نعم؛ السفر عبر الزمن ممكن -نحتاج شيئاً واحداً فقط ليتحقق –

هل لديك رغبة ملحة في السفر عبر الزمن؟ هذا أمر رائع، أنت تقوم بذلك بالفعل.

أنت تسافر بالفعل عبر الزمن، حتى لو كنت جالساً مرتاحاً في المنزل على أريكتك الخاصة. لكن هناك مسألة واحدة، أنه يمكنك التحرك في اتجاه واحد فقط.

السؤال الأكثر إلحاحاً هو: هل يمكننا السفر نحو الماضي؟

بحسب معلوماتنا الإجابة هي.. لا.

لا توجد آلية معروفة تسمح لنا بنقل المادة أو المعلومات من الحاضر إلى الماضي. السفر في الوقت المحدد يتطلب أسرع من سرعة الضوء، ونحن لم نجد تلميحاً إلى أن الأمر ممكن. ومن المستبعد جداً أن السفر إلى أي نقطة عشوائية في الزمكان يمكن أن يحدث فعلاً.

قد يكون هذا دقيقاً إذا «أقفلت القضية» كإجابة مخيبة للآمال حول السؤال. لكن هناك سببان يجعلان من المهم الحديث حول السفر عبر الزمن.

السبب الأول: السفر عبر الزمن سيكون حدثاً كبيراً ونحن نريد بشدة فعل ذلك.

السبب الثاني: أن واحداً من أكبر التحديات في الفيزياء هو الزمن.

  • ما هو الزمن؟ نحن لا نعرف.
  • لماذا يتحرك الزمن في اتجاه واحد فقط؟ نحن لا نعرف.
  • هل يجب عليه دائماً المضي قُدُماً؟ ربما، لكننا لا نعرف على وجه اليقين.
  • هل الزمن سلسلة متواصلة أم كميات؟ نحن لا نعرف.
  • هل هو مصنوع من وحدات صغيرة ولكنها محدودة؟ نحن لا نعرف.

هذه هي حالة جهلنا فيما يتعلق بالزمن.

تعطينا النسبية بعض الأمل فيما يتعلق بالسفر إلى الماضي:

إن للجهل بالزمن عواقب على نظرياتنا. طالما وضعت النظريات، يحب الناس اللعب معها ودفعها إلى الحد الأقصى. إذا كانت الثقوب السوداء والانفجار الكبير أفكار النسبية العامة فهل يمكن أن يحدث الشيء نفسه مع السفر عبر الزمن؟ هذا من غير المرجح، ولكن للأمانة هناك حلول خاصة تسمح بإنشاء مناطق من الممكن خداع الفيزياء فيها والحركة بسرعة أكبر من سرعة الضوء.

ببساطة يمكنك أن تبدأ من حل منحنيات مغلقة تشبه منحنيات الزمن. يمكنك السفر إلى الماضي لأن الزمن عبارة عن دائرة مغلقة. يمكنك التفكير بفكرة فيلم “يوم فأر الأرض Groundhog Day” ولكن مع المزيد من الرياضيات. أو يمكنك الحصول على ثقب دودي سيعتبر كجسر بين نقطتين منفصلتين في المكان والزمان. المسألة الوحيدة هي أن كلا الأمرين يتطلبان شروطاً لم نشهدها من قبل في الكون المعروف.

يوم فأر الأرض Groundhog Day:

هو فيلم أمريكي كوميدي إنتاج سنة 1993 بطولة بيل موراي وأندي ماكدويل، يدور الفيلم حول فيل كونورس الذي يعمل مذيعاً تليفزيونياً للنشرة الجوية، أثناء تغطيته ليوم غراوندهوغ يجد نفسه يعيد اليوم نفسه كل يوم، في عام 2006 أضيف هذا الفيلم إلى السجل القومي للأفلام الأمريكية على اعتبار أنه من الأفلام التي لها تأثير «حضاري وثقافي أو جمالي كبير» وأُدرج الفيلم كرقم 174 من الأفلام الأكثر شعبية في قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت.

الثقب الدودي:

يُعرف أيضاً باسم جسر آينشتاين-روزين، هو خاصية طوبوغرافية افتراضية من الزمكان التي من الممكن أن تكون في الأساس “اختصاراً” من خلال الزمكان.

هناك حل آخر أقوى قليلاً.. هل يمكن أن تتحرك تقنياً أسرع من الضوء عن طريق ضغط الزمكان بمثل الطريقة التي تغطي مسافات ضخمة في فترات قصيرة من الزمن؟ هذا هو المبدأ وراء محرك ألكوبير. إذا كان هذا الحل لا يكفي، هناك حل آخر عن طريق أسطوانة طويلة بلا حدود في حالة دوران. يمكنك السفر إلى الماضي أو إلى المستقبل عن طريق الحركة حولها. تطور الأسطوانة الزمن الزاوي كلما دارت حول محورها وهذا من شأنه أن يسمح لآلة الزمن الافتراضية بالسفر إلى المستقبل أو إلى الماضي باتباع مسارات محددة حول جسم الأسطوانة. الشرط الوحيد المطلوب هو طول لانهائي لقطب الدوران وهذا ليس ممكناً حقاً
في الحقيقة، نحن لا نعرف كيفية تقديم طريقة واقعية.

محرك ألكوبير:

فكرة التصميم هي حني الزمكان وجعله ينكمش أمام المركبة ويتوسع خلفها، بحيث تكون المركبة وسط ‘فقاعة’ منزلقة. لا تتحرك المركبة داخل الفقاعة ولذا لا يشعر الركاب بأي تسارع نسبي وتكون المركبة في سقوط حر أثناء السفر.

ميكانيكا الكم تبقينا في الوقت الحاضر:

لكن ليست كل جوانب الفيزياء سعيدة ومحظوظة بالسفر عبر الزمن. النسبية لا تتعامل بشكل جيد مع ميكانيكا الكم في العديد من الجوانب، وهذا هو واحد منهم. إن أي محاولة لإنشاء آلة زمنية كمومية تنتهك دائماً بعض المبادئ الأساسية في النظرية.

اقترح بعض الباحثين حلاً لمشكلة السفر عبر الزمن أو ما يسمى بمفارقة الجد. يحدث هذا عندما تذهب وتقتل جدك الأكبر وبالتالي ينتفي سبب وجودك في الحياة ومن ثم السفر عبر الزمن. الحل يصبح بإرسال كمية من المعلومات الكمومية (كوبيت) مرة أخرى عبر الزمن، ولكن في الكون الموازي، وخلق نظام كمومي معقد، حيث الكوبيت موجود وليس موجوداً.

لكن هناك الكثير من الدلائل في العالم الكمومي التي تشير إلى أن السفر عبر الزمن غير ممكن. لقد اكتشف الباحثون نوى على شكل كمثرى تنتهك بعض القوانين اليقينية في الفيزياء الأساسية. وتتوقع هذه القوانين أن تكون فيزياء الجسيمات متماثلة في ظل بعض التحولات. على سبيل المثال، إذا نظرت إلى العالم من خلال مرآة خاصة بحيث يمكنها عكس كل الاتجاهات، يجب على الفيزياء أن تتصرف بنفس الطريقة، هذا ما يسمى بالتناظر المتكافئ. الأمر نفسه إذا نظرت إلى المستقبل أو إلى الماضي، سيكون الزمن متناظراً. أو إذا قمت بتحويل المادة للمادة المضادة، الشحنة ستكون متماثلة.

ولكن نوى على شكل كمثرى، لن تبدو على الشكل نفسه إذا قمت بقلبها رأساً على عقب ثم قلبها من الأمام ومن الخلف ومن اليسار إلى اليمين. سيبدو الأمر مختلفاً كذلك إذا تبدلت من المادة للمادة المضادة. وعادةً ما تحل هذه الانتهاكات من خلال الجمع بين اثنين معاً من (الشحنة المتماثلة المتكافئة). هذا واحد من عدد قليل من الأمثلة التي يتم بها انتهاك فكرة الشحنة المتكافئة. وهذا يعني أن التماثل الزمني يُنتهك أيضاً. لذلك فقط من خلال الجمع بين (الشحنات المتماثلة المتكافئة) يمكن تفسيره. لا يمكن إصلاح هذا الانتهاك إلا إذا كان لدى الزمن اتجاه محدد.

الكل في الكل، نحن لا شيء أكثر حكمة:

الكل في الكل، السفر عبر الزمن يبدو وكأنه قضية صعبة جداً وفوضوية. لا يمكننا أن نبرهن على أي شك أنها مستحيلة، لكننا لا نسبح في الأدلة التي تشير إلى أنه ممكن. من الواضح، من خلال عدم فهم الزمن نفسه أننا نفتقر إلى جزء كبير من اللغز.

هذا لا يعني أن البحوث في السفر عبر الزمن مضيعة للوقت، فهي يمكن أن تساعد فعلاً على فهم النظريات الحالية بشكل أفضل. ولكننا ننتقد الناس الذين يدعون أنهم قد وجدوا وسيلةً للسفر عبر الزمن.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1