نظرية الجاذبية أصبحت قديمة، وحان وقت تغييرها

إن قصة المادة المظلمة تبدأ عندما عجز علماء الفيزياء عن تفسير سبب كون الجزء البعيد عن مركز المجرات يدور بسرعة أكبر بكثير من السرعة المحسوبة اعتماداً على كتلة وطاقة كل من النجوم والكواكب والغازات المنتشرة بين النجوم وغيرها من المواد المنتشرة بينهم، وكان أفضل تفسير يمكن للعماء تبنيه لتفسير هذا النشاط الغريب للجاذبية هو “المادة المظلمة”، وهي نوع من المادة لا يمكننا رؤيته ولم نكتشفه بعد.

إلا أن نظرية جديدة حول الجاذبية أوجدها الفيزيائي “Erik Verlinde” من جامعة أمستردام، قد تجعل المادة المظلمة والطاقة المظلمة من الماضي، حيث أن “Verlinde” يملك تفسيراً مختلفاً لهذه الظاهرة في نظريته التي يطلق عليها الجاذبية الطارئة ، فهو يفترض أن الجاذبية هي سلوك طارئ وليست قوة أساسية، فهو يمثلها كنتيجة لـPits من المعلومات أساسية في نسيج الزمكان، وعندما يحدث تغير في هذه الـ Pits تظهر الجاذبية كسلوك طارئ.

يقول “Verlinde” في أحد المؤتمرات الصحفية: “لدينا أدلة على أن رؤيتنا الجديدة للجاذبية متوافقة بشكل جيد مع نتائج الرصد”، وبالفعل، فباستخدامه نظريته الجديدة استطاع وبدقة أن يتنبأ بحركة وسرعة النجوم حول مركز مجرة درب التبانة وحركة نجوم أخرى حول مجرات أخرى بدون الاستعانة بالمادة المظلمة، وبتوظيفه لبعض مبادئ “الكون الهولوغرافي” {فرضية تقترح أننا نعيش داخل محاكاة رقمية، وأن الحقائق الفيزيائية حولنا ما هي إلا أوهام منمقة}.

استطاع “Verlinde” أن يحسب الطاقة المظلمة، وهي الطاقة غير القابلة للرصد والمسؤولة عن توسع الكون.

إن فهمنا الحالي للجاذبية مبني على النظرية النسبية العامة لأينشتاين، وبالرغم من أنها تفسر الكثير من الظواهر الكونية، إلا أنها تقف عاجزة أمام ميكانيكا الكم والتي تبرز أهميتها عند السلوك المتطرف للمادة كقرب جسم من ثقب أسود أو خلال الانفجار الكبير، لذلك فإن “Verlinde” وكثير من علماء الفيزياء يرون أن الوقت قد حان لتحديث نظرية الجاذبية.

يقول “Verlinde”: “إنني أعمل مع مجموعة من الفيزيائيين لتجديد رؤيتنا حول نظرية الجاذبية، وقد أنجزنا تقدمات كبيرة، ومن المحتمل أننا على أعتاب ثورة علمية جديدة قد تغير مفاهيمنا عن طبيعة الكون والزمان والمكان”.

ترجمة: مصطفى داود

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1