الذاكرة: أنواعها، والطريقة المثلى لتحسينها

في حقيقة الأمر، إن الذاكرة تأخذ أشكالًا مختلفة ومتعددة، و نحن نعلم بأن عملية تخزين الذكريات هي عبارة عن عملية تخزين للمعلومات التي نتلقاها، ولكن ما هي تلك المعلومات؟ وإلى كم من الوقت نستطيع الاحتفاظ بها؟

إن المدى الذي يحدد كم من الوقت نستطيع الاحتفاظ بذكرى معينة، هو نوع الذاكرة التي خُزنت فيها تلك الذكرى أو المعلومة، وعلى هذا الأساس، هناك نوعان من الذاكرة هما: “الذاكرة قصيرة الأمد” والذاكرة طويلة الأمد”، وكلاهما تقل كفاءته مع تقدم العمر أو بعض الامراض التي تؤثر بشكل مباشر على الذاكرة.

انواع الذاكرة

1- الذاكرة طويلة الأمد:

هي كل شيء حصل قبل أكثر من بضع دقائق بإمكانك أن تتذكره.

ليست جميع الذكريات المخزونة في الذاكرة طويلة الأمد متساوية في القوة، فهنالك ذكريات قوية تمكنك من الوصول إلى أحداث معينة أو حقائق مخزونة في ذاكرتك بسرعة، مثلًا : باريس هي عاصمة فرنسا.

هذا النوع من الذكريات يكون قويًّا لدرجة أنك قبل انتهائك من قراءة المثال، استطعت الوصول إلى تكملة الجملة عبر الذاكرة طويلة الأمد. أما الذكريات الأضعف فيمكنك الوصول اليها عن طريق التذكير، مثلًا أن يذكرك شخص بشيء حصل قبل شهر أو سنة، فيقوم بحثك على تذكر هذا الحدث بذكر تفاصيله.

الذاكرة طويلة الأمد ليست ثابتة، إذ لا يمكنك طباعة ذكرى معينة وتركها دون المساس بها، بدلًا من ذلك فأنت تقوم بتنقيح وإعادة صياغة الذكرى نفسها مرات عديدة عن طريق دمجها مع ذكرى أخرى، أو دمج ما يقوله الآخرون لك عن تلك الذكرى، ونتيجة لذلك تصبح بعض الذكريات المخزونة في الذاكرة طويلة الأمد غير ثابتة وقابلة للتغيير مع الوقت فلا يمكنك الاعتماد عليها اعتمادًا كليًّا.

وهنالك أشكال أخرى للذكريات طويلة الأمد، فهذه الذكريات لا تخزن في مناطق معينة من الدماغ وإنما تكون منتشرة في أماكن عديدة وبأشكال مختلفة، تشارك جميعها في بناء ذاكرة طويلة الأمد تحتفظ بالذكريات، وهنالك نوعان من الذكريات المخزونة في الدماغ والتي تكون مرتبطة بالذاكرة طويلة الأمد، هما:

  • اولاً: الذاكرة الصريحة
  • ثانيًا: الذاكرة الضمنية

النوع الأول يشمل الذكريات التي نستذكرها بوعينا، والمتمثلة بأحداث مهمة في حياتنا، أو حقائق واضحة، مثل موعد أو حدث وما شابه. أما النوع الثاني فهو كل ما تقوم به دون وعي ويكون مبنيًا على أساس ذكرى معينة، مثل ركوب الدراجة الهوائية، إذ أنك تعلمتها سابقًا ولازلت تتذكر كيف تركبها، وأصبحت تفعلها دون الحاجة إلى التفكير واستذكار كيفية القيام بهذه العملية.

هناك نوع آخر للذاكرة طويلة الأمد بالإضافة إلى الذاكرة الصريحة والذاكرة الضمنية، يدعى بـ “ذاكرة السيرة الذاتية” ويشمل تفاصيل مهمة من حياتك ستبقى تتذكرها لفترات طويلة.

إن مدى تذكرك لشيء معين يعتمد (جزئيًّا) على دقة وسرعة معالجة حواسك للتجربة التي تخوضها في حياتك. إذا كان دماغك يسجل كل ما تسمعه، تشعره، تتذوقه وتشمه بدقة كاملة، سيصبح بإمكانك الوصول لذكرياتك بشكل أفضل في وقت لاحق. إن ضعف الذاكرة الذي يواجهه بعض الناس، يكون سببه الأساسي هو ضعف قدرة الدماغ على تسجيل المعلومات الحسية بوضوح، وليس في قدرتهم على التذكر.

وتكون العديد من الذكريات مبنية على أساس ما تراه أو تسمعه، لهذا السبب عندما يأتي الأمر لتحسين الذاكرة سيكون من الضروري شحذ قدرة الدماغ على معالجة ما تستلمه حواسك من محيطها الخارجي.

2- الذاكرة قصيرة الأمد: إن الذاكرة قصيرة الأمد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بـ “الذاكرة العاملة”، ويعتبر هذا النوع من الذاكرة ( قصيرة الأمد ) شأنه شأن موظف الاستقبال الخاص بالدماغ. تعمل الذاكرة قصيرة الأمد على تخزين المعلومات، وتحديد ما إذا كانت هذه المعلومات ستمحى أو يتم نقلها إلى الذاكرة طويلة الأمد وتخزينها هناك. قد تبدو العملية معقدة ولكن في الحقيقة الأمر فإنها تستغرق أقل من دقيقة واحدة لتحديد أحد المسارين ( الحذف أو النقل ). لقد غاص العلماء في آلية عمل الذاكرة قصيرة الأمد وخصائصها واكتشفوا نوعًا منفصلًا ( ولكن مشابه ) عن الذاكرة قصيرة الأمد، ألا وهي “الذاكرة العاملة”.

الذاكرة العاملة:

تعتبر الذاكرة العاملة هي المفهوم الأحدث من الذاكرة قصيرة الأمد. إن مفهوم الذاكرة العاملة يقوم على أساس التوثيق والتعامل مع المعلومات التي يتلقاها الدماغ ( تخزينها، استعمالها، الخ .. ) وتعتبر الذاكرة العاملة كـ سجل الملاحظات الخاص بالدماغ، فهي تبقي المعلومات المكتوبة فيهِ في متناول اليد لفترة كافية من الزمن.

الذاكرة قصيرة الأمد والعمر:

مع تقدم العمر تقل كفاءة الذاكرة المؤقتة وتصبح فترة الاحتفاظ بالمعلومات المؤقتة أقصر مما كانت عليه سابقًا.

العمر والظروف المرضية ستجعلنا نواجه كثيرًا من المشاكل في التعامل مع مهام مختلفة في حياتنا اليومية، مثل تذكر رقم معين أو حدث حصل من فترة وجيزة. بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية نقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأمد ستصبح معقدة أكثر، وتأخذ وقتًا أطول، وبذلك سنصبح أكثر عرضة لنسيان تفاصيل أحداث حصلت منذ فترة قصيرة.

ضعف الذاكرة ونسيان الأحداث يعتبر من العوامل الطبيعية للشيخوخة والتقدم في العمر، ولكن مع ذلك، يمكنك الحفاظ على ذاكرة نشيطة لفترة أطول عن طريق عيش حياة سليمة وصحية لك ولدماغك.

ترجمة: علي محمد

تدقيق لغوي: الفضل أحمد

تدقيق علمي: موسى جعفر

المصادر: 1