ما هي التغييرات التي تحدث لجسمك أثناء الجنس وما هو دور الدوبامين في ذلك؟

هل أنت متأكد من أنك تعرف ما يحدث لك عند ممارسة الجنس؟ حسنا، قد تتحدث عن مشاعر معينة، ولكن مهما كنت تعرف فأنت لا تعلم ما يحدث لجسمك أثناء الجماع، فيزيولوجياً؟ ما هي التغييرات التي يخضع لها جسمك وكيف؟ قام خبراء الجنس بتحديد ما يعرف باسم دورة الاستجابة الجنسية، التي قسمت الجنس على أربع مراحل. هي الإثارة، الهضبة، النشوة والنتيجة. ونحن هنا نلقي نظرة على ما يحدث خلال هذه المراحل من الجنس.

تُقسم المراحل التي يسير فيها الجسد منذ بدء العملية الجنسية حتي نهايتها ومظاهرها الخارجية والداخلية إلي 4 مراحل، وتُعرف بإسم “مراحل الاستجابة الفسيولوجية للأثارة الجنسية عند الانسان”، وُهم كالآتي:

(مرحلة الاثارة – Excitement phase):

هي المرحلة الأولي من مراحل الأستجابة الجنسية وتنتج من التحفيز المادي العقلي للجهاز العصبي مثل؛ التقبيل والمداعبة والاحضان إلخ، ويبدأ الجسم يتحضر حينها للعملية الجنسية بحدوث أرتفاع لمعدل ضربات القلب، وأرتفاع معدل التنفس، وأرتفاع ضغط الدم، وزيادة في النشاط العضلي.

هناك دراسة تم إجراءها عام 2006 أثبتت أن تحفيز (الحلمات) يتسبب في أثارة الأنثي بنسبة تصل إلي 82% بينما في الذكر فالنسبة لم تتخطي 52%.

يظهر أحمرار تحت الجلد في اماكن متفرقة في الجسد ويطلق عليه Sex flush – كنتيجة لإحتقان الأوعية الدموية الصغري للجلد، ويحدث ذلك بنسبة 60 – 80% في الاناث تقريباً وحوالي 30% من الذكور وتتخذ شكل بُقع وردية تحت الاثداء عند الانثي وتمتد للرقبة والوجه والاطراف، وأيضاً تكون هي المسؤولة عن أختلاف لون البظر والشفاهين أثناء الأستجابة الجنسية (يُصبح لونهم أغمق).

بالنسبة للذكور فالـsex flush يظهر أعلي البطن عند المعدة تحديداً، ومن المُمكن أن يستمر بعد العملية الجنسية لمدة تلات ساعات، ويحدث في نفس المرحلة زيادة ملحوظة ومُطردة في الحركة العضلية اللاارادية وتتخذ شكل الرعشة ويرتبط ذلك بحدوث أنقباض في فتحة الشرج كنتيجة لنشاط الجهاز الباراسمبثاوي.

الاثارة عند الذكر:

  • القضيب ينتصب جزئياً.
  • الخصيتين ينسحبوا للأمام وللأعلي.

الاثارة عند الانثي:

  • تستغرق من دقائق لساعات.
  • يحدث تورّد تحت الجلد .. ذكرناه سابقًا.
  • يحدث أنقباض في العضلات اللي تتحكم في القناة المهبلية.
  • يبدأ نشاط غدد بارثولين .. أفراز السوائل اللزجة المُرطبة للمهبل.
  • يزداد حجم الثدي بزيادة قد تصل إلي 25% عن حجمه الطبيعي.
  • تنتصب الحلمات وتزداد حساسيتها.

(المرحلة الهضبية – plateau phase):

حينما تحدث الأثارة الجنسية يرتفع نشاط الدورة الدموية ومُعدل ضربات القلب ويحدث تصاعد وتسارع في عملية التنفس لحين أكتمال تلك الزيادات لدرجة معينة فإنك تنتقل من مرحلة الأثارة إلي مرحلة الهضبية.

يجب أن تصل إلي النشوة “الأورجازم” طالما تخطيت مرحلة الأثارة ووصلت للهضبية حتى تتجنب التعرض لإحباط جنسي.

المرحلة الهضبية عند الذكر:

  • يحدث أنقباض للفتحة الداخلية و الخارجية لمجري البول لمنع أختلاط البول بالسائل المنوي ولتجنب حدوث أرتجاع للسائل المنوي، يعاني الذكور المصابين بـ”إحتقان البروستاتا” من ضعف تلك الآلية التي تمنع أرتجاع السائل المنوي ولذلك يجدون سوائل منوية تخرج من القضيب أثناء التبول.
  • تتواجد أنقباضات منتظمة لعضلات قاعدة القضيب.
  • ترتفع الخصيتين لأعلي نقطة تحت البطن لكي يتم إفراز “السائل المنوي” فيزيائيًا أعتمادًا علي نظرية “الاواني المستطرقة”.

المرحلة الهضبية عند الانثي:

  • البظر يمتلئ بالدم وينتصب وينتفخ ليصل إلي أكبر حجم له.
  • تفرز “غدد بارثولين” السوائل اللزجة المُرطبة بداخل المهبل بكثافة أكبر.
  • الثلث الخارجي من القناة المهبلية ينتفخ ويحدث أنقباض للعضلة العانية العصعصية فيقل قُطر فتحة المهبل.

ماسترز وجونسون مؤلفي كتاب “Humans Sexual Response” وهو أول كتاب يستخدم مصطلح (دائرة الاستجابة الجنسية) وأطلقوا علي تلك العملية عند الانثي اسم (Orgasmic Platform) أي “مسار النشوة”.

(مرحلة النشوة – Orgasmic phase):

يحدث في مرحلة الأورجازم سلسلة سريعة وقوية من الإنقباضات في عضلات الجزء السفلي من الجسد، تحديدًا منطقة الحوض.

  • الانثي: انقباضات العضلات المهبلية وعضلات الرحم وعضلات الشرج وهي جميعها عضلات لاإرادية تترافق مع تشنجات لاإرادية بسيطة في معظم عضلات الجسد.
  • الذكر: قذف السائل المنوي.

والناتج من ذلك موجات عالية وقوية من الاحساس بالمُتعة وأفراز أعلي كميات من “الدوبامين” في المخ ويصل مركز تحت المهاد للمرحلة القصوي من النشاط في المخ يظهر في الرنين المغناطيسي بنشاط عدد من المراكز المسؤولة عن الأنشطة المخية مثل الذاكرة والعواطف والأمان والراحة.. إلخ.

النشوة عند الانثي تُعتبر مشابهة جداً للذكر علي عكس المغالطات التي تدّعي الأختلاف بين الذكور والأنثي.

(مرحلة الاسترخاء – Resolution Phase):

بعد حدوث الأورجازم “مرحلة النشوة” يحدث أنبساط كامل لعضلات الجسم ويقل معدل ضربات القلب وينخفض ضغط الدم وتظهر حالة “refractory period” وتعني فترة الصمود، وهي الفاصل الزمني الذي يحتاجه الذكر ليتمكن من أستعادة الأنتصاب بعد القذف وتختلف من شخص لآخر بناءًا علي حالته الصحية وعُمره، ولكن المُتوسط الطبيعي لها بين 10 – 15 دقيقة.

وهذا يعني أن الذكر لا يستطيع أن يمارس العملية الجنسية مرات مُتصلة بدون فواصل أو ان يحصل علي اورجازم متعدد علي خلاف الأنثي، فهي قادرة علي تجربة الـ(Multiple Orgasm) لكونها مؤهلة فسيولوجيًا لذلك.

الجنس و الدوبامين:

الممارسة الجنسية هي من أكثر الأعمال المفرزة لهرمون الدوبامين (قريبة من استخدام الهيرووين أو الكوكائين). لهذا السبب نحن نمارس الجنس لأننا مدمنون على الدوبامين الذي يفرزه الجسم.

المدمن على المخدرات يمكن أن يفعل الكثير من الأعمال غير المنطقية في سبيل الحصول على الذروة. لهذا نجد أن المدمنين مستعدون لتعريض حياتهم و حياة من حولهم للخطر في سبيل جرعة آخرى من الدوبامين. من هذه النقطة أود أن أربط أن الإنسان المحفز جنسياً يفقد السيطرة على اتخاذ القرارات و يصبح مثل الشخص المدمن على المخدرات مستعد فعل أي شيء للوصول إلى الذروة الجنسية.

قام بعض الخبراء باستبيان لعدد محدد من الرجال و النساء.

الاستبيان عبارة عن الموصافات التي يفضلها كل من المشاركين في شريكه الجنسي.

  • هل ترضى أن تمارس الجنس مع شريك سمين؟
  • هل ترضى أن تمارس الجنس مع شريكين أخرين بنفس الوقت؟
  • هل ترضى ممارسة الجنس مع شخص (قبيح نسبياً بالنسبة لك)؟
  • هل ترضى أن تمارس الجنس خارج العلاقة؟
  • هل يهمك عمر الشريك؟
  • هل يهمك عرق الشريك؟

طبعاً الإجابات كانت متفاوته ولكن أغلبية الأشخاص أجابت بطريقة متوقعة. مثلاً لا أحد يحبذ ممارسة الجنس مع أشخاص قبيحين أو علاقة جنسية جماعية والأغلبية تفضل ممارسة الجنس مع نفس عرقها وتفضل شريكا قريبا نسبياً بالعمر.

طرح الخبراء نفس الأسئلة على مجموعة مثارة جنسياً (انتصاب كامل عند الذكر و تضخم في البظر عند الأنثى) و كانت المفاجئة أن جميع الأشخاص أجابوا بطريقة أقل انتقائية للشريك وهدفها تيسير العملية الجنسية بأي ثمن.

لماذا تغير تفكير الأشخاص المثارين جنسياً؟

الجواب أن الدماغ أصبح محفزا و ينتظر افراز الدوبامين وأصبح مستعدا لفعل أي شيء في سبيل الوصول إلى هذا الإفراز. الدماغ في هذه الحالة يعطل جميع المراكز الآخرى التي قد تشكل عائق في الوصول للذروة ويصبح قسم nucleus accumbens هو المسؤول عن الأعمال الدماغية حتى الوصول لمرحلة القذف و الذروة.

قسم nucleus accumbens (هو القسم المسؤول عن افراز الدوبامين).

لهذا نجد أن المداعبة الجنسية قبل عملية الولوج تساعد في اثارة أكثر وافراز دوبامين أكثر وذلك بسبب ترقب الدوبامين من قبل الدماغ. الأشخاص الذين يتعاطون مواد محفزة (مخدرات) يشعرون بذروة أكبر إذا سبق أخذ الجرعة تحضير نفسي لها.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 123