بفمٍ كبير ومن دون مؤخرة!، قد يكن هذا الكائن أحد أقدم أسلافنا

أضاف علماء الحفريات صورة جديدة إلىٰ ألبوم أسلافنا باكتشاف واحدة من أقدم الحفريات لما يبدو علىٰ أنَّه أحد أقدم أسلافنا. حلَّل العلماء 45 أحفورة مماثلة من حيث الحجم والشكل لحبة الأرز وجدت في الصخور الرسوبية في مقاطعة شانكسي الصينية، أنَّ هذه الاحافير هي لنوع من الحيوانات لم يتم وصفه بعد ومن المرجح أن يرتبط بالإنسان من بعيد.

أطلق العلماء علىٰ هذا الكائن الجديد اسم ساكورايتس كورونارييس Saccorhytus Coronarius ويشير هذا الاسم إلىٰ شكله الذي يشبه الكيس وفمه الكبير الذي يشبه التاج.

يُعتقد أنَّ سلف الفقريات الصغير هذا كان يعيش بين حبات الرمل التي تُغطّي قاع البحار في بداية العصر الكامبري Cambrian period قبل حوالي 540 مليون سنة.

إنَّ هذا الاكتشاف سيحلُّ جزء من أحجية تطور الكائنات التي تدعى ثانويات الفم Deuterostomes التي يعود لها الإنسان بالإضافة إلىٰ نجم البحر وخيار البحر وديدان البلوط.

ثانويات الفم الأولية تنوعت بسرعة إلىٰ عدة شعب خلال العصر الكامبري كالحبليات وشوكيات الجلد والنصف حبليات، ويتم التمييز بين هذه الشعب عن طريق ملاحضة الطريقة التي تنقسم فيها الخلايا في المرحلة الجنينية.

الأدلة علىٰ انحدار الحيوانات من ثانويات الفم يمكن أن توجد في الصخور التي يعود تاريخها إلىٰ نصف مليار سنة، لكن الاختلافات الكبيرة بين هذه المجموعات التي انحدرت من ثانويات الفم بالإضافة إلىٰ التشعب السريع التي حصل لها جعل من الصعوبة علىٰ العلماء تخيل كيف يبدو شكل ثانويات الفم الأولية.

باستخدام طريقة التفريق الجيني علىٰ ثانويات الفم المعاصرة كنوع من (الساعة الجزيئية molcular clock) استطاع علماء الأحياء أن يقدّروا الزمن الذي انفصلت فيه هذه المجموعات، إنَّ خلو السجل الأحفوري دفع الكثيرين إلىٰ الاعتقاد أنَّ سبب هذا الخلو هو أنَّ هذه الكائنات صغيرة جدًا لكي تتحول إلىٰ أحافير.

لكن مع هذا الاكتشاف الجديد فأنَّ علماء الحفريات لديهم صورة أوضح عن شكل هذا السلف القديم. إنَّ هذه الأحفورة الذي يبلغ طولها مليمترًا واحدًا تشبه أقنعة صغيرة، ثقب في المنتصف يمثل فتحه فم الحيوان ومحاط بالتجاعيد التي قد تساعد علىٰ فتح الفم ليحيط بالفرائس الكبيرة.

هذه الطيات والتجاعيد تعني أنَّه كان مُغطىٰ بالجلد والعضلات التي تسمح للكائن بالتلوي والمراوغة في رواسب البحار.

الميزات الاخرى في الكائن التي تشبه العيون والمنخرين هي الفتحات التي يعتقد أنَّها تقوم بطرد الماء والفضلات كون الكائن لا يحتوي علىٰ فتحة خروج (وهو من غير المعتاد لثانويات الفم).

يعتقد الباحثون أنَّ هذه الفتحات هي الاسلاف للشقوق البلعومية التي تطورت لتصبح خياشيم في الأسماك وأذنين في الإنسان.

العضو في فريق الباحثين سيمون كونوي موريس Simon conway morris من جامعة كامبردج يقول موضحًا “نحن نعتقد أنَّ هذا الثانوي الفم البدائي قد بدء يتنوع ليكون عدة أنواع مختلفة من ضمنها نحن. للعين المجردة تبدو هذه المتحجرة وكأنَّها حبة سوداء صغيرة لكن التفاصيل التي تظهر تحت المجهر الإلكتروني تفغر الأفواه، فكل ثانويات الفم لها سلف مشترك ونحن نعتقد بأنَّ هذه الأحفورة تضمُّ هذا السلف”.

ترجمة: عقيل فاضل

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

تدقيق علمي: مصطفى داود

المصادر: 1