هل يُعد العيش لأكثر من 110 سنوات فكرة سديدة؟

تتعلم كصحفي الكثير من القصص التي تنتهي بمعرفة أن الرحلة قد بدأت للتو.

قصتي اليوم تبدأ بالبحث العلمي لجمع الحمض النووي لأكبر المعمرين في العالم. هل يشير الحمض النووي لمن تجاوزت أعمارهم 110 سنوات إلى دلائل سر الحياة الصحية الطويلة؟ وهل من الممكن ترجمة هذا السر إلى دواء أو علاج من شأنه أن يعطي فرصة للأجيال القادمة للعيش عقداً إضافياً أو أكثر؟

باختصار، لا أحد يدري. حتى في أفضل الظروف، قد يستغرق اكتشاف وصنع هذا الدواء عقوداً، واختبار نجاحه قد يحتاج إلى أكثر.

ولكن أثناء بحثي عن هذا الموضوع وصلت إلى هدف مختلف عن الهدف الأساسي، وهو سؤال استطعت الحصول على بعض الأجوبة عنه عبر التقارير البحثية: هل العيش لمدة 110 أعوام هدف يستحق السعي إليه؟

طرحي لسؤال مشابه لكلارنس ماثيوس، الذي كان أكبر رجل في العالم حين التقيت به في منزله في إنديان ويلز – كاليفورنيا، لم يجلب لي أصدقاء جدد على فيسبوك بعد البث المباشر للقائنا. وقد طرح أحد المشاهدين سؤالاً منتقداً اللقاء: “ماذا تعني بـ ‘هل تحب كونك على قيد الحياة؟’ “، ما دفع الكثير من المشاهدين لترديد رأيه، رغم معرفتي أني لست الوحيد الذي أراد معرفة السبب.

بيّن بول كوبر، حفيد بيس كوبر، الذي لقب بأكبر شخص في العالم عام 2012، الحالة النفسية المتقلبة التي تصيب الناس إزاء العيش طويلاً عبر ردات الفعل التي تلقتها جدته المتوفية بعمر 116: “بدايةً يقول البعض ‘هذا رائع’، ثم يقولون بعد وهلة أنهم ‘لا يريدون العيش كل هذه المدة’ “.

وأثناء بحثي عن مستوى السعادة عند من عاش أكثر من 100 سنة، حاولت أيضاً، مع المعمرين وحتى مع أصدقائي وأقربائي، معرفة الأسباب حول مخاوفنا.

هل لأننا ربطنا الشيخوخة بالمرض؟

لكن يبدو أن هؤلاء المعمرين الذين تجاوزوا 110 سنوات كانوا يتمتعون بصحة جيدة وسطياً لغاية آخر فترة قبل وفاتهم. حيث يؤكد الباحثون أن الهدف هو إطالة الصحة الجيدة وليس فقط العمر.

هل نحن خائفون من الوحدة؟

لكن بمساعدة هذا الدواء السحري المستوحى من المعمرين سنعيش جميعاً لعمر الإنسان الطبيعي والذي يقارب 120 سنة.

أم أننا نخاف من الإفلاس؟

لكن تشير إحدى الدراسات الاقتصادية أنه بدلاً من أن نغرق في الفقر ستزدهر الثروة الاجتماعية كنتيجة لانخفاض تكاليف الرعاية الصحية وزيادة الإنتاجية.

وقد كانت الرسالة الإلكترونية التي تلقيتها من والدي المتقاعد البالغ من العمر 74 سنة الأكثر صدقاً بالنسبة لي إزاء هذا الموضوع. فخلال عملي على هذه المقالة -والتي بدأت بها في عام 2014- أرسل لي بعض صوري القديمة وصور عدد من أفراد العائلة، حيث كان العنوان العريض: “اجمع البراعم طالما أنت قادر”. رغم أنها عبارة تصف ماضيه المليء بالذكريات الجميلة والسيئة، إلا أنها كانت نصيحة أكثر منها وصف عاطفي، فقد قصد منها: كف عن إضاعة الوقت على كتابة هذه الرسمة المجنونة واخرج من المنزل؛ فالحياة (كما كان يصفها لي) “ليست تجريب ملابس”.

وقد توصلت مع كل من تناقشت معه حول هذا الموضوع أن الخوف الأكبر هو امتلاك وقت إضافي يجعلنا نهدر الوقت المتوفر لدينا الآن.

وحتى هذه اللحظة، كل ما تمكنت من جمعه عن هؤلاء المعمرين من أفراد أسرهم والتقارير الإعلامية وجيمس كلينت –العالم الذي يقوم بجمع حمضهم النووي– دلني أنهم جميعهم جامعو براعم متأصلين.

أجاب السيد ماثيوز عن سؤالي الفظ بنعم، هو لا يزال يستمتع بالحياة ولم يتوقف أبداً عن محبتها.

ووافقه الرأي كل من زملائه المعمرين جيمس ماكويري –الذي يقوم بالمشاركة في غرف الدردشة الإلكترونية متظاهراً أنه ما زال في السبعينيات من عمره– وويل ميلسن كلارك –الذي قاد سيارته بنفسه من توكسون، أريزونا إلى حفلة عيد ميلاد أحد أفراد أسرته في دينفر، كولورادو عندما تبرع بالحمض النووي الخاص به– وغولدي ميشلسون –القارئة الشرهة لكتب المكتبة.

لذلك هل يجب أن نطمع بأن نصل إلى 110 أعوام أو أكثر؟

تقول السيدة ميشلسون ذات 52 سنة مرددةً حديث والدي: “هذا يعتمد على أسلوب عيشك”.

قد يكون هذا سر الحياة في أي عمر.

المصادر: 1