ما هي أسباب وعلاج القذف المبكر (سرعة القذف)

القذف المبكر هو أكثر مشاكل القذف لدى الرجال شيوعا، ويعرف بأنه عندما يقذف الرجل أثناء الجماع قبل أن تبلغ الزوجة قمة نشوتها، وهناك عدة أسباب نفسية وفسيولوجية لهذه المشكلة.

وإحدى الصعوبات -التي تواجه وضع تعريف للقذف المبكر- هي تحديد الوقت “المناسب” الذي يحتاجه الرجل للوصول إلى القذف، والذي يلائم زوجته، وهو أمر يختلف من شخص لآخر، ولكن تعريف القذف المبكر يرتبط بالطرف الآخر الذي يحدد إذا كانت الفترة مناسبة لقضاء وطره أو غير كافية.

ووفقا لخدمات الصحة الوطنية في المملكة المتحدة، فقد أظهرت دراسة أجريت على خمسمئة زوج من خمسة بلدان مختلفة أن متوسط الوقت بين إيلاج القضيب في المهبل والقذف كان نحو خمس دقائق ونصف الدقيقة، لكن هذا لا يعني أنه الوقت الطبيعي، بل يعتمد على الطرف الآخر.

أما بالنسبة لمعدلات القذف المبكر، فتقول خدمات الصحة الوطنية إن عددا من الدراسات أظهرت أن رجلا واحدا من كل ثلاثة قال إنه عانى من القذف المبكر، لكنها رجحت أن النسبة أعلى لأن كثيرا من الرجال لا يعترفون بمعاناتهم من هذه المشكلة.

الأثر النفسي للقذف المبكر:

هذه الحالة تضع على المريض نوعين من الأعباء (عاطفية ومرتبطة بالعلاقة مع الشريكة). فقد يشعر الذكر بالخجل أو الإحراج لأنه غير قادر على إرضاء شريكته مما قد يجعله يعاني من شعور بالدونية. أما نظرة الأنثى فهي تعتمد على درجة تفهمها وتتراوح بين تقبل الحالة، أو دعم الشريك نفسياً، إلى الغضب منه، أو الشعور بالإحباط، وقد يتم وصف الشريك بأنه أناني وهذا ينتج عن عدم فهم بأن القذف المبكر أمر خارج عن رغبته وإرادته وأنه يشعر بالانزعاج بسبب هذه الحالة.

للأسف فإن هذا الضغط النفسي يساهم بإدخال الذكر في حلقة مفرغة تساهم في تفاقم حالته.

أسباب القذف المبكر:

ذكرنا أن هرمون السيروتونين يلعب دوراً أساسياً في عملية القذف، ويتم ذلك عبر ناقل يدعى5-HTT يتحكم بالعوامل التي تؤثر على المدة اللازمة للقذف، تشير الدراسات إلى أن الزيادة في 5-HTT له أساس مورثي.

سبب تطوري:

في ضوء نظرية التطور فإن الذكور الذين يقذفون بسرعة لهم قابلية أعلى على تلقيح الأنثى من الذكور الذين يحتاجون لوقت أطول للقذف. يتم تفسير هذا بأن الذكر الذي يحتاج لوقت طويل للقذف قد يتعرض للإقصاء أو القتل من قبل الذكور الآخرين المنافسين خصوصاً وأن الذكر الذي يستغرق وقتاً طويلاً للقذف سوف يكون في موقف ضعيف من الناحية الدفاعية بسبب وضعيته أثناء ممارسة الجنس.

إذن وبالاعتماد على الانتخاب الطبيعي فإن الذكور القادرين على تحقيق العملية الجنسية بسرعة يتم اصطفاؤهم عبر المراحل التطورية ويتم تأصيل هذه الصفة مع الزمن.

أسباب نفسية (وهي الأشيع):

تعرض الذكر للضغوط النفسية قد يترافق بالإضافة إلى القذف المبكر إلى مشاكل في الانتصاب مما يؤدي إلى تفاقم الضغط النفسي ويزيده الخوف من عدم القدرة على إرضاء شريكته مما قد يجعله يشعر بالنقص بالرجولة والخجل وأحياناً الخوف من انتقاد الشريكة، وهذا يدخله في حلقة معيبة تفاقم الحالة.

كما أن التجارب الجنسية الفاشلة السابقة قد تسبب رضّاً نفسياً يؤثر على الثقة بالنفس.

هل لختان الذكور دور في القذف المبكر؟

تم دراسة هذا السؤال باستفاضة كبيرة خلال السنوات الماضية والنتيجة هي أنه لم يتم التوصل إلى علاقة بين الختان والقذف المبكر، وأي كلام عن علاقة بينهما يعتبر إلى الآن ضرباً من الخرافة العلمية.

يبقى أن نذكر أن تناول الكحول قبل الجماع بكميات كبيرة يسبب قذفاً مبكراً، كما أن الأدوية المضادة لارتفاع الضغط الشرياني وخصوصاً حاصرات بيتا تسبب عسرة انتصاب التي قد تترافق مع القذف المبكر كنتيجة نفسية.

أنواع سرعة القذف:

أولية: يكون الرجل سريع القذف منذ بداية حياته الجنسية ولا يتحسن مع مرور الزمن ويفترض لتشخيص هذا النوع أن يكون للرجل شريكة جنسية ولا يتم تشخيصها بالعادة السرية ومعظم أسبابها متعلقة بالسريتونين.

ثانوية: يكون الرجل طبيعي في بداية حياته الجنسية وبعد فترة يصاب بالقذف السريع قد ينتج هذا النوع من التهاب البروستاتا أو قناة مجرى البول أو بعض الأدوية. سرعة القذف ومعلومات هامة تختلف سرعة القذف من رجل إلى آخر.

معظم الأزواج يعانون من سرعة قذف في الأيام الأولى من شهر العسل وهذا يعتبر طبيعيا. سرعة القذف تصيب بين 25% إلى 30% من الرجال حول العالم. متوسط زمن الجماع الطبيعي تبلغ في المتوسط 7 دقائق من بداية الإيلاج. معظم من يشتكون من سرعة القذف لا يستمرون أكثر من 3 دقائق.

العلاج السلوكي:

هو الخط الأول من العلاج وأشهر طرقه هي:

  1. توقف-ابدأ Stop-Start: اقترح هذه الطريقة طبيب الأمراض البولية James Semans عام 1956 وهي كالتالي: تقوم الشريكة بمداعبة قضيب شريكها إلى أن يصل مرحلة قبيل القذف عندها تتوقف إلى أن يزول الإحساس بقرب القذف. بعدها يتم تكرار هذه العملية إلى أن يصبح الذكر قادراً على التحكم أكثر بالقذف. كما يمكن استعمال هذه الطريقة ضمن عملية الجماع حيث يتوقف الشريكان عن العملية الجنسية في لحظة قبيل القذف.
  2. تكنيك العصر Squeeze technique: وهي طريقة اشتهرت باسم صاحبيها Masters & Jonson بعد أن طرحاها عام 1970 وفيها تقوم الشريكة بمداعبة قضيب شريكها إلى أن يصل إلى مرحلة قبيل القذف، عندها تمسك القضيب وتضغط بإبهامها على لجام القضيب (وهو المنطقة التي تقع مباشرة أسفل رأس القضيب على الوجه السفلي له)، وتستمر بالضغط إلى أن يزول الإحساس بقرب القذف. وكما في الطريقة السابقة فإن هذه العملية يتم تكرارها إلى أن يصبح الذكر قادراً على التحكم أكثر بالقذف.

العلاج السلوكي تتراوح نسبة نجاحه بين 45-65% ولكن للأسف فإن التحسن على المدى الطويل لا يدوم كثيراً، لذا فإن الأمر يحتاج لتفهم وتعاون شديدين من الشريكة، ويحتاج لالتزام في التطبيق.

من المساوئ الواضحة لهاتين الطريقتين أنها لا تحقق السعادة بالعملية الجنسية للشريكين. هذا الأمر الذي يدفع لإضافة علاج دوائي ونفسي.

طبعاً من المهم ذكر أنه بعد أن يقوم الذكر بالقذف، وفي حال كان قادراً على تحقيق انتصاب ثانٍ فإنه سوف يأخذ وقتاً أطول للقذف وقد يحقق تحسناً ملحوظاً في الحياة الجنسية.

العلاج الدوائي:

قبل أن نبدأ بالكلام عن العلاج يجب التنبيه الشديد جداً بعدم استعمال أي خيار دوائي قبل موافقة الطبيب لأن الاستعمال الخاطئ للدواء قد يكون سبباً في أذيات شديدة قد تنتهي بالوفاة أو أحد أشكال الاعاقة.

تعتمد على بعض أدوية فئة تدعى مانعات إعادة استرداد السيروتونين الانتقائية Selective Serotonin Reuptake Inhibitors (SSRIs) وهي من الأدوية النفسية، أهم أدوية هذه الفئة الفعالة في علاج القذف المبكر هي Sertraline ،Paroxetine ،Fluxetine، وقد أظهرت هذه الأدوية إطالة في فترة كمون القذف داخل-المهبلي IELT (أي الفترة الجماع قبل القذف).

طبعاً من الهام جداً أن يقوم أخصائي بوصف هذه الأدوية ومراقبة أثرها وتقرير كيفية إيقافها لأنه من الخطير جداً أن يأخذها المريض من تلقاء نفسه، وإيقافها فجأة يسبب متلازمة إيقاف SSRI.

الطريف في هذا العلاج الدوائي أنه يعتمد على أثر جانبي للدواء إذ أنه أصلاً لعلاج الاكتئاب، ولكن تم بالصدفة اكتشاف أن له أثراً جانبياً يبدأ بعد بضعة أيام يسبب إطالة في فترة ما قبل القذف وذلك بإنقاص أثر 5-HTT الذي تكلمنا عنه في شرح السبب المورثي في الجزء الأول للمقال. ولهذا السبب فإن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لم ترخص استعمال هذه الأدوية لعلاج القذف المبكر.

في 30% من حالات القذف المبكر فإن المريض يعاني من عسرة انتصاب (وأسبابها كثيرة وتستدعي استشارة أخصائي أو أكثر)، وفي هذه الحالة وبعد موافقة الأخصائي فإنه يمكن استعمال مركبات Phosphodiesterase-5 Inhibitors وأشهرها Sildenafil المعرف تجارياً باسم “فياجرا” أو كما يسميها العامة “الحبة الزرقاء”. وتظهر الدراسات أن جمعها مع مركبات SSRI ذو فائدة أكبر.

العلاج الموضعي:

بدأ استعماله منذ عام 1943.

– الكريم السرّي للشدة Severance Secret Cream: هو كريم مستخلص من 9 مواد طبيعية تم تطويره في سيئول-كوريا. يتم تطبيقه على القضيب قبل ساعة من العملية الجنسية، ويتم غسله من على القضيب قبل الجماع (رائحته سيئة مما قد ينفّر العديد من المرضى). وقد أظهرت دراسات أنه يقول بإطالة فترة الجماع من 1.5 دقيقة إلى 11 دقيقة! رائع أليس كذلك ؟ لا تتحمسوا كثيراً فإن هذا الكريم السري السحري موجود فقط في كوريا، وهذا الأمر أثار بعض الشكوك حوله بسبب قلة الدراسات الإحصائية العالمية حوله.

المخدر الموضعي:

يكون بشكل كريم أو بخاخ. يقوم هذا العلاج الموضعي بتخدير الجلد الغني بالنهايات العصبية في القضيب مما يؤدي إلى تخفيض الإحساس بالاحتكاك أثناء الجماع وذلك يؤدي إلى تخفيض الإثارة وبالتالي تأخير القذف. مشكلة هذا العلاج أنه قد يسبب تخفيضاً شديداً في الحساسية يؤدي إلى فقد الانتصاب، كما أنه قد يؤثر على الحساسية لدى الأنثى بانتقال المادة الدوائية إلى المهبل مما يفقدها المتعة الجنسية.

أخيراً يبقى أن نذكر الخيار الجراحي: ذكرنا في بداية المقال أن عصب ظهر القضيب dorsal penile nerve له دور كبير في عملية القذف، ويكمن الخيار الجراحي هو الفصل أحادي الجانب بالتبريد بتوجيه التصوير الطبقي المحوري لعصب ظهر القضيب بطريق الجلد CT-Guided percutaneous unilateral cryoablation of the dorsal penile nerve.

لكن لا يزال هذا الخيار الجراحي يحتاج للكثير من الدراسة. في نهاية المقال يبقى أن نذكر بأن القذف المبكر حالة شائعة جداً، ولا يجب أن تشكل مصدراً للخجل أو الشعور بالذنب وإنما يجب أن يتم التعامل معها مثل أي حالة طبية أخرى ويجب ألا يتردد المريض باستشارة الأخصائي. كما أن على الشريكة دائماً أن تظهر الدعم والتفهم اللذان يشكلان جزءاً حيوياً وضخماً من العلاج.

 

مراجع:

-Campbell-Walsh Urology. – 10th ed. 2012 / editor-in-chief، Alan J. Wein ; editors، Louis R. Kavoussi… [et al.]. Chapter 26، Premature Ejaculation، p.
- Oxford Handbook of Clinical Specialties- 9th ed. 2013. Sex therapy for couples p.384-5.

إعداد: أنمار رؤوف