كيف تؤثر الأغاني الحزينة والموسيقى في أدمغتنا؟

من المعروف أن اليونانيين القدماء كانوا يقومون بتنظيم المسرح المأساوي الذي حظي بشعبية على نطاق واسع. حتى يومنا هذا، فإن الأفلام والروايات التي تتعامل مع الحزن واليأس تصبح في كثير من الأحيان الأكثر مبيعاً وتحشد أمامها اهتمام العديد من النقاد.

إن الحزن موجود في حياتنا اليومية وهو واحد من العواطف الأساسية الست (الخوف والسعادة والغضب والدهشة والاشمئزاز)، ويؤدي إلى مشاعر معظم البشر يفضلون عدم تجربتها. كما هو الحال مع غيرها من المشاعر السلبية، مما يؤدي إلى الشعور بالطاقة المنخفضة، والانسحاب الاجتماعي، وانخفاض تقدير الذات، والشعور بالأفق المحدود للمستقبل.

وبالنظر إلى أن معظم مراحل الحزن غير سارة، فكيف يمكن أن تكون مرتبطة مع المتعة عندما يتم التعبير عنها من خلال الموسيقى؟ هنا يكمن ما يسمى بـ “المفارقة المأساوية”، والفكرة التي تبدو لنا متناقضة هي أن البشر عمل على الحد من الحزن في حياتهم، ولكن يجده ممتع في الفَنّ. أرسطو، على سبيل المثال، تحدث عن كيف يسمح المسرح المأساوي للجمهور بتطهير النفس من المشاعر السلبية، في مفهومه المعروف باسم التطهير (Catharsis).

ما هي فائدة الأغاني الحزينة:

إحدى الأبحاث الجديدة تُشير إلا إننا نتعلّق بالأغاني الحزينة لأسباب عديدة أغلبها مرتبط بالمشاعر الإيجابية وهو أمر مُفيد كثيرًا للصحّة الفكرية والذهنية.

مجموعة من علماء النفس من جامعة برلين الحرّة في ألمانيا قرروا البحث خلف السبب العلمي في سحر النغمة الحزينة في جذب المستمعين إليها عن طريق تحليل الشعور الذي نشعر به عند سماعنا لها.

قاموا بجمع المعلومات من 772 مشتركًا يتضمون 408 من أوروبا والباقي من آسيا وشمال أمريكا.

كل مُشترك طُلب منه كتابة استبيان حول كيفية استماعهم للأغاني الحزينة، وما هي أنواع الحالات أو المواقف التي تدفعُهم لسماعها، وكيف يشعرون عند سماع هذه الأغاني.

وجد الباحثون أنّ مجموعة واسعة من المشاعر المُعقدة والإيجابية نوعًا ما كالحنين_ السكينة والهدوء_والرِقّة_الشعور بالتفوق والثقة_والتساؤل والشك.

ظهرت على المتسابقين من خلال سماعهم الأغاني الحزينة.

أيضًا النتائج كشفت أنّ الحنين هو العاطفة الأكثر انتشارًا حيث أنها ظهرت على أكثر من 76% من المُشاركين!

بينما جاء في المركز الثاني السكينة والهدوء بنسبة 57.55%.

أما إذا تساءلت عن المُشترك بين السكينة والهدوء_والحنان_والشعور بالتفوق والثقة؛ فإنهم جميعًا مفيدين للصحّة والعواطف تُشعر الشخص بالراحة نوعًا ما.

تقول قائدة البحث ليلى تاروفي Liila Taruffi بأنّه بالنسبة لكثير من الأفراد سماع الأغاني الحزينة من المُمكن أن يؤدي إلى آثار نفسية مفيدة.

ثمّ تضيف بأن أهمية نتائج الموسيقى الحزينة ليس فقط بإعتبارها موسيقى جميلة، أو مُجرد اعتبارها نوع من أنواع الإستمتاع في تمضية الوقت؛ فهي أيضًا تلعب دور في جلب السعادة والراحة للنفس عن طريق تقديم المواساة فضلًا عن تنظيم المزاج والعواطف السلبية.

وكشفت الدراسة أيضًا أن عدد كبير من المُشاركين ذكروا أنهم يقومون بالسماع للأغاني الحزينة في حالات الإضطراب العاطفي أو عندما يشعرون بالوحدة؛ لذلك من المُمكن أن تكون هذه الأغاني نوع من أنواع العلاج الذاتي.

يُضيف الباحثون بأنّ مشاركة الموسيقى الحزينة في الحياة اليومية لدى مُعظم الناس يرتبط مع قدرة هذه الموسيقى على تنظيم المزاج والعواطف السلبية، بالإضافة لتقديم المواساة.

أيضًا يقول العالم ديفيد هورون David Huron وهو بروفيسور في علم الموسيقى في جامعة أوهايو في أميركا، بأنّ هذه النتائج تُشير إلى أنّ الأغاني الحزينة تُحدث تغييّر في كيميائية الدماغ ليساعدنا ذلك على تخطي أحزاننا.

كما يُضيف هورون أنّ سماع الموسيقى الحزينة على الأرجح يؤدي إلى تحفيز لهرمون البرولاكتين” prolactin ” في الدماغ؛ وهي مادة كيميائية تُستخدم للمساعدة في كبح الحزن، حيث أنها تُطلق أيضًا بالتزامن مع أنشطة الإنسان الأساسية، كوقت الطعام مثلًا أو عند فترة الإباضة أو الرضاعة عند النساء أو عند ممارسة الجنس؛ لذلك الموسيقى الحزينة تعمل كمُحفّز لنشاط كيميائي يُساعد على التقليل من الحزن، مما يدل بشكل أو بآخر على أنّ شعورك بالحزن وسماعك للموسيقى الحزينة له فوائد تطوريّة عميقة.

كيف تؤثر الأغاني الحزينة فينا

بحثٌ حديثٌ حولَ تأثيراتِ الأغاني ذاتِ الطابعِ السوداوي الحزين على العواطف، توصّل فيه باحثون من جامعاتٍ بريطانية وفنلندية إلى أنّ الموسيقى الحزينة قد تكون مصدرًا للمتعة والسلوان لبعض الأشخاص، أو مصدرًا للألم للبعض الآخر.

وعبّر الباحثون عن نتائج البحث أنّه من المحتمل أن يكون لها آثارًا ملموسة فيما يتعلق بكيفية مساهمة العلاج والتأهيل بإستخدام بالموسيقى لغرض مساعدة الناس في تحسين مزاجهم.

واستند الباحثون إلى التجارب العاطفية المرتبطة بسماع الموسيقى الحزينة لِعَيّنةٍ بلغت (3436 (شخصًا عبر ثلاث عمليات استطلاع كبرى في المملكة المتحدة وفنلندا.

واستطاعوا تحديد الأسباب التي تدفع هؤلاء الأشخاص للاستماع للموسيقى الحزينة، إضافةً إلى العواطف التي تتضمنها التجارب العاطفية التي مرّوا بها وعلاقتها بالاستماع لهذا النوع من الموسيقى.

و وفقاً للباحثين في هذه الدراسة، فقد ركّز غالبية المُستطلعة آرائهم على المتعة التي يشعرون بها في مثل هذه التجارب، والتي تؤدي بشكلٍ عام إلى تحسّنٍ واضحٍ في المزاج.

إذ إن الاستماع للموسيقى الحزينة يخلق شعورًا بالبهجة ناتجًا عن طبيعة هذه الأغاني لدى بعض الأشخاص، بينما قد يخلق شعورًا بالارتياح لدى الآخرين نظرًا لأن هذه الموسيقى تثير ذكرياتٍ تتعلق بأشخاص آخرين لدى السامع.

وعلى آية حال، فقد عبرت نسبة كبيرة من هؤلاء عن شعورٍ بالألم نفسي وحتى الإجهاد الجسدي لدى سماع هذه الموسيقى، وهو شعورٌ يترافق على الدوام مع حدوث خسارة شخصية للمستمع، كموت أحد الأحباء أو الانفصال، أو انتهاء العلاقة، أو أيّ فاجعة أخرى في حياة هذا الشخص.

يتميز هذا النوع من الشعور، أي الاحساس بالبهجة لدى سماع الموسيقى الحزينة بكونه شعورًا ذا طبيعةٍ محيرة كما وصفه أحد الباحثين القائمين على الدراسة، في معرض تعليقه على دراسات الأفلام والأبحاث في مجال علم النفس الموسيقي التي أكدت على تلك الطبيعة المحيرة لهذا الشعور.

وكما أنّ هناك من يحب الاستماع لهذه الموسيقى، فعلى النقيض من ذلك هناك من يكره سماعها، ولذلك تركز العمل في هذا البحث على اختيار طيفٍ واسعٍ من الفئتين، وذلك لتقصي أسبابَ تعلقِ بعض الأشخاص بهذه الموسيقى ونفور القسم الآخر منها طبقًا لتجارب هؤلاء مع هذه الموسيقى التي وصفها أحد الباحثين المشاركين في الدراسة بكونها تثير خليطًا من العواطف لدى المستمع.

تستثير الموسيقى الحزينة نوعين من التجارب* الحسية الممتعة لدى المستمع.

فهي مصدرٌ أساسي لمثل هذه التجارب بما تتضمنه من خصائص جمالية يتضمنها الإحساس بالبهجة.

وكذلك فإنّ الاستماع لهذه الموسيقى يثير معه مجموعة من العواطف التي تعطي شعورًا بالإرتياح للمستمع، حيث تؤدي هذه العلاقة بين الذكريات أو العواطف والاستماع لهذه الموسيقى دورًا هامًّا في جعل تجربة الاستماع لهذه الموسيقى مبهجة للمستمع.

وغالبًا ما تستحضر هذه التجارب لتمنح الأشخاص إحساسًا بالراحة، وشعورًا بوجود من يشاركهم مواجهة المواقف الصعبة في الحياة.

ومن النتائج التي توصل إليها الباحثون أنّ الشعور بالحزن الممتع لا يتأثر بجنس الشخص أو عمره، وإن كانت للخبرة الموسيقية ومدى اهتمام الشخص بهذه الموسيقى دورٌ في مضاعفة هذه الأحاسيس.

وقد وجد الباحثون أيضًا أنّ الشعور بالحزن الباعث على الارتياح يكون أقوى لدى كبار السن، بينما تبرز المشاعر السلبية القوية لدى من هم أصغر سنًّا ولدى النساء عند الاستماع لهذه الموسيقى.

ينبغي التفريق بين كلمة تجربة أو تجارب الواردة في النص.

فبعضها يشير إلى التجارب الدافعة لسماع هذه الموسيقى، أي الأحداث التي مرّ بها الشخص كموت شخص عزيز أو الانفصال.

بينما تشير في موضع آخر إلى مجموعة المشاعر التي يشعر بها الشخص لدى الاستماع لهذه الموسيقى، وبذلك قد تكون تجربة الشخص ممتعة مبهجة أو مؤلمة حسب تأثره بالموسيقى.

كيف تؤثر الموسيقى على دماغنا؟

دائمًا ما كنت أمجد الموسيقى، وكنت أقول أنها ثاني أعظم شيء في الوجود بعد العلم ( لغة الكون الثانية )، ولكن، هل هذا صحيح فعلًا؟ هل الموسيقى مؤثرة لهذه الدرجة؟ كيف تستطيع الموسيقى زيادة إنتاجية الإنسان أو حتى قدراته العقلية، وكيف تؤثر على دماغنا وتجعلنا نشعر بمشاعر مختلفة. هل يمكن أن تؤثر على رؤيتنا للآخرين وللعالم؟ ماهي علاقة الموسيقى بحالات نادرة من الصرع وهل يُمكن لتلف في جزء من الدماغ أن يؤثر على إدراكنا للموسيقى؟!

أدمغة الموسيقيين:

قام العالمان (كريستيان جيزر-christiangaser) و(جوتفرايد شلوج-Gottfried shlaug) في الثامن من اكتوبر لعام 2003 بدراسة الفروق الظاهرية بين أدمغة الموسيقىين والأشخاص الذين لا يعزفون الموسيقى والمبتدئين في العزف تم إثبات وجود اختلافات في حجم المادة الرمادية الموجودة في عدة مناطق يتم استخدامها من قِبَل الموسيقىين أثناء عزف الموسيقى، فالتدرب على عزف الموسيقى يحتاج عمل العديد من مناطق الدماغ كالـ(القشرة الحركية الأولية-primary motor cortex) و(القشرة الحركية الجسدية-somatosensory cortex) و(القشرة أمام الحركية-premotor cortex) و(المناطق العلوية الأمامية من القشرة الجدارية- anterior superior parietal areas) و(التلفيف الصدغي السفلي-inferior temporal gyrus).

تلك هي المناطق بالتحديد التي يختلف حجم المادة الرمادية فيها ويتراوح اختلافها بين الموسيقىين والأشخاص الذين لا يقومون بالعزف والمبتدئين في العزف، فالموسيقىين يملكون النصيب الأكبر من الاختلاف حيث لديهم الحجم الأكبر للمادة الرمادية في تلك المناطق أكثر من الأشخاص الغير موسيقىين والمبتدئين في العزف، ومبتدئي العزف يقعوا في منتصف هؤلاء حيث يملكون مادة رمادية أكبر من الذين لا يقومون بالعزف وكمية أصغر من العازفين، ويحتل الأشخاص العاديون الذين يكتفون فقط بسماع الموسيقى المرتبة الأخيرة.

وهناك مقولة عظيمة لبروفيسور (أوليفر زاكس-oliver sacks) البروفيسور الشهير لعلم الأعصاب بمدرسة الطب في جامعة نيويورك في كتابه (ميوزيسوفيليا-(Musicophiliكان يتحدث فيها عن عظمة التأثير الذي تحدثه الموسيقى في المُخ حيث قال:«ربما سيكون صعبًاعلى الجراحين تمييز أدمغة الفنانين، الكُتاب، أو حتى المتخصصين بالرياضيات، ولكنهم يستطيعون تمييز ادمغة الموسيقىين المُحترفين بدون تردد.».

الموسيقى واللغة:

طبقًا لدراستين لجامعة ستانفورد فإن الموسيقيين يستطيعون التعامل مع اللغات بشكل أفضل من غيرهم ولديهم مهارات واسعة في ذلك حيث يقومون بتمييز الفارق في المقاطع اللفظية أفضل بكثير من غيرهم، وأظهرت تلك الدراسات أيضًا أن الموسيقيين يتمتعون بذاكرة لفظية أفضل بكثير، ففي دراسة قام بها عالم النفس (ستيفن بونجارد-StephanBongard) وعالمان آخران من قسم الموسيقى بجامعة أولدينبرج في ألمانيا، تمت دراسة مُطولة عن مجموعة من الطلاب كان فيها الطلاب الذين يتعلمون حصصًا إضافية في العزف كانوا أفضل في الذاكرة اللفظية عن أقرانهم الذين كانوا يدرسون حصصاً إضافية في العلوم أو في أي شيء آخر.

قالت (نادين جاب-nadine gab)باحثة ما بعد الدكتوراة سابقة في جامعة ستانفورد:«هذه النتائج لها آثار محتملة هامة لتحسين معالجة الكلام عند الأطفال الذين يعانون صعوبات في فهم اللغة ومهارات القراءة، وتستطيع تلك النتائج أيضًا أن تساعد كِبار السن الذين يجدون صعوبة في القدرة على تمييز التغيرات السريعة في الأصواتبالمقاطع وإدراك الكلام ومهارات الذاكرة اللفظية، وحتى هؤلاء الذين يتعلمون لغة ثانية.».

الموسيقى وكيمياء المُخ:

تؤثر الموسيقى إيجابا على دماغ الإنسان لدرجة كبيرة، حيث تجعل مناطق محورية في التحكم في مِزاج الإنسان تبدأ في تعديل مِزاجه للأفضل. ففي دراسة نُشرت في الخامس والعشرين من ديسمبر 2010، وجد الباحثون ارتفاع نشاط منطقة (النواة المُذنبة-caudate nucleus) أكثر عندما يتوقع الإنسان أن الجزء القادم من الموسيقى سيقوم بالتأثير عليه لدرجة كبيرة، بينما تتأثر منطقة ( النواة المتكئة – Nucleus accumbens) بالاستجابة العاطفية للموسيقى (peak emotional responses –استجابة عاطفية كبيرة).

ووجدوا أيضًا ارتفاع نشاط منطقة (المُخطط البطني-ventral striatum) عندما يتأثر الإنسان فعليًا بتلك اللحظة التي لها أكبر تأثير على مخ الإنسان من تلك المقطوعة، ارتفاع نشاط تلك المناطق من الدماغ يدُل على إفراز أكبر لـ(الدوبامين-Dopamine) وهو ناقل عصبي قوي جدًا في التأثير الإيجابي على مزاج الإنسان وإسعاده. أيضًافي دراسةأجريت على مرضى خاضعين لعملية جراحية لـ(استبدال المفصل-joint replacement)، وجدت تلك الدراسة أن استماع المرضي الخاضعين للعملية تحت تأثير مخدر موضعي للموسيقى يُقلل من الإجهاد والضغط بتقليل إفراز الـ(كورتيزول-Cortisol).

الموسيقى تُغير رؤيتنا للعالم:

نُشرت دراسة في السابع والعشرين من يوليو عام 2011 أن الموسيقى لا تؤثر فقط على مزاجنا أو حتى دماغنا، ولكنها تؤثر أيضًاعلى إدراكنا للعالم والبشر. كان الخاضعون للتجربة بهذه الدراسة يستمعون للموسيقى بينما يقومون بتعريف الوجوه المعروضة علىهم والتي حينها كانت مُبهمة بعض الشيء ويقولون ما اذا كانت تلك الوجوه مبتسمة أو لها مظهر مُبهج أو اذا كانت بائسة ليختبروا ما إذا كانت الموسيقى ستؤثر على اختيارهم ورؤيتهم للعالم، وكانت النتائج أن الخاضعين للتجربة كانوا أكثر ميلًا لرؤية وجوهاً مُبهجة عندما كانوا يستمعون لموسيقى سعيدة والعكس صحيح.

الصرع والموسيقى:

تلقى دراسات استخدام الموسيقى كعلاج للصرع اهتمام كبير ففي دراسة(المركز الطبي بإيليونز-Illions medical center) لتجربة أثر مقطوعة (سوناتا-sonata) لموزارت على 29 مريض بالصرع، واستمعوا لتلك المقطوعة خلال التجربة لمدة 5 دقائق، والنتائج كانت تحسن حالة 19 مريض منهم (79%) وتقليل نشاط أدمغتهم الزائد الذي كاد يعرضهم للنوبات الصرعية،وأيضًا في قسم طب الأعصاب المُتعلق بالأطفال بمستشفي رويال للأطفال في أدنبرة قامت تجربة اخرىعلى الأطفال المُصابين بالصرع للتأكد من تلك الفرضية وكانت النتيجة إيجابية أيضًا.

حيث كان متوسط النبضات العصبية الصرعية قبل الاستماع للموسيقى 3.23 لكل 10 ثواني ولكن أثناء الاستماع قلت حتى أصبحت 2.85.يوجد حالة مرضية تسمى (الصرع الموسيقى-musicogenic epilepsy) مُصطلح يُطلق على الاضطرابات التي تحدث في دماغ بعض الأشخاص المُصابين بنوع نادر من الصرع يتم تحفيزه بالتعرض لسماع الموسيقى، فسماع الموسيقى يُمكن (في حالتهم) أن يؤدي لإصابتهم بعدد أكبر من النوبات الصرعية التي يتم تحفيزها من قبل الموسيقى، ولكن هذا النوع من الصرع نادرًا للغاية.

تلف أجزاء المخ وعلاقتها بإدراك الموسيقى:

قام فريق بحثي مُكون من (ناتالي جوسيلين-nathelieGosselen) و(إيزابيل بيريتز-Isabelle pertez) وعالمان آخران بدراسة أثر (الضرر-damage) في مِنطقة اللوزة الدماغية ( amygdala )، الواقعة في (الفص الصدغي-Temporal lobe) لمريضة استثنائية تم إطلاق علىها اسم «S.M» وهي مُصابة بـ(إصابة ثنائية كاملة-complete bilateral damage) في منطقة اللوزة الدماغية في حين أن الفص الصدغي لديها بدون إصابات جسيمة، تم اكتشاف أن إحداث أضرار في مِنطقة اللوزة الدماغية يؤدي لتغير في طريقة فهم الدماغ للموسيقى الحزينة والمرعبة وإدراكها.

حيث عُرضت عليها بعض أنواع الموسيقى السعيدة، الحزينة، المُرعبة والمُريحة وطُلب منها أن تقوم بتقييم هذه الأنواع من الموسيقى والقول إذا ما كانت الموسيقى مائلة أكثر لتكون نوعًا من هذه الأنواع، لم تبد تلك السيدة كفاءة في إدراك أي من الموسيقىالحزينة أو المُرعبة وأظهرت ضعف شديد في إدراكها أو التعرف عليها.

بينما أظهرت إدراك طبيعي للموسيقى السعيدة، وتقدير أقل لهدوء بعض الموسيقى، فقد قيمت الموسيقى الهادئة بأنها مريحة ولكن بقيمة أقل من التقدير الطبيعي لمدي الراحة والهدوء لتلك الموسيقى. وقال العلماء المُشاركين لهذا البحث أن النتائج مُشابهة للنتائج التي حدثت عندما تمت هذه التجربة من قِبل هؤلاء العلماء أنفسهم وبعض العلماء الآخرين عام 2005 على مرضي تعرضوا لـ(ضرر أمامي من جانب واحد للفص الصدغي-unilateral anteromedial temporal lobe damage).

وعبر الفيزيائي العظيم ألبرت آينشتاين عن عظمة الموسيقى عندما قال:

لو لم أكن فيزيائيًا، لأصبحت موسيقيًا. أنا أفكر عادةً بالموسيقى. أنا أعيش أحلام يقظتي في الموسيقى. أري حياتي بمصطلحات الموسيقى. إنني أحصل على المُتعة الأكبر في حياتي من الموسيقى.

إعداد: جمال علي

المصادر: 12345