ما الذي يدفع الرجال للإنجذاب إلى ثديي المرأة؟

يحب الرجال النظر إلى ثديي المرأة والنساء يقلقن حول حجم الثدي، لكن ما هو السبب وراء كون هذا الجزء من المرأة يحظى بكل هذا الإهتمام؟

تبيّن إحدى الدراسات أن هنالك سببين وراء ذلك:

الأول، الثدييان يبدوان قليلاً كالأرداف:

حيث تقول النظرية أن هرمون الاستروجين الأنثوي يقوم بتجميع الدهون بالأرداف، وذلك لسببٍ تطوري تبيّن فيه المرأة كم أنها ذات خصوبة عالية، يقول عالم الإنسانيات بوبي لو أن المؤخرات المدورة “تطورت في سياق تنافس الإناث لجذب إنتباه الذكور ومن أجل الإلتزامات الأمومية حيث تمثل مصدر قوة للسيطرة على الذكور، لأنها تمثل عرضاً صادقاً للدهون الإحتياطية.”

وبذلك فإن حب الرجال للثديين نشأ من التشابه بينهما وبين الأرداف خاصةً أن البشر يقوم بممارسة العلاقة الحميمة وجهاً لوجه.

الثاني، رابطة الرضاعة:

وفق نظرية لاري يونغ، الباحث في علم الأعصاب البشرية من جامعة إيموري في ولاية أتلانتا الأمريكية، فإن انجذاب الرجل غرائزياً إلى ثديي المرأة يعود إلى مرحلة الطفولة المبكرة للرجل. وبحسب هذه النظرية فإن قوة الانجذاب إلى السمات الأنثوية تنشأ عن علاقة الارتباط بين الطفل وأمه، التي تتبلور أثناء مرحلة الرضاعة الطبيعية، بحسب ما ينقل موقع فوكوس الإلكتروني.

الأطفال بطبعهم متكيفون ومتأقلمون فطرياً على الأثداء، وأثناء الرضاعة الطبيعية – كما يقول لاري يونغ – يتم تحفيز حلمات الثدي بواسطة فم الطفل وهذا بدوره يحفز إفراز هرمون الأوكسيتوسين في جسم الأم والمسمى أيضاً بـ “مخدر الحب” أو “هرمون الحب”، والذي يدعم عاطفة الأمومة ويقوي اهتمامها بطفلها، ومن وظائفه أنه يعمل على تنشيط خلايا المفرزة للحليب عند المرأة، وله دور في عملية الطلق وتحفيز وتسريع الولادة، وله أثر جيد على علاقة الوالدة بولدها والعلاقة بين الرجل والمرأة، بل وله تأثير شديد على حالة الأم النفسية وصلتها بطفلها، فهو يولّد إحساسا جميلا لديها يتطور إلى شعور شديد بالرغبة في الإرضاع.

وبالمثل فإن أي تحفيز آخر لحلمة الثدي يعمل على إفراز هرمون الحب في جسد المرأة، وهذا يؤدي إلى أن المرأة تمنح المزيد من الاهتمام لشريكها، وفق قول لاري يونغ. وهذا بدوره يوحي للرجل أن تحفيزه لثدي المرأة أثناء الممارسة الحميمة يجعل الرجل يشعر بأنه أكثر جاذبية ويمنحه إحساساً بأنه مرغوب فيه كشريك.

الميل للإعجاب بالثديين هو “تأثير ترتيب دماغي يظهر في الذكور المتباينين عندما يمرون بمرحلة البلوغ”، وفق ما قال يونغ، واستطرد قائلاً “اختار التطوُّر للذكور أن يرتب دماغهم بحيث يجذبهم الثديان لأن النتيجة هي تشغيل ‘دارة الإرتباط’ لدى الأنثى، دافعاً إياها إلى الشعور بإرتباط أقوى به، هذا سلوكٌ طوَّره الذكور بهدف تحفيز دارة الإرتباط الأمومي لدى الأنثى”.

لماذا إذاً حصل هذا التطوُّر في البشر، ولم يحدث في الثدييات المرضعة الباقية؟

يرى لاري يونج سبب ذلك، أولاً، أن الانسان في الغالب علاقته تكون (علاقة بزوجة أو بشريكة واحدة)، بعكس 97% من باقي الثدييات التي تجمع بعلاقات مع أكثر من شريك.

ثانياً، قد يكون هذا على علاقة بكوننا منتصبي القامة وأننا نمارس العلاقة الحميمة وجهاً لوجه، ما يؤمن فرصة أكبر لتحفيز الحلمتين أثناء العلاقة، فعلى سبيل المثال، في فئران الحقل التي تتخذ شريكاً واحداً فقط تكون الحلمتان متدليتان بإتجاه الأرض، ويمارس الفئران علاقاتهم من الخلف، لذا لم يتطوَّر هذا السلوك عندها”.

لكن نظرية يونغ الجديدة ستواجه نقداً خاصاً بها، فقد قال المتخصِّص بعلم الإنسان فران ماسيا-ليز (Fran Mascia-Lees)، والذي كتب بتعمُّقٍ عن الدور التطوري الذي يلعبه الثديَّان من جامعة راتجيرز معلقاً على نظرية يونغ في بريد إلكتروني، أن أحد دواعي القلق هو أن الرجال ليسوا سواءً في الإنجذاب نحوها، “‘ماذا عن الفروقات الإجتماعية’ يعتبر دائماً سؤالاً مهماً عندما يطرح عالم أحياء تطوري سبباً عاماً لسلوك أو شعور”.

فعلى سبيل المثال، في بعض الثقافات الأفريقية لا تغطي النساء أثداءها، ولا يبدو أن الثديين، فلنقل، “يتمتعان بوزن” عند الرجال.

يقول يونغ أن كون الأثداء مكشوفة ومجردة في تلك الثقافات “لا يعني أن تمسيدها وتحفيزها لا يعتبران جزءاً من المداعبة في تلك الثقافات، ولا يوجد حتى الآن دراسات كثيرة تنظر إلى تحفيز الثديين اثناء المداعبة من منظور أنثروبولوجي”.

تطور الثديين عند الانسان:

الغدد الثديية سمة مميزة للثدييات من بينهم الانسان بالطبع، لكن في البشر، تمنح الأثداء دور فريد ومميز المتمثل خاصة في حلمات الثديين، لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك حيوانات تستخدم الحلمات ومداعبتها  لتحصل الاستثارة، ففي كتاب (المثلية عند الحيوانات والتنوع الطبيعي) يذكر العالم ”بروس بيجميل“ أن هناك حيوانات شوهدت وهي تستخدم مداعبة الحلمات، أثناء الاستمناء وفي العملية الحميمية أيضاً.

لكن الإنسان وكما ذكر في الكتاب أنه يثار عند مشاهدة الأثداء وليس بالضرورة مداعبتهم، أي أن الاستثارة والانجذاب تحدث عندما يكون هناك لقاء وجهاً لوجه.

رأى الباحثون أن تطور الانسان واكتسابه للكتلة الدهنية حول الغدة الثديية عند الاناث لتشكل الأثداء؛ كان لغاية غريزية. وهذا نراه أيضاً عند الذكور، حيث طور الانسان من حجم العضو الذكري ليكتسب عضواً ذكرياً كبير نسبياً يتناسب مع حجم جسده الكلي وذلك أيضا لغاية غريزية.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 12