إتخاذ القرار: مهمة صعبة لكن تحديد قائمة للفرص وإستراتجيات السعي نحو تحقيقها تساعدك حتما في تقرير ما ستختار

إن أصعب الأشياء التي يتعرض لها المرء يوميا في حياته هي إتخاذ القرارت، بسيطة كانت أو معقدة، إبتداءاً من إختيار مجال الدراسة أو المسار الوظيفي أو حتى ماذا ستكون وجبة العشاء أو بأي موسيقى سيبدأ اليوم. هذا التردد أو عدم القدرة على إتخاذ القرارات يمكن أن يكون طريقا نحو الشلل العقلي.

ولهذا السبب تحديدا يملك جزء اللاوعي البشري نسبة 40 في المئة من التحكم في أفعال الإنسان لكن بالنسبة للقرارات المتعلقة بفرص الشغل والمجال الاقتصادي عموما، فهناك نظام مرتب للغاية يقوم بإتخاذ القرار مكانك.

لكن أولا، ما معنى “إتخاذ قرار”؟

للقرارات أهمية طائلة في حياتنا وأي إنسان يظل أسير اختياراته طوال حياته. الحب قرار والوظيفة قرار والزواج قرار والعزوبية قرار والإنتماء إلى حزب سياسي أو جهة معينة قرار. بعض هذه القرارات بسيطة كالقرار بين شرب الشاي أو القهوة في حين أن البعض الآخر مصيري.

لطالما كان مفهومنا لإتخاذ القرار خاطئا، على وجه الخصوص تأييدنا لنظرية إستنزاف و “نضوب الأنا” بكونها الوعي والادراك التراكمي للذات والنظام البرمجي للإنسان. هذه النظرية تجعل للإنسان محدودية تامة في السيطرة على النفس وخزانا محدودا من الإرادة، يضغط على نفسه لإستخدامهما بحكمة. و في كل مرة يحرم نفسه من شيء معين سواء كان بسيطا أو معقدا فإنه بذلك يستهلك شيئا من احتياطياته النفسية.

تم تطوير نظرية “نضوب الأنا” أو “الأنا المستنزفة” من قبل العالم النفسي روي باومستاير. ووفقا للمصطلحات العملية فان ذلك يعني، حسبما يقول، أنه إن كان على الإنسان إتخاذ قرار مهم فعليه أن لا يسحب من قدراته على السيطرة الذاتية الجيدة مسبقا.

فالاحتياطات يمكن أن يتم إستنزافها بعديد الطرق مثلا أن يحاول الإنسان الظهور بمظهر المهتم في اجتماع ممل أو محاولة الادعاء بأن نكات المدير مضحكة، أو عدم التصرف بغلظة في لحظة غضب.

ويقول روي باومستاير أنه يجب التفكير بأن القدرة على إتخاذ قرار هي مماثلة للعضلات، أي أنها عرضة للضعف عند الإفراط في إستخدامها. إذ أظهرت دراسات قام بها إخصائيون في علم النفس أن القضاة يكونون اكثر ميلا لإطلاق سراح المتهمين إذا كانوا في بداية الجلسة أكثر مما لو كانوا في نهاية الجلسة وذلك بسبب أنهم في بداية الجلسة يكونون قد تناولوا للتو وجبة أي أنهم أكثر شبعا. في البداية كان الإعتقاد أن انخفاض معدلات السكر في الدم يجعل القضاة حادي المزاج لكن في النهاية وقع إستنتاج أن قيام قضاة باصدار الكثير من القرارات يعرضهم للإنهاك و الملل ولذا فإن القضاة الذين يجلسون لفترة طويلة مرتدين ملابسهم الرسمية سيتخذون القرار الأسهل ألا وهو إعادة السجين إلى السجن أو تأجيل الجلسة. ثم إن الأشخاص يستجيبون بطرق غير متوقعة للطبيعة المحيطة بهم.

يقول جوش اكرمان الاستاذ في علم النفس في معهد ماساتشوستس التقني أن القرار يمكن أن يتأثر بأمور تافهة مثل الشيء الذي نلمسه في ذلك الوقت. و أظهرت بحوثه أن خياراتنا يمكن أن تعتمد حتى على وزن الشيء الذي نحمله أي أن الإختيار عندما يكون الشيء ثقيلا مختلف عن الإختيار عندما يكون الشيء خفيفا.

لكن هذه النظرية تم دحضها سنة 2015، بالتالي فإن إتخاذ القرار يجب أن يكون أقل إثارة للخوف رغم أن أكثر الخيارات تفاهة يمكن أن يبدو كمسألة حياة أو موت.

تحقق من نفسك!

أسرع طريقة لإتخاذ القرار في بعض المسائل الحياتية المهمة هي من خلال طريقة “عرض الفرص” التي وقع طرحها في مجلة هارفرد للأعمال (هارفرد بيزنس ريفيو)، والتي وقع تناولها من قبل المؤلف دان سوليفان، وتم طرحها كما يلي : عندما تأتيك فرصة جديدة أو كنت في طريق البحث عن فرصة، يمكنك إتخاذ القرار عن طريق تسجيل خمسة عوامل رئيسية (القدرة/المكافأة/التعزيز/التقدير/الإحالة) ترتبها من -1 إلى +5 ثم تحتسب النتيجة إذا كانت عدد النقاط 15 فما فوق فعليك باغتنام الفرصة أما اذا كانت أقل من 15 فعليك بتجاوز المسألة. وجود عدد سلبي له حتما أسبابه إذ أن بعض الفرص قد تنتقص من الأهداف أو تحول دون الوصول إليها.

أما عن العوامل الخمس فهي:

  1. القدرة: هل أن الفرصة ستعرض فيك مهاراتك الفريدة؟ هل ستتيح لك إكتشاف مهارات لا تعلم أنك تملكها؟ هل ستستخدم فيها ما أنت متألق فيه؟ إذا كان الجواب المدوي نعم، فقم بتسجيل عدد من واحد إلى خمسة. أما إذا كان لا فقم بتسجيل صفر أما اذا كان لا بشدة أي إن الفرصة ستقوم بعكس ما ذكرته فقم بتسجيل إلا واحد.
  2. المكافأة: ما هو العائد من هذه الفرصة؟ هل هذه الفرصة تستحق ثقلها في سبائك الذهب؟ حتى العربات ذات السعر والتكلفة المنخفضة يمكن أن يكون لها مكافأة عالية. هل الفرصة لها عائد إيجابي سواء مالي أو نفسي أو جسدي؟ في كل الأحوال كل هذا يتوقف على ما تعتبره قيما وما يجعلك تشعر بالارتياح وتنام قرير العين.
  3. التعزيز: هل أن هذه الفرصة ستساعدك على التطور وتعلم أشياء لا تعلمها؟ إذا كان الجواب إيجابيا، لا تذهب في الاتجاه المعاكس.
  4. التقدير: وفقا لهارفرد بيزنس ريفيو فإن التقدير في المجال الإقتصادي ومجال الأعمال يعني ” الزيادة في القيمة للجمهور أو لقاعدة العملاء”. هل ستساعدك هذه الفرصة في تقديم مساعدة للآخرين؟ هل ستقدم من خلال هذه الفرصة إضافة إلى مجموعة أخرى من الناس؟
  5. الإحالة: هل هذه الفرصة طريق مسدود أم أنها تحمل آفاقا معها وتفتح أبواب فرص أخرى؟ الفرص التي تحمل تجارب لمرة واحدة لن تخدمك بشكل جيد على المدى المتوسط والبعيد.

ترجمة: سبأ نفزي

المصادر: 1234