ما هو الفيتيش أو الهوس الجنسي وما هي أنواعه؟

الفيتيش أو الهوس الجنسي (Fetish) هو إحدي المفاهيم الخاصة بالجنس التي طورتها الثقافة الأنسانية من كونها مجرد إضطراب نفسي أو رؤية مُعيبة لبعض العمليات الجنسية ليشمل فلسفة كاملة لها أسسها ومناهجها وبتطور المعرفة الأنسانية وُجد لكثير من مظاهر الفيتيش أسباب علمية ورؤي أكثر اعتدالاً تعتبر الفيتيش وسيلة لتحفيز الرغبة الجنسية ورفع النشوة بشكل مختلف عن الجنس التقليدي الذي ملّته البشرية بصورته الراديكالية البدائية.

الفيتيش هو التعلق بمنطقة جسدية – غير جنسية – مُسببًا إثارة جنسية شديدة، ولا يعتبر هذا الهوس الجنسي مرض أو اضطراب عقلي ونفسي تبعًا لتشيخصات الطب النفسي الحديث، ويمتلك البشر بكافة توجهاتهم الجنسية وأنواعهم الاجتماعية فيتيش أو يمكن أن يحدث هذا في أي مرحلة من حياتهم.

مِمَّ ينبع الهوس الجنسي؟

لا يتَّفق خبراء السلوكيات الجنسية على الأسباب. فقد يعود موضوع انجذاب بعض الأشخاص إلى الطفولة المبكرة، قبل حتى أن يعوا جنسانيتهم.

ويمكن أن ينبع الهوس الجنسي كذلك من رؤية سلوك جنسي غير لائق خلال الطفولة أو من الاعتداء الجنسي، بحسب قول الدكتور (كينيث روزنبرج- Kenneth Rosenberg)، وهو أستاذ الطب النفسي في كلية طب وايل كورنيل.

بعض أنواع الهوس الجنسي:

1- الهوس بالنظارة الطبية Eye glasses fetish:

يُعتبر فيتيش النظارة الطبية أحد أنواع الهوس الجنسي (الفيتيشات) المرتبطة بالجنسين حيث أن المصاب بهذا الهوس ينجذب جنسيًا لمرتدي النظارات الطبية بشكل خاص سيدات أو رجال (تبعًا لتوجهه الجنسي) ويثار جنسيًا تجاههم ويرتبط في الغالب بعدد من السيناريوهات الجنسية مثل سيناريو الطبيب/الطبيبة، والمريض/المريضة أو سيناريو المعلم/المعلمة، والتلميذ/التلميذة وبالتالي تعتبر النظارات الطبية قطعة مهمة جدًا لدعم الخيال الجنسي ورسم صورة لشريك أكثر أثارة.

2- الهوس الجنسي بالبطن Belly fetish:

بالرغم من إعتباره فيتيش غريب لكن الكثير ينجذب للبطن في الأساس في كل أشكالها سواء كانت مشدودة أو مقسمة أو ممتلئة ومترهلة وبعضهم ينجذب لبطن الحامل وبعضهم ينجذب للسرة والحلي الخاصة بها، ويثاروا جنسيًا من شكل البطن وملمسها وحركتها ويتطور هذا الهوس في بعض البشر حيث يسعوا ليكون شريكهم ببطن بشكل معين يداعب تفضيلاتهم التي تري أن ذلك الشكل أكثر إثارة.

3- فيتيش الوشم Tattoos fetish:

يدخل فيتيش الوشم كمكون اساسي في كثير من الميول الجنسية حيث يُمكن إعتباره الهوس بالشخص الموشوم جنسيًا والاستثارة بالوشوم المطبوعة علي جسد الشريك خاصة في المناطق الحساسة ذات الدلالة الجنسية كما يتسع مفهوم فيتيش الوشم ليشمل الاستمتاع بدق الوشم ذاته وإعتبار الألم الناتج عن تلك العملية مصدر إثارة جنسية مازوخية الي حد ما لدى البعض، ويقترن فيتيش الوشم بيفتيش أخر وهو الهوس بالشخص الذي يثقب جسده بالحلي مثل البيرسينج (حلقان الأنف والشفاه والوجه.. إلخ) لكونه يعطي إيحاء وحشيًا في خيال الشخص مايزيد إثارة المُتَخيل جنسيًا.

4- فيتيش إستراق النظر Voyeurism:

مشاهدة العملية الجنسية في الأساس تؤدي للاثارة الجنسية .. فما بالك بإستراق النظر لمشاهدة تلك العملية دون علم فاعليها !! حيث يعتبر البعض مشاهدة العملية الجنسية خلسة حافز للاستثارة الجنسية ويتطور أحياناً هذا الهوس ليشمل تصوير العملية الجنسية صوت وصورة والأستثارة بهذا الفعل.

(إستراق النظر) هو فعل غير أخلاقي لأنه يعتدي علي حُرمة الحياه الخاصة للبشر، وجريمة في حالة التجسس.. ولكنه غير ذلك في حالة ممارسة الجنس علي الملأ، وهذا يحدث في بعض المجتمعات والعديد من الشواطئ برغبة الجميع وبالتالي لا يُعد حينئذٍ مشكلة أو فعل غير أخلاقي أو جريمة.. بل سلوك طوعي متفق عليه ضمنيًا.

5- فيتيش التسمين Feederism:

كثير من الناس ينجذبون للشركاء الممتلئين ولكن ماذا يحدث إذا تطور هذا الهوس لبصبح محاولة حثيثة لجعل الشريك يكتسب وزناً زائداً، يدأب المصابون بهذا الهوس علي دعم شركائهم بالطعام والمال ليزدادوا في الوزن وكلما ازدادوا وزنًا أزدادوا جاذبية لشركائهم وهذا الفيتيش منتشر بالرغم من غرابته وهناك تجمعات من البشر بل ومجتمعات كاملة تدعم هذا الفيتيش حيث يعرض البعض أن يدعموا تسمين أحدهم ويتقدم الاخرون بطلب مساعدة مادية في زيادة وزنهم ليصبحوا أكثر إثارة بالنسبة لمجتمع هذا الفيتيش.

6- فيتيش الرضاعة الجنسية Erotic lactation:

تأصل هذا الهوس في الأنسانية حيث أرتبط الثدي الأنثوي في التراث البشري بكونه عضو تغذية وعضو مثير جنسيًا ومن ثم ظهر ما يسمي بالرضاعة الجنسية وهي أن يرضع الشريك من شريكته من خلال مداعبة الثدي الممتلئ باللبن بالفم لتحفيزه علي الخروج والأستمتاع بذلك السيناريو حيث تفضل النساء المرضعات في حالة إحتقان الثدي باللبن تلك الممارسة لتخفيف الألم الناتج عن الأحتقان ولتوطيد العلاقة الحميمة مع الشريك و تحفيزه جنسيًا خاصةً في ظل الحمل أو الرضاعة التي تفقد فيها الانثي قليلاً الثقة في ذاتها نتيجة تغيرات الجسد في الحمل ومنها تضخم الثدي و إمتلائه بشكل واضح.

7- الهوس الجنسي بالأنف Nose fetish:

يقوم هذا الهوس علي الأنجذاب الجنسي للأنف، حيث يثار المصاب بهذا الهوس من ملامسة الأنف او تقبليها أو مصها ويتطور عند البعض ليصل للإستثارة من خيالات بكونه يقوم بالإيلاج في فتحة الأنف ذاتها وتعتبر الاذن المدببة الكبيرة عشق وهوس للبعض خاصة عند تزينها بحُلية ما.

هل الهوس الجنسي أمر مقبول؟

ليس الهوس الجنسي في حد ذاته اضطرابًا، ولكن يمكنه الوصول إلى ذلك المستوى إذا كان يُسبِّب ضيقًا شديدًا ومستمرًّا.

فيقول كروجر: «سواء كان الشخص يفعل هذا الأمر وحده أو مع شريكه، لا توجد مشكلة طالما كان سعيدًا به، وطالما حقَّق الأمر متعة، ولم يُجبَر أحد على المشاركة فيه».

ويقول روزنبرج: «يأتي المرضى إليَّ لأنَّهم يشعرون أنَّ هذا الأمر مشكلة. سلوكياتهم ليست مثيرة للاهتمام ولا ممتعة ولا حتى مثيرة جنسيًّا، فليس الأمر ببساطة أنَّهم يجرِّبون وسائل جديدة غريبة للتعبير الجنسي، إنَّما هُم يائسون وتقهرهم سلوكياتهم وتسبِّب لهم الضيق إلى الحد الذي يجعل الانتحار خيارًا يُفكِّرون فيه».

عندما يكون الهوس الجنسي اضطرابًا، يشعر المرء وكأنَّه خارج عن السيطرة، فقد يختفي المرء من عمله أو منزله كي يمارس هوسه سرًا وقد يمنعه هذا الافتتان عن القيام بعمله.

إذ يقول كروجر: «ربما يكون أحد الأطباء على سبيل المثال مصابًا بالهوس الجنسي بالأقدام، ويقضي قدرًا كبيرًا من الوقت في الانتباه إلى أقدام مرضاه».

وربما يسرق الأشخاص المصابون بهذه الاضطرابات أيضًا كي يحصلوا على الغرض المرغوب. وفي كثير من الأحيان، قد لا تجمعهم علاقات جنسية هادفة بأشخاصٍ آخرين، فربما يفضِّلون قضاء الوقت بصحبة هذا الغرض، حتى عندما يكونون في علاقةٍ عاطفية مع شخصٍ آخر.

ويقول روزنبرج: «إذا قال شريكك: (ارتدي الليلة حذاءً مثيرًا) ستقولين على الأرجح: (لِمَ لا؟) ولكن إذا قال: (يمكنكِ أن تنامي في الغرفة الأخرى، ولكن اتركي لي الحذاء) عندها قد توجد مشكلة».

ويشمل العلاج المُتَّبع الأدوية والعلاج النفسي على يد طبيب نفسي أو مرشد نفسي.

ولكن بعض أنواع الهوس الجنسي حميدة أو غير مؤذية، فمن بين ما يقرب من 1800 رجلٍ و140 امرأة أُجرِيت عليهم دراسة حديثة عن «محبِّي الحفاضات والبالغين المتشبِّهين بالأطفال»، قال أغلبهم إنهم متأقلمون مع هوسهم الجنسي وإنه لا يسبِّب لهم مشكلة.

فيقول روزنبرج إن الأمر نفسه ينطبق على الأشخاص الذين يستمتعون بالاستعباد والتأديب والهيمنة والسادية والماسوشية، وهو ما يُعرَف بـ BDSM. فطالما وافق جميع الأطراف، «لا يُصاب أحد بأذى بطريقةٍ متطرفة أو مستديمة على الأرجح، ويكون الجميع سعداء بما يحدث».

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 12