على نحو غير متوقع، الخلايا المناعية تساعد القلب ليحافظ على نبضه

تمتلك الخلايا المناعية والمعروفة باسم البلاعم “Macrophages” قائمة طويلة من المهام في أجسامنا. فهي تقاوم البكتيريا، وتلعب دورًا في تفعيل التئام الجروح، وغيرها من الوظائف الحيوية. وتشير دراسة جديدة أنها ضرورية لينبض القلب بشكل طبيعي أيضًا، مما قد يجعلها هدفًا محتملًا لمعالجة حالات اضطراب نظم القلب- حيث ينبض القلب بشكل غير منتظم.

يقول عالم فيزيولوجيا كهربائية القلب دوغلاس زيبس من كلية الطب بجامعة إنديانا في إنديانابوليس، والذي لم يكن ذا صلة بالبحث: “هي دراسة دقيقة جدًا بجميع مراحلها”. ومن ثم أضاف: “تلعب البلاعم دورًا هامًا بشكل واضح في القلب”.

يبدأ نبض القلب عندما ترسل الناظمة القلبية –وهي بنية تسمى العقدة الجيبية الأذينية– نبضة كهربائية تنتشر عبر الأذينتين –حجرات تجميع الدم؛ ولكن من أجل الوصول إلى البطينين- حجرات الضخ في القلب، فإن الإشارة تحتاج لمساعدة صغيرة. حيث ترسل بنية أخرى تعرف بالعقدة الأذينية البطينية (AV) نبضة إلى البطينين سامحةً لهما بالانقباض. وافترض العلماء سابقًا أن البلاعم لا دور لها في هذه العملية.

ولكن البلاعم كانت منتشرة بشكل كبير في القلب، وأراد عالم الأحياء الخلوي ماتياس نهرندورف من كلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن وزملائه أن يحددوا ماذا تفعل هذه الخلايا هنا. عندما بدأ الفريق بفحص الفئران التي فقدت البلاعم، لاحظ أحد التقنيين أن التواترات الكهربائية لقلوب الحيوانات كانت غير طبيعية. يقول نهرندوف أن القوارض لديها عائق أذيني بطيني– حيث أن العقدة الأذينية البطينية لا ترسل الإشارة الأذينية إلى البطينين.

واكتشف الباحثون أن البلاعم كانت شائعة في العقدة الأذينية البطينية في قلوب الفئران والبشر، كما تحوي العقدة أيضًا على العديد من الخلايا العضلية القلبية التي تستطيع نقل إشارة تسبب التقلص الفوري. فعندما زرع الباحثون بلاعم وخلايا عضلية قلبية معًا في أطباق الاستنبات، وجدوا أن نوعي الخلايا اتصلا فيزيائيًا وتزامنا كهربائيًا. وتمكنت البلاعم عبر هذه الاتصالات من تسهيل عمل العضلات القلبية. تقارير المجموعة متواجدة اليوم في موقع Cell.

ولكن هل تملك البلاعم نفس التأثير على قلب نابض؟

لاكتشاف ذلك، درس العلماء القلوب المعزولة لفئران مُعدلة وراثيًا والتي لها بلاعم تستجيب للضوء. يجعل الضوء الشحنة الكهربائية للخلايا أكثر إيجابيةً والذي بدوره يشجع إرسال التنبيه من قبل الخلايا عضلية المجاورة. وبعد تحفيز قلوب الحيوانات كي تنبض بسرعة أكبر بواسطة منبه كهربائي، استخدم الفريق كابل من الألياف الضوئية لإضاءة العضو والذي حفز البلاعم. ولأن القلب ينبض بسرعة في هذه التجارب، فإنه يفوت أحيانًا نبضة عندما تفشل العقدة الأذينية البطينية في نقل إشارة الانقباض إلى البطينين. ووجد العلماء أن هذه الخفقات المفقودة تحدث بتواتر أقل في القلوب التي تم تحفيز بلاعمها بواسطة الضوء. يقول نهرندوف: “إذا تم تشغيل الضوء، فإن العقدة الأذينية البطينية تعمل بشكل أفضل”.

كما وجد الباحثون أن العقدة الأذينية البطينية كانت معيبة في مجموعتين مختلفتين من الفئران المعدلة وراثيًا، حيث فقدت البروتين الذي يصل البلاعم بخلايا عضلة القلب أو احتوت بروتينًا يقوم بقتل بلاعمها. ويقول نهرندوف: “التأثير الواضح هو أن تلك البلاعم تجعل التوصيل أكثر فعالية”.

يقول عالم الأحياء الجزيئية والإنمائية فنسنت كريستوفيلز من جامعة أمستردام في هولندا: “تضع هذه الدراسة البلاعم على الخارطة”. ولكنه نوه أن بعض الدراسات السابقة قد أشارت إلى تدخل خلايا عضلية غير قلبية، كالخلايا الليفية “Fibroblasts”، في عمل العقدة الأذينية البطينية. “لهذا نحن بحاجة أن نعرف مقدار مساهمة البلاعم مقارنة مع الخلايا الأخرى”.

يقول نهرندورف أنه غير واضح لماذا قد تحتاج العقدة الأذينية البطينية للمساعدة من البلاعم طالما أن خلايا عضلة القلب ترسل النبضات الكهربائية بشكل جيد تمامًا. ومهما كان السبب، فإن النتائج تجعلنا نتساءل فيما إذا تستحق البلاعم بعض اللوم على الظروف التي يكون فيها نبض القلب غير طبيعي. وإذا كان عليها بعض اللوم، فيمكن للباحثين أن يعيدوا نبض القلب لطبيعته من خلال، مثلًا، معالجة البلاعم بالأدوية التي تعدل سلوكها. وبعض هذه العقاقير قيد التجارب السريرية الآن.

ترجمة: عدي بكسراوي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

تدقيق علمي: عمر عبد السلام

المصادر: 1