أدمغة المراهقين لا يمكنها التخطيط لاختيار الشيء الصحيح

قال علماء نفس أمريكيون إن عدم نضج المخ بالكامل خلال فترة المراهقة يمكن أن يفسر عدم استجابة المراهقين لحوافز مثل المكافآت المالية، ويستطيع البالغون بذل أقصى جهود عقلية ممكنة مع الأشياء التي تهمهم أكثر.

وقال علماء النفس إن دوائر التوصيل في المخ تظل غير كاملة النمو في سن المراهقة، مما يجعل من الصعب عليهم التخطيط لتحقيق أهدافهم، وتتفاوت درجة نجاح المساعي الرامية إلى تحفيز الطالب وتحسين أدائه بالمال، وخلص البحث الذي نشرته دورية “نيتشر كوميونيكشن” إلى أن قدرة دوائر الاتصال داخل المخ تستمر في النمو خلال مرحلة المراهقة، وهو ما يؤثر على أداء المراهقين مع زيادة المكافآت.

يبدو في بعض الأحيان أن بعض الأبناء عند بلوغهم عمرا معينا يتوقفون عن إدراك نظام المكافآت والعقوبات. هذه المرحلة الصعبة تتطلب صبرا وروية وهدوء أعصاب من جميع أفراد العائلة.

الأطباء وعلماء النفس يعلمون بأن العمر الصعب يبدأ مع التغيرات الفيزيولوجية المتعلقة بالبلوغ الجنسي، وتنتهي عندما الإنسان يأخذ مكانا معينا في المجتمع. لقد اكتشف العلماء بأن المراهقين لا يمكنهم تقييم الأمور والتكيف معها بسبب تغير عمل الدماغ. هذه المرحلة الانتقالية لكل إنسان تتضمن إعادة تأهيل جسمه ومراجعة الاتصالات العصبية. بالذات في هذه المرحلة يتوقف نمو المادة الرمادية الذي بدأت منذ ولادة الإنسان وتبدأ كميتها بالانخفاض تدريجيا.

باعتقاد العلماء يرجع السبب إلى عملية تسمى “التشذيب المتشابك”، حيث يتخلص الدماغ من جميع الاتصالات المتشابكة التي لا لزوم لها، وشحذ عمل الاتصالات المتبقية ورفع كفاءة الخلايا العصبية. وآخر ما تشمله هذه العمليات قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، أي السيطرة المعرفية وصنع القرار.

البالغون كقاعدة يشعرون متى يجب التركيز ومتى يجب إيلاء العمل فترة زمنية أطول للحصول على فوائد مادية. في حين هذا غالبا غير ملاحظ عند الأطفال “الكبار”.

لأنه بعد عملية “التشذيب المتشابك” تصبح الاتصالات بين مراكز السيطرة المعرفية في قشرة الفص الجبهي وحزام القشرة الأمامية والجسم المخطط المسؤولة عن الدوافع والرغبات، ما يسمح للكبار بتجنب اتخاذ أي إجراءات خاسرة ، وتقييم المخاطر.

لجأ باحثون في الدراسة التي أشرفت عليها جامعة هارفارد إلى استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يقيس نشاط المخ من خلال رصد أي تغيرات ذات صلة بتدفق الدم، حيث أجرى الباحثون مسحا لمخ مراهقين، تتراوح أعمارهم من 13 إلى 20 عاما، أثناء ممارستهم ألعاب الكمبيوتر.

ولعب المراهقون بهدف الحصول على مكافآت كبيرة، مثل الحصول على دولار واحد في حالة تسجيل إجابة صحيحة أو خسران 50 سنتا في حالة الإجابة غير الصحيحة، كما لعبوا بهدف الحصول على مكافآت زهيدة، مثل الحصول على 20 سنتا أو خسران 10 سنتات.

وقالت كاتي إنسيل، كبيرة الباحثين، إن المراهقين الأكبر سنا كانت لديهم القدرة على تحسين الأداء من أجل الحصول على مكافآت عالية، في حين كان أداء المراهقين الأقل سنا متشابه في الحالتين، “تؤكد هذه النتائج أن اتصال المخ يواصل نموه خلال سن المراهقة”.

وأضافت :”يعني ذلك أنه مع استمرار نمو المراهق، تتحسن قدرة اتصال المخ فيما يتعلق بالدوافع، التي بدورها تسمح لهم بتحسين الأداء لتحقيق هدف أكبر قيمة”، وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن القدرة على الاتصال بين الأجزاء المختلفة في المخ يستمر سنوات حتى ينمو.

وتعتبر أخر مرحلة في نمو المخ بالكامل هي القشرة الجبهية المسؤولة عن أشياء مثل التخطيط والتحكم في المشاعر والعاطفة.

وقد أكد تحليل نشاط الدماغ بأن هذا النشاط لدى المراهقين كانت الاتصالات بين قشرة الفص الجبهي وحزام القشرة الأمامية والجسم المخطط في أدنى مستوى. أي بعبارة أخرى لم يميزوا جيدا بين الربح والخسارة.

يشير الخبراء إلى أن هذه النتائج تثبت بأن طلاب المدارس الثانوية لا يمكنهم الحكم على أهمية الامتحان النهائي بصورة صحيحة، لذلك يجب على المدرسين تقدير درجاتهم استنادا إلى عدة اختبارات جرت خلال العام.

كما أن من السابق لأوانه الحديث عن سلبية النشاط العصبي للمراهقين. لأن التاريخ يعرف بأن الشباب بفضل شجاعتهم ومبادراتهم قدموا للبشرية خدمات كبيرة للبشرية.

ترجمة: أنمار رؤوف

المصادر: 1