التجارب السلبية في الطفولة قد تكون ذات تأثير دائم على الـDNA

كم من التجارب في طفولتنا تؤثر في صحتنا على المدى البعيد؟

سؤال وضعته مجموعة من الباحثين في جامعة northwestern برئاسة الدكتور توم ماكداد والذي وضع إجابته مؤخراً، حيث اتضح أن هناك تجارب سلبية معينة يمكنها إحداث تغيير دائم على الـDNA.

تم نشر نتائج هذه الدراسة مؤخراً في اجتماع الأكاديمية القومية للعلوم PNAS.

جمع الباحثون معلومات جينية وفوق جينية (أي عن التعابير الجينية) من حوالي 500 شخص في الفيليبين.

قال ماكداد وزملاؤه أنهم جمعوا (معلومات مدى العمر) طبقا للتقرير.

في بحث سابق وجد أن سوء المعاملة أثناء مرحلة الطفولة ربما يؤدي إلى التهاب مزمن في البلوغ، لكن هذه الدراسة تقدمت بخطوة واحدة على سابقتها حيث حددت الميكانيكية الحقيقية للتغيرات في التعبير الجيني المسببة لذلك.

ما وجده الباحثون هو أن النشأة في جو متوتر بشكل كبير، يمكن أن يؤدي إلى مستوى منخفض من الالتهاب المزمن داخل الجسد والذي يتدخل في العديد من الأمراض المرتبطة بالبلوغ كالأمراض القلبية الوعائية، السكري والسرطان كذلك من بين أكثر الأمراض القاتلة في العالم.

التجارب السلبية في الطفولة تؤدي لزيادة احتمالية الإصابة بالتهاب مزمن في سن البلوغ:

الـDNA خاصتنا هو مجموعة من الأوامر التي تعمل على جعلنا ما نحن عليه، لكنها ليست ثابتة في الواقع، هي تتغير خلال عملية تعرف بالـ epigenetic وهذا هو النظام (فوق الجيني) والذي يصنف الجينات إما للتعبير أو للكتمان، اعتماداً على الظروف البيئية المحيطة
المثيلة، وهي عملية وضع جزيء الميثيل على الجينات لتفعيلها. ما وجده الباحثون هو أن ميكانيكية (فوق الجينات) يمكن أت تسبب التهاباً طويل الأمد والذي بدوره يزيد من معدلات خطر الإصابة بالحالات المرتبطة بالعمر فيما بعد.

ماكداد وزملاؤه قالوا أنهم وفروا أدلة على أن التعرض (الغذائي، البكتيري، النفسي) للرضع ومراحل الطفولة تتنبأ بمستوى بالغ من مثيلة الجينات التي تنظم الالتهاب.

بدأت الدراسة عام 1983 على 3000 امرأة حامل من مقاطعة cebu في الفيليبين وكانت المشتركات من بيئات اجتماعية اقتصادية مختلفة. بعضهن عاشت في مناطق مدنية والأخريات من مناطق ريفية.

تم أخذ بيانات دورية من حوالي 500 طفل من أطفال هذه النسوة على مدار حياتهم، لرؤية ما إذا كان للبيئة التي تربى بها كل طفل تأثير فوق جيني في الـDNA خاصته.

دقق الباحثون في بياناتهم الخاصة أيضاً وكل ما تعرضوا له أثناء مراحل نموهم.

حدد ماكداد وفريقه 114 جيناً مستهدفاً في 10 مواقع مختلفة، في الجين التاسع تم التنبؤ بأن المثيلة فوق جينية بدون خطورة عن طريق المتغيرات التالية:

الحالة الاجتماعية الاقتصادية في المنزل أثناء مرحلة الطفولة، غياب أحد الأبوين المستمر في الطفولة، التعرض لمخلفات الحيوانات في مرحلة الطفولة المبكرة، الولادة في موسم الجفاف، أو مدة الرضاعة الكلية.

أخذ الباحثون عينات دم من الأطفال بعمر 20_22 سنة وقاموا بدراستها للبحث عن بروتينات التهابية بالإضافة لأنماط من مثيلة الـ DNA.

3 من المواقع المستهدفة التي تم التعرف عليها في البحث ظهرت كعلامات حيوية للالتهاب، كل واحد منها زاد نسبة الاستجابة الالتهابية بينما موقع واحد فقط تنبأ بالتهاب أقل.

فالخلاصة إذاً:

وجود جين معين مع سمة سلبية لا تعني بالضرورة حكماً بالإعدام، لكن التجارب السلبية في الطفولة مثل الفقر، غياب أحد الوالدين وغيرها، قد تزيد نسبة خطورة أحد هذه الجينات وتحولها لمرض.

ماكداد كتب في دراسته: “قد نملك جينات من الممكن أن تؤدي إلى نتائج سيئة أو تداعيات صحية وخيمة، ولكن لو كانت هذه الجينات صامتة أو تم إيقافها بالعمليات فوق الجينية، فهذا شيءٌ جيد.

لكن الخبر السيء هو أنه بمجرد أن يتم مثيلة جين معين لا يمكن تغييره إلى الأبد.

ماكداد قال: إذا تخيلنا الجينوم الإنساني كركيزة ديناميكية تجسد المعلومات من البيئة المحيطة لتحسين هيكلتها ودورها، عندها يمكننا المضي أبعد من الاستعارة البسيطة (الطبيعة ضد التنشئة) و (الـDNA كمصير) التي لاتحكم بعدل على التطور الإنساني المعقد.

المصادر: 1