هل يمكن لعلم الأعصاب التحكم بسولكياتنا وأخلاقنا؟

الأحكام الأخلاقية قابلة للتغيير، كيف يستطيع علماء الأعصاب التأثير في الأحكام الأخلاقية للبشر؟

أظهر علماء من معهد ماساتشوستس للتكنلوجيا MIT قدرتهم على التأثير على الأحكام الأخلاقية للبشر عن طريق تعطيل وظيفة منطقة معينة في الدماغ هذا الإكتشاف سيساعد على الكشف عن كيفية تكوين الدماغ البشري للأخلاق من أجل تكوين حُكُم أخلاقي حول الناس غالباً ما نحتاجً إلى أن نتعرف على نواياهم, فعلى سبيل المثال: لو أطلق صياد النار على صديقه أثناء رحلة صيد فأننا بحاجة لمعرفة ما كان يفكر به هذا الصياد لنحكم عليه.

هل كان هذا الصياد يشعر بالغيرة من صديقه سِرأ؟ أم إنه أصاب صديقه نتيجة خطأ في التصويب و حسب ؟؟ أظهرت الدراسات السابقة وجود نشاط عالي في منطقة في الدماغ تُعرَف ب Right temporo-parietal junction أو TPJ عندما يفكر الإنسان بنوايا غيره و أفكاره و معتقداته , في هذه الدراسة قام الباحثون بتعطيل النشاط في هذه المنطقة عن طريق تسليط تيار من مجال مغناطيسي على فروة الرأس و وجدوا إن القدرة على تكوين أو صياغة حُكُم أخلاقي يتطلب فهم نوايا الأخرين (كمحاولة القتل الفاشلة) قد ضعفت.

نتائج البحث تم نشرها في جورنال Proceedings of national academy of sciences، وتصف Rebecca Saxe البروفيسورة في علم الدماغ و العلوم الإدراكية الأمر بقولها : الأخلاق هي عبارة عن سلوك راقي ورفيع ومسألة تسليط مجال مغناطيسي على منطقة محددة من الدماغ من شأنها تغيير الأحكام الأخلاقية عند الإنسان هو لأمر مثير للدهشة.

وفي إحدى التجارب تم تعريض المتطوعين لتحفيز مغناطيسي لمدة 25 دقيقة قبل أن يُطلب منهم الإجابة على إختبار يتم فيه قراءة سلسلة من سيناريوهات و من تكوين حكم أخلاقي حول الشخصيات في هذه السيناريوهات ويتكون الإختبار من سبع درجات حيث إن (درجة 1 تعني أن الفعل غير جائز إطلاقاً) بينما (الدرجة السابعة تعني إن الفعل جائز قطعاً) في تجربة ثانية تم تسليط مجال مغناطيسي بمعدل إندفاع 500يُقَدَر ب مل/ثانية تم سؤال المتطوعين أن يقرروا ما مدى جواز أن يدع شخصٌ ما صديقته تسير عبر جسر و هو يعرف بأنه غير آمن حتى لو تخطت الجسر بآمان.

في مثل هذه الحالات فأن الحكم الاخلاقي المبني على فقط على النتيجة من شأنه أن يجعل الشخص غير مُلام أو بريء أخلاقياً على حكمه حتى لو بدا إن الشخص قد قصد الأذى في كلتا التجربتين وجد الباحثون إنه في عندما يتم تعطيل النشاط في منطقة TPJ من الدماغ فأن المشتركين فأن غالباً يحكمون على المحاولات الفاشلة بأنها جائزة أخلاقياً.

تأثير الهرمونات في تحفيز السلوكيات غير الاخلاقية:

تلعب الهرمونات دوراً ثنائيا في تحفيز السلوكيات الغير الاخلاقية وفقاً لبحث أجرته جامعتي هارفارد وتكساس.

أثبت بحثُ علميٌ أجرته جامعتي هارفارد وتكساس في مدينة أوستن أن الهرمونات تلعب دوراً ثنائياً في تحفيز وتعزيز الغش وغيره من السلوكيات غير الاخلاقية.

للوقوف خلف أسباب ارتفاع معدل فضائح الغش بين الطلبة في الجامعات والغش التجاري الذي يكلف المشاريع خسائر تقدر بأكثر من 3.7 ترليون سنوياً، قام الباحثون بجامعتي هارفارد وتكساس بالنظر الى الهرمونات للبحث عن إجاباتٍ وخاصةً هرمون الذكورة المعروف بالتستوستيرون وهرمون التوتر المعروف طبياً بالكورتيزول.

وجد البحث أن جهاز الغدد الصماء يلعب دوراً ثنائياً في تعزيز ارتكاب الافعال غير الاخلاقية. حيث أن ارتفاع معدل الهرمون يزيد من نسبة احتمال ارتكاب الغش، كما أن التغيير المفاجئ الذي يطرأ على معدل الهرمون اثناء ارتكاب الفعل غير الاخلاقي يعزز من هذا السلوك.

يقول بروفيسور علم النفس في جامعة تكساس بمدينة أوستن والمؤلف المشارك في البحث روبيرت جوزيفز: ” بالرغم من أن علم الهرمونات وعلاقتها بالسلوك يعود إلى بدايات القرن التاسع عشر، إلا أن هنالك دراسةً حديثةً كشفت مدى قوة وانتشار تأثير جهاز الغدد الصماء على السلوك الإنساني.”

طلب الباحثون من 117 شخصاً أن يتموا اختباراً للرياضيات، ومن ثم أن يصححوا المسائل بأنفسهم وأن يدونوا عدد المسائل التي قاموا بحلها بالطريقة الصحيحة. فكلما قاموا بحل مسائل أكثر بشكلٍ صحيحٍ كلما ربحوا أموالاً أكثر.

تم جمع عيناتٍ من اللعاب قبل وبعد الاختبار، فوجد الباحثون أن الافراد الذين زادت لديهم نسبة هرمون التستوستيرون وهرمون الكورتيزول قاموا بالمبالغة في تقدير عدد المسائل الحسابية المحلولة بشكلٍ صحيح.

يعلق البروفيسور جوزيفز بقوله: “إن ارتفاع معدل هرمون التستوستيرون يقلل من الشعور بالخوف من العقاب ويزيد من الاحساس بالسعادة. كما ان ارتفاع معدل هرمون الكورتيزول مرتبطٌ بحالةٍ من الاجهاد والانزعاج التي قد منهكةً للغاية.” وأضاف: “فهرمون التستوستيرون يشجع على ارتكاب الغش، وهرمون الاجهاد الكورتيزول يعطي المبررات للغش.”

فبالإضافة إلى انخفاض معدل الكورتيزول لدى الاشخاص الذين قاموا بارتكاب الغش،تم تسجيل انخفاضٍ في الاضطرابات العاطفية بعد الاختبار، وكأنما ارتكاب الغش ساعدهم على التخلص من التوتر بطريقةٍ ما.

يضيف البروفيسور جوزيفز: “يرافق انخفاض التوتر تحفيزاً مكثفاً لمراكز المكافأة في الدماغ، ولسوء الحظ فإن لهذا التغيرات الفيسيولوجية والنفسية عواقب تعزز من اتباع السلوكيات غير الأخلاقية.”

يوضح البروفيسور جوزيفز بأنه من غير الممكن لأحد الهرمونين أن يعزز السلوكيات غير الاخلاقية دون الاخر، فقد يمنع انخفاض معدل أحدهما من اتباع السلوكيات غير الاخلاقية. كما أن الابحاث السابقة أشارت إلى أن المهم التي تكافئ المجموعات وليس الأفراد تساعد في القضاء على تأثير هرمون التستوستيرون على الاداء. وهناك العديد من النشاطات التي تخفف من التوتر و تقلل من معدلات الكورتيزول مثل اليوغا والتأمل في الطبيعة والرياضة.”

ويضيف: “إن رسالتنا التي نود إيصالها من دراستنا هي أن طرق المناشدة التي تعتمد على الأخلاق والفضيلة (طريقة الجزرة) والطرق التي تعتمد على العقاب والتهديد (طريقة العصا) قد لا تكون فعالةً في منع حدوث الغش. ولكن يتحتم علينا فهم الأسباب الكامنة وراء الغش، وحينها قد نتمكن من تصميم طرقٍ جديدةٍ وفعالةٍ.

دراسة جامعة تكساس فرع مدينة أوستن وجامعة هارفارد ” الهرمونات وعلاقتها بالأخلاقيات: فهم الاساسيات البيولوجية خلف التصرف غير الاخلاقي ” تم نشره في مجلة علم النفس التجريبي، عدد أغسطس 2015مـ.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 12345