هل تملك شركتك أو مشروعك الخاص وتريد توظيف أفضل المترشحين؟ إليك خمس أسئلة تجعلك تكشف الأفضل خلال مقابلة العمل

يقول أنتوني تجان، مستشار في إدارة الأعمال والرئيس التنفيذي لمجموعة كيو بول، أن معظم مقاربات أصحاب الشركات أو أرباب العمل خاطئة. وحسب رأيه أن الأهم في التوظيف ليس مجرد إكتساب الذكاء بل في جوهر المترشح للوظيفة ومختلف مهاراته. لذا يجب تغيير استراتيجيات التوظيف وطرح أسئلة أفضل.

و يضيف أن عدد الأسئلة التي يمكن طرحها في مقابلة العمل لانهائية، لكنها كلها تقريبا تنتمي إلى إحدى الفئتين: إما أسئلة حول الكفاءة أو أسئلة حول الشخصية.

تهدف أسئلة الكفاءة إلى تقييم مهارات الشخص وقدراته ومؤهلاته أما أسئلة الشخصية فتهدف إلى إلقاء الضوء على القيم الجوهرية للشخص. وعلى الرغم من أن كلا النوعين من الأسئلة مهم، فإن أنتوني يقول أن شركته مثلا متحيزة إلى جانب الكفاءة. و أضاف كذلك أن أغلب المديرين يتجاهلون الصفات الهامة مثل الصدق والتضامن والحكمة.

ما هي أهم نقاط ضعفك؟

سؤال شهير لابد أنكم تعرضتم له في مقابلة عمل على الأقل. والفكرة الأكثر شيوعا في ما يخص هذا السؤال كذلك أنه سؤال مفخخ لذا تكون أغلب الإجابات عنه من قبيل “عيبي هو اهتمامي المفرط بالتفاصيل” أو “نقطة ضعفي تكمن في أنني أهتم كثيرا” أو “أنا أعمل بجهد وكد” وهي إجابات يعلمها ويتنبأ بها من يقوم بالتوظيف لكنه يسأل السؤال الشهير إياه عله يظفر بإجابة صادقة ومختلفة تكون ذات قيمة. والمترشحون أنفسهم يعلمون جيدا أن إجاباتهم هذه غير مفيدة البتة لكنهم يتفوهون بها رغم ذلك مخافة قول الحقيقة والكشف عن عيوب تفقدهم فرصة التوظيف.

تحتاج الشركات إلى تطوير طرق جديدة لتقييم شخصيات الموظفين المحتملين. يعتقد أنتوني تجان الذي إضافة إلى مركزه الوظيفي هو أيضا مؤلف كتاب “الناس الجيدون: قرار الريادة الوحيد المهم”، أن البحث عن سمات مثل النزاهة والتواضع والإمتنان والوعي بالذات والأهداف هي مفتاح النجاح للطرفين أي الشركة والموظف. و يقول ” في سبيل تحقيق الميزة التنافسية على المدى الطويل، لا يوجد عنصر مهم أكثر من الناس أنفسهم أي الموظفون وقيمهم التي يؤمنون بها”. كما يوضح في كتابه كيف أن هذا العنصر هو الأساسي والمهم في سبيل تطوير أي منظمة.

لهذا، على أصحاب المؤسسات أن يسعوا إلى تجنب الأسئلة الكليشية حتى لا يحصلوا على إجابات متوقعة وأن يقوموا بمجهود أكثر نحو تطوير نوع جديد من أسئلة التوظيف.

يقدم أنتوني تجان في كتابه أمثلة عن بعض الأسئلة التي يمكن للشركات طرحها والتي تضمن لهم نسبة محترمة من إمكانية معرفة جانب معين من شخصية المترشح للوظيفة و قيمه، إليكم خمسة منها.

السؤال الأول: ماهي أهم صفة أو أهم الصفات التي يمتلكها والداك و تريد ضمان بقائها فيك وفي أبنائك مدى الحياة؟

الهدف من هذا السؤال هو خلق محادثة يستعمل فيها المترشح الوحي والتفكير المباشر لحظة السؤال وليس إلقاء إجابات جاهزة.

يقول أنتوني تجان أن هذا السؤال يمكن المترشح ليس فقط التفكير بل أيضا تسليط الضوء على أكثر القيم أهمية حسب رؤيته ويمكن الشركة الموظفة من الحصول على إجابات أكثر عمقا. يضيف تجان أن صاحب العمل عليه بالصبر وإنتظار الإجابة لا الضغط على المترشح إذا ما أراد إجابة أفضل.

السؤال الثاني: ما هو ناتج ضرب 25 × 25؟

يريد أنتوني تجان من خلال هذا السؤال أن يرى كيف يتفاعل المترشحون وكيف يتصرفون في وضعية ضغط حقيقية. الهدف من طرح هذا السؤال ليس معرفة الإجابة الصحيحة للعملية الحسابية أو معرفة مواهب المترشح في الرياضيات الذهنية بل مشاهدة كيفية استجابتهم عند مواجهة موقف صعب أو محرج أو يتطلب قدرة عالية على التركيز الفوري. هل يتخذون موقفا دفاعيا؟ هل يستسلمون؟ هل يحمرون خجلا أم يغضبون؟ أم أنهم يبدون موقفا يدل على الإنفتاح والاستعداد للعمل على المشكلة؟ و إذا ما أعطى المترشح إجابة خاطئة أو إستسلم يطلب منه أنتوني تجان أن يأخذ المسألة من زاوية مختلفة. السؤال إذا لا يتعلق أبدا بالمهارات الذهنية بل بسرعة البديهة والإنفتاح لمواجهة صعوبات العمل إذ أن المترشح لن يجد نفسه دوما في وضعية عمل سهلة.

السؤال الثالث: أخبرني عن ثلاثة أشخاص تغيرت حياتهم بشكل إيجابي بسببك أو بسبب تواجدك فيها. ماذا سيقول هؤلاء الأشخاص لو اتصلت بهم و سألتهم عنك؟

بالنسبة لأنتوني تجان فإن التحقق من المراجع التي يقترحها المترشح أو يضمها إلى سيرته الذاتية هو حتما مضيعة للوقت إذ أن المترشح اختارها عمدا وليس عبثا لأنه سيقع تمجيده من قبلهم في حال تم الإستشهاد بهم. لهذا من الأحسن سؤال المترشح مباشرة عن أشخاص يعتقد أنه أفادهم أو ساعدهم فعليا أيا كان الشخص زميلا أو جارا أو أحد الأقارب وأيا كانت الطريقة. الهدف من هذا أن المؤسسات تحتاج موظفين يدعمون بعضهم البعض ويقدمون المساعدة لبعضهم لا أن ينجزوا مهامهم على حدة ويعودوا أدراجهم.

يقول تجان ” إذا كان المترشح لا يستطيع التفكير في شخص واحد على الأقل فإن هذا أمر يدفع حقا إلى التساؤل”.و بالنسبة لتجان فإن النجاح في العلاقات بصفة عامة يكون من نصيب الأشخاص الذين يميلون بطبعهم إلى تقديم المساعدة والتوجيه والرأفة بالغير ويمكن أن يكون لهؤلاء الأشخاص التأثير الأكبر في الشركة وجعلها مؤسسة مختلفة من خلال نظرية تأثير الدومينو.

السؤال الرابع: بعد المقابلة إسأل نفسك وبقية أعضاء الفريق إن أمكن، هل استطيع تخيل أخذ هذا المترشح معي في إجازة؟

قد يبدو السؤال شخصيا بعض الشيء، لكنك كصاحب شركة عليك أن تحاول تطوير علاقة مع موظفيك وتحاول من خلالهم أن تطور شركتك وأعمالك. حتى إن لم يكن الوقت الذي أمضيته مع المترشح كافيا لتقرر إجابة على هذا السؤال فإن العادي أن تكون لديك إجابة وفق حدسك أو الإنطباع الأول الذي خلفه لديك. يقول تجان أنه حصل من زملائه على أكثر إجابات مباشرة بنعم أو لا عند طرحه هذا السؤال أكثر مما حصل عليه عندما طرح قائمة مهارات المترشح.

السؤال الخامس: بعد إنتهاء المقابلة، إسأل موظف الإستقبال “كيف كان تعامل المترشح معك؟”

هذا السؤال يجعل من صاحب الشركة واعيا بكيفية تصرف المترشحين مع الغرباء. هل أنهم يتصرفون بلطف وإنفتاح وبنظرة مساواة أم أنهم يتصرفون بغرور؟ يقول تجان في كتابه أن هناك شركة تطلب من موظف الإستقبال خاصتها تأخير المترشح أو جعله ينتظر لمدى 10 دقائق لمراقبة ردود أفعالهم، لكنه أضاف أنه شخصيا لن يذهب إلى ذاك الحد.

توظيف الأشخاص المناسبين يتجاوز بساطة النجاح الإقتصادي للشركات.

بالنسبة لأنتوني تجان، فإن توظيف الأشخاص المناسبين سواء من ناحية جوهرهم أو مبادئهم أو مهاراتهم هو أعمق بكثير من مسألة إنماء معدل بقاء الموظفين في الشركة أو الحد الأدنى لذلك.

و في حين أن هذه الأسئلة التي ذكرناها في المقال تهدف إلى إستخدامها في مقابلات التوظيف والعمل لكن يمكننا جميعنا الإستفادة منها بأن نسأل أنفسنا: “ما هو الدور الذي يجعل لي تأثيرا إيجابيا في حياة الآخرين؟”.

ترجمة: سبأ نفزي

المصادر: 1