ثلاثة أشياء تعزز الذكاء العاطفي وفقاً لعلم الأعصاب

الذكاء العاطفي لن يساعدك في الحصول على شهادة تفوقك الدراسي أو اجتياز اختبار الكفاءة الدراسية SATs (Scholastic Aptitude Test)، لكنه حتماً سيجعلك إنساناً فعالاً و متعاطفاً و متكيفاً، فالذكاء العاطفي هو القدرة على تحديد عواطفك وعواطف الآخرين والتحكم بها، فإذا كان كل ما تعرفه عن العواطف هو “سعيد”، “حزين” و “غاضب”، فإننا في هذا المقال سنشرح أكثر عن الذكاء العاطفي، و قد تشعر بمشاعر جديدة ستشكرنا عليها في وقتٍ لاحق.

هل تشعر به؟

غالباً ما يقابل الذكاء العاطفي بالاستخفاف بالمقارنة مع أنواع الذكاء الأخرى كالذكاء المنطقي، وهذا الامر يجب تغييره، ففي عام 2016، قالت شركة Fast Company أن الذكاء العاطفي هو إحدى مهارات العمل التي ستجعله يتنامى بشكلٍ سريع، و أن مدراء التوظيف يعتمدون عليه في التقييم أكثر من الذكاء المنطقي، ووفقاً لتقرير في المنتدى الاقتصادي العالمي يتعلق بمستقبل الوظائف، فإن الذكاء العاطفي سيكون واحد من أفضل عشر مهارات وظيفية في عام 2020، إذن ما سبب كل هذا الاهتمام بالذكاءِ العاطفي؟

إن الذكاء العاطفي سيجعلك تفهم مشاعر الأخرين وبالتالي تتعاطف معهم بشكلٍ أفضل، وهذا سيجعلك تتعامل بشكلٍ أفضل وأكثر عمقاً مع الأخرين أثناء عملك معهم ضمن الفريق.

إن تعزيز ذكاءك العاطفي يعني أن تخرج خارج حدود منطقة الراحة الخاصة بك، فعلى سبيل المثال و منذ وقت قريب، تم الافتراض أن جميع المشاعر صنفت ضمن ستة قوالب عاطفية هي: السعادة والحزن والغضب والدهشة والخوف والاشمئزاز.

ووفقاً لدراسة أجريت عام 2017 من قبل باحثين من جامعة بيركلي Berkeley، قد وجدوا أن هذا التصنيف بعيد جداً عن الواقع، حيث حدد الباحثون 27 شعور مختلف، فكن على علمٍ بها و هي كالتالي: التسلية والاحراج والعشق والإعجاب والفرح والرهبة والتوق الشديد، والتقدير والجمال والهدوء والتعجب والحنين والارتباك والقلق والخوف والرعب والاشمئزاز والرغبة الجنسية والرومانسية والغضب والألم والحزن والدهشة والإغاثة والإثارة والاهتمام والارتياح والملل. ربما، فيلم “من الداخل إلى الخارج” Inside Out كانت تنقصه هذه المشاعر بشكل رهيب.

إن كنت عاطفياً، إذن قم بالعد حتى الثلاثة:

الآن بعد أن فهمت أهمية الذكاء العاطفي، دعنا نعرف أكثر كيف يمكننا أن نكون عاطفيين بذكاء، بل ونجعل العالم أيضاً مكانا أكثر عاطفيا إن كنت عاطفيا، إذن قم بالعد حتى الثلاثة

الآن بعد أن فهمت أهمية الذكاء العاطفي، دعنا نعرف أكثر كيف يمكننا أن نكون عاطفيين بذكاء، بل و نجعل العالم أيضاً مكانا أكثر عاطفيا؟ وضعت عالمة الأعصاب وعلم النفس ليزا فلدمان باريت Lisa Feldman Barrett ثلاث خطوات لتعزيز ذكائك في كتابها “كيف تصنع العواطف: الحياة السرية للدماغ”، و هنا تم تلخيص جزء منه لك عزيزي القارئ بشكل سلس:

1. التعرف على مجموعة واسعة من المشاعر، هذا ما تدعوه باريت “التحبب العاطفي”، فإذا كان كل ما استطعت التعبير عنه هو “أنا سعيد” أو “أنا حزين”، هذا سيجعلك تشعر أكثر من أي وقت مضى، فقط بالسعادة أو الحزن، و بمجرد إعطاءك العواطف السبع والعشرين (أضف عواطف أكثر إن أردت! لم لا؟) التوصيف الذي يستحقونه، فإنك ستبدأ باكتشاف التحبب في المشاعر، تقول باريت، “دماغك سيكون لديه المزيد من الخيارات للتنبؤ، والتصنيف، والإدراك العاطفي، وتوفير الأدوات اللازمة لاستجابات أكثر مرونة وعملية”، وهذا أمر جيد.

2. تعلم كلمات جديدة لمشاعر محددة، لدى النرويجيين كلمة تعبر عن الفرح الشديد أثناء الوقوع في الحب: “فورلسكيت” forelsket، إن كنت تعتقد أن الهدف هو أن أقول كلمة النشوة بطريقة مبهرجة، أعد النظر، فهل تتساوي كلمة “أسف” مع كلمة “وجع القلب”؟ بالطبع لا، ومع ذلك، فإن كلتا الكلمتين تندرجان في وصف شعور “الحزن”، و بمجرد أن تتعلم كلمات جديدة لعاطفة محددة، يمكنك الاستمرار في توسيع التحبب العاطفي.

تقول باريت: “ربما لم تفكر أبدا في تعلم الكلمات كوسيلة نحو حياة عاطفية أكثر صحة، ولكن هذا الأمر ناتج عن علم الأعصاب في البناء، فالكلمات هي بذور المفاهيم الخاصة بك، والمفاهيم تحدد توقعاتك، وهذه التوقعات تنظم توازن الجسم، وجسمك يحدد توازنك وكيف تشعر، لذلك كلما زادت دقتك في مفرداتك، كلما كان توقع دماغك أكثر دقة فيما يجب تعديله في ميزانك الداخلي ولتلبية احتياجات جسدك، في الواقع، إن الأشخاص الذين يظهرون درجة أعلى من العاطفة يذهبون إلى الطبيب بشكل متكرر، ويستخدمون الدواء بشكل متكرر، وبالتالي قضاء أيام أقل في المستشفى”.

3. خلق مشاعر جديدة. من يقول أنك لا تستطيع فعل ذلك؟ إن لم يكن لديك كلمة تصف شعور معين واجهته، فإن تسميته يجعله حقيقي، و بالتالي توسع تحببك العاطفي إلى حد لا حد يعلم أين تنتهي ؟! الكلمات يمكن إنشاؤها، كل الكلمات، لذا استمع إلى جسدك عندما تشعر بوجود مشاعر، ولا تعتمد بالضرورة على القاموس ليشرح لك ما يحدث داخلك.

المصادر: 1