ما هي أكثر أنواع الرهاب شيوعاً ،و ما هي مسبباتها النفسية؟

هل تخاف من العناكب، المرتفعات، أو المهرجين؟ حسناً، ليس أنتَ فقط. لكن ما هو الرهاب “الفوبيا” الأكثر شيوعاً؟

مخاوفنا من أشياء تافهة ظاهرياً قد تبدو غير منطقية أحياناً، لكن هذه المخاوف مشتركة بين ملايين من الناس. حتى مع وجود شيء ما غير مؤذي كفأر بإمكانه أن يبث الرعب في شخصٍ بالغ.

فقد كونّا فكرة جيدة لمسببات العديد من أنواع الرهاب، لأنواع أخرى لم يتم التأكد بعد من مسبباتها، والبعض الآخر لم يتم الاعتراف به كرُهاب رسمي.

باستخدام بيانات دراسة استقصائية من قبل يو غوف، والتي تمتلك عينة كبيرة نسبياً مكونة من 2088 بالغاً، سوف نعرّج على المراتب العشرة الأولى ضمن قائمتهم، من الأكثر شيوعاً إلى الأقل شيوعاً، وسنشرح قليلاً عن كل نوع من أنواع الرهاب.

لنبدأ:

1. المرتفعات:

في المرتبة الأولى، الرهاب الأكثر انتشاراً هو الخوف من المرتفعات. فقد قال 23 بالمئة من المشاركين بأنهم كانوا خائفين جداً من المرتفعات، بينما قال 35 بالمئة بأنهم كانوا خائفين قليلاً. ويميل الأشخاص ليصبحوا أكثر خوفاً مع تقدمهم بالعمر أيضاً.

هذا النوع معروف أيضاً برهاب المرتفعات “الاكروفوبيا”، الذي جاء من الكلمة اليونانية اكرون بمعنى القمة أو الحافة، حيثُ يبدو أنّ هذا الرهاب”الفوبيا” ينبع من عدم القدرة على تصور الأبعاد العمودية”الرأسية”.

ويشير البحث أنّ الأشخاص الذين لديهم هذه الفوبيا يبالغون في تقدير الأبعاد العمودية، وأولئك ممن لديهم خطأ التقدير الأكبر، لديهم أقوى أنواع الخوف من المرتفعات. على أية حال ليس من الواضح أيهما يؤدي لحصول الآخر.

2. الأفاعي:

في المرتبة الثانية، ومع 21 بالمئة من الأشخاص الذين لديهم خوف كبير من الأفاعي، و 31 بالمئة بخوفٍ قليل، إنّها لأفعى متواضعة.

نعم، فَبالنسبة للبعض ليسَ هناك من رعب أكبر من رؤية هذه الزواحف المنزلقة تشقُ طريقها عبر الأرض. معروف برهاب الأفاعي “أوفيديوفوبيا”، إنّ هذا الخوف مبالغ به قليلاً حيثُ أنّ معظم الأفاعي غير مؤذية كلياً.

تشير البحوث الأخيرة أنّ الرُّضع لديهم خوف فطري من الأفاعي عندما يولدون، بهذا المعنى إنّها نتاج الطبيعة وليس التنشئة. بالرغم من طبيعة الأفاعي الغير مؤذية غالباً، قد يكون هذا الخوف هو غريزة البقاء المبرمجة داخل البشر.

3. مخاطبة الجمهور:

الخوف من الوقوف أمام حشد من الناس والتحدث إليه يُعرف بالرهاب من مخاطبة الجمهور “غلاسوفوبيا”، وهي الفوبيا الثالثة الأكثر شيوعاً. حيثُ أنّ 20 بالمئة من المشتركين كانوا خائفين بشدة من مخاطبة الجمهور و36 بالمئة كانوا خائفين قليلاً.

بالنسبة لبعض الناس، فإنّ القلق من الحديث بإمكانه أن يتحول لأي شيء، من الشعور بتوتر طفيف وصولاً إلى التجمد كلياً من الخوف. إنّ النفسية الدقيقة وراء هذا الرهاب ليست محددة، لكن من الواضح أنها تؤثر في العديد من الناس.

4. العناكب:

يشق طريقهُ أبعد قليلاً لأسفل القائمة مما كنت تتوقع، إنّهُ الخوف من العناكب، المعروف أكثر برهاب العناكب “إراكنوفوبيا”. حيثُ قال 18 بالمئة من الأشخاص بأنهم كانوا خائفين جداً من العناكب، ومع 24 بالمئة كانوا خائفين قليلاً.

كالخوف من الأفاعي، يبدو الخوف من العناكب فطرياً من عمر مبكرة. مجدداً، فإنّ النفسية خلفَ هذا الرُهاب “الفوبيا” ليست واضحة، لكن هناك عدة احتمالات.

رُهاب العناكب “الانكروفوبيا” ربما نشأً من الحركة المفاجئة الغير متوقعة للعناكب، أو إنّها استجابة تطورية لتفاعلنا معهم. ويرجعها آخرون أنها نتيجة التكيف، و على ما يبدو أنّ اقتراح دراسة حديثة تمت مؤخراً تقول بأنّ الخوف من العناكب هو خوف وراثي سيسحق تلك الفكرة القائلة بأنّ التكيّف هو سبب هذا الرهاب.

5. التواجد في أماكن صغيرة مغلقة:

الرقم خمسة في اللائحة إنه رهاب الأماكن المغلقة “الكلاستروفوبيا”، أو الخوف من التواجد في أماكن صغيرة مغلقة. 14 بالمئة من الأشخاص المشاركين قالوا بأنهم كانوا خائفين جداً من التواجد بأماكن صغيرة، بينما قال 29 بالمئة أنهم كانوا خائفين قليلاً.

تشير البحوث أنّ الأشخاص الذين يُسقطون مساحتهم الشخصية على مسافة بعيدة جداً عن أجسادهم هم على الأرجح عرضة أكثر من غيرهم لاختبار رُهاب الأماكن المغلقة أو الكلاستروفوبيا، وقد يكون لهذا صلة بوجود خللاً ما في المنظورات الخاصة لديهم.

ومن الجدير بالذكر أنّ الخوف من الأماكن المغلقة قد يكون لهُ تأثيراً معاكساً عن الخوف من المرتفعات حيثُ كان الأشخاص يبالغون في تقدير المسافات العمودية بينما قد يقلل الأشخاص المصابين بالكلاستروفوبيا من تقدير الأبعاد الأفقية.

6. الفئران:

تأتي “الميسوفوبيا” أو رهاب الفئران في المرتبة السادسة، مع نسبة 9 بالمئة من الأشخاص الكثيري الخوف من الفئران و بنسبة 17 بالمئة من الأشخاص بخوف ٍقليل.

توجد بلا شك أبحاث متواضعة حول هذه الفوبيا، و لكن على أيّة حال قد أفادت بعض النظريات أن سبب هذا الرهاب يتضمن استجابة عالية ومشروطة تحدث حالما يُفزع فأراً الأشخاص بظهوره المفاجى.

وأيضاً قد يكون لهذا الرهاب صلة باللاوعي فبعض الأشخاص يعتقدون بأنّ الفئران تحمل أمراضاً. وإنّ هذا غالبأ لا يجدي نفعاً مع استمرار ظهور الفئران، الجرذان و القوارض وإفزاع الشخصيات في العروض التلفزيونية و الأفلام.

7. الإِبر وأخذ الحُقن:

إذا كنتَ ممن يخافون الحقن (ارفع يدكَ)، فأنتَ لستَ وحيداً. فهناك 8 بالمئة من الأشخاص الذين يخافون بشدة من الإبر و16 بالمئة من الأشخاص يخافون قليلاً.

يُطلق عليها أحياناً “التريبانوفوبيا” أو رهاب “فوبيا” الإبر ببساطة، وإنها تشتمل الخوف من المحَاقن، الإبر والحقن. لم يتتم الاعتراف به كرهاب حتى عام 1994، لكن منذُ ذلك الوقت طُرحت عدة نظريات فيما يتعلق بمسببات تلك الفوبيا.

فالبعض يعتقد بأنّ هذا الرهاب من الممكن أن يكون وراثياً، مرتبطاً بالخوف من الطعنات عندَ أسلافنا الغابرين. ويمكن لهذا الوضع نفسهُ فيما يتعلق بأخذ حُقنة، المشافي عادةً، الأطباء أو عملية جراحية أنْ يفاقم من اضطراب القلق.

8. التحليق على متن طائرة:

الرُهاب رقم ثمانية هو الخوف من الطيران، مع 7 بالمئة من الأشخاص الخائفين جداً من هذا الرهاب وبنسبة 17 بالمئة كانوا خائفين قليلاً.

معروفة بالإيفوفوبيا أو “ايروفوبيا”، ويعود السبب الأكبر لها هو إفراز هرمونات التوتر عندما تنطلق الطائرة، ومع القليل من المطبات الهوائية والاضطرابات ترتفع مستويات التوتر لدينا وتَحُد من قدرتنا المعرفية وتزيد من مستويات توترنا أكثر وهكذا دواليك.

إنّها لحلقة مفرغة قد تسبب لبعض الناس الهلع لمجرد التفكيربأن تكون الطائرة على شفير السقوط من السماء، بينما يشعر البعض الآخر براحة تامة خلال رحلاتهم الجوية.

9. التجمعات:

يأتي الخوف من التّجمعات في المرتبة التاسعة من اللائحة، على الرغم من وجود عدّة أنواع مختلفة من الرهاب المرتبطة بهذا الخوف، ولكن غالباً “الاغرافوبيا” أو رهاب الأماكن العامة (رهاب الخلاء) هيَ الفوبيا الأكثر انتشاراً، بنسبة 4 بالمئة من الأشخاص الذين قالوا بأنهم كانوا خائفين جداً من التجمعات البشرية و17بالمئة كانوا خائفين قليلاً.

قد تدل الاغرافوبيا على خوف بعض الأشخاص من أن يُوضعوا بحالة من الصعب الهروب منها، كالتواجد بالأماكن المكشوفة أو وسائل النقل العامة، وهذا الخوف قد يسبب القلق ويَحمل الأشخاص ممن يعانون منها لتجنب مغادرة منازلهم.

يبدو أنّ سبب هذه الفوبيا هواضطرابات القلق حيثُ يعيش الأشخاص نوبات من الهلع ودقائق من الخوف الحاد، و قد تلعب الأحداث المأساوية كفاجعة الموت دوراً في اختبارهذا الرهاب، كما ويلعب العامل الوراثي دوراً بها أيضاً.

10. المهرجين:

أخيراً وليسَ أخراً يأتي الخوف من المهرجين بالمرتبة العاشرة، هذا الخوف لم يُعترف به كرهاب رسمي على الرغم من أنّ البعض يشيرون إليه بالكلروفوبيا أو رهاب المهرجين، مع نسبة 4 بالمئة من الأشخاص الذين كانوا يحملون خوفاً كبيراً من المهرجين وبنسبة 8 بالمئة بخوفٍ قليل.

السبب وراءَ هذا الخوف قد يرجع إلى تباين القدرة على تمييز الأنماط، فالأشخاص الذين يعانون من هذا الرهاب يستطيعوا التعرف على المهرجين كشيء مألوف لكنهم يصبحون منزعجين عندما لا تنطبق هذه الصورة تماماً مع ما يعتقدون بأنهم من المفترض أن يرونه.
أشار أخرون أنّ عدم قدرة الأشخاص على قراءة تعابير وجه المهرج الحقيقية قد يكون مثيراً للأعصاب، فابتسامات المهرجين المستمرة تُعد أيضاً سبباً لعدم الارتياح لهم.

بالرغم من أنّ أيّاً من تلك المخاوف ضمنَ هذه القائمة قد يكون مرعباً بطريقته الخاصة، وفي حال كنت تعاني من كل تلك المخاوف، بعضها، أو ولا واحداً منها، لا عليك سوى أنْ تتذكر أنّه يوجد الكثير من الناس خارجاً ممن يشعرون ما تشعر بهِ.

إعداد: سهى علي

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 123

المزيد