الحب من النظرة الأولى مابين الحقيقة والخرافة!

كيف تعرفون أنكم وقعتم في حب حقيقي؟

يرى مقال علمي نشره موقع Psychology Today أن هناك إشارات عدة تدلّ على أنكم وقعتم بالفعل في حب حقيقي. أولاها التعلق الحقيقي بهذا الشخص وعدم القدرة على الاستغناء عنه، كأن يُدمَن وجود بالقرب منكم، الإدمان بالمعنى الإيجابي، ما يعني الشعور بالسعادة والنشوى عند رؤية هذا الشخص.

إشارة أخرى دليل على أنكم وقعتم في الحب، وهي حديثكم الإيجابي الدائم عن هذا الشخص لأفراد عائلاتكم وأصدقائكم، كأنكم ترغبون في أن يحبوه مثلكم تماماً. أيضاً، حين تشعرون بسعادة كبيرة لنجاح هذا الشخص في حياته العلمية أو المهنية، وحين تشعرون بفخر حين يحقق انتصارات حتى لو كانت بسيطة، فهاتان أمارتان على الحب الناضج، حيث يقول العلم أن الشركاء الرومانسيين غالباً ما يشعرون بالفخر عندما يرون شركاءهم ينجحون.

من علامات الحب الحقيقي أيضاً، افتقادنا الأشخاصَ الدائم حين يبتعدون منا أو نبتعد منهم، ورغبتنا في الاتصال بهم، أو مشاهدة صورهم والاطمئنان عليهم.

من العلامات المهمة أيضاً التغير الإيجابي الذي يحدث لشخصياتنا بسبب تأثير هؤلاء الأشخاص فينا منذ ظهورهم في حياتنا.

أخيراً، الشعور ببعض الغيرة الصحية لا المرضية، على هؤلاء الأشخاص. الغيرة؟ نعم، حيث يرى العلم أن القليل من الغيرة يجعل العلاقات العاطفية ناجحة ويحافظ عليها من أي تهديد محتمل.

يقول لنا العلم أن جملة “الإعجاب من أول نظرة” أدق من عبارة “الحب من أول نظرة”… ما رأيكم أنتم في هذا الأمر؟… تتفقون معه أم تختلفون؟

خمنوا… ما الوقت الذي نحتاج إليه للإعجاب بشخص ما؟

تخيلوا أنكم في مكان مزدحم بالناس، وطلب منكم أن تجدوا من بين عشرات الوجوه حبيباً، أو حتى مجرد صديق، ترى ما الوقت الذي ستحتاجون إليه حتى يقول أحدكم لنفسه: “أنا أعجبت بهذا الشخص”؟

ستتعجبون حين تعلمون أن التوصل إلى قرار الإعجاب بشخص ما لا يأخذ منكم أكثر من نصف ثانية، هذه هي النتيجة العلمية التي توصلت إليها دراسة أجرتها جامعة في ولاية فلوريدا.

بحسب تلك الدراسة، فإن الوقت الذي تحتاج إليه عقولنا لتحديد الشخص الذي ننجذب إليه هو نصف ثانية فقط، من لحظة وقوع أعيننا عليه.

لكن هذا لا يعني أننا وقعنا في حب هذا الشخص، بل هو انجذاب سريع قد تكون أسبابه ملامح هذا الشخص، ابتسامته، وسامته أو حتى نظرات عينيه أو أسلوبه في الكلام.

وبيّنت الدراسة أيضاً أن مشكلة بعض الناس هي خلطهم الدائم بين الإعجاب بشخص والوقوع في غرامه، وهو ما يجعل جملة مثل “لقد وقعت في الحب من أول نظرة”، تتردد كثيراً في عالمنا.

هل يمكننا حقاً أن نقع في حب شخص فعلاً من النظرة الأولى أم إن الأفلام الخيالية، القصص الرومانسية والأغنيات هي التي أقنعتنا بأن ذلك ممكن؟

مجرد وهم؟

إذا كنتم رومانسيين وتؤمنون بالحب من أول نظرة فقد تصدمكم النتيجة التي توصلت إليها دراسة علمية حديثة، وهي أن هذا الحب مجرد وهم، وأن ما يشعر بها بعضنا عند مقابلة شخص لأول مرة ويظن أنه الحب، هو مجرد انجذاب لا أكثر.

الدراسة التي عمل عليها علماء في مجال علم النفس من جامعة جرونينجن الهولندية، وصلت إلى نتيجة مفادها أن هناك أموراً أخرى غير الحب تجعلنا نعجب بالأشخاص حين نقابلهم لأول مرة، أهمها شكل الجسد.

أجرى الباحثون دراستهم هذه على 396 مشاركاً، 60 في المئة منهم تقريباً من النساء، طرحوا عليهم أسئلة عدة حول علاقاتهم الرومانسية.

بعد ذلك، عرضوا عليهم صوراً لأشخاص غرباء أشكالهم مختلفة وطلبوا منهم أن يُعربوا عن مشاعرهم تجاه أصحاب الصور.

أظهرت النتيجة أن المشاركين بغالبيتهم شعروا بما يمكن أن نطلق عليه انجذاباً إلى أصحاب بعض الصور من أول نظرة، لكن هل يعني هذا أنهم وقعوا في حب هؤلاء الأشخاص؟ لا، الأمر ليس كذلك.

توصلت الدراسة، بعد تحليل إجابات الأسئلة كلها التي طرحت على المشاركين كافة، أن الإعجاب من النظرة الأولى من المشاركين لا يشبه الحب بشكل عام، وأن ما حدث هو مجرد انجذاب أولي قد يكون قوياً نطلق عليه من طريق الخطإ “الحب من أول نظرة”.

ولكن، ما هي الأسباب التي جعلتهم يعجبون بأشخاص ويختارون صورهم دون البقية ؟ كان من أهم الأسباب المواصفات الجسدية، بمعنى أنه كان إعجاباً جنسيّاً أكثر منه عاطفيّاً.

اعتبرت الدراسة أن الحب من أول نظرة مجرد وهم، وأن التسمية الأدقّ للحال التي نشعر بها حين ننجذب إلى شخص ما هو “إعجاب أو انجذاب لا أكثر”.

الحب من أول نظرة خرافة؟

هل الدراسة السابقة هي الوحيدة التي توصلت إلى هذه النتيجة؟ في الحقيقة، هناك دراسات كثيرة أرادت التحقق من مسألة الحب من أول نظرة. من ضمنها، الدراسة التي أعدّتها جامعة في شيكاغو عام 2014، والتي توصلت إلى أن جملة مثل “لقد وقعت في حب شريكي من أول نظرة” المنتشرة بين بعض النّاس لا تزيد عن كونها خرافة لا أساس لها من الصحة.

وأظهرت أيضاً أن الجزء الذي يجعلنا نقع بسرعة في ما نظن أنه الحب من أول نظرة هو الجزء المسؤول عن الرغبة والشهوة في عقولنا ويطلق عليه علمياً anterior insula، بينما الجزء المسؤول عن الحب الحقيقي موجود في منطقة أخرى من أدمغتنا ويحتاج بصفة عامة إلى وقت أطول حتى يأمر بحدوثه.

أثناء العمل على هذه الدراسة، عُرضت صور لعشرات النساء على رجال، وطلب منهم أن يحددوا أيّاً من الصور يمكن اعتبارها أكثر إثارة، وأيّاً من النساء في الصور يمكن أن يقولوا أنهم وقعوا في حبها.

كانت إجابات الرجال سريعة جداً عن النّساء المثيرات، في حين أنهم احتاجوا إلى وقت أطول حتى استطاعوا تحديد أيٍّ من النساء في الصور يمكن أن يقعوا في غرامها.

خلصت الدراسة إلى أن ما يحصل معنا ونطلق عليه حبّاً من أول نظرة هو مجرد انجذاب غالباً ما يكون إلى شكل الجسد، بينما الحب الحقيقي أمر مختلف تماماً ويحتاج إلى مزيد من الوقت والتفكير حتى يحصل.

الحب من أول نظرة.. كيف يعمل بالدماغ؟

يتجذر الحب العاطفي في دائرة المكافأة بالدماغ، وهي نفس المنطقة التي تنشط عندما يشعر البشر بالاندفاع والإثارة نتيجة تناول الكوكايين. في الواقع، فإن الرغبة الشديدة والدوافع وأعراض الانسحاب المشاركة في الإحساس بالحب، كلها لديها الكثير من القواسم المشتركة مع الإدمان.

تميل الأشكال الأكثر كثافة من هذه الأعراض إلى أن تكون مرتبطة بقوة مع المراحل الأولى من العلاقة أو الشعور بالحب، والتي تفسح المجال بعد ذلك لشكل أكثر هدوءًا من الحب الذي يشعر به الشخص تجاه شريكه على المدى الطويل. هذا الشعور الأخير له كيمياء مختلفة قليلًا، ولكن لا يزال يتمحور حول مراكز المكافأة بالدماغ.

كل ما يعنيه هذا هو أن شخصًا واحدًا مميزًا يمكن أن يكون مجزيًا كيميائيًا بصورة أكبر لدماغ شخص آخر، بمعنى أنه يكون بمثابة عقار السعادة بالنسبة لدماغ الإنسان. الحب من النظرة الأولى بالتالي من الممكن حدوثه فقط إذا كان يمكن إنشاء آلية لتوليد ارتباط على المدى الطويل بسرعة، يعني إذا كانت النظرة الأولى حملت معها إحساسًا بوجود قواسم مشتركة تؤدي إلى إمكانية للارتباط الطويل نفسيًا بين الشخصين، فهذا يعني نشأة الحب من أول نظرة. وهناك علامات على أن هذا الأمر يمكن أن يحدث بالفعل.

أحد خطوط هذه الأدلة والإثباتات هو أن الناس قادرون على اتخاذ قرار حول مدى الجاذبية التي يجدونها في شخص آخر في غضون جزء من الثانية. ويبدو أن هذا القرار يتعلق بجاذبية الوجه، كما أن الرجال يفضلون أيضًا النساء الذين يملكون نسبة بين الخصر إلى الورك لا تتجاوز 0.7، بغض النظر عن وزنهم الإجمالي، إذ قد تشير هذه النسبة إلى الصحة الإنجابية للمرأة.

وثمة دليل آخر في صالح كيوبيد يأتي من أبحاث أيالا مالاك بينس، وهو عالم نفسي في جامعة بن غوريون في إسرائيل، الذي وجد في دراسة استقصائية أن جزءًا صغيرًا من الناس الذين استمروا في علاقات طويلة الأجل (11%)، قالوا إنهم بدؤوا مع الشعور بالحب من أول نظرة. وبعبارة أخرى، في بعض الأزواج، فإن الانطباعات الأولية المواتية من الجاذبية أثارت مشاعر الحب الذي تحول سريعًا لرابطة قوية طويلة.

ومن الواضح أيضًا أن بعض الأزواج بحاجة إلى تشكيل هذه الروابط القوية على مدى فترات أطول، والثقافة الشعبية تحكي العديد من حكايات الأصدقاء الذين يتحولون إلى عشاق. يمكن للمرء أيضًا التكهن بأنه إذا كان الشخص يبحث عن شريك مع الصفات التي لا يمكن قياسها على الفور، مثل الرحمة والفكر أو روح الدعابة جيدة، فسيكون من الصعب تشكيل علاقة على أساس الحب لأول وهلة.

ومع ذلك، فإن أولئك الذين يهتمون فقط بالمظاهر المرئية قد يجدون ذلك أسهل. لذلك يبدو أن الحب من النظرة الأولى موجود، ولكن ليس أساسًا شائعًا للعلاقات طويلة الأجل.

القبلة الأولى تحدد العلاقة بالفعل:

بشكل عام، فإن الحب هو واحد من الموضوعات الأكثر صعوبة لشرحها، فلسفيًا وعلميًا. وفي حين أن العلماء أمامهم تحدٍ كبير في فهم الآليات وراء الحب، مثل فحص كيمياء الدماغ والهرمونات وعلم الوراثة وراء الانجذاب الأولي والعواطف الأعمق فضلًا عن التعلق الدائم، فإن لدينا الآن بعض الحقائق المثيرة للاهتمام حول الرومانسية من دراسات مختلفة سابقة.

الجاذبية الأولية واللقاءات الأولى لديها الكثير من الانعكاسات التي تقوم بها مع كيمياء الجسم، بالإضافة إلى تأثيراتها على الحواس الخمس. وقد أظهرت الأبحاث أن الناس يميلون إلى اختيار الشركاء الذين لديهم الحمض النووي المماثل لهم؛ إذ يمكن التعرف على التركيبة الوراثية للشخص والصحة البدنية الخاصة به بصريًا، وكذلك من خلال الرائحة والصوت والطعم.

كما وجدت بعض الدراسات أن التقبيل هو وسيلة لمبادلة الملايين من البكتيريا المفيدة بين الشركاء، فضلًا عن أنها وسيلة لمعرفة ما إذا كان الشريك لديه المحتوى الميكروبي المماثل أم لا. كما أثبت التقبيل أيضًا أن له علاقة بانخفاض الضغط، وتخفيف الألم، وتعزيز أجهزة المناعة لدينا.

الحب والفسيولوجيا.. هكذا تؤثر العاطفة على أعضائنا:

على الجانب الفسيولوجي، الشعور بالحب والوقوع في الحب له تأثير كبير على أجسادنا، بدءًا من تغيير أجهزة المناعة لدينا إلى جعل حدقات أعيننا تتسع عند النظر إلى شخص جذاب. على سبيل المثال، هناك دراسة فنلندية سئل فيها المشاركون في الموضوع عن أجسادهم حيث شعروا بالحب والسعادة. واتفق الناس من خلفيات ثقافية مختلفة على أن الحب والسعادة سيتم الشعور بهما في جميع أنحاء الجسم كله، ربما لأن هناك عددًا لا يحصى من الطرق التي تؤثر فيها العاطفة والمشاعر على صحتنا البدنية.

الزيادة في الهرمونات، والعوامل المساعدة على نمو الأعصاب، والتغيرات في الشهية والنوم خلال الفترة الأولى من العلاقة العاطفية، كلها لها تأثير على الصحة البدنية للشخص. ومن الأمور المثيرة للاهتمام، هو ما وجدته إحدى الدراسات من أن الحب أو وجود شريك رومانسي كان له تأثير في تخفيف الألم على النساء. ويمكن أن تمتد هذه الفوائد الصحية الإيجابية إلى العلاقات طويلة الأجل أيضًا؛ وقد أظهرت الأبحاث أن الزواج يرتبط بتحسن صحة القلب، والصحة العقلية، وطول العمر.

كل هذه الأمور تتعلق بمدى صحة وسعادة علاقتك العاطفية. إذا كانت العلاقة صحية، فإن الشركاء المعنيين هم على الأرجح أكثر صحة. ولكن عندما يتجه الزوجان نحو التفكك، يمكن أن يؤدي التوتر في العلاقة إلى ضعف الجهاز المناعي، هذا ما وجده الباحثون. وعلى المستوى العاطفي والعقلي، يمكن أن يرتبط الحب في كثير من الأحيان مع الوسواس القهري، وتتمثل أعراضه على سبيل المثال في التفكير كثيرًا عن الشخص الذي التقيت به للتو والتحقق من الهاتف الخاص بك إذا وصلت منه رسالة نصية. وقد ظهر وجود علاقة بين العاطفة وبين إدمان المخدرات بسبب إطلاق هرمون الدوبامين بشكل كبير في دماغ الشخص العاشق.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 1234