndrome

ينتج عن قطع أو نقص في طرف الصبغي رقم P5، نسبة انتشاره: 50000/1 ولادة.

الأعراض: صغر حجم الرأس، الوجه المستدير، بروز الجبهة، صغر الفك، قصر العنق، نزول مستوى الأذنين، زائدة أذنية، الارتخاء العام، الصرخة المميزة التي تشبه مواء القطط، نسبة الوفيات عند المواليد الجدد المصابين بهذه المتلازمة مرتفعة وتصل إلى حدود 6-8% بسبب التهابات الرئة واضطراب عمل القلب واضطرابات التنفس.

5. ثنائي كرموسوم Double y (47, xyy) y

يتميز أفراد هذه المجموعة بطول القامة والسلوك العنيف (aggressive)، وبعضهم يشكو من تخلف عقلي والحياة المنعزلة.

6. متلازمة ثلاثية إكس Triple X syndrome

تعرف هذه المتلازمة أيضاً باسم (عدم توازن الصبغيات)، تحدث ثلاثية إكس في حوالي 1 من كل 1000 فتاة في المتوسط، يولد من 5 إلى 10 فتيات يعانون من متلازمة ثلاثية إكس في الولايات المتحدة كل يوم. بنات هذه المتلازمة يتميزون بقلة العضلات عن الطبيعي وفي المظهر والفحص المجهري الخلوي يلاحظ في خلاياهن التي تحتوي على أكثر من كروماتين واحد.

أمراض “الطفرات الجينية” الأغرب على الإطلاق:

متلازمة مارفان:

متلازمة مارفان هي إحدى الاضطرابات الناتجة عن خلل وراثي في جين يعرف بـ “FBN1” اختصاراً لـ “فيبريليين 1″، ويؤثر هذا الخلل بشكل رئيسي على النسيج الضام، مما يتسبب في حدوث خلل كبير في عملية النمو لأعضاء وأجهزة الجسم، ويتضح هذا الخلل في القلب، العينين، الرئيتين، الهيكل العظمي، والجلد أيضاً، ولكنه يتجلى بشكل أكبر في العظام، حيث تنمو أطراف المريض بشكل مبالغ فيه.

متلازمة الرجل المستذئب:

هى حالة مرضية نادرة تعرف علمياً بمتلازمة فرط الشعر، حيث يرتفع فيها معدل نمو الشعر إلى درجة غير طبيعية، وتحدث بسبب طفرة في الكرومسوم 8 المسؤول عن نمو الشعر في الجسم، وغالباً ما ينتج عنها تشوهات في الأسنان والوجه أيضاً، ومن الجدير بالذكر أنه تم رصد 50 حالة منذ العصور الوسطى حتى لحظتنا هذه.

متلازمة يونر تان:

تم اكشتاف هذه الحالة للمرة الأولى في عام 2005، على يد عالم البيولوجيا التركي يونر تان، وذلك عندما قام بتشخيص 5 حالات تنتمي لعائلة واحدة، وتتميز هذه الحالة المرضية بإعاقة في المشي، حيث لا يقدر المريض على السير على قدميه كالإنسان الطبيعي، بل يسير على أطرافه الأربعة، وتقترن بوجود ضعف في القدرات العقلية أيضاً، ناتج عن ﻧﻘﺺ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﺴﺠﺔ ﺍﻟﻤﺨﻴﺨﻴة، بالإضافة إلى صعوبة في التحدث.

خلل تنسج البشرة الثؤلولي:

هي حالة مرضية نادرة للغاية، تصيب شخصاً واحداً فقط من بين كل مليون، تنتج عن طفرة جينية تتسبب في تعطيل كل من الجينين “EVER1 ، 2EVER”، وبحدوث هذه الطفرة يتوقف نشاط هذين الجينيين في توزيع الزنك داخل الجسم، وينعكس الدور تماماً فتقوم بتقييد وصول البروتينات الفيروسية إلى مخازن الزنك بدلاً من توزيعها..

عرفت هذه الحالة باسم الرجل الشجرة، نسبة إلى الصياد الأندونيسي “ديدي” الذي اكشتفت هذه الحالة من خلاله، ولقب بالرجل الشجرة بسبب الزوائد الغريبة التي تخرج من أطرافه، لدرجة أنها تحولت إلى ما يشبه الجذع.

جفاف الجلد المصطبغ:

هو مرض نادر تم اكتشافه لأول مرة عام 1870، ويعاني المصاب به من حساسية شديدة من أشعة الشمس، فالتعرض للشمس يؤدي إلى إتلاف وحرق بشرته بالإضافة إلى حدوث التهابات شديدة في العين، وفقدان السمع في بعض الحالات..

وينتج هذا المرض عن خلل في الحمض النووي يؤدي إلى تعطيل إحدى وظائفه المتمثلة في معالجة الطفرات الناتجة من اختراق الأشعة فوق البنفسجية للجلد، وبالتالي يصاب المريض بحروق في وتقرحات تتطور بمرور الوقت وتؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد.

متلازمة بروتيوس:

هو مرض جيني يصيب مناطق مختلفة من الجسم، وينتج عن طفرة جينية بالجين “AKT1″، يتسبب هذا الخلل في زيادة نمو الجلد والأنسجة الدهنية والعظام، وأيضاً تضخم في الأوعية الدموية والليمفاوية..

هذا التضخم قد يؤدي إلى حدوث جلطات تسبب الموت المبكر، ومن الجدير بالذكر أنه أحد الأمراض النادرة للغاية، فوفقاً للتقديرات هناك شخص واحد معرض للإصابة به من بين كل مليون شخص.

خلل التليف التعظمي:

أحد الأمراض الجينية النادرة والغريبة أيضاً، ينتج هذا المرض عن حدوث خلل في جين “ACVR1” المسؤول عن عملية نمو العظام والأربطة والأنسجة، والمسؤول أيضاً عن تحويل الغضاريف إلى عظام خلال عملية النمو..

هذا الخلل يزيد من نشاط الجين إلى درجة تخرج عن السيطرة، فيقوم الجين بتحويل حتى العضلات إلى عظام، مما يتسبب في التحام العظام ببعضها، ليتحول الجسد إلى هيكل عظمي ملتحم من كافة النواحي، فيبدو المريض كتمثال حقيقي، ولهذا تم تسمية المرض بمتلازمة الرجل المتحجر.

متلازمة بروجيريا:

كلمة بروجيريا تعني الشيخوخة قبل الأوان، هي حالة مرضية نادرة ومميتة، تحدث نتيجة خلل في جين يدعى “Lmina”، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير بأعراض الشيخوخة المبكرة، حيث يشيخ المصاب سريعاً، تتجعد بشرته وتضعف عظامه تماماً كما لو كان عمره 90 عاماً، ومن الجدير بالذكر أن معظم من لقوا حتفهم لم يتجاوزوا الثالثة عشر.

متلازمة ليش نيهان:

هى حالة مرضية وراثية ناتجة عن طفرة تحدث في الكروموسوم X، وتؤدي إلى نقص إنزيم يسمى HGPRT الذي بدوره يتسبب في ازدياد حمض اليوريك عن المعدل الطبيعي، وبذلك تتكون حصوات بالكلى والمثانة..

حتى الآن يبدو المرض عادياً إلى حد ما، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في الأعراض المصاحبة للمتلازمة، والتي تنحصر معظمها في سلوكيات شديدة العنف، كمحاولات الانتحار ، وعض الأصابع والشفاه لدرجة بالغة الأذى، فالمرض يؤثر بشكل كبير أيضاً على الجهاز العصبي، حد أن معظم الحالات مرفقة بتأخر عقلي، وفي هذه الحالات تحديداً يتم أحياناً تقييد المريض حتى يكف عن أذى نفسه.

الطفرات ودورها في عملية التطور:

هل تعلم؟ هنالك ما بين 60 إلى 130 طفرة وراثيّة متواجدة لديك ولكنّها غير متواجدة لدى أيّ من والديك.

الطفرات هي التغيرات الحاصلة في تسلسل الحمض النووي. وهي المصدر الأساسي للتنوع الذي نراه في جميع الكائنات الحية. الطفرات تصنف إما (طفرات جسدية) وهي التي تحدث في خلايا الجسم أثناء فترة حياة الكائن الحي وهي لا تورث. أو (طفرات تناسلية) وهي التي تحدث في الخلايا المسؤولة عن التكاثر (كالبويضة و الحيوانات المنوية) وهي تورث.

هذه الطفرات تحدث عشوائيا بمعنى أنه لا يوجد أي إنحياز أو تفضيل لصالح الطفرات المفيدة أو الضارة. بعضها يحدث تلقائيًّا نتيجة خطأ في نسخ سلسلة الـ DNA أثناء إنقسام الخلية والبعض الاخر نتيجة تعرّضها لظروف بيئية خارجية كالتعرض لإشعاع عالي الطاقة أو لأنواع معينة من المواد الكيماوية , ورغم أن الحمض النووي يمتلك اليات فعالة في تصحيح هذه الأخطاء. الا أن حدوثها يبقى في النهاية أمرا محتما.

فعلى سبيل المثال, معدل الطفرات في الإنسان يبلغ حوالي 60 طفرة لكل مولود جديد. لحسن الحظ معظم هذه الطفرات تكون محايدة (لا تضر ولا تنفع) وذلك لأن 1.5% فقط من حجم الخريطة الجينية (الجينوم) يتكون من جينات منتجة للبروتينات وحوالي 5% هي مناطق تنظيمية تتحكم بمعدل التعبير الجيني. أما البقية فهي تتالف من مناطق غير منتجة للبروتينات لذا فإن إحتمال إصابة الجينات المهمة ضئيلة. السبب الثاني هو وجود عدة طرق لإنتاج الحمض الأميني الواحد (كل ثلاث أحرف جينية تشكل حمضا أمينيا). فمثلا (GAA) و(GAG) يحددون نفس الحمض الاميني المسمى (glutamic acid) ومع كل هذا تبقى هناك فرصة لحدوث الطفرات المفيدة والضارة. بشكل عام كلما زاد عدد القواعد المتغيرة كلما كان تأثير الطفرة ضارا على الكائن الحي.

هناك ثلاث أنواع من الطفرات:

  1. طفرة إستبدالية وفيها يتم إستبدال حرف جيني واحد بأخر مثل (A) ل (U).
  2. طفرة إضافية وفيها يتم زيادة حرف جيني.
  3. طفرة حاذفة وفيها يتم حذف حرف جيني.

بهذه الطريقة تتغير المعلومات الوراثية في الجينوم. ولكن قد يتساءل البعض كيف تلعب هذه الطفرات في زيادة المعلومات على الخريطة الجينية وبالتالي في تطور الكائنات الحية.

هناك عدة طرق أهمها:

  • تكرار نسخ جين معين (gene duplication): وهذا يحدث عادة اثناء عملية إنقسام الخلايا الجنسية نتيجة خطأ في عملية العبور (Crossover) بين الكروموزومات. إضافة جين مكرر يفتح المجال لحدوث طفرات جينية في هذا الجين الإضافي من غير أن يؤثر على الكائن الحي الذي لا زال يمتلك النسخة الأولية ,وهو بهذا يفتح المجال لظهور بروتينات جديدة .حيث أثبت العديد من البحوث أن معظم البروتينات الجديدة نشأت بهذه الطريقة.
  • تحرك إطار القراءة (Frameshift mutations): وهو يحدث بسبب إضافة أو حذف طفرات مما يؤدي الى تغير في قراءة جميع أحرف الأحماض الأمينية المكونة للبروتين. فينتج عنه إما بروتين جديد (معلومة جديدة) أو تعطيل لهذا البروتين.

فعلى سبيل المثال لنفرض أن لدينا بروتين يتكون من ثلاث أحماض أمينية:

AUG AAC UUC

ثم لنفرض أنه تم إضافة حرف جديد (A) في نفس مكان الحرف الثاني, هنا ستختلف قراءة البروتين بشكل كامل لتصبح:

AAU GAA CUU C

الجدير بالذكر أيضا أن التطور لا يحدث بسبب ظهور طفرات مفيدة وحسب. الطفرات المحايدة تلعب دورا هاما كذلك في ظهور ميزات (ليست نافعة ولا ضارة) كشكل الأنف أو الأذنين أو طول الرقبة وغيرها من الميزات الظاهرية. معظم هذه الطفرات المحايدة تترسخ في المجموع السكاني من خلال الإنجراف الجيني وليس بسبب الإنتخاب الطبيعي.

كم يبلغ عدد الطفرات التي تحصل في الحمض النوويّ في كل جيل؟

معدّل التطفّر هو عدد الطّفرات التي تحدث في المتوسّط في كل جيل. يتم تحديد معدل التطفّر عن طريق مقارنة الحمض النوويّ للوالدين مع الحمض النوويّ للأولاد، واكتشاف الفروقات.

تختلف معدلات التطفّر من نوعٍ لآخر، كما يمكنُ أن تتأثر بالبيئة (مثلاً زيادة التعرّض للإشعاعات فوق البنفسجية UV يمكنها أن تُنتج معدلات تطفّر أعلى)، بالإضافة إلى تأثرها بعمر الوالدين. عندما يولدُ الطفل، يكتسب نصف الحمض النووي الخاص به من الأب والنصف الآخر من الأم. عندما تتم صناعة هذه النُّسخ بداخل أجسام الوالدين، يمكن أن تحصل أخطاء أو “طفرات”.

إذاً، كم عدد الطفرات الفريدة التي يمتلكها كلُّ إنسانٍ في جيناته؟ في دراسةٍ نُشرت عام 2011 في مجلة نيتشر جينيتكس Nature Genetics، قام العلماءُ بفحص جيناتِ عائلتين من البشر، ووجدوا أن الأطفال في تلك الدراسة يتملكون ما معدله 42 طفرةً فريدة.

يعتبرُ هذا الناتج -42 طفرة- أفضل معدلٍ نستطيع الحصول عليه حاليّاً، لكنّنا نعلم أنه لا يمثّل كل العائلات البشريّة؛ لأن حجم العيّنة في دراسة 2011 كانت ببساطة صغيرةً جدّاً. ولكن مع مرور الوقت، ستكون الاختبارات الجينيّة متاحةً أكثر، وسنرى عدداً أكبرَ من التجارُبِ التي ستعطينا أرقاماً أدق.

إعداد: جمال علي

المصادر: 1234