كل ما تحتاج معرفته حول الثقوب السوداء ستجده في هذا المقال

الثقوب السوداء واحدة من أغرب الأشياء في كوننا، ومن أكثرها شهرةً بين المتخصص وغير المتخصص. ومن الممكن أن هذا هو سبب دخولك لهذا المقال؛ رغبةَ بالتعرف على هذا الغريب، ولكن حتى إن كَثُر الكلام فلن يَكثُر على الثقوب السوداء. فإجعل هذه بدايتك للخوض في تفاصيله.

الثقب الأسود هو منطقة في الفضاء قوة الجاذبية فيها قوية جدًا لدرجة أن الضوء عند اقترابه منها يقع عندها ولا يمكنه الفرار بعدها. وهذه الجاذبية القوية سببها أن المادة ضغطت في مساحة صغيرة. وهذا الضغط الحادث يحدث عند نهاية حياة نجم، فبعض من الثقوب السوداء هي في الأساس نتيجة لموت نجم.

ولأن الضوء لا يمكنه الفرار من الثقب الأسود، فهذا يجعلها غير مرئي. ومع ذلك، بعض التليسكوبات الفضائية ذات الأدوات والمعدات الخاصة يمكنها أن تساعد في العثور على ثقبٍ أسود. ليس من الضروري دائمًا أن ترى شيء لتثبت وجوده، يكفي أن ترى نتيجة الشيء مثلًا على المحيط لتدلل بهذه النتيجة على وجود هذا الشيء. وهذا ما حدث، أي أن هذه التلسكوبات الخاصة ترصد تصرف المواد والنجوم القريبة من الثقب الأسود. وسنستعرض هذا أكثر فيما هو قادم.

حجم الثقب الأسود:

الثقوب السوداء يمكن أن تأتي في مجموعة من الأحجام، ولكن هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الثقوب السوداء. وكتلة الثقب الأسود وحجمه يحددان لأي نوعٍ ينتمي.

أصغر هذه المجموعة حجمًا يعرف باسم الثقوب السوداء البدائية (Primordial black holes) ويعتقد العلماء أن هذا النوع من الثقوب السوداء صغير جدًا كذرة واحدة ولكن بكتلة جبل كبير. تذكر أن هذا ما يجعلها عظيمة هو الجاذبية.

النوع الأكثر شيوعًا من الثقوب السوداء متوسطة الحجم يسمى (الثقب الأسود النجمي-Stellar black holes). كتلة هذا الثقب يمكن أن تصل إلى 20 مرة أكبر من كتلة الشمس، ويمكن أن يتسع بداخل كرة يبلغ قطرها حوالي 10 ميلًا. وقد يوجد عشرات من هذا النوع داخل مجرة درب التبانة.

النوع الأكبر من الثقوب السوداء وهو الثقب الأسود الفائق أو الهائل (Supermassive black hole). كتلة هذا النوع أكبر من مليون كتلة شمسية مجتمعة ويتسع هذا الثقب الأسود بداخل كرة يبلغ قطرها حوالي اتساع النظام الشمسي بأكمله. وتشير الدلائل العلمية إلى أن كل مجرة كبيرة تحتوي على ثقب أسود هائل في مركزها. ويسمى الثقب الأسود الهائل في وسط مجرة درب التبانة بـ (الرامي أ-Sagittarius A). ولديه كتلة تساوي 4 ملايين من كتلة الشمس وبحجم مماثل لحجم الشمس.

كيف تشكلت الثقوب السوداء؟

يُعتقد أن الثقوب السوداء البدائية قد تشكلت في بداية الكون، بعد وقت قصير من الانفجار العظيم.

والثقوب السوداء النجمية تتشكل عندما ينهار مركز نجم ضخم جدًا على نفسه. وهذا الانهيار أيضًا يسبب انفجار المُستعر الأعظم (السوبر نوفا) (supernova)، أو انفجار لنجم، التي تفجر جزءا من النجم في الفضاء.

وبخصوص الثقوب السوداء الهائلة فيعتقد العلماء بأن هذا النوع من الثقوب تشكلت في نفس وقت تشكُل المجرة التي هي فيها، فقد ذكرنا أن الدلائل تشير إلى أنه بداخل كل مجرة وبالتحديد في مركزها. ويرتبط حجم الثقب الأسود الهائل بحجم وكتلة هذه المجرة.

إن كانت الثقوب السوداء «سوداء»، فكيف نعرف بوجودها؟

كما ذُكر سابقًا، أنه لا يمكن رؤية الثقب الأسود بسبب جاذبيته القوية للدرجة التي تجعله يسحب الضوء لمركزه. ومع ذلك، يمكن للعلماء رؤية أثار جاذبيته القوية على المادة المحيطة بالثقب، كالنجوم. إذا كان نجم يدور حول نقطة معينة في الفضاء، يمكن للعلماء دراسة حركة النجم لمعرفة ما إذا كان يدور حول ثقب أسود أم لا.

عندما يدور ثقب أسود ونجم بالقرب من بعضهما البعض، يتم إنتاج ضوء طاقته عالية (أي ذو تردد عالي). والأدوات العلمية يمكن أن ترى هذا الضوء عالي الطاقة.

جاذبية الثقب الأسود يمكن أن تكون في بعض الأحيان قوية بما فيه الكفاية لسحب الغازات الخارجية للنجم وتنشأ قرص حول نفسها يسمى بالقرص المُزوِّد (accretion disc). وهذه الغازات تسخن لدرجات حرارة عالية جدًا وتُصدر الأشعة السينية في جميع الاتجاهات. في هذه الحالة تقيس تليسكوبات ناسا هذه الأشعة. ويستخدم علماء الفلك هذه المعلومات لمعرفة المزيد عن خصائص الثقوب السوداء.

  • القرص المُزود هو عبارة عن حزام من الغاز والغبار الكوني يحيط بنجم ويدور حوله بفعل الجاذبية، وتم تسميته بهذا لأنه يمد نجمه باستمرار بالمادة.

أيمكن لثقبٍ أسود تدمير الأرض؟

أعلم أن مشاعرك الحماسية تريد أن ترى الإجابة على هذا السؤال بنعم، ولكن لحسن الحظ فالإجابة لا. الثقوب السوداء لا تتجول في الكون بشكل عشوائي مبتلعةً للعوالم. ومن المؤكد أنهم يتبعون قوانين الجاذبية مثل الأجسام الأخرى في الفضاء. وللتأثير على نظامنا الشمسي من قبل ثقب أسود، لا بد من أن يكون قريب جدًا منا، وهذا غير محتمل حدوثه.

لو استبدلت الشمس بثقب أسود يحظى بنفس كتلتها، فالأرض لن تقع بداخله، ولن يبتلعها. ثقب أسود بنفس كتلة الشمس سيظل محافظًا على شكل النظام الشمسي الحالي، بنفس مدارات الكواكب. ولكن لا تأخذك الرأفة بهم، فذلك بسبب مواصفات شمسنا المتواضعة بجانب النجوم العملاقة.

هل ستتحول الشمس يومًا لثقب أسود؟

الشمس ليس لديها ما يكفي من الكتلة لتنهار متحولةَ لثقب أسود. ولكن خلال مليارات السنين، عندما تكون الشمس في نهاية حياتها. سوف تتحول إلى عملاق أحمر (red giant star). ثم، عندما تكون قد استخدمت أخر وقود لها، فأنها ستتخلص من طبقاتها الخارجية وتتحول إلى حلقة متوهجة من الغاز يسمى بالسديم الكوكبي (planetary nebula). وأخيرًا، كل ما سيُترك من الشمس هو قزم أبيض.

  • العملاق الأحمر هو نجم أكبر حجمًا من الشمس وبدرجة حرارة أقل منها.
  • السديم الكوكبي عبارة عن غيمة مكونة من غاز وغبار ينشأ عندما يُفجر نجم طبقاته الخارجية بعد نفاذ وقوده.
  • قزم أبيض هو نجم صغير، تقريبًا بحجم كوكب الأرض ولكن بكثافة عالية جدًا، وهو واحد من المراحل الأخيرة في حياة النجم.

كيف تدرس ناسا الثقوب السوداء؟

تراقب ناسا الثقوب السوداء وتعلم عنهم كل جديد باستخدام مركبات فضائية مثل مرصد تشاندرا الفضائي للأشعة السينية (Chandra X-ray Observatory)، ومرصد سويفت الفضائي (the Swift satellite)، ومرصد فيرمي الفضائي لأشعة غاما (Fermi Gamma-ray Space Telescope). ترصد مثل هذه المركبات أشعة غاما (الأشعة عالية الطاقة) بحثًا عن الثقوب السوداء الهائلة وغيرها من الظواهر الفلكية، وهذا بالتأكيد يساعد العلماء على إجابة أسئلة حول أصل ومصير الكون.

ترجمة: محمد المغازي

المصادر: 1